أظن إني ممكن أقول إن مفيش حد سليم..
إلا شخص مثلا عمره ما كان في relationship قبل كدا، ودا بقى عملة نادرة.
يعني لو واحد كان في علاقة قبل كدا ومحصلش نصيب، وبقت مشاعره 100% neutral تجاه الشخص دا، فدا في حد ذاته شيء يدعوا للقلق...
وتبدأ تسأل:
هل لديك قلب ينبض؟
أنا حرفيا -و بدون قصد منّي- سمعت محادثة لثلاث أشخاص يخدموا في وزارة ما في ليبيا، قاعدين يتباهوا و يتفاخروا بنهب الأموال و السفريات لتركيا لغرض أشياء أخرى تحت غطاء الشغل.
الله يلعنكم ، أنا بدت عندي أزمة ثقة جدّية في الرجال بسبب موضوع تبسيط السرقة من المال العام و كأن من حقهم.
أول مرة في حياتي ندخل في مشادّة كلامية مع ليبية.
و ما عرفتش هل هي تهزّب فيا او تشرحلي في موقفها.
لأنها غمرتني بكلمات لطيفة زي حبيبتي و حياتي و قلبي بس نبرتها حادّة و مليانة اتّهام.
فيه شخص ليبي، لحيته بنفسجية تميل للإحمرار و فمه مرسوم كالعنقود و لديه ثلاثة أسنان. يطلعلي مرات في الاكسبلور للأسف، و بطريقة غريبة، ينجح في كل مرّة بأن يشدّني لمشاهدة مقاطعه المريضة العبيطة الجاهلة الناقمة على المرأة.
هذا الشخص هو نموذج للعديد من فئات في مجتمعنا الرائع.
ظننت بأني أجيد التعامل مع الأطفال المطيعين منهم و الوقحين.
و لكن بالأمس كان الأمر استثنائي، ذاك الطفل اللعين لم يتوقف عن رفس ساقي و شدّ وشاحي.
قلت له أن يتوقف و لكن لم يفعل، ابتسمت بهدوء و أزلتُ يديه عنّي، و لم يتوقف، إلى أن رمقته بنظرة حادة فيها صرامة و تحذير صامت، عندها توقف.
المنظومة تقنعك أن قيمتك في المظاهر… خاصة في حفلات الزفاف.
تدفع مبالغ ضخمة خوفا من كلام الناس، لا عن قناعة.
الحقيقة؟
استقرارك أهم من استعراض ساعات، وقيمتك لا تحتاج تصفيق أحد.
استيقظ من هذه البرمجة الإجتماعية و الضغط الطّبقي.
لما ينسرق منّك مبلغ كبير و تعرف السّارق اللي أساسا قابلته و ضيّفته قهوة بردو بس مش قادر تقوله لإعتبارات معيّنة.
هنا تكتشف بأن التربية و الأخلاق مرّات تكون نقمة مش نعمة.
ما نتحمّلش الإنسان اللي يصرخ على ابسط الأمور و ديما عصبي و في وضعية هجوم. ما نتحمّلش الصوت العالي. إنت كبشر ربي عطاك ميزة العقل و الاتزان، حسّن من سلوكك في التعاطي و تعامل كإنسان.
تنفس بالشووووية ، بهدوووء، إخفض صوتك، إحكي، عبّر و ح توصل إلى نقطة مشتركة في وجه الرأي في الأخير.
في كل مرّة أزور فيها ليبيا، يتسلّل الحنين إلى مسقط رأسي بهدوء ثابت.
و أنا التي أعتبر نفسي لا إنتمائية نوعا ما.
شرفة بيت جدّي في الحرابة، تُطلّ على المقابر حيث يرقد هو، تبدو للوهلة الأولى مشهدًا موحشًا…لكنّها، على نحوٍ لا يُفسَّر، تغمرني بسلام عميق وسكينة لا تشبه أيّ شيءٍ آخر.