برداً وسلاماً يا نجران
عملت فيها من عام 1999 إلى 2004 من رتبة ملازم أول إلى نقيب .
كانت نجران بالنسبة لي صفحة مضيئة من العمر ، تركت في القلب ما لم تستطع السنين أن تمحوه . هناك تعلمت أن للوطن وجوهاً كثيرة ، وأن كل مدينة تمنح أبناءها والقادمين إليها شيئاً من روحها .
في نجران كان الصباح يبدأ بعزيمة الرجال ، وتمضي الأيام على إيقاع الواجب والشرف . بين مواقع الخدمة وميادين المسؤولية ، عرفت معنى أن يكون الإنسان حارساً لوطنه ، يطمئن حين يطمئن وطنه ، ويفخر كلما ارتفعت رايته .
يا نجران .. يا حارسة الجنوب ، ويا بوابة المجد ، كنتِ دائماً أكثر من مدينة . كنتِ حصناً منيعاً ، وأرضا تنبض بالوفاء ، وأهلا يسبقونك إلى القلب بكرمهم ونبلهم وأصالتهم . ما زلت أذكر وجوه الرجال وصدق المحبة ودفء المجالس وكأن الأعوام لم تمض .
كلما ذُكر اسمك ، عاد بي الزمن إلى تلك السنوات الجميلة ، فأشعر أن جزءا من شبابي لا يزال مقيما بين جبالك وأوديتك ، وأن ذكرياتي هناك لا تشيخ .
كنتِ لي يا نجران المدرسة التي علمتني أن الجنوب ليس طرفا في الخارطة ، إنما قلبٌ ينبض في جسد الوطن .
وفي نهاراتكِ الحارة ، كانت الجبال ترسم ظلالها الطويلة تحت شمس الجنوب ، فأشعر وكأنها تشهد معي قسم الولاء للعلم الذي يرفرف فوقك .
علمتني نجران أن قيمة الرتبة لا تقاس بعدد نجومها ، ولكن بما تحمله من أمانة .
كلما مر بي طيفك في الذاكرة ، أحس أن قلبي لا يزال يقف هناك ، في موقع ما ، يرفع التحية للراية .
سلامٌ عليكِ يا نجران .. أرضا وشعبا وتاريخا . وسلامٌ على كل رفيق سلاح تشاركنا الواجب ، وعلى كل لحظة شرف عشناها تحت راية المملكة العربية السعودية .
القصيدة اللي ما تمل منها , عمرها فوق الثلاثين سنة .. 90 % في التسعينات حافظينها كامله :)
الظاهرة .. الشاعر الذي لا يتكرر خلف بن هذال العتيبي حفظه الله و ادام الله صحته و عافيته .