الجهل مرتبتان:
١. الجهل البسيط وهو: عدم الإدراك بالكلية.
٢. الجهل المركب وهو: إدراك الشيء على وجهٍ يخالف ما هو عليه.
والثاني أشدُّ الجهل وأردؤه.
▪︎ والجهل المركب كثيرٌ جدًّا بين الناس اليوم؛ إذ يجزمون بأمور تخالف الواقع، ويتحدثون فيها بثقةٍ قاطعة، بل ويتصدرون للحديث فيها أمام الناس.
▪︎ ويهون الأمر إذا كان الكلام في مسائل بعيدة عن الشرع، لكن المصيبة حين يُعلَّق هذا الجهل بالشرع، وتُبنى عليه أحكام، بل قد يُفتى به أحيانًا!
▪︎ ووسائل التواصل اليوم تعجُّ بهذا النوع من الجهل المركب؛ فكم من أناس يجزمون بأقوال وآراء، ويعرضونها وكأنها حقائق لا تقبل الشك، من غير علمٍ راسخ ولا دليلٍ ينهض بها.
▪︎ ولو أن الناس التزموا حدَّ العلم الذي قرَّره الأصوليون، وهو: «الإدراك الجازم»، لضاق نطاق الكلام عند كثير منهم؛ إذ لن يتكلم المرء حينئذٍ إلا فيما يثق بعلمه، ويملك عليه دليلًا يورث اليقين، وهذا قليلٌ في واقع الناس اليوم.
▪︎ وتعظم المصيبة حين يكون الكلام في قضايا شرعية كبرى وحساسة؛ إذ لا يقف أثر الجهل المركب عند صاحبه، بل قد يتعداه إلى تضليل الناس، وتحريف فهمهم للشرع، والقول على الله بغير علم.
شرح د. سليمان النجران على متن الورقات
لأبي المعالي الجويني، الدرس الأول، (١٤٤٨هـ)