إلى عمتي، جدة أطفالي التي تخطت الثمانين بعكازها الأسود، حداداً على الحسين عليه السلام، وقد أسلمت روحها وهي تنعاه بصوتها الضعيف، وذاكرتها الخالية إلا من مصابه و محبته.
صَلَّى عَلَيكِ اللهُ في جَنَاتِهِ
وَهَمَى عَلَيْكِ الغَيثُ مِنْ رَحَمَاتِهِ
وَسَقَاكِ https://t.co/zveAYlGqww
@Haydarvsky @mohd_Aljamriii تو قبل يومين أفكر في المجالس الحسينية كيف كانت قبل ٢٠٠ و ٣٠٠ سنة وهل في كتب أرخت للمجالس والطريقة التي أقيمت بها .. ومتى بدأ اللطم وكيف كانت بدايته
إذا فيه كتب من هالنوع أفيدونا
لهذا #أسمار مختلف فإن طلبت الفصيح كان لك أجوده وإن طلبت الشعبي كان أجزله ويتوجونه بالدين فكان كماله وتمامه.
ولا أظن أقرب وصف للمأدبين في عصور كمال اللغة والأدب إلا ما تشاهدونه عند هؤلاء القوم.
تحية إجلال لأبو صاهود والسمي أبوفجر والعراب أبوأصيل.
| السجّل الطّبي |
نَص قصير جداً
•
•
صالح حمدان، طفل في الخمسين من عمره. قرّر ألّا يتمادى هذا الرقم في التقدّم، فنام كل ليلة بجانب والدته التي فارقتها ذاكرتها بالإكراه، بعد أن استولى عليها مرض لم يعُد الطب يصنّفه في خانة العدوى الغامضة.
لم تكن تعرفه، لكنه كان يعرفها جيداً.
أحياناً تُناديه باسم والده حمدان، وأحياناً بتوأم والده علي. كان عدّة رجال في جسد واحد. وهذا ما كان يرهقه.
لحسن حظّه أن قدراتها الذهنية توقّفت في الفصل الأول من مسرحية زواجها. كانت تعامله مثل مولود، وهو ما يلذّ له ويشتهيه. توقظه في منتصف الليل لتقول له:لا تبك، سأنهض لأُحضر لك غذاء يملأ معدتك. لم يكن يبكي. إنه صوت حنجرته وهي تُطلق شخيرًا مدوّيًا، تُنفّسُ به عمّا يدور في صدره.
لا يعترض لها طريقاً.كان يتسلّل خلفها وهي تتهادى فوق الدرج، متجهة إلى المطبخ. تُفتّش المسكينة عن قارورة حليب، فلا تجِد.
تقول له:ابننا يا حمدان يبكي من الجوع، وثديي لم يعد يدرّ الحليب. إنني هزلا و صحتي في تدهور.
يذهب صالح إلى البقالة ليُحضِر زجاجة الحليب، ليجدها بعد ذلك فوق سريرها تغط في نوم عميق. يتأمّلها، فتندّ عنه ابتسامة طفل بريئة، ثم يتناول ما بداخل الزجاجة، لكنه يُبقي في قعهرها ما يدل على أنه تغذّى جيداً، لتستقر نفسها من غدٍ.
في الصباح تنقلب إبرة الموجه إلى الأب حمدان. يفيق من نومه. فيجد أمه في فناء المنزل وقد أحدثَت زوبعة. إنها تبحث عن مفتاح قفل البستان لتقطِفَ الثمار. كوسة، باذنجان، جزر. تريد إعداد المرقوق، أو إحدى الوجبات الشعبية التي يفضّلها بعلها، قبل أن يعود من جهة العمل.
ذات صباح، توقّفت عربة أمام باب البيت. خرج منها رجلان يرتيديان ملابس التمريض البيضاء. دخلا إلى المنزل، تتقدمهما ابنته الوحيدة سعاد، التي سوف تتزوج بعد أيام.
قالت له:أبي، إن هذين الرجلين من مركز الرعاية. إنّهما يريدان استضافتك أياماً معدودة ريثما أعود وزوجي من السفر.
التفَتَ ببرود تجاهها، ثم قال:لا مانع لدي، لكنني سأخبر أمي أولًا.
قال له الممرّض:حسنًا، اصعَد إليها، نحن ننتظرك، إذهب وأخبرها.
قصَد صالح الدرج بسُرعة سلحفاة. يقدم رجله اليُمنى ويؤخر اليسرى، هكذا حتى سكنَت حركته أمام العتبة الأولى، كأنما عروق رأسه بدأت في إرسال لطخة دماء إلى خزان ذاكرته الجاف.
ينظر إلى فوق، ثم يُعاود النظر إلى من هم خلفه، ابنته سعاد والرجلين من مركز الرعاية. يريد أن يمضي إلى أُمه لكنَّ بصيصَ عقلٍ أخبرهُ أنه ليس على نبيّنة.
لم تكن هناك أمٌ في العلّيِّة. أمٌ تمنحه الإذن بالذهاب معهم ليتلقّى الاهتمام. أصابه ذهول. علَت سحنته أمارات صدمة، كأنما أشعلَ أحدهم بصورة مفاجأة مصباحاً كهربائياً تجاه وجهه في ليلة مظلمة. لم تعد قدماه تقوى حمل نصفه العلوي. اهتزت لثوانٍ ثم سقط كالعاجز الكسيح. أحاط به جهاز التمريض، و ظلَّت سعاد تردد:لا بأس يا أبي، إنها أيام تمضي عجلة. المسكينة، ظنَّت لوهلة أنه متأثر لفُراقها. لآلاف الكيلومترات التي ستفصل بينهما. بينما هو الآن، مثل هاتف عملة فوق رصيف ما خارج عن الخدمة، لم يعد يُرسل أو يستقبل.
لم يسمح له سجلّ عائلته الطبي أن يقفز الدرجات، أو أن يستوعب المشهد الذي يجري. جيناته حرمته من لقاء والدته. أجبرتهُ على عقوقها بالهرب في سيارة الرعاية دون إذن. والدته التي توفّيت قبل عشرين عاما على يد والده المُشخَّص بانفصام حاد في الشخصية، اغتالها في لحظة مرضيّة عنيفة شرسة، ثم وجّه البندقية إلى صِدغهِ وأطلقَ الرصاصة الأخرى لكنها لم تخرج! ليهيم بعد ذلك على وجهه في البرّية خجِلًا من مرضه الغادر، ومن عقاب الأجهزة الأمنية في البلدة. إن سجلّهم الطبي جميعاً مثل شذَرة. كل شيء فيه مبتور، أو معرّض للتمزّق.
الأُقيشِر الأسدي، اسمه المغيرة بن عبد الله، شاعرٌ هجَّاء، عالي الطَّبقة من أهل بادية الكوفة، كان النَّاس يخشونه لشدِّة هجائه، وكان يهوى ابنة عمَّه، فخطبها فغالى عمَّه في المهر ليُعجزه؛ فطلب وجوه قومه فلم يعطوه شيئاً، فقصدَ رجلاً من المجوس فأنجدَهُ وأعانه حتى تزوجها؛ فقال يمدحه:
كَفاني المَجوسِيُّ مَهرَ الرَّباب
فِدىً لِلمَجوسِيِّ خالٌ وَعَمْ
شَهِدتُ بِأَنَّكَ رَطبُ المُشَاش
وَأَنَّكَ بَحرٌ جَوادٌ خِضَمْ
وَأَنَّكَ سَيِّدُ أَهلِ الجَحيم
إِذا ما تَرَدَّيتَ في مَن ظَلَمْ
تُجاوِرُ هامانَ في قَعرِها
وَفِرعَونَ والمُكتَني بالحَكَمْ
فقال له المجوسي: ويحك! سألت قومك فلم يعطوك، وجئتني فأعطيتك فجزيتني هذا القول، ولم أُفلِت من شِعرك وشرِّك!
فقال له الأُقيشر: أوما ترضى أن جعلتك سيداً من سادات النَّار، مع فرعون وهامان وأبي جهل؟!