على المرء قبل أن يتمنى اللون، أن يختبر قدرته على احتوائه و دمجه و توزيعه بحكمة ؛ لئلا يبهره السطوع فيختار العتمة هرباً. فاللون وحده لا يصنع الجمال ما لم يجد اليد التي تحسن احتضانه. لا تكن 'نصف فنان' يتمنى اللون ثم يمزق القماش لضيق الاستيعاب، بل كن فناناً يستوعب اتساع اللون ليصنع منه تحفةً فنية لا يخشى اكتمالها.
استوقفتني ملياً فكرة تثير الدهشة؛ كيف للمرء أن يفني عمره تطلعاً لسكينة الأماني، فإذا ما تحققت واستقرت بساحته ضاق بها ذرعاً وناصبها العداء؟
تذكرت حينها قول غسان كنفاني في رسائله: "إنني في كل مرة أجد فيها نفسي في ميناء هادئ، أبدأ بالبحث عن ريح جديدة تذرو من حولي كل شيء."
فالعقل الذي ألف الدفاع، يشرع في اختلاق المعارك ليعيد ذاته إلى دائرة القلق المألوفة.
ويغوص دوستويفسكي في مذكراته ليحلل هذا الارتباك أمام الاستقرار، معتبراً أن "الإنسان يحب الهدم والفوضى أحياناً حباً غريزياً؛ ربما لأنه يخشى بالفطرة أن يبلغ الهدف ويتمم بناء الصرح الذي يشيده"؛ هذا هو الخوف من النهاية السعيدة التي تعني توقف الصراع، فيعمد المرء لتخريب أمانه بيده فقط ليظل في حالة البحث التي ألفها، عوضاً عن الوصول الذي يجهل كيف يسكنه.
(التحليل النفسي والفلسفي):
• صراعُ الوعي: هندسة الجريمة
ميديا ليست "مجنونة"، بل هي أول شخصية أدبية تعترف بـ الشر الواعي؛ هي تدركُ فظاعة الفعل لكنها "تختاره" بملء إرادتها. هنا يكمن الرعب، حين ينتصر العقل الإجرامي على عاطفة الأمومة المنكسرة.
• الجرح النرجسي: إهانةُ الآلهة
خيانة "جيسون" لم تكن مجرد غدرٍ عاطفي، بل كانت إهانةً لوجودها كحفيدةٍ لإله الشمس؛ فانفجر داخلها "غضبٌ نرجسي" مدمّر لا يرممه إلا الدم. ميديا لا تنتقم لقلبها، بل لـ عظمتها المهدورة.
• ميديا الغريبة: صرخةُ المنفى
هي رمزُ الاستلاب والمهمشين؛ المرأة التي ضحت بالوطن والأهل لتجد نفسها "غريبة" ومطرودة في النهاية. جريمتها لم تكن جنوناً، بل كانت صرخة احتجاجٍ دموية ضد الظلم، الإنكار، والنبذ.
• متلازمة ميديا: تملّكُ الموت
في علم النفس الحديث، يمثل "Medea Complex" قمة التسلط؛ حيث يتحول الأبناء إلى أدواتٍ للانتقام من الشريك. هي حالةٌ يتجاوز فيها حب الذات ورغبة الانتقام أسمى الغرائز البشرية.
أحياناً، يأخذك اقتباسٌ عابر في عمل درامي إلى عالم آخر، أبحرت في عالم #ميديا رغم بشاعة وسوداوية القصة، ورغم التضاد الصادم بين الحب والجفاء، والإخلاص والغدر.
كانت رحلة بحثٍ أقوى، ورؤيةٍ أعمق، وقراءةٍ أوضح لمشاعر امرأةٍ هزّت التاريخ؛ استمتعتُ بكل تفاصيلها لدرجةٍ يعجز وصفي عن حصرها
لوحة الفنان التشكيلي أوجين ديلاكروا (1838)
"ميديا الغاضبة": هندسة الفجيعة
تتجسد الذروة بـ مُقلتين تسكبان حتماً؛ نظرةُ يقينٍ بارد يسكنُ وجهاً واعياً بالهاوية. يبرز تضادٌ مروع بين ذراعٍ تضمُّ بحنانٍ "فطريّ" وأخرى تقبضُ على الخنجر بصرامة "إجراميّة" تصوير للحظة المأساوية التي تسبق قتلها لأطفالها. استخدم ديلاكروا عُزلة الظلال ليفضح صراعاً لا مخرج منه إلا الدم.
@icohiba1 @3bo9x1 تفهمييييييييين تفهمين صدق إلا آل تارغارين لانستطيع معهم صبراً، نشوفه مليون مره و كأنها أول مرة، يشبه حبنا 🥺♥️♥️♥️♥️
و نشوف الموسم الثاني قبل ينزل الثالث 😉