هكذا تصوّر هيرودوت، الملقب بـ«أبي التاريخ»العالم المعروف في القرن الخامس قبل الميلاد، اعتماداً على مشاهداته وروايات البحارة والتجار والمسافرين. وتبدو الجزيرة العربية فيه مغايرة للواقع، كما تظهر في الخريطة شعوب أسطورية مثل آكلي لحوم البشر في أقصى الشمال.
حتى الآن؛ بلغ عدد الأهداف التي استهدفتها أمريكا في الهجوم الأخير، أكثر من 80 هدف إيراني، كرد فعل فوري على الهجمات التي شنتها إيران على السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز، وشملت:
- أنظمة الدفاع الجوي.
- شبكات القيادة والسيطرة.
- مواقع الرادارات الساحلية.
- مخازن الصواريخ المضادة للسفن.
- أكثر من 60 قاربًا صغيرًا داخل المضيق.
رأي | بناء خطوط الإمداد ليس هو الحل السحري، الحل دائمًا يتعلق بالحراك الدبلوماسي وقوة الردع العسكري والعمق الجغرافي والتنسيق السياسي واللوجستي.
- طائرة مسيرة واحدة قادرة على إغلاق فوهة أنبوب طاقة ممتد من روسيا إلى آخر دولة في حدود أوروبا. وهذا الأمر ينطبق على أي أنبوب في العالم.
- خط شرق غرب السعودي الذي أنقذ العالم، لم يكن مجرد أنبوب حديدي مدفون تحت الأرض لإيصال النفط، بل كان أنبوب يعمل تحت مظلة الحماية الدبلوماسية والعسكرية والجغرافية والاقتصادية واللوجستية السعودية، بكل أبعادها واعتباراتها.
رأي | وتاريخ الخليج لا يقر لهم بذاكا:
صدام كان يحمي الخليج، عبدالناصر كان يحمي الخليج، بوش كان يحمي الخليج، ترامب يحمي الخليج، إيران تحمي الخليج، النفط يحمي الخليج، محور المقاومة يحمي الخليج، إلى آخره من سلسلة الأوهام.
- كل مرحلة تنسب الحماية فيها لفاعل مختلف، بينما الواقع أن أمن الخليج كان ولا يزال نتاج توازنات ومصالح وتحالفات يقودها أبناءه - بفضل المولى - وليس رهين شخص أو دولة واحدة.
- كل هؤلاء "يدعون وصلًا بالخليج وتاريخ الخليج لا يقر لهم لهم بذاكا“، بل أن غالبيتهم كانوا من أكثر الطامعين والمهددين لمصالح دول الخليج التي يدعون حمايتها.
- رحلوا وبقيت دول الخليج شامخة بحكامها وشعوبها وإنجازاتها وعطائها وبذلها لأشقائها والعالم أجمع، تحت رعاية وحماية المولى وحده ولا أحد سواه.
رويترز: خطط خليجية جارية لعقد اتفاقيات وتفاهمات إقليمية مع إيران منفصلة عن أي اتفاقيات دولية أخرى.
- اجتماع التفاهم المخطط له سيعقد في الرياض، ومن المتوقع أن يعيد رسم وإعادة صياغة عدد من المسلمات القديمة خارج إطار التشابكات الحالية، يبدأ بملفات الملاحة والأمن في مضيق هرمز وقد يمهد لتفاهمات إقليمية أوسع.
مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة: ندعو إلى شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وندعو الدول والمنظمات إلى الاستثمار في سوريا ضمن خططها التنموية.
- يذكر أن السعودية كانت من أوائل الدول المستثمرة في سوريا رغم العقوبات، إذ بلغت ال��تفاقيات المعلنة حينذاك أكثر من ثلاثة أضعاف كل الحزم الاستثمارية التي أُعلنت لاحقًا بعد الرفع الجزئي للعقوبات.
الطاقة السعودية تقود حراكًا توسعيًا بشكل ملفت وخلال فترة زمنية وجيزة:
- توسيع تخزين الخام السعودي داخل الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الكوري الجنوبي
- محادثات بين أرامكو السعودية وشركة "غوزيل إنيرجي" للطاقة التركية لشراكة محتملة بنسبة 49٪.
- استحواذ جديد لأرامكو على شبكة توزيع داخل السعودية بأكثر من 300 محطة، علاوة على حصة شبكات التوزيع الحالية.
تركيا: السعودية أنجزت شبكتها الحديدية حتى الحدود الأردنية، وأكملنا من جهتنا شبكتنا حتى سوريا، وسنعمل على تشكيل لجنة رباعية تضم السعودية وتركيا والأردن وسوريا لمتابعة مشروع الربط بالسكك الحديدية وتنسيق الخطوات التنفيذية في أسرع وقت.
لذلك، قد يكون مركز الثقل الاقتصادي بداء بالتحول التدريجي إلى سواحل البحر الأحمر.
فصادرات النفط من ميناء ينبع ارتفعت بما يقارب أربعة أضعاف، وتشير بعض المصادر إلى تجاوزها 29 مليون برميل اسبوعياً بداية شهر أبريل.
وزادت حركة البضائع في مينائي نيوم وجدة، مستفيدة من البنية التحتية اللوجستية الرابطة بين هذه المواني والمنطقة.
المواني السعودية على الساحل الغربي لم تصمم لتكون بديلاً لمضيق هرمز. لكن، قد تودي هذا الدور، خصوصاً ميناء نيوم وينبع وجدة.
الباحث الشهير والأكاديمي البريطاني المتخصص في شؤون منطقة الخليج العربي د. كريستيان كوتس، يكتب:
"بالنسبة إلى السعودية، الح��ب في إيران أدت إلى تسريع الاتجاهات القائمة، لا في تغيير المسار“
- بعد ثلاثة أشهر من مهاجمة الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في 28 فبراير 2026، بلغ الصراع حالة جمود: فوقف إطلاق النار الذي بدأ في 8 أبريل 2026 لم يُفضِ لا إلى تسوية سياسية ولا إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة. وقد أدّت حالة المراوحة هذه إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وتسببت في ضغوط اقتصادية أخرى حول العالم. وبالنسبة إلى دول الخليج التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على المضيق في الصادرات والوارد��ت، كشفت الحرب عن هشاشة اقتصادية حادة. فقد ألحقت الصواريخ الباليستية الإيرانية والطائرات المسيّرة الرخيصة والوفيرة أضرارًا بالبنية التحتية الحيوية، ما أضرّ بثقة المستثمرين ورفع تكاليف التأمين على الشحن. وكان الأثر الاقتصادي والطاقوي للحرب هو الأكبر.
- منحت إمكانية وصول السعودية إلى البحر الأحمر، وبنيتها التحتية القائمة لنقل الطاقة، قدرًا أكبر من الصمود خلال الاضطراب الممتد.
- أتاح وجود موانئ ومنشآت طاقة على الساحل الغربي للسعودية، على البحر الأحمر، ووجود بنية تحتية عابرة للبلاد مثل خط أنابيب الشرق - الغرب وممرات الشحن البري والسككي، خيارات للمملكة لتجاوز مضيق هرمز في تدفقات كبيرة من النفط وكميات من السلع، وإن لم يكن ذلك لجميعها.
- بينما كشفت حرب إيران عن نقاط ضعف في أنحاء الخليج، كانت السعودية محصنة نسبيًا من أسوأ الاضطرابات التي شهدتها دول تفتقر إلى بدائل هرمز أو إلى ميزة العمق الجغر��في التي توفر قدرًا من العزل عن الهجمات الإيرانية.
- في السعودية معظم الفعاليات السياحية والثقافية والرياضية مستمرة رغم الحرب. ففي 25 أبريل 2026، على سبيل المثال، احتشد نحو 60 ألف مشجع في استاد مدينة الملك عبدالله الرياضية في جدة لحضور نهائي دوري أبطال آسيا لكرة القدم.
- مع بقاء صادرات المملكة النفطية بين 60 و70 في المئة من مستويات ما قبل الحرب، واستفادة اقتصادها من وسادة إيرادات النفط الناتجة عن الأسعار التي قفزت بعد بدء الصراع، فإن الآثار الثانوية والمكاسب غير المباشرة لحرب إيران هي الأكثر انطباقًا على السعودية. فقد أعلنت Saudi Aramco زيادة بنسبة 25 في المئة في أربا�� الربع الأول، مستفيدة من ارتفاع مستويات التصدير في يناير وفبراير 2026، ثم من مستويات الأسعار المرتفعة في مارس.
- ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ومستشاريه أصبحوا أكثر تقبلًا للقيود المالية والحقائق المالية العامة مما كانوا عليه عندما أُعلنت المشاريع في عامي 2021 و2022. ومن المرجح أن يعزز تأثير الحرب المراجعات الدورية. وستواصل التغييرات الديناميكية التي كانت جارية بالفعل قبل 28 فبراير 2026 في تسريع انتقال رؤية 2030 إلى مرحلتها النهائية.
- إعادة التفكير في مسارات رؤية 2030 واستراتيجيات الاستثمار السعودية سبقت الحرب، لكنها تزداد حدة بفعل تأثير الصراع في مرحلتيه الحركية والجامدة على حد سواء، إذ استمر وقف إطلاق النار الهش مدة أطول من العمليات العسكرية، لكن من دون حل دبلوماسي. وبما أن المسؤولين كانوا قد أشاروا بالفعل إلى تغيير في المسار مع استعداد المملكة للدفعة الأخيرة نحو عام 2030، ثم للسنوات الأربع ��ن المشاريع للتحضير لكأس العالم FIFA للرجال 2034، فإن أثر الحرب يتمثل بدرجة أكبر في تسريع اتجاهات قائمة بالفعل، لا في تغيير المسار.