لقاء مع الفنان طارق خوجة، مؤسس نادي ركائز الفوتوغرافي، تحدث فيه عن رحلة النادي خلال عامه الأول، وما تحقق من منجزات تعكس شغف الأعضاء وإيمانهم برسالته، مؤكدًا استمرار ركائز في دعم المواهب وتعزيز الثقافة البصرية وخلق فرص أوسع للمبدعين.
إعداد وتقديم: الإعلامي هاني الجهني
عبدالعزيز خوجة… …………………حين يتصالح العلم مع الشعر، وتصافح الدبلوماسية روح الإنسان
في سيرة بعض الرجال، لا تتجاور المناصب بقدر ما تتكامل الأرواح.
وهكذا تبدو تجربة عبدالعزيز خوجة؛
رجلٌ لم يكن مجرد وزيرٍ مرّ من بوابة الإعلام، ولا سفيرٍ عبر عواصم العالم، بل كان مشروع إنسانٍ حمل في داخله ثلاث لغات: لغة العلم، ولغة السياسة، ولغة الشعر… وكلها تحدثت بصوتٍ واحد.
وُلد في مكة، المدينة التي لا تُنجب عابرين، بل تُخرج من بين أزقتها رجالاً يتشربون التاريخ كما يتنفسون الهواء. هناك، بين عبق المكان وهدوء البدايات، تشكّلت ملامح طفلٍ سيكبر ليحمل مزيجًا نادرًا: عقل الكيميائي، وقلب الشاعر.
من المختبر إلى القصيدة… رحلة لا تشبه غيرها
لم يكن اختياره للعلم مصادفة، فقد مضى إلى جامعة الملك سعود دارسًا للكيمياء الجيولوجية، قبل أن يكمل رحلته العلمية في جامعة برمنجهام، حيث نال الدكتوراه في الكيمياء.
لكن اللافت في هذه الرحلة، أنه لم يكتفِ بأن يرى العالم بعين المعادلات، بل أصر أن يراه أيضًا بعين القصيدة.
ففي الوقت الذي كان يوازن فيه بين العناصر في المختبر، كان يوازن بين الصور والمعاني في قصائده.
ذلك التزاوج بين العلم والشعر لم يكن ترفًا، بل كان هوية.
فالعلم علّمه الدقة، والشعر منحه الرحابة… ومن بينهما خرج صوتٌ مختلف
الدبلوماسي الذي حمل الوطن… لا المنصب
حين انتقل إلى العمل الدبلوماسي، لم يكن مجرد سفيرٍ يؤدي واجبًا بروتوكوليًا، بل كان حاملًا لرسالة وطن.
تنقّل بين تركيا وروسيا والمغرب ولبنان، وفي كل محطة كان يقدم نموذجًا للدبلوماسي الذي يفهم أن السياسة ليست أوراقًا تُوقّع، بل جسور تُبنى بين الشعوب.
وفي كل تلك العواصم، لم يكن خوجة يغادر ذاته الشاعرة، بل كان يحملها معه، لتكون جزءًا من حضوره الإنساني، لا مجرد صفةٍ إضافية.
وزير في زمن التحولات… وإعلام يبحث عن ذاته
عندما تولى وزارة الثقافة والإعلام، كانت المرحلة حساسة، والتحولات متسارعة، والتحديات أكبر من مجرد إدارة جهاز إعلامي.
في تلك الفترة، شهد الإعلام السعودي ملامح انفتاحٍ وتطوير، وبرزت مبادرات نوعية، من أبرزها إطلاق قناتي القرآن الكريم والسنة النبوية، إضافة إلى توسيع مساحة المشاركة الثقافية، ومنها حضور المرأة في المشهد الثقافي، كأحد التحولات التي حملت دلالات عميقة.
لم يكن خوجة وزيرًا تقليديًا، بل كان مثقفًا في موقع القرار، وهو فارق يصنع الكثير.
الشاعر… حين يتكلم القلب بلا وساطة
رغم كل المناصب، ظل الشعر هو صوته الأصدق.
قصائده ليست مجرد نصوص، بل حالات إنسانية تتنقل بين الحب والوطن والروح.
في دواوينه، نقرأ شاعرًا يرى العالم بعينٍ رقيقة، ويعيد صياغته بلغةٍ شفافة، تتأرجح بين التأمل والحنين.
لقد كتب عن المرأة، لا بوصفها موضوعًا، بل بوصفها رمزًا للحياة.
وكتب عن الوطن، لا كشعار، بل كنبضٍ يسكنه.
وكتب عن الإنسان، كما لو كان يكتب عن نفسه في كل مرة.
تكريمٌ متأخر… لكنه مستحق
حين كُرّم بجائزة تقديرية من مؤسسة عبدالعزيز سعود البابطين، ثم اختير “شخصية العام الإعلامية”، لم يكن ذلك إلا اعترافًا متأخرًا بما هو واضح منذ زمن:
أن هذا الرجل لم يكن عابرًا في أي موقعٍ شغله، بل كان إضافة حقيقية لكل موقع مرّ به.
خاتمة تليق برجلٍ متعدد الوجوه
في النهاية، لا يمكن اختزال عبدالعزيز خوجة في منصب، ولا في قصيدة، ولا في سيرة.
إنه حالة إنسانية نادرة، تثبت أن الرجل يمكن أن يكون عالِمًا دون أن يفقد حسه، وسياسيًا دون أن يفقد إنسانيته، وشاعرًا دون أن يهرب من الواقع.
وهنا تكمن فرادته…
وهنا يكمن السبب في أنه لا يُروى كسيرة، بل يُكتب كـ حكاية ممتدة بين العقل والقلب والوطن.
بدأت كهوايةٍ للتصوير، وتدرّجتُ فيه حتى اكتشفتُ أن الهواية ليست مجرد هواية، بل تحمل رسالةً أكبر ومفهومًا أعمق.
طارق خوجة – مصور فوتوغرافي
#سواعدنا#رمضان_على_السعودية
المدرب والمحكّم الدولي والمصوّر الرسمي للخطوط السعودية طارق زياد خوجه يوضح العوامل التي تميّز المصوّر المحترف عن غيره وتمنحه بصمته الخاصة
#سبعة_الصبح#العربيةFM
في طفولتنا نكبر على وهم أن العلاقات الإنسانية مبنية على المحبة الخالصة، والود المتبادل، والحرص على الآخر لذاته. نتصور أن من حولنا هم امتداد لنا، يفرحون لفرحنا ويحزنون لحزننا. لكن مع مرور الوقت، تبدأ الحقيقة في الانكشاف شيئًا فشيئًا، ليست كل العلاقات كما نراها ببراءة البدايات، بل كثير منها قائم على المصالح، تتقوّى بوجود المنفعة وتذبل بانقطاعها.
حين تكون في أوج عطائك، تملك ما ينفع غيرك، تجد الجميع من حولك. تكثر الاتصالات و الزيارات، وتتضاعف الابتسامات، وتشعر وكأنك في قلب دائرة الاهتمام. لكن ما إن تفقد القدرة على العطاء، حتى تكتشف أن كثيرًا ممن ظننتهم سندًا، يتوارون. يبتعدون بهدوء، كأنهم لم يكونوا يومًا في حياتك، وكأن وجودك لم يكن يعني لهم شيئًا.
ليست المسألة في حقيقتها قسوةً أو طيبةً، وإنما هي طبيعة الدنيا. الدنيا تدور مع المنفعة، والناس يقتربون ممن ينفعهم، ويبتعدون عمّن لا يعود عليهم بالجدوى. فالعلاقات ليست دائمًا سيئة ولا جميلة، إنما انعكاس لمعادلة بسيطة، ما دمت صالحًا ومفيدًا، فأنت في القلوب والعيون، وما إن تسقط، حتى تُزاح من الطريق ليُفسح المجال لغيرك.
هذه الحقيقة، مهما كانت مؤلمة، تعلمنا درسين كبيرين:
📍لا تُبالغ في التعلق بالناس، فالعلاقة التي تبنى على المنفعة تنتهي بزوالها.
📍استثمر في نفسك وفي قيمك، فهذان هما الثابتان حين يتبدد الآخرون.
لا يعني ذلك أن كل العلاقات زائفة أو أن كل الناس أصحاب مصالح فقط. لا، فهناك القلة الصادقة، التي تبقى حين يرحل الجميع، وتتمسك بك حين لا تنفع ولا تضر. هؤلاء هم الكنز الحقيقي وسط زحام الدنيا، وهم من يستحقون أن نضعهم في القلب ونحفظهم ما حيينا.