قال يونس بن عبد الأعلى:
قال لي الشافعي: "والله ما أقول لك إلا نصحاً، إنه ليس إلى السلامة من الناس من سبيل، فانظر ماذا يصلحك فافعله ودع الناس وما هم فيه".
الأخلاق وآداب السلوك
قال الله تعالى :
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا﴾
عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إنما بُعثتُ لأُتمم صالح الأخلاق"
وفي رواية « مكارم الأخلاق » بعدما كانت ناقصة ، وأجمعها بعد التفرقة . وصالح الأخلاق : هي صلاح الدنيا والدين والمعاد التي جمعها في قوله ﷺ : " اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري ، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي ، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي "
وروى الطبراني في الأوسط عن أنس أن رسول الله ﷺ قال :
" مكارم الأخلاق من أعمال الجنة "
الحياء:
قال الزمخشري : جعل الحياء كالبعض من الإيمان لمناسبته له في أنه يمنع من المعاصي كما يمنع الإيمان.
فالحياء لايأتي إلا بخير ، لأن من استحيا من الناس أن يروه بقبيح دعا ذلك أن يكون حياؤه من ربه أشد،
فلا يضيع فريضة ول��يرتكب خطيئة.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ :
" استحيوا من الله حق الحياء ،
قلنا : يا رسول الله ، إنا نستحيي ، والحمد لله ،
قال : ليس ذلك ، ولكن الاستحياء من الله حق الحياء : أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى ، وتذكر الموت والبلى ، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا ، وآثر الآخرة على الأولى ، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء "
_المصطفى من أحاديث المصطفى_
مراحل الدعوة الإسلامية في حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
العبر والعظات :
الأوائل الذين دخلوا في الإسلام والحكمة من إسراعهم إلى الإسلام قبل
غيرهم :
_وتحثّ السيرة أن الذين دخلوا في الإسلام ، في هذه المرحلة ، كان معظمهم خليطاً من الفقراء والضعفاء والأرقاء ، فما الحكمة في ذلك ؟ وما السرّ في أن تتأسس الدولة الإسلامية على أركان من مثل هؤلاء الناس ؟
_والجواب : إن هذه الظاهرة هي الفترة الطبيعية لدعوة الأنبياء في فترتها الأولى ، ألم ترَ إلى قوم نوح كيف كانوا يعيّرونه بأن أتباعه الذين من حوله ليسوا إلا من أراذل الناس ودهامهم :
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
﴿ مَا نَر��اكَ إِلَّا بَشَرًا مِّثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ... ﴾
[ هود : ٢٧ ] .
وإلى فرعون وشيعته كيف كانوا يرون أتباع موسى أذلاء مستضعفين ، حتى
قال عنهم بعد أن تحدث عن هلاك فرعون وأشياعه:
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
﴿ وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا ﴾
[الأعراف: 137] .
وإلى ثَمود الذين أرسل الله إليهم صالحًا، كيف تولّى عنه الزعماء المستكبرون، وآمن به الناس المستضعفون، حتى قال الله في ذلك: بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
﴿ قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِن قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُّرْسَلٌ مِّن رَّبِّهِ قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ ، قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ إِنَّا بِالَّذِي آمَنتُم بِهِ كَافِرُونَ ﴾ [الأعراف: 75-76] .
والسر في ذلك، أن حقيقة هذا الدين الذي بعث الله به عامة أنبيائه ورسله، إنما هي الخروج عن سلطان الناس وحكمهم إلى سلطان الله وحده وحكمه.
وهي حقيقة تخدش أول ما تخدش ألوهية الطواغيت ومحاكمة المتحكمين وسطوة المتزعمين، وتناسب أول ما تناسب حالة المستضعفين والمستذلين والمستعبدين، فيكون ردّ الفعل أمام الدعوة إلى الإسلام لله وحده هو النكير والعناد من أولئك المتألهين والمتحكمين، والإذعان والاستجابة من هؤلاء المستضعفين.
وانظر ، فإن هذه الحقيقة تتجلى لك بوضوح في الحديث الذي دار بين رستم قائد الجيش الفارسي في وقعة القادسية ، وربعي بن عامر الجندي البسيط في جيش سعد بن أبي وقاص . فقد قال له رستم :
« ما الذي دعاكم إلى حربنا والولوج بديارنا ؟
فقال : جئنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده .
ثم نظر إلى صفوف الناس الراكعين عن يمين رستم وشماله ، فقال متعجباً :
لقد كانت تبلغنا عنكم الأحلام ، ولكني لأرى قوماً أسفه منكم ،إننا معشر المسلمين ��ا يستعبد بعضنا بعضاً، ولقد ظننت أنكم تتواسون كما نتواسى، وكان أحسن من الذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب لبعض..
فالتفت الدهماء المستضعفون إلى بعضهم يتهامسون:
"صدق والله العربي".
أما القادة والرؤساء فقد وجدوا في كلام ربعي هذا ما يشبه الصاعقة أصابت كيانهم فحطمته،
وقال بعضهم لبعض: "لقد رمى بكلام لا تزال عبيدنا تنزع إليه"
_السيرة النبوية_
_ إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء_
و يتجلى السر الأعظم في دعاء الخاشعين:
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾.
في هذا الزمان ...!!
ما عاد يكفينا قطرات تسكب ، ولا مكاييل تقاس ..
إننا يا ربّ، محتاجون إلى شلالاتٍ غامرة من الصبر الجميل..
فصبرٌ جميل، وعليك الاتكال،
والله وحده المستعان على ما تصفه الأيام.
فجأة تشعر أنك لا تملك من أمرك شيئاً، فتُسلّم الأمر لصاحب الأمر ، وتنام مطمئناً..
الحمد لله ثم الحمد لله الذي يتولى أمرنا حين نعجز، ويُدبّر لنا بألطف مِمّا نتمنى..
اللهُمّ تولّنا برحمتك.
كلنا في كَبَدٍ، ولكلٍ منَّا نصيبه ومُكابدته، فلا تحسبنَّ أحدًا في الدُنيا مقيمًا في تعَاسةٍ ولا آخر مُخلَّدًا في سعادة..
قال علِي بن محمد التهامي فِي ذمِّ الدنيا وكلّ هذهِ الْقصيدة مَلِيحٌ مُخْتَار:
طُبِعَتْ عَلَى كَدَرٍ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا ...
صَفْوًا مِنَ الْأَقْذَارِ وَالْأَكْدَارِ
وَمُكَلِّفُ الْأَيَّامِ ضِدَّ طِبَاعِهَا ...
مُتَطَلِّبٌ فِي الْمَاءِ جَذْوَةَ نَارِ
وَإِذَا رَجَوْتَ الْمُسْتَحِيلَ فَإِنَّمَا ...
تَبْنِي الرَّجَاءَ عَلَى شَفِيرٍ هَارِ
وحين تمُدّ عينيكَ لتت��منى ما عند غيرك من نِعَمٍ لم تُقسم لك ، فأذكر أن تتمنى كذلك نصيبهم من الكَبَد والكَدَر الذي قُسِم لهم وخفِيَ عنك..
قال التهامي أيضاً:
إِنِّي ��َأَرْحَمُ حَاسِدِيَّ لِحَرِّ مَا ...
ضَمَّتْ صُدُورُهُمُ مِنَ الْأَوْغَارِ
نَظَرُوا صَنِيعَ اللَّهِ بِي فَعُيُونُهُمْ ...
فِي جَنَّةٍ وَقُلُوبُهُمْ فِي نَارِ
لا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم.
بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
[البقرة: 104]
فَكَانَ الْكُفَّارُ يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَلَامِهِمْ مَعَهُ: رَاعِ نَا
أَيِ: انْظُرْ إِلَيْنَا بِبَصَرِكَ، وَاسْمَعْ كَلَامَنَا، وَيَقْصِدُونَ بِقَوْلِهِمْ: رَاعِنَا مِنَ الرُّعُونَةِ فَنُهِيَ الْمُؤْمِنُونَ أَنْ يَقُولُوا ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَا يَخْطُرُ بِبَالِ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَذَا أَبَدًا.
فَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ ﷺ :
«بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ حَتَّى يُعْبَدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي، وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ».
"قال ابن عباس -رضي الله عنهما:
...كانوا يأتون نبي الله -صلى الله عليه وسلم-، فيقولون: يا محمد راعنا، ويضحكون ! ففطن بها رجل من الأنصار، وهو سعد بن عبادة، وكان عارفًا بلغتهم ، فقال: يا أعداء الله، عليكم لعنة الله، والذي نفس محمد بيده، لئن سمعتها من رجل منكم لأضربن عنقه، فقالوا: ألستم تقولونها له؟
فأنزل الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا(2) ﴾.
امتن�� أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قول: "رَاعِنَا"؛
امتثالاً لأمر الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، وهكذا يجب أن يكون المؤمنين:
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾
(النور:51).
- قال ابن كثير -رحمه الله- :
"ففيه دلالة على النهي الشديد، والتهديد والوعيد على التشبه بالكفار في أقوالهم وأفعالهم، ولباسهم وأعيادهم وعبادتهم، وغير ذلك من أمورهم التي لم تشرع لنا، ولم نقر عليها".
وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا"
_رواه الترمذي، وحسنه الألباني_.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال:
« لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟ قال: فقال أبو بكر: يا رسول الله، قومك وأهلك، استبقهم واستأن بهم لعل الله أن يتوب عليهم.
قال: وقال عمر: يا رسول الله، أخرجوك وكذبوك، قربهم فاضرب أعناقهم.
قال: وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله، انظر واديا كثير الحطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا. فقال العباس: قطعت رحمك.
قال: فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئا،
فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر.
وقال ناس: يأخذ بقول عمر.
وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله بن رواحة.
فخرج عليهم فقال: إن الله ليلين قلوب رجال فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر، كمثل إبراهيم، عليه السلام، قال: {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم}
[إبراهيم: 36]
ومثلك يا أبا بكر كمثل عيسى، قال:
{إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم.}
[المائدة: 118]
وإن مثلك يا عمر كمثل نوح، قال:
{رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا}
[نوح: 26]
وإن مثلك يا عمر كمثل موسى، قال: {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم}
[يونس: 88]
أنتم عالة، فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضربة عنق.
قال عبد الله: فقلت: يا رسول الله، إلا سهيل بن بيضاء، فإني قد سمعته يذكرالإسلام.
قال فسكت.
قال فما رأيتني في يوم أخوف أن تقع علي حجارة من السماء من ذلك اليوم، حتى قال: " إلا سهيل بن بيضاء "
قال: فأنزل الله {ما كان لنبي أن تكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ }
[الأنفال: 67_68] .»
وهكذا رواه الترمذي، والحاكم من حديث أبي معاوية عن الأعمش ، والحاكم في مستدركه ، وقال :
صحيح الإسناد.
-تفسير ابن كثير-
الباعث
من اسماء الله الح��نى
ولهذا الاسم معانٍ كثيرة، ومن هذه المعاني أنَّ الله سبحانه وتعالى باعث الخلق يوم القيامة كما يقول في سورة الحجّ، يقول تعالى:
﴿وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)﴾
يبعث من في القبور.. ينهضهم.
فحقيقة البعث عند الإمام الغزالي: هو أن الله سبحانه وتعالى يحيي الموتى بإنشائهم نشأةً أخرى.
قال الإمام الغزالي : " الجهل هو الموت الأكبر "
أيْ الجاهل يفعل في نفسه مالا يستطيع عدوه أن يفعله به، والعلم هو الحياة العُليا، أيْ أعلى درجات الحياة أن تعرف الله، وأدنى درجات الموت أن تجهله فلا تعرفه، وقد ذكر الله تعالى العلم والجهل في القرآن وسماهما، حياةً وموتاً.. قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾
المعنى الآخر لاسم الباعث أنَّ الله جلَّ جلاله باعث الرسل إلى الخلق، يقول تعالى في سورة النحل:
﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً﴾
يبعث الأنبيا�� والمرسلين.. يرسلهم.
وقيل: " الباعث.. باعث الرسل بالأحكام، فبعث الله النبييّن مبشرين ومنذرين، وباعث الموتى بالقيام ".
والمعنى الثالث أنَّه تعالى يبعث عباده على الأفعال المخصوصة أي أنَّ الله عزَّ وجل يُلهم الإنسان في حركاته وسكناته.. وذلك بالطبع لصالحه مكافأةً أو تأديباً..يقول تعالى:
﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾
يبعث عباده على الأفعال المخصوصة.. أي يخلق الإرادات والدواعي في قلوبهم.
المعنى الرابع.. أنَّ الله سبحانه وتعالى يبعث عباده عند العجز بالمعونة والإغاثة، وعند الذنب بقبول التوبة.
يقول تعالى:
﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾
كما قلت قبل قليل.. العمل أساسه إرادة، الإرادة تتحرَّك بالباعث والباعث هو الله سبحانه وتعالى يبعثنا إلى أعمالٍ اخترناها صالحة، أو إلى أعمالٍ اخترناها سيِّئة، فلذلك حينما قال الله عزَّ وجلَّ:
﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾
الإمام القُشيري يقول: " الباعث.. هو الذي يبعث الخواطر الخفيَّة في الأسرار، فمن دواعٍ ما يبعثها إلى الحسنات، ومِنْ دواعٍ ما يبعثها إلى السيِّئات "
قيل: " الباعث هو الذي يبعثك على عليَّات الأمور ويرفع عن قلبك وساوس الصدور، والباعث هو الذي يصفِّي الأسرار عن الهوس وينقي الأفعال من الدنس ".
وقيل: " الباعث... هو الذي يبعث الهمم إلى الترقّي في ساحات التوحيد".
يقول الإمام الغزاليّ: " الباعث..هو الذي يحيي الخلق يوم النشور ويبعث من في القبور، ويحصِّل ما في الصدور ".
هذا مجمل المعاني التي وردت في الكتاب والسنَّة عن اسم الله الباعث،
فمن تطبيقات اسم الباعث على العباد أنّهُ مِن تأدُّبِ العبد باسم الباعث أن يبعث نفسه بما يُرْضي ربَّه، وأن يجعل أعماله متوافقةً مع منهجه سبحانه وتعالى.
_موسوعة النابلسي_
برامج تستحق الوقت وجديرة بالمتابعة ..
لايفوتكم متابعة برامج فضيلة الشيخ الدكتور صالح المغامسي برنامج
"الأفق الأعلى" لما فيه من الخير الكثير والنفع الكبير والطاقة الأيجابية والنصح الكريم .
وبرنامج "الكلمة الطيبة"
الذي يناقش أكثر المسائل الفقهية جدلآ والتي نحن بأمس الحاجة إليها في زمننا الحالي ،بالإضافة إلى الأخلاق الإسلامية وغيرهما من المواضيع المهمة .
جزاه الله خيري الدنيا والآخرة ووفقه لما يحبه ويرضاه.
اللهم ياذا الوجه الأكرم والاسم الأعظم والعطية الجزلى ارحم أمواتنا وأموات المسلمين.
اللهم اعف عنهم واغفر لهم واجعلهم من عبادك الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون .
آمين آمين.
[صفة وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر محاسنه]
من فرقه وجبينه وحاجبيه وعينيه، وأنفه وفمه وثناياه، وما جرى مجرى ذلك من محاسن ��لعته ومحياه ﷺ
قد تقدم قول أبي الطفيل: «كان أبيض مليح الوجه» .
وقول أنس: «كان أزهر اللون» . «وقول البراء وقد قيل له: أكان وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ يعني في صقال��، فقال: لا، بل مثل القمر.
وقول جابر بن سمرة وقد قيل له مثل ذلك، فقال: لا، بل مثل الشمس والقمر مستديرا.
وقول الربيع بنت معوذ: لو رأيته لقلت: الشمس طالعة. وفي رواية: لرأيت الشمس طالعة» .
وقال أبو إسحاق السبيعي «عن امرأة من همدان حجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسألها عنه، فقالت: كان كالقمر ليلة البدر، لم أر قبله ولا بعده مثله» .
وقال أبو هريرة:«كأن الشمس تجري في وجهه» .
وفي رواية: في جبهته.
وقال الإمام أحمد: حدثنا عفان وحسن بن موسى، قالا: ثنا حماد، وهو ابن سلمة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن علي، عن أبيه قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس، ��ظيم العينين، أهدب الأشفار»
عن سعيد بن المسيب، أنه سمع أبا هريرة «يصف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: كان مفاض الجبين، أهدب الأشفار» .
وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو غسان، ثنا جميع بن عمر بن عبد الرحمن العجلي، حدثني رجل بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي، عن خاله قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، واسع الجبين، أزج الحواجب سوابغ في غير قرن، بينهما عرق يدره الغضب، أقنى العرنين، له نور ��علوه، يحسبه من لم يتأمله أشم، سهل الخدين، ضليع الفم، أشنب، مفلج الأسنان» .
قال يعقوب: وحدثنا عبد الله بن مسلمة وسعيد بن منصور، قالا: ثنا عيسى بن يونس، ثنا عمر بن عبد الله مولى غفرة، عن إبراهيم بن محمد من ولد علي، قال: كان علي «إذا نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: كان في الوجه تدوير، أبيض، أدعج العينين، أهدب الأشفار»
قال الجوهري: الدعج: شدة سواد العينين مع سعتها» .
وقال يعقوب بن سفيان: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا عباد بن حجاج، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: «كنت إذا نظرت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: أكحل العينين. وليس بأكحل، وكان في ساقي رسول الله صلى الله عليه وسلم حموشة، وكان لا يضحك إلا تبسما»
يقول أبو كبير :
ومبرأ من كل غبر حيضة ..
وفساد مرضعة وداء مغيل
وإذا نظرت إلى أسرة وجهه
برقت كبرق العارض المتهلل
_البداية والنهاية_