(بصير)
هذه المرة الأولى التي أقرأ أو أسمع فيها هذا الاسم: بصير البرش.
ولوهلة، أخذني الاسم إلى تلك اللحظات الأولى التي يختار فيها الآباء أسماء أبنائهم، يقلبونها في أذهانهم، يبحثون عن وقعها ومعناها، ويتمنون أن يحمل أبناؤهم من أسمائهم نصيباً. اعتدنا أن نقول: "لكل شخص من اسمه نصيب". فتوقفت طويلًا عند اسم الشهيد ��صير البرش.
بصير: أي الذي يرى، ويدرك، وينتبه لما قد لا يراه الآخرون.
وتذكرت ما رواه والده الدكتور منير البرش، عن اللحظات التي سبقت خروجهما، حين قال له ابنه الشهيد: "لا تخرج معي، فإن قصفونا سوياً، سيستشهد كلانا".
نعود إلى الأسماء بعد رحيل أصحابها، نبصر ما حدث، ونبصر الإنسان الذي كان هنا، ونبصر كيف يمكن لكلمة صغيرة اختارها أبٌ لابنه قبل سنوات طويلة أن تبدو، بعد استشهاده، وكأنها تحمل سؤالاً أكبر من مجرد اسم.
رحم الله الشهيد بصير البرش، الذي أبصر نهايته قبل حدوثها وكان له قدراً من اسمه.
ثبت الله عائلة الشهيد وطيب ذكرهم وعظم أجورهم وجعل أبنائهم الشهداء (بصير وجن��ن) شفعاء لهم يوم الدين.