على رسلك.. فلا أنا ولا أنت محور الكون
تمهل قليلاً، والتقط أنفاسك، وانظر حولك
هذه الدنيا لم تبدأ بك ولن تنتهي بك
نحن نظن أن الكون يدور حول مزاجنا، إذا غضبنا يجب أن يحزن الجميع، وإذا تألمنا يجب أن يتوقف العالم ليصفق لألمنا. نكبر جراحنا الصغيرة ونظنها نهاية التاريخ، وننتظر من الناس أن تفهم ما لم نقله، وأن تعتذر عن شيء لم تقصده
والحقيقة؟ لا أنا محور الكون، ولا أنت محوره
هذه الفكرة لو استوعبتها لارتحت وأرحت
الناس من حولك مشغولون مثلك، كل واحد يحمل همه، ويفكر في فاتورته، وابنه المريض، وحلمه المؤجل. ليسوا متفرغين لمراقبة كلامك وتحليل نيتك. تلك النظرة التي ظننتها حقداً، كانت شروداً عابراً، وتلك الرسالة التي لم يُرد عليها، لم تكن تجاهلاً، بل كانت تعباً
على رسلك في حكمك على الناس، فأنت لا ترى إلا صفحة واحدة من كتاب حياتهم المليء بالفصول
وعلى رسلك في غضبك من الدنيا، فما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك، والله يدبر الأمر بحكمة لا تدركها عينك القاصرة
وعلى رسلك في فرحك بنفسك، فلا تظن أنك مركز النعم، ولا تنسَ من وهبك. التواضع زينة العظماء، ومن عرف قدر نفسه، عرف قدر ربه
لسنا محاور الكون، نحن عابرون في كونٍ عظيم، نؤدي دورنا ونمضي. فإذا فهمت هذا، تعلمت أن لا تحمل في قلبك أكثر مما يحتمل
على رسلك يا صاحبي.. عش خفيفاً، لا لك ولا عليك، فالكون لله، والأمر كله لله.
قبل فترة مررت بأيام ثقيلة فكنت لا أملك فعل شيء غير أني كنت أُردِّد: «اللهم إني أبرأ من حولي وقوّتي وتدبيري إلى حولك وقوّتك وتدبيرك» فأغاثني الله وأخرجني من هذه الأيام بقوّته وحُسن تدبيره! وازددتُ يقينًا أن القلب كلما افتقر لله وأظهر حاجته إليه كان للفرج والتيسير أقرب🤍".
"لا تغفل عنّي إِنِّي مكروب.!
قالها الإمام الشافعي لصديقه يونس بن عبدالأعلى حين زاره في بيته للاطمئنان على صحته.
…… قال: مكروب ولم يقل موجوع!
ما يعني أنَّ ألمه نفسي وليس جسدي!
لم يستطع الشافعي ـ علىٰ علمه وتقواه ـ كتمان حاجته لمن يخفف عنه!
" لا تغفلوا عن كروبِ أحبتكم!"