ما عادوا يُرسلون الأطفال ليطرقوا الباب ويهربوا..
ملل، تتمدّد وتُقلّب في هاتفك، هذا رأيته سابقًا، هذه دعابة مُكرّرة تثير الاشمئزاز لا الضحك، تلك نصيحة تصلح للمرحاض، هذا لو يسكت أفضل ويعفينا من تنظيره. ملل، لم يعُد هنالك ما يُدهِش. ملل، كلّ شيء يُعاد تدويره، الغضب والحب والكراهية، الفضائح الآراء والانتصارات والهزائم، كُلّ هذا بات عياره ٢٤ ساعة من الحديث، حتّى الموت ما عاد يملك هيبة، لقد قتلنا الموت نفسه. العالم يدور، ونحن ندور معه، نضغط بإبهامنا إلى الأسفل، بحثًا عن شيء لا نعرفه، ونجد دائمًا المزيد من الشيء نفسه.
ملل، لا أحد يأتي، لا أحد يذهب، لا شيء يبدأ ولا شيء ينتهي، بداية اليوم ملاصقة لنهايته، ليله مثل نهاره، عطبٌ مفاجئ يهجم بغتة. كلّ يوم هو نسخة أقلّ جودة من الذي سبقه، ما عادوا يُرسلون الأطفال ليطرقوا الباب ويهربوا، ما عادوا يربطون علبةً بخيط ويجرّونها في الشارع، ما عاد أحد يرنّ الهاتف الأرضي ثم يُغلق الخطّ ويضحك، ما عادوا يكتبون على زجاج السيارة المغبّر: "اغسلني"، ما عاد لكلامي هذا مجال. كلّ شيء يصل في موعده، ويختفي في موعده، ويترك خلفه الفراغ ذاته. مُنظّم وعشوائي في الوقت نفسه.
“Can one be great? Can one be kind?
When history shows, they're not intertwined
So what will you choose, your heart or your pride?
Could you really be so self-satisfied?”
تتجمّع جمهرة من الغاضبين في حنجرتي، وجمهرة من اليائسين في رأسي، وجمهرة من المنهكين في قلبي؛ حتى أكاد أظنّ أنّني لستُ شخصًا واحدًا، بل بلدًا يُؤوي هذا الخراب.
لقد زرع هذا العالم فيّ حقدًا وكراهية لن تزول مهما مرّ من وقت. والمشكلة أن حقدك على العالم لا يُغيّره، بل يُغيّرك أنت. يجعلك أقلّ دهشة، وأكثر ريبة، وأشدّ قسوة تجاه نفسك والآخرين، بينما العالم كما هو، كعادته، لا يكترث بك.
لا تقِفوا فوق قبري
وتُمارسوا سِفرَ البُكاء
أنا لستُ المكانَ.. بأيِّ زمنٍ
حَدْسُ السَّكينةِ في الهواء
ذاك قبري ؟!
ولستُ فيهِ !!
وعيي تجسّد في السماء
كأنما نسماتُ نورٍ
تمتطي نَفَسَ النجومِ
فتصيرُ قمراً بأيِّ وقتٍ
وتصير شمساً في المساء
وتكونُ همساً.. لو أرادت
وأكونُ صمتاً.. لو أشاء