أشعر بالامتنان لكل شخص رائع في هذه الحياة، لمن لا يملكون الوقت لإيذاء غيرهم والمنشغلون في ذواتهم، لمن يزرعون البهجة والفرح في قلوب من حولهم، لمن لديهم الكثير من الأحلام والطموحات على أمل تحقيقها، أنتم الأفضل.
إذهب لها..!
أحمد الفهيد
▫️ ما سيأتي ليس علمًا أنتجته الدراسات، ولا نتيجة أفرزتها النظريات والاستبانات والبحوث الاستقرائية والتطبيقية، هو باختصار «تجربة شخصية» استغرقت عقودًا لتخلُص إلى شكلها الحالي، ويقينها الدائم في عقلي وفي قلبي.
أعل�� تمامًا أن هناك من سبقني إلى هذا اليقين، وأن هناك من سيلحقني أيضًا، لكنني هنا أسرد الفكرة «وليست الدراسة» إلى أن انتهي عند السعادة التي تمنحها لمعتنقيها، المؤمنين بها، الآمنين في أحضانها.
قبل أعوام مرت، كان غضبي متاحًا في كل مشهد يملأ النفس بالسخط، لم يكن هذا الغضب واحدًا من الخيارات، في أحيان كثيرة كان هو الخيار الوحيد، كان انفعالي ساخنًا، وناري مستعرة، ولهبي وامضًا، كنت أحرق نفسي بنفسي، وأشاهد شيئًا من عمري وهو يتشكل رمادًا تذروه الرياح، وفي نهاية المشهد كنت أعود إلى المنزل وأختبئ داخل روحي هربًا من القصة كلها بما فيها من فوضى وفائض قهر.
لم أحصل من غضبي، ولا من زعلي، ولا من هذياني الطويل الممل على أي نتيجة، كنت أهُزم مرة تلو مرة، أردت أن يكون الأحبة أوفياء، صادقين، والأصدقاء أنقياء، كرماء، طيبين، والزملاء واضحين، والغرباء محترمين.. بالغت جدًا في ما أردته، فلا أحد سيكون كما تمنيته، الحياة تجبرنا على القيام بأمور لا تشبهنا، يدفعنا إلى ذلك الرغبة في الخلاص من المشكلة أكثر من الرغبة في التمسك بالإخلاص لمن تسببوا فيها، نختار أن نهدم العلاقة كلها، بدلًا من ترميم الجزء المهترئ منها، ثم نستمر في مراقبة آثار الهدم، إنهاك مؤذي، لا يوجع الأحياء فقط، بل يهدر حياتهم.
لذلك، قررت قبل أعوام قليلة أن أنتصر لنفسي، أن أعطيها السعادة التي تستحقها، أن أحفظ ما تبقى منها ولم يمسسه لظى غضب، ولم تكسره خائنة الأنفس، ولم يرهقه رفع الغطاء عمّا تخفي الصدور.
ابتكرت فكرة «سعادة كل يوم».. معتمدًا على القناعة التالية: «لا تنتظر السعادة.. اذهب إليها»، ومنذ ذلك القرار، وأنا أذهب إليها كل يوم، ابتسامات صغيرة يتراكم بعضها فوق بعض�� صنعت مع مرور الوقت سدًا هائلًا أمام الحزن، يعجز عن خرقه والنفاذ إليّ، لا أتحدث هنا عن العثور على السعادة أثناء المصائب، والفواجع، والفقد الموجع، في أقدار كهذه نحتاج إلى الإيمان والصبر، ومن ثم سيساعدنا الله بنسيان ذلك، وسيرزقنا سعادة الصابرين، إنما أتحدث عن القفز فوق الأذى المتكرر، والخذلان المفاجئ، والكذب المتعمد، والخدعة الفاجرة التي كانت ترتدي ثيابًا طاهرة، وعن الأصدقاء الذين ينفعون لكنهم أيضًا يضرون، وعن المواقف التي تفوح منها رائحة خِسّة لا تُحتمل، وعن الأيدي النجسة التي كنت أظن أنها للتو خرجت من ماء وضوء.
نجحت الفكرة، ونجوت بها من ظلمات «التنبيش» في التفاصيل، وتتبع آثار الوقاحة والوقحين الذين ارتكبوها، ومراقبة المسيئين وهم يقعون في الحفرة التي حفروها.. أنقذتني «السعادة» التي ذهبت إليها مرة في أعقاب أخرى، «السعادة» التي لم انتظرها لتأتي، ولم أقف في طابور الحزن لتتهيأ لي، حين قررت أنني سأعثر عليها وجدتها، السعادة ليست رغبة فقط، هي قرار أيضًا، وتبدأ بمحاولة التخفيف من الأعباء الزائدة، ومن المنغصات التي تنزع من اليوم بهجته ومن الحياة معناها.. ومحو غبار القص�� المزعجة من على مائدة الفرح، وفتح قبر النسيان لتُدفن فيه كل التوقعات الخاطئة، والظنون التي كانت حسنةً يومًا ما.
اخترت نفسي، وقفت في صفها، أيدت بشاشتها، وسمحت لها بممارسة انتعاشها حتى وصراخ «المواقف النذلة» يملأ المكان، لا وقت في الوقت لعبء يمكن التمَلَّص منه.
كن لـ «نفسك».. للآخرين فيك وعليك حق، لكن ما أقصده هنا هو أن تمنح نفسك حقها كاملًا، وألا تحملها إرهاقًا يمكنها تجاوزه أو تركه لظهر آخر يطيق ثقل حمله، أن ترمقه بنظرة عابرة، ثم تدعه يذهب في طريق وأنت في طريق آخر.
ليس كل شيء يستحق التفكير والتدقيق والتفتيش.. «التغاضي» نعمة، و«التجاهل» نعمة، و«التناسي السريع» نعمة، و«التحرر العاجل» مما مضى نعمة أيضًا.. أما النعمة الأكبر فهي ابتكار السعادة يوميًا، حتى وإن كانت سعادة صغيرة جدًا.
ليس كل ما يقدّره الله لعبده يدرك حكمته في حينه فكم من أمر استثقله القلب يوم نزل به ثم انقضت الأيام فكشف الله له من وجوه الخير ما جعله يحمده على ما كان يظنه موضع حزن وحرمان
اللهم لا تجعل شمس يوم عرفه تغيب إلا و جعلتنا ممن عفوت عنهم و رضيت عنهم و غفرت لهم و استجبت لهم، و افتح على قلوبنا يا الله تباشير الفرح و السعادة و افتح بين رزقنا و جبرنا و توفيقنا فتحاً مبيناً و انت خير الفاتحين و ارزقنا حظ الدنيا و نعيم الآخره و أرح بالنا و قلبنا بما أنت به اعلم🤍
رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ
اللهم ارزقني و ارزق مني رزقاً لا عد له ولا مد له من حيث لا اعلم ولا احتسب وانا بصحة وعافية رزقاً لا يشقيني ولا يطغيني ولا يشغلني عن عبادتك ، يارب اجعلني ذو حظ عظيم وشأن عظيم وسخر لي الأرض ومن عليها والسماء ومن فيها