حين تتكاثر نذر الحرب، وتحشد أدوات البطش والدمار، وتتهيأ المنطقة لجولة قد تكون أشد هولًا وأعظم فتكًا، فإن الغفلة عن الله في مثل هذه اللحظات ليست إلا ضربًا من عمى البصيرة!
إنها ساعة الفرار إلى الله، لا التعلق بأوهام القوة وحسابات البشر؛ فالأرض التي تضج بالسلاح لا يملك أهلها لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا إلا بإذنه!
وويلٌ لقلوبٍ ترى نذر البلاء تقترب، ثم لا تهتز فيها خشية، ولا تستيقظ فيها توبة!
لن تنجينا موازين القوى إذا اختلّت، ولا حسابات السياسة إذا انهارت؛ وإنما نرجو النجاة بلطف الله ورحمته.
فيا رب، إذا أُغلقت أبواب الأرض، فبابك لا يُغلق، وإذا تخلّى الخلق، فأنت الحفيظ الذي لا يخذل من لجأ إليه!
@h_alabdulatef وإنهم لأهون في نفسي من أن أرفع يدي بالدعاء عليهم، وأقصى ماأدعوا عليهم(اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم اللهم اكفنيهم بماشئت) وهو إلهي يتولاهم
@ksshayea@jamella246 مسألة انه يسفر زوجة والأخرى لا من الميل المحرم الذي ذكر في الحديث(فمال إلى إحداهما... الخ)أما الكذب والخديعة في زواجه سرا والسفر مع الأخرى فهذا شيء آخر وهو ينم عن طبيعة هذا الرجل وأنانيّته
@embelal2017 يقول الله تعالى (فلا تُزكوا أنفسكم)،على العبد أن يتوكل على ربه في كل أحيانه وأن لايتكل على نفسه، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم (ولاتكلني إلى نفسي طرفة عين)
@FayezShamm18239 لأننا جميعا عبيدلله في ملك الله يفعل بنا مايشاءسبحانه(لايُسأل عما يفعل وهم يُسألون)يقول سبحانه(ونبلوكم بالخير والشر فتنة)فهو يبتلي من شاء بما شاءوهذه الدنيا دار اختبار وليست دار مقام وخلود
@skndom_bot@prop_solu يقول الله تعالى :(ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين)
فالانسان خلق في الدنيا للامتحان والابتلاء وليس للنعيم، ولو كانت للنعيم لأعطي أفضل الخلق صلى الله عليه وسلم الدنيا بما فيها.
غمامةٌ عابرة!
هذه الثلاثون يومًا التي توشك أن تظلَّنا سريعة التقضي كأنها ومضة برق أو غمامة صيف، حتى لقد وصفها الله تعالى في كتابه تقليلًا بأنها (أيام معدودات)، ومعدودات أي قليلة في غاية السهولة، وعلى قلَّتها وسرعة عبورها هي فرصتنا السانحة للتحرر من أغلال الجسد، وللتحليق مجددًا بأجنحة الروح، ولتخليق عوالم جديدة من السعادة، فلا تجعل شيئًا يحول بينك وبين تأمين حياة روحية باذخة في هذه الأيام القريبة ..
ومهما كان تخصصك وقناعاتك وأفكارك ودرجة استقامتك السَّالِفَة لا تدعْ شيئًا يحول بينك وبين الفوز في مضمار رمضان، ولا تذر أحدًا يسرِق منك بهاء الخلوة بين سواري المسجد، أو يختلس منك لذة المناجاة لرب الأرض والسماوات، ومتعة التأمل في آيات الله الشرعية والكونية، وبهجة موالاة الختمات، وسائر صنوف الطاعات المندرجة في عمومِ قوله تعالى: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون).
ولا يَفُتَّ في عضدك أن ترى بعضهم سادرًا في غفلته، فالناس تتفاوت أعمالهم بحسب يقينهم وإيمانهم بالدار الآخرة كما قال تعالى: (إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زيَّنَّا لهم أعمالهم فهم يعمهون)، فاليقين بالآخرة هو الذي يجلِّي الرؤية ويهذِّب النفس ويضبط معيار الأعمال، وفي المقابل فإن الانصراف عن تذكر الدار الآخرة يعصب على العينين حجابًا كثيفًا من العمى والعَمَهِ والحيرة والغفلة عن مواسم الطاعة.
ومن أعظم القربات في هذا الشهر الكريم ملازمة الدعاء والإلحاح به على الله، فإنه باب العطاء وأساس التوفيق وجِماع الخير كما يقول التابعي الجليل مطرِّف بن عبدالله: (تذكَّرتُ ما جماع الخير؟ فإذا الخير كثيرٌ: الصِّيام والصّلاة، وإذا هو في يد الله تعالى. وإذا أنت لا تَقدِر على ما في يد الله إلّا أن تسألَه فيُعطِيك، فإذا جماعُ الخير الدُّعاء)، وهذا الأثر أورده الإمام أحمد بسنده إلى مطرف في كتاب الزهد.
ومن محاسن الشريعة أن الإنسان يثاب على مجرّد العزيمة الصادقة على العمل الصالح، فالعاقل يعزم على فعل الخيرات، لأن الإنسان يثاب على نية مجرَّدة من العمل، ولا يثاب على عملٍ مجرَّدٍ من النية، ومن نوى خيرًا وعجز عنه أو عن بعضه نالَ أجرَ من عمِله كاملا.
ومن محاسن ديننا أن العبادة بفضل الله مفهومٌ شامل أعلاه قول: لا إله الا الله. وأدناه: إماطة الأذى عن الطريق، وفيه عبادات متعدية كالإحسان إلى الناس وتلمس حاجاتهم، وعبادات قاصرة كالذكر وتلاوة القرآن والاعتكاف، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان وهذا من العبادات المتعدية، وبالمقابل كان يعتكف في هذا الشهر ويخلو بربه وهذه الخلوة من العبادات القاصرة.
وكثير من الناس يفضل العبادات المتعدية مطلقًا على العبادات اللازمة، ولا شك أن هذا قصور في النظر يجعل البناء الإيماني مهَلهَلا، ولذلك يقول ابن تيمية: (النفع المتعدي ليس أفضل مطلقًا؛ بل ينبغي للإنسان أن يكون له ساعات يُناجي فيها ربه، ويخلو فيها بنفسه ويحاسبها، ويكون فعله ذلك أفضل من اجتماعه بالناس ونفعهم، ولهذا كان خلوة الإنسان في الليل بربه أفضل من اجتماعه بالناس)، فأوصيك أن تجعل لنفسك حظًّا في هذا الشهر من عبادات الخلوة والتأمل والتلاوة والذكر والمناجاة ..
ولا شك أن العبادات اللازمة إذا أعطيت حقَّها فإنها تثمر في نفس صاحبِها مروجًا وأنهارًا، وتعين على العبادات المتعدية، فقد جاء في الحديث الصحيح (أن رسول الله صلى الله عله وسلم أجودَ الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، فلَرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخيرِ من الريح المرسلة). علَّق الحافظ ابن حجر تعليقًا في تفسير هذا الجود النبوي المتضاعف في شهرِ رمضان من جَرَّاء مدارسة القرآن، وأشارَ إشارة معبِّرة عن الخيط الناظم بين اللازم والمتعدي، فقال رحمه الله: (فيهِ أن مدارسة القرآن تجدد له العهد بمزيد غنى النفس، والغنى سبب الجود..).
وأوصيك أخيرًا ألا تجهد نفسك فتنقطع في أوائل الأيام، ولكن كنْ صارمًا في وضع برنامجك المناسب، وإني بعد طول تأمل رأيت أكثر الناس اغتباطًا بمواسم العبادة وظفرًا بجوائزها من جمعوا بين أمور ثلاثة: الاستعانة بالله أولا، وكان لهم خطط صارمة مرسومة ثانيًا، وحاولوا أن يجمعوا بين الأعمال البدنية والأعمال القلبية ثالثًا، فهذه الثلاثة هي أركان السعادة والاستمرار والتوفيق، وأكثر الانقطاع إنما يأتي بسبب التقصير في جانب من هذه الجوانب ..
فخذها وصايا عابرة من مقصر، كان الله معك وبلَّغك أسمى آمالك وغاية أمنياتك ..
٢٥ /٨ / ١٤٤٦ هـ