اللهم اني اشهدك واشهد حملة عرشك وجميع خلقك انك انت الله الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً احد وان محمدا صلي الله عليه وسلم عبدك ورس
أحيانًا يبلغ التَّعبُ من الرُّوح مبلغًا
لا تُجدي معه عزلةٌ ولا سفر،
لأنَّ أثقل ما نحمله قد يكون في داخلن��، ولا مهرب للمرء من نفسه
لخَّصها لكَ ابنُ حزم حين قال:
وأودُّ التغيُّبَ عن نفسي أحيانًا!
السّلام عليكَ يا صاحبي،
تسألني: لِمَ يتقلَّبُ الزمانُ هكذا حتى ليبدوَ أنْ لا أمان له؟!
فأقولُ لكَ: الأيامُ جندٌ من جنودِ اللهِ يا صاحبي،
يداولها بين النَّاس، ليُرِيَ خلقَه أنه لا يبقى على ما هو إلا هو سبحانه!
يا صا��بي،
كان فرعونُ ��تجبَّرُ ويقول ﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَٰذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي﴾
فأدار اللهُ الزمان ثم أجرى الماء من فوقه،
لو أنكَ رأيته وجبريل يحشو الطين في فمه،
على مرأى من الطفلِ الرضيع الذي بكى في قصره يوماً يريدُ أن يرضعَ!
يا صاحبي،
كان النمرودُ يقولُ ﴿أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾
فأدار الله الزَّمان ثم أرسلَ له بعوضةً خرَّبتْ عيشه،
وكان لا يهدأ إلا إذا ضربه على رأسه بالنعال،
أولئك الذين كانوا يسجدون له بالأمس!
يا صاحبي،
خرج النبيُّ ﷺ من مكة تحت جنحِ الظلامِ
بعدما أخذتْ قريش من كل قبيلةٍ رجلاً ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين النا��!
فأدار الله الزمان، ثم أعاد نبيّه إلى مكة فاتحاً في عزِّ الظهيرة!
يا صاحبي،
لو أنكَ رأيتَ بلال بن رباح وقد طرحه أمية بن خلف على رمال مكة الملتهبة،
لقلتَ أما لهذا العذاب من آخر؟!
ثم أدار الله الزمان، التقت الفئتان في بدر،
وكان بلال يغرس سيفه في صدر أميَّة
لعلمتَ حكمة الله في تقليب الزمان!
يا صاحبي،
هذه هي الأيام، يجريها من خلقها بين خلقه،
تارة صحة وتارة مرض،
تارة غنى وتارة فقر،
تارةً فرح وتارة حزن،
حتى لا يغترَّ قوي ولا ييأس ضعيف،
ولا يتجبر غني ولا يقنط فقير،
ثم إنه يرمي الناس بسهام قدره،
فكُنْ في كل أحوالكَ بجانبِ الرَّامي تنجُ!
والسّلام لقلبكَ
طمئنوا الخائفين:
بأن الكون كله يسير بأمر خالقه،
وأن من يأوي إلى الله لا يميل ولا يقع.
قولوا للقلوبِ المرتجفة:
إنَّ وراء الأقدار لطفًا خفيًا،
وإنَّ التدبير الذي يجري في السماء أرحم بنا من تدبيرنا لأنفسنا!
﴿فالله خيرٌ حافظًا وهو أرحم الراحمين��� ❤️
"
"
اللهم في آخر ساعة من يوم الجمعة
متَعنا براحة البال ، وصلاح الحال ، وقبول الأعمال ، وأنعم علينا بصحة الأبدان ، وإكفينا شر الأنس والجان ، ونسألك اللهم فرجاً لكل مهموم ، وعطاء لكل محروم ، وشفاءَ لكل مريض ورحمة لكل ميت ، ورزقاً لكل مُحتاج ، واستجابة لكل دعاء 🤲
#ساعة_استحابه
الانحناء ريثما تمرُّ العاصفة!
في أوائل القرن الماضي اعتنق الشاعر الألماني «بريخت» الشيوعية، وبدأت معتقداته الجديد تظهر بوضوح في نتاجه الأدبي، وعندما وصل النازيون إلى السلطة في ألمانيا صار «بريخت» مستهدفا ومطاردا، فهرب إلى أميركا!
استقر في لوس أنجلوس، والتقى بمعارضين ألمان هربوا من «هتلر»، وأسس معهم ما يشبه حزبا سياسيا شيوعيا، وكتب عدة أفلام ومسرحيات لم تلق رواجا لأنها كانت تهاجم الرأسمالية التي كانت أميركا تستعد لتسلم رايتها!
لم تكن أميركا، عدوة الشيوعية الأولى، وقتذاك، لتسمح بثورة شيوعية على أراضيها، فرفعت لائحة اتهام عريضة ضد «بريخت» وزملائه، وأرسلت في طلبهم إلى المحكمة!
اجتمع الرفاق الشيوعيون لينظروا في أمرهم، وقرروا أن يواجهوا المحكمة، وبدل أن يدافعوا عن أنفسهم عزموا على قراءة مقاطع من كتب ماركس، وخطابات لينين!
حاول «بريخت» أن يثنيهم عن ذلك، وقال لهم لا فائدة من عمل ظاهره بطولي، ولكنه في الحقيقة عمل متهور أخرق! ولكنهم لم يستمعوا إليه!
وفي يوم المحاكمة كانوا يدخلون واحدا تلو الآخر يهزأون بالمحكمة، ويقرأون مقاطع لماركس ولينين.
وعندما حان دور «بريخت» وكان آخرهم مثولا أمام المحكمة، أجاب عن كل الأسئلة بأدب واحترام، وأنكر علاقته بالحزب الشيوعي، وأنه بحكم الغربة كانت له صداقات معهم.
وعندما سئل عن نتاجه الأدبي الشيوعي، قال: لقد كتبت أدبا ثوريا ضد «هتلر» استخدمه الشيوعيون للترويج لمبادئهم.
وعندما قرأ محامي الادعاء قصيدة شيوعية «لبريخت»، لم ينكر الشاعر قصيدته، وإنما قال: لقد كتبت شعرا بالألمانية وقد أسيئت ترجمته إلى الإنجليزية!
لم تكتف المحكمة بتبرئة «بريخت»، بل أوصت أيضا أن يتم تسهيل إجراءات إقامته لدى دائرة الهجرة، وتم سجن الجميع، وعاد «بريخت» إلى منزله!
شخصيا، أكره الإنسان المتلون، وأحب أن يقف المرء شامخا مدافعا عن آرائه ومعتقداته، وليس عن عبث كان سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى حاكم ظالم، فأمره ونهاه، فقتله!
ذلك أن تسجيل موقف هو بمثابة غرز مسمار في نعش الظلم!
ولكن من باب الإنصاف أن نعترف أن الأمور تحتاج في بعض الأحيان إلى سياسة لا إلى مواجهة، وأن ثمة مواجهات هي في الحقيقة محاولة انتحار ليس إلا!
على المرء أن يقدر العواقب!
تعلمنا الطبيعة درسا في السياسة، فعندما تهب العاصفة الهوجاء، تتكسر أغصان الأشجار، هذا لأنها كانت تقف في مواجهة العاصفة، أما الأعشاب الرقيقة فتنجو لأنها كانت مرنة وانحنت ريثما مرت العاصفة!
لم يؤذن للمسلمين إشهار سيوفهم في مرحلة الدعوة المكية لسببين برأيي:
الأول أن العقيدة أولا ثم السيف.
والث��ني لأن موازين القوى كانت ستجعل المواجهة مع قريش ضربا من ضروب الانتحار! فكيف للمسلمين وهم قلةٌ مستضعفون، لم يكن بإمكانهم إيقاف إعدام ياسر وسمية، أن يجعلوا الأمر مواجهة عسكرية!
��دهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية