#حسن_السبع
صور شخصية لشاعرٍ واحد
بشَار بن برد
ينسج الوقتُ خيمةً
بحريرٍ من الأرق
لم يذق نكهةَ الكرى
مَن قضى العمر مبصرا
في قرىً تحضنُ الظلام
دعبل الخزاعي
عنقٌ يدرع الردى
يقهر الموت صاعدا
بين حبلٍ من الكلام
أبو نواس
يصعد الكرمَ سلَّما
سلَّماً أخضرَ الظلال
في صحارى من الظمأ
ظمأ يشعل الخيال
ظمأ العيس عندما
تحمل
الماءَ
إنَّما ... !
العباس بن الأحنف
ينسج الوهم ظلَّهُ
في ليالٍ بلا صباح
كلما اغتاله العوى
في كمين من المِلاح
وهب القلبَ باقةً
للأعاصير والجراح
وتشظَّى مرددا :
ما على عاشقٍ جُناح
أبو دلامة
يسكن الهزل كلَّما
شرَّدته يدُ العراء
ضَحِكٌ يملأ المدى
غير أنَّ الصدى بكاء
أبو الشمقمق
يعبر الجسر طاويا
ساكناً وحشة المكان
للمقاهي ضجيجها
قبل أن تفرغَ اليدان
أبو العلاء
فارق السربَ عندما
خيَّمت وحشةُ الزحام
محنة العمرِ أن ترى
والدجى يأسر العيون
ينحت الصمت والكرى
عندما تنحتُ الكلام
#حسن_السبع
أنقل الخطوَ في كل منفى ، ..
أصلي ليشرقَ قوس قزحْ
التشردُ والحلم والأمنياتْ
عدة البحثِ عن وردةٍ تنهبُ القلبَ
ثم تأخذني للفرح
ساعةً أتعثّرْ
ساعةً أتبعثرْ
ساعةً أحتمي بالعراءْ ..
غير أني وفي كل منفىً أمرّ
ألقي بذوري
فإذا أضَّاحك الوردُ
أندسُّ في دمعتين وأرحلْ ..
تاركاً قطف تلك الثمار لغيري !
#حسن_السبع
انطفاءات اللون
الأبيض
ينسجُ المنفى مِنَ الوقتِ
تفاصيل كْفنْ
ليغيب السوسنُ المكسور في الصمتِ
ومن غير وَطنْ
زمن يعبر هذا الأفق أَمْ ..
ظِلٌ مسجّىً في الزَّمَنْ
الأزرق
بيننا يا زمنَ النشوةِ
أغلال المسافةْ
بيننا ألف سماء … وحرابْ
بيننا مليون مزلاج وبابْ
ولهذا سوف نلقاك
سراباً في سراب ْ
الأحمر
مزمنٌ يا شفق العشقِ
لهاث الهاجرةْ
والينابيع التي فجّرتها يوما
ذوى تيارها ثم انطفأْ
عِمْ سباتاً أيها المنسىّ في الرمل
فإنَّا قد نسفنا الذاكرة
عِمْ سباتاً ..
فمن الماء إلى الماء ظمأْ
الأخضر
تشحبُ الأسماء ُ
تَسَّاقطُ إعياءً
على وجهِ المدينةْ
ويئن الكْرمُ عند الساقيةْ
صِفْ لنا يا أيها التوتُ
الذي كان يواري سوأةَ الوقتِ
عذابات الفصولِ الآتيةْ
الرمادي
أيها النسيان
يا فاكهة الوقت المسجَّى
يا أنينَ البابِ
يا حزنَ كوانا الآفلةْ ..
بارداً منطفئاً تأتي
فهل تنهض من أفقِك يوماً سنبلة ْ ؟
البنفسج
يا صديقي ..
ما الذي تقترف الليلة من أحلامكَ الأولى .. وماذا ستغنّي لتضاريس البلادْ
"صّرخة ً في وادْ"
أم نفخةَ وعدٍ في رمادْ
أبداً منكسراً تهمي كضوء اللؤلؤهْ
أنت يا فاختة المنفى التي تنزف لحناً
في الأماسي الظامئهْ
لحنك - الآن - معي
قلبي معكْ
إنها الدندنة الأولى التي تعصف بي
إنها النار التي تهتف بي
أن أسمعكْ
في تُراب ضيَّعك !
#حسن_السبع
كيفَ تبدأ هذا الصباح
إذا داهمتكَ على ضفتيه المواعيدُ
باسقةً كنخيلِ الفراتْ
والمتاريس مثل رمال النفود
التي تئد الرغباتْ
والصغيرةُ تهفو وتحتال في مقلتيها من الوجد حمحمةٌ.. وصهيلْ
والهوى قاتلٌ وقتيلْ
#حسن_السبع
ذاتَ نوار
كانت تطرز لي الوقت َ
في رحلةٍ من حرير ومرمر
واختفت ..
صرت لا أدخل الشعر إلا لأبحث عنها
غير أني أكتشفت
أنها دائماً في الكلام الذي قد تعذر
#حسن_السبع
في عشقِ غَزِيَّة
لا .. يا صديقي
لستُ مثلَكَ منْ " غزيّةَ إن غوتْ "
فأنا حليفُ الحالمينْ
لي بوحُ أحلامي التي
تضعُ النَّدى حيثُ النَّدىَ
والسيفَ حيثُ السيفِ
والأشواق حيثُ الياسمينْ
إني أحب غزيَّةً .. لكن أرى
ما لا تراه غزيةٌ في العالمين
لا.. لستُ منها ..
من تروسِ سفينِها العاتي
إذا سلكَتْ إلى الآتي
طريقَ الغارقينْ ..
و رحل أخي شقيقي علي ،
علي، أبو عبد العليم
كان الصديق و السند لي و كان الأثير و المحبوب عند العائلة و المعتمد عند الوالد
هم ، الراحلون من أفراد العائلة ، فرحون بقدومه و نحن ، الباقون محزونون.
لروحك الرحمة ايها الشقيق العزيز
و لنا و لمحبيك و فاقديك جميل الصبر و جزيل الأجر
مرةً أخرى يتوارى صديق فجأةً، هذه المرة: أحمد أبو دهمان.
أعادني الخبر إلى جزء من نفسي. مرت سنوات لم أره و هو رفيق الدراسة الجامعية في الرياض منتصف السبعينيات الميلادية، و رفيق السكن الجامعي حيث تشاركنا نفس الغرفة في السكن الجامعي الأول في عمارة قرب الخزان بحي "المربع" و حارة السينما، و رفيق التاكسي الذي اشتريتُه (المازدا الأصفر)و علّقتُ مفتاحه ليقوم أي من الزملاء بقيادة السيارة لأخذ المتدفقين على الرياض للعمل مع الطفرة النفطية. و رفيق البسطاء من الفلاحين و البحارة، أصدقاء والدي رحمه الله، الذين قابلوه كلما نزل عليّ ضيقاً في بيته بسيهات أوقات الاجازات الدراسي. كنا نتحدث و نحلم، في فورة الشباب، أننا سنغير العالم. كأنه أمس.
رحل أحمد أبو دهمان رفيق الجلسات في مقاهي خريص على كتف الدهناء في الرياض حيث داهمتنا ذات يوم الهيئة و اتهمتنا بعدم الصلاة، فاعتقلتنا ظلماً و عدواناً، فكانت قصة فانتازية نتذكرها كما جمعنا لقاء معاً بعد ذلك: جبير المليحان، و أحمد أبو دهمان و أنا. . لا يعرف تفاصيل هذه الحادثة الآن إلا أنا، فقد رحل العزيزان : المليحان و أبو دهمان. كل ذلك ينسرب أمامي الآن في شريط من لقطات سريعة متلاحقة.
رحل أحمد و بقيت أحلامه و ذكراه و عمله الجميل "الحزام"، و ذكريات عزيزة عند من التقى بهم.
يمر الزمن بسرعة يا أصدقائي.
العزاء و السلوان أن أحمد أبو دهمان مستمر عند من عرفوه و عاشروه.
العزاء لزوجته أنيس و ابنته نبيلة و لذويه و محبيه و لنا جميعاً و للوسط الثقافي.
رحمه الله و غفر له و أسكنه فسيح جناته. إنا لله و إنا إليه راجعون.

@ahmedAMS2021 شكرا لك ، العزيز أبو هشام ، على هذه " الحَتْرَسَةِ" في مفردات الزمن الجميل ، و هنيئاً لك هذا " الزاغر" الذي أتحفنا بهذا الشرح الوافي ، و تأكيداً عندي " زاغر " لقراءة هذه التغريدة و أخواتها من تغريداتك الجميلة
إنّا لله و إنّا إليه راجعون
فقد الأحبة غربة
اليوم فقدت أختي مريم ، اختي التي تصغرني بعام و تكبرني بألف …من اللطف و المحبة و العطف
لروحها المغفرة و الرحمة و الرضوان و لنا ، ذويها و محبيها و فاقديها ، الصبر الجميل و السلوان
أشعرُ بالخجل والعجز كلما حاولت النظر في وجوه الفاقدين . لا كلمات على سطحِ هذا الكوكب يمكنها أن تُرتب ما خلفه الموت من يباب وما تركه الحُزن من هشاشة . لا الأحاديث الجانبية ولا الاِبتسامات الصفراء يُمكنها أن ترمم شيئاً في خاصرة الفقد أو أن تمسحَ دمعةً واحدةً من كومةِ هذا البكاء . رُبما وبدون مُبالغة أنا أكثر من يعرفُ ما يشعرُ به الفاقدون من وجعٍ لأنّ الموت طرقَ باب بيتنا ذاتَ فجيعة وغادر ككل الجُبناء تاركاً لقلبي وقلوبهم كُل هذا العزاء !
عظم الله لكَ الأجر عمي العزيز وجبر مُصابك ومُصابنا جميعاً وجعلها خاتمة الأحزان 💔
نعم صحيح يا عم ..
في أكثر من نصّ كـ " اِحتمالات البُكاء " وهذا النصّ أيضاً تجده يُلامس من خِلال الكِتابة الحالة الاِنسانية والوجدانية والحالة المِزاجية للشاعر أيضاً وكأنّه يُريد دون أن يقول ودون أن يُفزعنا بالرحيل الذي سيأتي يوماً بأننا لا " نرى في المريا الوجوه القريبة " .
يقول العظيم محمد العلي :
أعرفُ بأنّ كُتاب السخرية ومنهم حسن هم أكثر الناس حُزناً في هذا العالم 💔
#ذكرى_رحيل_حسن_السبع
في ذكرى رحيله الثامنة ، ترحل السنوات و يبقى هو الحاضر
في رائعته 'مرآة بلقيس :
" و لكنها غدا قد تراني
حين أرحل كالطيف عن عينها
قد تراني
نبتة في حديقة القول تنمو
او نيزكا عابرا فضاء المعاني "
كل الأحباب يرونك كما تراك بلقيس
لروحك الرحمة