(إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله فرجعناك إلى أمك كي تقر عينها ولا تحزن)
أخت موسى : مريم ابنة عمران. وتوفيت مريم سنة ثلاث من خروج بني إسرائيل من مصر في برية صين.
وذلك سنة 1417 قبل المسيح.
ابن عاشور ١٦/ ٢١٨
{واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري}
في التعاون على أداء الرسالة تقليل من الاشتغال بضرورات الحياة،إذ يمكن أن يقتسما العمل الضروري لحياتهما فيقل زمن اشتغالهما بالضروريات وتتوفر الأوقات لأداء الرسالة،وتلك فائدة عظيمة لكليهما في التبليغ.
ابن عاشور ١٦/ ٢١٤
{وما تلك بيمينك يا موسى قال هي عصايَ أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي وليَ فيها مآرب أخرى}[طه:١٧–١٨]
ومن لطائف معنى الآية ما أشار إليه بعض الأدباء من أن موسى أطنب في جوابه بزيادة على ما في السؤال لأن المقام مقام تشريف ينبغي فيه طول الحديث.
تفسير ابن عاشور ١٦/ ٢٠٦
{إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري}[طه:١٤]
وخص من العبادات بالذكر إقامة الصلاة لأن الصلاة تجمع أحوال العبادة. وإقامة الصلاة: إدامتها، أي عدم الغفلة عنها.
تفسير ابن عاشور ١٦/ ٢٠٠
{فلما أتاها نودي يا موسى (١١) إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى(١٢)}
وإنما أمره الله بخلع نعليه تعظيماً منه لذلك المكان الذي سيسمع فيه الكلام الإلهي.
وروى الترمذي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: كانت نعلاه من جلد حمار ميت.
وفيه أيضاً زيادة خشوع.
(إذ رأى ناراً فقال لأهله امكثوا إني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى)[طه:١٠]
وإظهار النار لموسى رمز رباني لطيف، إذ جعل اجتلابه لتلقي الوحي باستدعاء بنور في ظلمة رمزا على أنه سيتلقى ما به إنارة ناس بدين صحيح بعد ظلمة الضلال وسوء الاعتقاد.
ابن عاشور ١٦/ ١٩٥
(وهل أتاك حديث موسى)
أعقب تثبيت الرسول على التبليغ والتنويه بشأن القرآن بالنسبة إلى من أنزله ومن أنزل عليه بذكر قصة موسى عليه السلام ليتأسى به في الصبر على تحمل أعباء الرسالة ومقاساة المصاعب. وتسلية له بأن الذين كذبوه سيكون جزاؤهم جزاء من سلفهم من المكذبين.
١٦/ ١٩٣
(طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى إلا تذكرة لمن يخشى)
افتتحت السورة بملاطفة النبي صلى الله عليه وسلم بأن الله لم يرد من إرساله وإنزال القرآن عليه أن يشقى بذلك، أي تصيبه المشقة ويشده التعب، ولكن أراد أن يذكر بالقرآن من يخاف وعيده. وفي هذا تنويه بشأن المؤمنين الذين آمنوا .
(طه)
هذا الحرفان من حروف فواتح بعض السور مثل الم ، ويس.
وكذلك لا التفات إلى قول من زعموا أنه من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم.
تفسير ابن عاشور ١٦/ ١٨٢
سورة طه
احتوت من الأغراض على:
- التحدي بالقرآن بذكر الحروف المقطعة في مفتتحها.
-قصة السامري وصنعه العجل الذي عبده بنو إسرائيل في مغيب موسى عليه السلام.
وكل ذلك تعريض بأن مآل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم صائر إلى ما صارت إليه بعثة موسى عليه السلام من النصر على معانديه.
(فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوماً لدا) [مريم:٩٧]
عبر عن الكفار بقوم لد ذما لهم بأنهم أهل إيغال في المراء والمكابرة، أي أهل تصميم على باطلهم،فاللد: جمع ألد، وهو الأقوى في اللدد،وهو الإباية من الاعتراف بالحق. وفي الحديث الصحيح (أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم).
(وقالوا اتخذ الرحمن ولداً)[مريم:٨٨]
ذكر (الرحمن ) هنا حكاية لقولهم بالمعنى، وهم لا يذكرون اسم الرحمن ولا يقرون به،وقد أنكروه كما حكى الله عنهم (وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن) ،فذكر اسم (الرحمن) لقصد إغاظتهم بذكر اسم أنكروه.
تفسير ابن عاشور ١٦/ ١٧٠
(لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا)[مريم:٨٧]
ومعنى (لا يملكون ) لا يستطيعون،فإن الملك يطلق على المقدرة والاستطاعة، وقد تقدم عند قوله تعالى (قل أتعبدون من دون الله ما لا يملك لكم ضرا ولا نفعا) في سورة العقود.
تفسير ابن عاشور ١٦/ ١٦٩
(يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا)[مريم:٨٥]
الحشر: الجمع مطلقا،يكون في الخير كما هنا،وفي الشر كقوله (احشروا الذين ظلموا وأزواجهم) ولذلك اتبع فعل (نحشر) بقيد (وفدا) أي حشر الوفود إلى الملوك، فإن الوفود يكونون مكرمين. وكانت لملوك العرب وكرمائهم وفود في أوقات.
(كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا (٧٩) ونرثه ما يقول ويأتينا فردا)
ومعنى إرث أولاده أنهم يصيرون مسلمين فيدخلون في حزب الله،فإن العاصي والد عمرو بن العاص الصحابي الجليل وهشاما الصحابي الشهيد يوم أجنادين، فهنا بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم ونكاية وكمد للعاصي بن وائل.
(كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا)
وكلا حرف ردع وزجر عن مضمون كلام سابق من متكلم واحد،أو كلام يحكى عن متكلم آخر أو مسموع منه كقوله (قال أصحاب موسى إنا لمدركون)والأكثر أن تكون عقب آخر الكلام المبطل بها، وقد تقدم على الكلام المبطل للاهتمام بالإبطال كقوله (كلا والقمر..)الآية
(قل من كان في الضلالة فليمدد له الرحمن مدا حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب وإما الساعة فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا)[مريم:٧٥]
معيار التفرقة بين النعمة الناشئة عن رضى الله على عبده وبين النعمةالتي هي استدراج لمن كفر به هو النظر إلى حال من هو في نعمة بين حال هدى وحال ضلال
(وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين خير مقاما وأحسن نديا)[مريم:٧٣]
وهذا صنف آخر من غرور المشركين بالدنيا وإناطتهم دلالة على السعادة بأحوال طيب العيش في الدنيا فكان المشركون يتشفقون على المؤمنين ويرون أنفسهم أسعد منهم.