بوست طويل ولكن ضروري:
عند كل تصعيد إسرائيلي في لبنان، يعود سؤال: أين إيران؟ ولماذا لا تفرض وقف الاعتداءات فورًا؟ لكن هذا السؤال، رغم بساطته الظاهرية، ينطلق من تصوّر خاطئ لطبيعة القوة في العلاقات الدولية. فهو يفترض أن الدولة، بمجرد امتلاكها النفوذ أو القوة العسكرية أو الأوراق التفاوضية، تستطيع تحويل إرادتها إلى نتيجة مباشرة. وهذا غير صحيح. في الصراعات الكبرى، خصوصًا حين يكون الطرف المقابل بقوّة الولايات المتحدة ومعها "إسرائيل"، تعمل القوة كعملية تراكمية تقوم على الإكراه، والردع، وربط الملفات، وإدارة التصعيد، وتعديل حسابات العدو تدريجيًا.
وإيران، فيما يتعلّق بالملف اللبناني، تتحرك كقوة إقليمية تسعى إلى فرض وقائع خارج جغرافيتها المباشرة، في بيئة يملك فيها العدو تفوقًا عسكريًا وتكنولوجيًاوسياسيًا، ودعمًا أميركيًا واسعًا، وقدرة عالية على التصعيد. ويجب أن نلتفت أن طهران هنا لا تسعى إلى ردع "إسرائيل"، بل إلى إجبارها على القبول بمسار ترفضه بشكل قاطع. فالردع يعني منع الخصم من القيام بفعل معيّن عبر تهديده بكلفة عالية. أما الإجبار فهو أصعب بكثير، لأنه يفرض على الخصم تغيير سلوك قائم، مثل وقف الحرب، الانسحاب، الالتزام بمعادلة جديدة. لذلك يمكن القول أن إيران لا تحاول فقط ردع "إسرائيل" عن التوسّع، إيران تحاول إجبار "إسرائيل" على التراجع عن منجزات الأعوام السابقة، وذلك عبر الضغط على الراعي الأميركي لقبول قيود جديدة في لبنان. وهذا النوع من الأهداف لا يتحقق بضربة واحدة، بل عبر مسار طويل من الضغط المتدرّج.
من هنا، يجب فهم السلوك الإيراني ضمن منطق الربط الاستراتيجي بين الملفات. بحسب المنطق الإيراني، لبنان ليس ملفًا منفصلًا عن مضيق هرمز، ولا عن العقوبات، ولا عن الأموال المجمّدة، ولا عن الاعتراف بدور إيران الإقليمي. إيران تحاول نقل لبنان من كونه ساحة ضغط إسرائيلي على حزب الله إلى كونه جزءًا من سلّة التفاوض الكبرى مع واشنطن. بمعنى آخر، لا تستطيع الولايات المتحدة أن تطلب من إيران تهدئة في الخليج، وضبطًا في هرمز، ومرونة في الملفات الاقتصادية والأمنية، وفي الوقت نفسه تسمح لإسرائيل بتوسيع هامشها العسكري في لبنان. هذا هو جوهر المقاربة الإيرانية، تحويل لبنان من ملف محلي إلى بند في معادلة إقليمية. وهذا يحتاج وقت لكي يتثبّت.
لكن هذا لا يعني أن إيران تستطيع فرض النتيجة فورًا. هناك حدود بنيوية لقوتها. فهي لا تريد حربًا شاملة بلا سقف، ولا تريد أن تمنح "إسرائيل" ذريعة لتوسيع المواجهة إلى مستوى تستدعي فيه تدخلًا أميركيًا أكبر. كما أنها لا تريد أن تحرق كل أوراقها دفعة واحدة قبل أن تختبر أثر كل خطوة على حسابات واشنطن وتل أبيب. لذلك تعمل إيران ضمن مسار تدريجي، خطوة ضغط ثم مراقبة رد الفعل، رفع للكلفة ثم انتظار أثره التفاوضي، تصعيد مضبوط ثم اختبار ما إذا كان الطرف الآخر مستعدًا لتقديم تنازل. وإن لم تنجح هذه الخيارات يُصبح خيار المعركة المفتوحة خيارًا قد تذهب إليه إيران مجبرة لفرض ما تريده بما يتعلّق بوقف الحرب في المنطقة. طبعًا هذا المسار فيه كلف، خاصة في لبنان الذي يتعرّض للحرب. ولكنه المسار الأضمن لتحقيق النتائج على المدى الطويل.
وعليه، فإن الثابت هو أن إيران ملتزمة بإدخال وقف الحرب في لبنان والانسحاب الإسرائيلي ضمن أي تفاهم نهائي مع الأميركيين، لكنها تدرك أن هذا الهدف لا يُفرض خارج ميزان القوى. هي لا تملك عصا سحرية، لكنها تملك أوراق ضغط. ولا تستخدم هذه الأوراق بطريقة انفعالية، بل ضمن حسابات دقيقة تنطلق من مجموعة أسئلة. ما الذي يرفع الكلفة على واشنطن؟ ما الذي يربك "إسرائيل" دون أن يمنحها شرعية لتوسيع الحرب؟ ما الذي يجعل استمرار الاعتداءات في لبنان عائقًا أمام الاتفاق الأكبر؟ وما الذي يحوّل لبنان من تفصيل جانبي إلى شرط لا يمكن تجاوزه؟
وهنا يصبح تقييم النجاح الإيراني مرتبط بمدى قدرتها على جعل استمرار الحرب على لبنان مكلفًا على الولايات المتحدة و"إسرائيل" سياسيًا، وأمنيًا، واقتصاديًا، وتفاوضيًا. ومدى قدرتها على فرض أن يكون وقف الحرب والانسحاب جزءًا من السلّة الكبرى التي تشمل هرمز، والعقوبات، والأموال المجمّدة، والاعتراف بدورها الإقليمي.
أنا ايناس كريمة، وبكامل إرادتي وقناعتي الوطنية، أمنح المقاومة في #لبنان تفويضاً كاملاً وغير مشروط بكل ما تراه مناسباً لحماية الوطن وصون سيادته وحفظ كرامة شعبه، وأن تتحدث باسمي وتعبّر وحدها عن موقفي الوطني. كما أعلن قبولي المسبق بأي قرار أو إجراء تتخذه، أياً كان شكله أو حجمه، ومن دون اعتراض أو نقاش، إيماناً مني بشرعيتها، وحرصاً على بقائها واستمرارها وثقة بخياراتها الوطنية!
أوقح وأقرف من هيدي السلطة اللي بتوافق على هيك بيان وبتعتبرو إنجاز بعد مباحثات الذل، ما فيه...
اذا لم يتم اسقاط العهد برئيس جمهوريتو ورئيس حكومتو وبسرعة فهذا يعني أننا شعب ميت ونستحق ما نتعرض له..
التمادي بالانبطاح امام الاحتلال يستدعي التحرك العاجل
الإتفاق الذي جرى الإعلان عنه أمس بين السلطة اللبنانية والعدو الإسرائيلي "برعاية" أميركية يؤكد مسألتين :
أن السلطة ماضية في سعيها إلى إتفاق ١٧ أيار آخر.
وهي تسعى أيضا إلى تحويل الجيش اللبناني إلى جيش لحد آخر.
إتفاق ١٧ أيار آخر لن يمر.
والجيش اللبناني لن يتحول إلى جيش لحد.