"قالوا: ومن حسن الأدب أن لاتغالب أحدًا على كلامه، وإذا سئل غيرك فلا تجب عنه، وإذا حدّث بحديث فلا تنازعه إياه، ولا تقتحم عليه فيه، ولا تره أنك تعلمه، وإذا كلّمك صاحبك فأخذته حجّتك فحسّن مخرج ذلك عليه، ولا تظهر الظفر به، وتعلّم حسن الاستماع، كما تتعلم حُسن الكلام".
إذا ناجى العبد ربَّهُ في السَّحَر واستغاث به وقال: "يا حيُّ يا قيُّوم لا إله إلاَّ أنت برحمتك أستغيث"
أعطاه الله من التمكين ما لا يعلمه إلا الله.
-ابن تيمية
(أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك)
حديث عجيب جداً في البذل والإنفاق
قالت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما: قال لي النبي ﷺ:
"أنفقي، ولا تحصي فيحصي الله عليك، ولا توعي فيوعي الله عليك". وفي رواية:" ولا توكي فيوكى عليك".
وفي رواية:"ارضخي ما استطعتِ".
#متفق_عليه
(لا تحصي) أي: لا تحصي ما تنفقين، حتى لا تستكثريه، فربما امتنعت من الإنفاق .. ولا تتكلفي معرفة قدر إنفاقك، أو لا تَعُدِّي ما تتصدقين به، فيحصي الله ما يعطيك.
(لا توعي) أي: لا تجمعي المال في الوعاء وتدخريه بخلا به خشية النفاد.
(لا توكي) أي: شد رأس الصرة والكيس بالوكاء، وهو الرباط الذي يُربط به، والمعنى: لا تدخري وتمنعي ما في يدك بخلا به.
(الشرح):
قال أهل العلم: فيه الحث على النفقة، والنهي عن الإمساك، وادخار المال في الوعاء، فإن ذلك من أعظم الأسباب لقطع مادة البركة.
ومن لا يحاسب عند (النفقة)، لا يُحسب عليه عند العطاء، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب، فحقه أن يعطي ولا يحسب.
ودل الحديث على أنَّ الصدقة تنمي المال، وتكون سببًا إلى البركة والزيادة فيه، وأن من شح بالصدقة، وأحصى وأوعى وأوكى، فإن الله يحصي عليه، ويوعي عليه، ويوكي عليه، ويمنع البركة في ماله والنماء فيه.
{ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ}
قدَّم الذكر على الدّوام على التفكر للتنبيه على أن العقل لا يفي بالهداية ما لم يتنوّر بنور ذكر الله تعالى وهدايته؛ فلا بد للمتفكر من الرجوع إلى الله تعالى