إذا تراكمت عليك الأعمال فلا تلتمس الروح في مدافعتها، والرواغ فيها؛ فإنه لا راحة لك إلا في إصدارها، وإن الصبر عليها هو الذي يحققها، والضجر منها هو الذي يراكمها عليك 🤷🏻♂️
من حق الصديق عليك أن تحفظه في حضوره وغيبته، وأن تصون عرضه إذا انتُقص، وأن تذبَّ عنه إذا اغتيب، وأن تستره إذا زلَّ، وتقومه إذا أخطأ، وتنصحه إذا اعوجَّ، لا تشهيرًا يفضحه، بل سترًا يصلحه.
ومن حقه أن تلتمس له أحسن المخارج، وأن تحمل كلامه على أحسن المحامل، وألا تجعل العثرة سببًا للقطيعة، ولا الزلة بابًا للجفوة؛ فالكمال عزيز، والعفو شيمة الكرام.
ومن حقه أن تشاركه فرحه بصدق، وأن تواسيه في حزنه بإخلاص، وأن تقف معه عند الشدائد قبل الرخاء؛ فإن الرجال تُعرف عند النوائب، لا عند الموائد.
ومن حقه أن تحفظ سره، وتفي بوعده، وتصدق في حديثه، وألا تجعل مودته سلعةً تُباع عند أول خلاف، ولا جسرًا يُهدم عند أول عتاب.
وقد جاءت الشريعة بتعظيم هذه المعاني؛ فالمؤمن مرآة أخيه، وناصره، وناصحه، ومحبٌّ له ما يحب لنفسه، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، ولا يسلمه عند حاجته.
فإذا رأيت من صديقك إحسانًا فاشكره، وإن رأيت تقصيرًا فاصبر، وإن وجدت منه هفوةً فاذكر فضله، فإن من جحد جميل الأمس لأجل خطأ اليوم، فقد ظلم المودة، وخان العشرة.
وما بقيت الصداقات عبر السنين إلا بالصبر، وحسن الظن، وستر العيوب، وكظم الغيظ، والتماس الأعذار، والوفاء عند الفتور، والثبات عند تغير الأحوال.
فاللهم ارزقنا صحبةً تُعين على طاعتك، ومودةً لا تُفسدها الدنيا، وقلوبًا إذا أحبت أوفت، وإذا عاتبت أنصفت، وإذا فارقت دعت بالخير، ولم تنسَ جميل العشرة وحقَّ الأخوة.
الفرق بين «القول قول الغارم» و«القول قول باذل المال»
من دقائق التكييف في المنازعات المالية أن القاعدتين لا تردان على محل واحد؛ فلكل منهما مناط مستقل، والخطأ في تحديد محل النزاع يؤدي إلى تطبيق قاعدة صحيحة في غير موضعها.
فالقول قول الغارم مع يمينه عندما يكون النزاع في أصل ثبوت الحق في الذمة أو مقداره؛ كأن يدعي شخص أن له في ذمة آخر دينًا، فينكر المدعى عليه أصل الدين أو ما زاد منه، ولا يقدم المدعي بينة موصلة.
فهنا يكون جانب المدعى عليه أقوى؛ استصحابًا لأصل براءة الذمة، فلا تُشغل ذمته بمجرد الدعوى، ويكون القول قوله بيمينه، وقد جرى التطبيق القضائي على تقرير أن القول قول الغارم مع يمينه إذا لم تكن للمدعي بينة تؤيد دعواه.
أما القول قول باذل المال مع يمينه فمحله أن يكون دفع المال وتسلمه ثابتًا أو مقرًّا به، لكن النزاع يقع في صفة خروجه وسببه؛ فيقول الباذل: دفعته قرضًا أو أمانةً أو لغرض محدد، ويقول القابض: بل كان هبةً أو مكافأةً أو وفاءً مستحقًا.
فالنزاع هنا ليس في حصول التسليم، وإنما في الوصف الذي خرج المال بموجبه، وقد أخذ القضاء في بعض تطبيقاته بأن القول في صفة خروج المال قول الباذل مع يمينه عند انعدام البينة والقرائن المرجحة.
وعليه؛ فالفارق الجوهري بين القاعدتين هو أن:
قاعدة الغارم تتعلق بثبوت الالتزام في الذمة، أما قاعدة باذل المال فتتعلق بتكييف مال ثبت خروجه من يد صاحبه.
ومع ذلك، فليست أي من القاعدتين حكمًا آليًا مطلقًا؛ إذ قد تُرجح الكتابة، أو الإقرار، أو العرف، أو القرائن، أو ظاهر التعامل جانبًا على آخر، ويظل الأصل أن من يدعي خلاف الظاهر أو يطلب إنشاء حق في ذمة غيره فعليه إثبات ما يدعيه، وأن اليمين توجه إلى الجانب الأقوى وفق أحكام نظام الإثبات.
والخلاصة:
ليس كل من دفع مالًا يكون قوله مقدمًا في سبب دفعه، وليس كل مدعى عليه يكتفى منه بالإنكار؛ بل السؤال الذي يسبق تطبيق القاعدة هو:
هل النزاع في أصل شغل الذمة، أم في صفة مال ثبت دفعه؟
فبحسن تحديد محل النزاع، تُعرف القاعدة الواجبة التطبيق
الآية من أبلغ ما قررته الشريعة في باب العدل؛ لأنها لم تأمر بعدل مجرد يصلح في حال ويضعف في حال، وإنما أمرت بعدل قائم ثابت، عدل لا يتبدل بقرب ولا بعدا، ولا يميل بحب ولا بغض، ولا يتأثر بمصلحة ولا رهبة. فقوله تعالى: يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ليس أمرا بفعل العدل فحسب، بل أمر بالقيام عليه قيام ملازمة وثبات، حتى يكون العدل وصفا مستقرا في النفس، لا موقفا عارضا تمليه الظروف.
وفي قوله قوامين بالقسط دلالة أبلغ من مجرد قوله عادلين؛ لأن القوام هو كثير القيام بالشيء، الملازم له، المتمسك به في كل حال. فكأن الآية لا تطلب من المؤمن أن يعدل إذا سئل، أو أن ينصف إذا اضطر، بل أن يكون قائما على ميزان الحق دائما، يحمله في حكمه، وشهادته، وكلامه، وخصومته، ورضاه، وغضبه. فالقسط هنا ليس زينة خلقية، بل تكليف تعبدي، وواجب شرعي، وميزان لا يجوز الإخلال به.
ثم قال شهداء لله فقيّد الشهادة بكونها لله، لا للنفس، ولا للقرابة، ولا للمصلحة، ولا للانتقام.
وهذه من أخص معاني الآية وأجلها؛ لأن الشهادة إذا كانت لله تجردت من شوائب الهوى، وصارت متعلقة بالحق من حيث هو حق، لا من حيث موافقته لميل الشاهد أو منفعته.
فمن شهد لله لم ينظر: هل الحق لي أو علي؟ هل ينفعني أو يضرني؟ هل يرفع قدري أو ينقص حظي؟ وإنما ينظر إلى ما يجب أن يقال، فيقوله، وما يجب أن يثبت، فيثبته، وما يجب أن يترك، فيتركه.
ثم جاء الامتحان الأعظم في قوله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين.
وهنا يظهر معدن الصدق؛ إذ ليس العدل عسيرا حين يوافق هوى المرء، وإنما يعسر حين يصادمه.
أما إذا كان الحق على النفس، أو على الوالدين، أو على الأقربين، فهنا تتداعى علائق الطبع: محبة النفس، وبر الوالدين، وميل القرابة، وخوف اللوم، ورغبة الستر. فجاءت الآية تقطع هذه الموانع كلها، وتقرر أن حرمة الحق مقدمة، وأن العدل لا يسقط لمكان النسب، ولا يتعطل لوجود العاطفة، ولا ينقلب بموجب القرابة.
وهذا من عظيم إحكام الشريعة؛ فإن النفس أحب الأشياء إلى صاحبها، والوالدين أعظم الناس حقا عليه، والأقربون مظنة الميل والنصرة. فإذا أمر الله بإقامة القسط ولو في هذه المواطن، فقد دل ذلك على أن العدل في غيرها أولى وأوجب.
اللهم يسّرنا لليسرى وجنبنا العُسرى.
اللهم يا واسع الرحمة، يا قوي يا عزيز، نسألك في هذا البلد وسائر بلاد المسلمين أمنًا راسخًا، وأمانًا دائمًا، وسكينةً تملأ القلوب، وطمأنينةً تعمُّ الديار، اللهم احفظ أوطاننا من الفتن ما ظهر منها وما بطن، واصرف عنها الشرور والمحن، واجعلها دارَ إيمانٍ واستقرارٍ وعزةٍ واطمئنان.
اللهم احرس حدودنا بعينك التي لا تنام، واكلأ بلادنا بلطفك الخفي، واكفها كيد الكائدين، ومكر الماكرين، وعبث العابثين، وشرَّ كل من أراد بها سوءًا، اللهم من أراد أوطاننا وأهلها وأمنها بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره تدميرًا عليه، وردَّ كيده في نحره، واجعل دائرة السوء عليه يا قوي يا متين.
اللهم أيِّد جنودنا ورجال أمننا بتأييدك، وثبّت أقدامهم، وسدّد رميهم، وبارك في جهودهم، وأعنهم على أداء واجبهم خيرَ إعانة، اللهم اربط على قلوبهم، وقوِّ عزائمهم، واشرح صدورهم، وامنحهم من لدنك صبرًا ويقينًا وبصيرةً وحكمةً وتوفيقًا.
اللهم كن لهم حافظًا ونصيرًا، ومؤيدًا ومعينًا، اللهم احفظهم في ميادينهم، وفي ثغورهم، وفي حلِّهم وترحالهم، واكتب لهم السلامة في الأبدان، والثبات في المواقف، والإخلاص في الأعمال، والأجر العظيم على ما يبذلونه في حفظ الدين ثم المليك والوطن.
اللهم ألبسهم لباس الصحة والعافية، واحفظهم من كل مكروه، ونجّهم من كل بأس، وبارك في أعمارهم وأعمالهم، وأعدهم إلى أهليهم سالمين غانمين مطمئنين، واجزهم عنا وعن المسلمين خير الجزاء، وأوفى المثوبة، وأرفع الدرجات.
اللهم احفظ قادتنا وولاة أمرنا، ووفقهم لما فيه صلاح البلاد والعباد، وأدم علينا نعمة الأمن والإيمان، والاستقرار والإحسان، واجعل هذا الوطن مباركًا محفوظًا، شامخًا بعزك، عزيزًا بطاعتك، قائمًا على الحق والعدل والهدى.
اللهم اجمع كلمتنا على الخير، ووحّد صفّنا على الحق، وألّف بين قلوبنا، وأصلح أحوالنا، وانشر في بلادنا العدل والرحمة والسكينة، وادفع عنها الغلاء والوباء والبلاء والعدوان وسوء الفتن، ما ظهر منها وما بطن.
اللهم إنا نستودعك أرضنا وسماءنا، وحدودنا وثغورنا، وجنودنا ورجال أمننا، وأهلنا وديارنا، فاحفظها بحفظك، واكلأها برعايتك، وأدم عليها عزَّها ومجدها وأمنها وأمانها، إنك نعم المولى ونعم النصير..
بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، تتقدم إدارة الشركة بخالص التهاني وأصدق التبريكات لعملائنا وشركائنا ومنسوبيها الكرام، سائلين الله أن يجعله شهر خيرٍ وبركة، وأن يعيده على الجميع بالصحة والعافية والنجاح المتواصل.
رمضان مبارك، وكل عام وأنتم إلى الله أقرب 🌙✨
تشرفت بتقديم دورة تدريبية لمنسوبي مركز ناجز للخدمات العدلية بعنوان:
(إدارة صحائف الدعاوى العمالية والمتطلبات الإجرائية والشكلية)
وذلك على مدى يومين تدريبيين حافلين بالنقاش والتفاعل.
أتقدم بالشكر والتقدير لمركز ناجز على إتاحة هذه الفرصة، وعلى ما يقدمه من دعم وتمكين وتطوير مستمر لمنسوبيه، كما أشكر جميع الحضور على حسن التفاعل، وثراء المداخلات، والحرص الصادق على الاستفادة والتطوير.
أسأل الله أن يبارك في الجهود، وأن ينفع بما قُدِّم، وأن يكتب الأجر للجميع.
أما بعد:
فإن من تأمّل أحوال الناس علم يقينًا أن الكمال التام ليس مطلوبًا شرعًا ولا ممكنًا قدرًا، بل إن الله تعالى جعل سُنّة البشر قائمة على النقص والزلل.
وليس في الخلق مَن برئ من العيب جملةً، ولا من جمع فضائل الأخلاق بأسرها، بل لكلّ إنسانٍ قَدْرٌ من النقص ونصيبٌ من الخطأ، وإنما يتفاضل الناس بكثرة محاسنهم وقلّة مساوئهم، وبما يغلب على سيرتهم من خيرٍ أو شرّ.
أما الاشتمال على كل المحاسن، والسلامة من كل المساوئ—دقيقِها وجليلِها، ظاهرِها وخفيِّها—فذلك مما لا يعرَف في البشر ولا يقع في الإمكان.
ومن ثمّ كان من منهج العقلاء أن يبنوا معاملاتهم ونظرتهم للناس على قاعدة الموازنة؛ فيُقبل صاحبُ الغالب من الخير، ويُعذر من زلّ ما دام في الجملة مستقيمًا، ويُنظر للإنسان بمجموع حاله لا بسقطة عارضة أو هفوة طارئة.
وما دام النقص جبلة فينا، فالواجب في الطريق أن نُحسن الظن، ونغفر الزلّة، ونجتهد في تهذيب النفس دون تكليفها ما لا تحتمل، فليس من الرشد أن يُطالب المرء نفسه أو غيره بكمالٍ لم يُكتب لأحدٍ من العالمين.
فاجعل من هذه القاعدة ميزانًا تتعامل به مع نفسك ومع غيرك، تُخفف به حدّة التوقعات، وتستقيم به حياتك، وتستريح به روحك؛ فإن معرفة قدر النفس ومعرفة طبائع الناس بابٌ واسع من أبواب الحكمة.
والسلام ختام 🤍
من لطف الله الخفي الذي جعله كامنا ومستقرًا في سننه الكونية؛ هو أن حبل الكذب قصير وإن طال!
ومن جميل تجانس بني البشر أنهم تغنّوا بهذه الحقيقة منذ آلاف العصور، واتفقوا على مضمونها ومنطوقها رغم تباين الأديان والأقطار واللغات
وهذا هو الإجماع اللفظي الذي تكلم عنه أهل المنطق والأصول:)
أما بعد،
فإن الطريق الذي يمتد أمامك أولى بأن تُعنى به، فسرْ متوكلاً على الله، واثقًا أن ما قُدِّر لك لن يُخطئك، وأن ما فاتك لم يكن لك.
دع عنك الالتفات، وامضِ نحو غايتك بثباتٍ وصبرٍ ويقين، فكل عثرةٍ تعلّم، وكل تأخيرٍ يحمل حكمةً خفيّة.
ولا تُجب كل نداءٍ يعترض مسيرك، فبعض الأبواب تُغريك لتُضِلّك، وبعض الطرق تَزدان لتصرفك.
اثبت على ما اخترت، واستعن بالله في كل خطوةٍ تخطوها، فهو الهادي إلى سواء السبيل 🤍
إنّ أكثر ما يُواجَه به المحامون كثرةُ العَتب من الأهل والأصدقاء والأحباب، إذ يَظنّون أنّ الانشغال عنهم جَفاء، وما هو إلا ثِقلُ المهنة وما تقتضيه من استفراغ الجُهد واستنزاف الوقت والفكر.
فليحتسبِ المحامي الأجرَ عند الله في عُذره الذي لا يُفصح عنه، وفي صمته الذي تُمليه عليه قضاياه، وليعلم أنّ النجاح ليس في كسب الدعاوى فحسب، بل في كسب القلوب أيضًا.
والمحامي الكيّس هو من جمع بين إنجاز مهامه وعدم إهمال علاقاته، فيصون وقته فلا يبدّده، ويستعمل ذَكاءه الاجتماعي في أبسط القول وأقلّ الجهد، فيُبقي للمجتمع وُدَّه، وللعائلة مكانها، وللأصدقاء نصيبهم، دون أن يُضيّع من يده زمام العمل أو يُفرّط في رسالته.
فاجعلوا من سَعة صدوركم مَتنفّسًا، ومن رحابة خُلقكم جسرًا، فذلك أدعى للبقاء في القلوب، وأبلغ في دوام الذكر الحسن.
والسلام خير ختام ⚖️🤍
صيد درس اليوم:
الكتابة نوعان:
١- كتابة للانعقاد (شرط انعقاد - شكلي)
ان العقد لا ينبرم الا بالكتابة، فإذا لم توجد الكتابة لم ينعقد العقد أصلاً وبالتالي لا يكون له أثر .
مثال:
- عقود المشاركة - (م528- مدني).
- عقد الهبة -(م368- مدني).
- الاتفاق على التحكيم - (م9-تحكيم).
لماذا الاحوال التي يجب فيها الكتابة (للانعقاد) لا يحل محلها طرق اثبات اخرى؟
لأن العقد لم ينعقد أصلاً وليس له أثر لكون الكتابة هنا شرط انعقاد لا بد من توفرها بالإضافة إلى الايجاب والقبول.
٢- كتابة للإثبات (شرط اثبات)
العقد ينعقد صحيحًا حتى لو لم يُكتب، ولكن يتدخل المنظم احيانا ويشترط اثبات وجوده بالكتابة.
مثال:
- يجب ان يثبت بالكتابة كل تصرف تزيد قيمته عن 100 الف ريال - (م66- اثبات)
- لا يجوز اثبات عكس ما ثبت بالكتابة الا بالكتابة.
يجوز ان يحل محل الكتابة التي يشترطها المنظم للاثبات الاتي:
- الاقرار القضائي.
- اليمين الحاسمة.
- مبدأ الثبوت بالكتابة المعزز بطريق اخر .
- ملاحظة :( هذه الاستثناءات المذكورة في المادة 51 ، وتوجد استثناءات آخرى في مواد آخرى من النظام كالمادة 21 والمادة 68 )
ماهو مبدأ الثبوت بالكتابة ؟
كل كتابة تصدر من الخصم تجعل وجود التصرف المدعى به قريب الاحتمال.
مثال تطبيقي:
اشتريت كمية من السكر بقيمة (200,000 ريال)، إلا أن البائع لم يلتزم بتوريد الكمية.
وبما أن قيمة التصرف تجاوزت (100,000 ريال) فإنه يجب ـ بحسب النظام ـ إثباته بالكتابة.
غير أن العقد لم يُحرر كتابة، فلم أتمكن من إثباته بدليل كتابي كامل ..
لكن توجد رسالة نصية بيني وبين البائع،
حيث سألته:“هاه، بعتني السكر؟”
فأجاب:“نعم، بعتك.”
(دون ذكر تفاصيل الوزن أو القيمة)
- هذه الرسالة = مبدأ ثبوت بالكتابة لأنها تجعل التصرف مرجحًا. ولكن لابد من تعزيز هذا الدليل بطريق اخر من طرق الاثبات. مثل شهادة شهود او اليمين الحاسمة او القرائن.
- عند دعمها بشهادة الشهود او القرائن او اليمين الحاسمة تتحول إلى دليل كامل.
- تقدير ما إذا كانت الكتابة (الرسالة) تُرجّح صدق المدعي وتجعل التصرف قريب الاحتمال، أمر يخضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع.
يجوز للمحكمة ان تقبل في الاثبات محررات ورقية او رقمية صادرة من خارج المملكة (م52-اثبات)
- بحيث لا يُخل ذلك بالتزامات المملكة بموجب الاتفاقيات الدولية.
- أن تكون مصدقة من الجهات المختصة في الدولة التي صدر فيها.
- ألا يخالف النظام العام في المملكة.
مثال على مخالفة النظام العام:
كاثبات معاملة ربوية بمحرر صادر من الخارج لإثباتها .
ثم أما بعد:
فإن مِن بدائه العقول، وسنن الوجود، أن الأثر دليل الأصل، وأن الغصن لا يورق إلا إذا رُوي الجذر، وأن ما لا يُثمر فلا بد أن فيه خللًا في الأساس.
ومن دقائق الفهم، أن يُعلم أن اللازم لا يكون إلا عن ملزومه، فإذا انتفى اللازم، فاعلم أن الأصل قد تهاوى، أو لم يكن أصلًا قطّ.
فلا وفاء بلا محبة، ولا إخلاص بلا خشية، ولا صلاح بلا صدق، فإن غابت الثمرة فذاك لفساد البذرة، أو لانقطاع الماء عنها.
والسلام على وَعى.
أما بعد، فإن #يوم_عرفة يومٌ مشهود، عظّمه من لا يُعظِّم إلا العظائم، ورفعه في مقامات الأيام.
إن لله في هذا اليوم نَفَحات، من أصابها سَعِد، ومن أعرض عنها خاب وندم.
هو اليوم الذي تدنو فيه الرحمة من العباد حتى تكاد تلمس أفئدتهم.
دونكم يوم #عرفة!
فهو ميدان #الدعاء، وساعة التوبة، وزمان الرجاء.
خير الدعاء دعاء يوم عرفة
وخير ما قيل فيه:
"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير"
فرددوها مدّ النفس
واهتفوا بها كما تهتف القلوب الخائفة، وارفعوا بها كفًّا ترجُو، وعينًا تدمَع، وقلبًا ينبض بالإنابة.
اغتنموا هذا اليوم، فإنه لا يُعَوَّض.
فهنيئًا لمن عرف فضل عرفة، فوقف بقلبه وإن لم يقف بجسده، وناجى ربّه وإن حجزته المسافات، وتاب وإن كثرت الزلّات.
والله رحيمٌ بمن أناب، كريمٌ لمن تاب، قريبٌ ممن دعاه.
فلا تُغادروا يوم عرفة إلا وقد رفعتم حاجاتكم لربكم ولا يشغلكم عن طاعته شاغل، ولا تُلهِكم أعمالٌ ولا مشاغل.
أما بعد:
فإن الفوضى عدوّ الرأي، وعدوّ الوقت، وعدوّ الهيبة، ومن لم يُنظِّم شأنه، بعثرته الأيام، وأتعبته التفاصيل، وذهبت قوته فيما لا يُثمر.
العمل إذا لم يُكتب، تاه.
والمعلومة إذا لم تُقيد، ضاعت.
والجهد إذا لم يُرتب، خُذل.
إن العقل الواعي لا يثق بذاكرته وحدها، بل يكتب، ويراجع، ويؤرشف، ويُعيد.
فالكتابة عزٌّ للهمة، وسندٌ للفكرة 💡
فلا تستهينوا بتنظيم ملفاتكم، ولا تؤخِّروا تسطير أفكاركم، فإن الرجل يُهزم أحيانًا لا لضعف حجته، ولكن لتبعثرها!
سُبحان من جعل القلم أول ما خُلق، وأقسم به، فلا تغفل عن معناه.
اعقلوها يا أصحاب، والسلام على أدركَ ووعى.
في ميدان العمل، لا يسمو المرء ولا يُرفع له قدر، إلا إذا ارتقى بعمله من رتبة الأداء المجرد إلى مقام الإتقان المشهود.
والإتقان، في جوهره، ليس حُسن صنعة فحسب، بل هو عبادةٌ يُؤديها العبد وهو يستشعر نظر الله إليه، فيجعل خشيته تاجًا على رأس جهده، ويغرس في كل تفصيلة من عمله بذرة إخلاصٍ، وسُنبلةَ إحسان.
قال ﷺ : "إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملًا أن يتقنه" فجعل المحبوبية عند الله مقرونة بالإتقان، لا بمجرد الإنجاز، وكأنما الأعمال لا تُوزن بكثرتها، بل بجودة إخلاصها، ومدى شعور صاحبها أن الله مطّلعٌ عليه.
فمن جعل الله نصب عينيه، لم تُغره نظرات الرؤساء، ولا أثنَت عزيمتَه الأضواء؛ لأنه يعلم أن هناك عينًا لا تنام، تُحصي الحركات، وتزن النيات، وتكتب بالسطر ما نُسج بالسر.
ومن هنا، كانت المراقبة روح الإتقان، ومفتاح التميز، وسرّ دوام البركة.
وليس الإتقان قاصرًا على الصنعة اليدويّة أو المهارة الحرفيّة، بل هو روحٌ تسري في كل عمل؛ في الكتابة، في القضاء، في التعليم، في البيع والشراء، في السرّ والعلن.
فلو أن كل امرئ أتقن ما وُكّل به، واستشعر أن الله سائله عن عمله، لانصلحت أحوال الخلق، واستنزلوا بركات السماء، وقلّ التظالم، وارتفع الظلم، وكثر الخير، وسكنت النفوس.
إن من يعمل وفي صدره يقين بأن الله مطلعٌ على كل سطرٍ يكتبه، وكل قرارٍ يصدره، وكل حُكمٍ يخطّه، فإنه يُنقّي عمله من شوائب الهوى، ويُنزّهه عن كدر التقصير، ويحرص على أن يخرج من يده طاهرًا نقيًّا كما يُحبّ الله، لا كما يُرضي الناس فقط.
فما أجمل أن يكون للعبد عملٌ يُرفع في صحيفته وهو مزكّىٌ بالإتقان، مشفوعٌ بمراقبة الرحمن، محررٌ من شوائب الرياء، سليمٌ من نزغات الغفلة.
فالإتقان شرف، والمراقبة عبادة، ومن جمع بينهما فقد استكمل مراتب الإجلال في دنيا الناس، ونال رضا ربّ الناس.