” داخلك مُهترئ، وتشعر بأنَّ في روحك ثُقب، إنّك لا تقوى حتى على البوح، مخافة أن يَقِل توهجك، مخافة أن تفقد بريق عينيك، الذي يُنير عتمتك “.
-من سلسلة ” غرقى “، مما كتبت.
اللهم انفعني بما علّمتني، واجعلني من أصحاب الأثر الطيب المحمود، وارزقني القبول في السماء والأرض؛ وثبّتني على الحق حتى ألقاك، غير مبدّلٍ ولا مفتون.
الحمدلله الذي هذّب، وستر، وأصلح.
في مثل هذا اليوم، وُلِدت.
ومع تعاقب السنين، يتبيّن للمرء أن العُمر لا يُقاس بكثرته، بل بما ينجو به من نفسه، وما يثبّته الله عليه وسط هذا الزحام المُتسارع؛ فالثبات في زمن الشهوات نجاة، ونقاء القلب في الفتن رحمة، والهداية اصطفاءٌ من الله يؤتيه من يشاء.
ومع كل ما مضى، فأنا - بكل فخرٍ - أحمد الله على ما أنا عليه اليوم؛ على قلبٍ ما زال يعرف طريقه إليه، وعلى يقظةٍ تمنعني من أن أضيع في زحام الدنيا كما ضاع كثيرون.
في مثل هذا اليوم؛ وُلِدت.
ميلاد المرء يا سادة، ليسَ اليوم الذي أتى -باكيًا- فيه، بل ميلاده الحقيقي، يوم زرع، وأنبت، وأثمر.
وما هيَّ الحياة إلا جهاد، والخاسر الأكبر من يخشى الغرق؛ فلا بدّ لقلبك أن يتبلل، ذاك البلل الذي يُثقله، يُوقظه، ويُوصِله.
" نضجت مُبكِرًا، وكانَ هذا سر تعبك، فالنُضج، جعلك تُبصِر الطريق قبلهم، وأنتَ بدورك، لا تُريد أن تُقاد إلى ما لا ترغب، لهذا أكملت وحدك ".
•أحمد فهد طيفور
” والأذى الأكبر، أحدثه الذي كانَ يسترق النظر إليّ، حينَ كنت جالسًا وحدي، إذ جلب الحيرة لي، ولا أدري، هل مُدهشٌ أنا، أم أنّه يُشفق عليّ “.
-تصنيفًا، أعُده من أعمق الإقتباسات مما كتبت.
” فقدت قابلية التأقلم، ومن هُنا بدأت المعركة، مضيت وحيدًا، ولا أُنكر أنّ الطريق كانَ شاقًا، إلا أنّي مُنذ فقدها، أُقاد دومًا إلى ما أرغب “.
•أحمد فهد طيفور
ربِّ، إني وكلتك أمري، فاحفظني بعينك التي لا تنام، وانصرني على من ظلمني وعاداني وطغى وتجبر؛ اللهم إني أسألك حُسن الخاتمة في الأمور كُلها.
اللهم ثبتني على دينك وحُبك وحُب نبيك؛ اللهم استرني فوق والأرض وتحت الأرض ويوم العرض عليك؛ اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
ثمَّ إنَّ التقرب من الله، يمنحك البصيرة؛ وهذا إلهامٌ رباني، مفاده أنّك يا عبدي، حتى في سيرك وحيدًا، مُلفتٌ وجذاب، أكثر من قبيلة، لأن عين الله تراك، وترعاك.
يُلهمنا الله بلا سابق إنذار، القدرة على فهم أنفسنا، والقدرة على حَبك ما يجول في دواخلنا.
فهم الذات، بحد ذاته جهاد؛ ثمَّ إنّي لم أجد حُريتي المُطلقة، إلا بعد التقرب من الله؛ والتقرب من الله، لا ينحصر على صومٍ وصلاة، ودعاءٍ وزكاة، فهذا في المُتناول، بل هوَّ حالة -طُهرٌ داخلي -.
إنَّ هذا الطُهر، لا يناله إلّا عبدٌ مُخلص، والإيمان يا سادة، أن تكون نظيف اليد؛ نظيف اللسان؛ نظيف -البصر-؛ ونظيف المعشر.
ثمَّ إنَّ ما يراه الناس فيك، ما هو إلّا انعكاسٌ لمِرآة داخلك عليك؛ والنوافذ كثيرة؛ عيناك التي تُبصر بها، وسَكينة ملامحك، التي تحكي من أنت، دون الحاجة للبوح.