اللهم احفف روحه بملائكة الرحمة، واجعل مسكنه في برزخٍ غامر بالسلام، لا يمسه كدر ولا يقربه عناء يارب صبّ على قبره من سحائب فضلك رضوانًا سرمدًا، ونورًا متصلاً لا ينطفئ، واجمعنا به في مستقر رحمتك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسُن أولئك رفيقًا
#محمد_القاسم
في يوم الجمعة، اللهم اجعل له من الرحمة ما يطمئن به قبره ويملأه نورًا ، ومن النعيم ما تقر به عينه، اللهم اجمعه بمن يحب في جناتك، واجبر كسر قلوب أهله بلقاءٍ أبدي في الفردوس الأعلى .
#محمد_القاسم
غادر يطلب العلم، فعاد إلى ربه مظلومًا مغدورًا، وبقيت طيبته وسمحته وشهادة الناس له بالخير أثرًا لا يغيب.
اللهم أبدله عن غربته وطنًا في جناتك، واجعل نور وجهه نورًا يسبقه إلى أعلى مراتب النعيم، واجبر قلوب أهله بلقاءِِ في الجنه لافراق بعده.
#محمد_القاسم
في رثاء الفتى #محمد_يوسف_القاسم، قراءةٌ في أبيات الشاعر المبدع محمّد المقرن.
.
**القصيدةُ الّتي قرأتْني**
.
بقلم: عبدالعزيز قاسم
إعلامي وكاتب صحفي
.
منذ أرسلها يوسف، وأنا أتَّقيها كما يُتَّقى الجمر.
.
عقب أن نطق القضاء بالمؤبَّد على ذلك المأفون العنصريّ القاتل، بعث إليّ صفيُّ الرُّوح يوسف القاسم، الأبُ المكلوم في فلذة كبده محمّد، أبي��تِ صديقنا محمّد المقرن — وهو من أعذب شعراء هذا الجيل وأعلاهم. وصلتني الرِّسالة، فبقيت في الهاتف كجمرةٍ صغيرةٍ أعرف موضعها، وأحاذر أن تمسَّني.
.
لم يكن ذلك زهدًا في شعر المقرّن، ولا إعراضًا عن يوسف — وحاشا القلبَ أن يُعرض عن وجع أخيه — لكنِّي أ��رف نفسي: بيتٌ واحدٌ كفيلٌ بأن يهدم سدًّا بنيتُه بعناء عامٍ كاملٍ، فيخرج محمّدٌ من بين الحروف؛ طفلًا حملتُه يوم وُلد، وفتًى جاءني قبل رحلته الأخيرة إلى لندن يحمل التَّمر، ثمَّ مضى... ولم نكن نعلم أنَّ التَّمر سيكون وصيَّةً صامتةً.
.
يا سادة: بعض الحروف مفاتيحُ للوجع لا للقراءة، ولبعضها أنيابٌ حين تحمل أسماء الرَّاحلين.
.
في هذا الصَّباح، وأنا أُقلّب «تويتر» بيدٍ غافلةٍ، خرجت الأبيات أمامي بغتةً، فلم أعد أملك حيلة الفرار. قرأتُها، فلم أقرأ حروفًا؛ بل قرأتْني هي، ونكأت كلَّ جرحٍ كنتُ أحسبه قد بدأ يندمل.
.
«وهل تشفي السُّجون غليلَ قلبٍ
بفقدِ ضناه ذاب من البكاءِ؟»
.
سألَ المقرن سؤالًا يضع يده في الصَّدر: وهل تشفي السُّجون قلب��ا ذاب من البكاء على فقيده؟
نعم، سُجن القاتل، ونطقت المحكمة، وأُغلق الملفّ بالمؤبَّد. بيد أنَّ أيَّ زنزانةٍ في الأرض تردّ لمحمّدٍ خطوته؟ وأيَّ قاضٍ يُعيد ليوسف صباحًا واحدًا كان يبتدئ بصوت ابنه؟
.
القاتل في سجنٍ له بابٌ وحارسٌ ومواعيدُ إفراجٍ؛ أمَّا نحن ففي سجنٍ بلا مفاتيح: مسجونون في صورة محمّد، وفي ضحكته، وفي آخر زيارة، وفي تمرةٍ كانت يومها هديَّةً عابرةً، فصارت بعد موته أوجعَ من المراثي كلِّها.
.
صدقًا: الأشياء العابرة، والهدايا الصَّغيرة، تنقلب بعد الرَّحيل مآتمَ صامتةً.
.
«كنوز الأرض لن تأتي إلينا
ببسمته المليئة بالنَّقاءِ»
.
ثمَّ قال إنَّ كنوز الأ��ض لن تأتينا ببسمته المفعمة نقاءً، فانهدَّ ما تبقَّى من تماسكي.
رأيتُ محمّدًا كما أعرفه، لا رقمًا في خبرٍ ولا ملفًّا في محكمة، بل وجهًا نديًّا يفيض برًّا وحياءً. حملتُه وليدًا بين يديّ يوم وُلد، ورأيتُه في كبره يجيئني باشًّا، يقترب اقترابَ الابن من عمّه، يترك في المجلس أثرًا لا تصنعه إلَّا الأرواح الصَّافية.
.
ثمَّ رأيتُه — يا لوجع الرُّؤية — مُسجًّى في بياضه الأخير في عربة الوداع، وجهًا ساكنًا كأنَّ الرَّحمة مرّت عليه قبلنا؛ فأقسمتُ بالله ولا أتألَّى عليه: ما رأيتُ في حياتي مُسجًّى بمثل ذلك النُّور والرِّضا، حتى خُيّل إليّ أنَّ الملائكة طيَّبته قبل أن يُسلَّم إلينا.
.
يا لله! النُّورانيَّة لا تُستعار، فالطُّهر الرَّبَّانيّ بشارةُ رضًا، ترتديه الأرواح قبل الأكفان.
.
وفي عربة الوداع، وهي تشقّ بنا هاجرةَ مكّة نحو الحرم، ك��ن يوسف ممسكًا بيدي، يضغط عليها برفقٍ يُشبه الرَّجاء، يُصبّرني وأنا الّذي جئتُ لأصبّره؛ فإذا الأبُ المكلوم قد صار في تلك اللَّحظة أبًا لنا جميعًا، يربّت على أرواحنا المنكسرة بثباتٍ يحمل صبر الأ��بياء، ودموعي تخونني فأكتمها، والاختلاجات تهزّني كزلزالٍ صامتٍ، وأنا أُحدّق في ذلك الجسد الغضّ المضمَّخ بالطِّيب والعنبر، فلا أملك إلَّا أن أنحني فأطبع على جبينه قُبلةً أودعتها كلَّ ما في القلب من حبٍّ ووداعٍ.
.
يا أحبَّة: أعظمُ النَّاس ثباتًا، مَن يُضمّدك وفي صدره زلزال.
.
«وما تُجزى الدِّماءُ إذا أُريقت
بكفّ الغدر إلَّا بالدِّماءِ»
.
وحين قال إنَّ الدَّم المُراق بكفّ الغدر لا يُجزى إلَّا بالدَّم، لم أقرأ فيه عطشًا للانتقام، بل غضبةً للبراءة.
هناك دمٌ ما كان ينبغي أن يُسفك، وعمرٌ ما كان ينبغي أن يُختطف في العشرين، وفتًى جلس مع رفاقه ليلةً عاديَّةً لا تن��ر بشرٍّ، فانقضَّ عليه النَّصل بلا استفزازٍ ولا ذنبٍ. والعدالة حين تجيء لا نستقبلها فرحَ المنتصرين؛ بل نقف أمامها منكسرين، نقول: هذا بعضُ حقّ الدَّم، أمَّا صاحب الدَّم فقد مضى، ومضت معه ضحكةٌ لن تُستأنف.
.
في النِّهاية: سُجن القاتل؛ والمكلومون هم مَن عُوقبوا بالسِّجن في أخاديد الحنين.
.
وأذكرُ يوم بلغني الخبر، وكنتُ في المدينة المنوَّرة، كيف لم أذق للنوم طعمًا.
في الثَّانية فجرًا خرجتُ إلى الحرم النَّبويّ، لا أحمل إلَّا قلبي، تحت ليلٍ ساكنٍ لا يقطعه إلَّا دعاء المخبتين، فبكيتُ بكاءً لا يصلح للمجالس..
.
دعوتُ لمحمّدٍ أن يرفع الله درجته، ثمَّ دعوتُ ليوسف، ثمَّ لأمّ محمّد أختنا الغالية تهاني أبا الخيل، تلك الأمّ الّتي تحمل صخرةً لا يراها النَّاس، تجثم على صدرها كلَّما أضاء البيتُ وغاب الوجه.
.
كنتُ أحسب أنَّ الألم يبرد مع الأيام؛ بيد أنَّ محمّدًا ليس غيابًا عاديًّا: كلَّما ابتعد يومُ رحيله اقتربت منّي ذكراه، وكأنَّ الزَّمن معه لا يمشي إلى أمام، بل يدور بنا حول ساعته الأخيرة.
.
يا للوجع! كُرورُ الأيام يشفي الخدوش، أمَّا فقدُ الابن فيتوضَّأ بدمعٍ جديدٍ.
.
«دعَوْنا الله أن يؤويه ضيفًا
وضيفُ الله موفورُ الجزاءِ»
.
ثمَّ يبلغ الشِّعر موضعه الأرحم، حين دعا أن يؤويه الله ضيفًا، وضيفُ الله موفور الجزاء.
وهنا وحده يلين القلب قليلًا. محمّدٌ ضيفُ الله؛ وهل أكرمُ من الله مُضيفًا؟
هاته الكلمة وحدها تُسندنا حين تخذلنا الأرض بمحاكمها؛ لا تُعيد الغائب، لكنَّها تمنعنا من الهُويّ في العتمة كلِّها، وتُرينا أنَّ محمّدًا لم ينتهِ عند طعنةِ غادرٍ، بل ابتدأ عند بابٍ أوسعَ من الدُّنيا، وأرحمَ من قوانينها.
.
حقيقةٌ ثابتة: حين تضيق بنا الأرض، لا يتَّسع لنا إلَّا بابُ السَّماء.
.
«قضاةَ الأرض: إنَّ لنا حقوقًا
سنرفعها إلى قاضي ��لسَّماءِ»
.
وفي آخر الأبيات يقف محمّدٌ شامخًا، حين يخاطب المقرن قضاةَ الأرض: إنَّ لنا حقوقًا سنرفعها إلى قاضي السَّماء. هنا تنتهي قدرةُ الكلام، ويبدأ حقّ السَّماء.
.
لسنا نعترض على قضاء الله، ولا نزاحم حكمه، ولا ندّعي على الغيب علمًا؛ لكنَّا بشرٌ ننكسر ونشتاق، ونقول كما قال يعقوب من قبل: ��إنَّما أشكو بثّي وحزني إلى الله﴾.
.
صدقًا: ما عجزت عنه محاكمُ الأرض لا يضيع عند مَن لا تخفى عليه دمعةُ مظلومٍ، ولا آهةُ أبٍ.
.
يا يوسف، يا صفيَّ الرُّوح:
لا أُحسن أن أقول لك «اصبر»، وأنا أعلم أنَّ الصَّبر على الابن ليس كلمةً تُقال؛ ولا أُحسن أن أُعزّي أمّ محمّد، فالأمّ لا تُعزَّى في ولدها، بل تُمسك بيد الله كي لا تهوي. كلُّ ما أملكه أن أبكي معكما، وأن أقول لمحمّدٍ كلَّما زارتني صورته: يرحمك الله يا بُنيَّ، لقد تركتَ فينا مكانًا لا يملؤه أحد.
.
اللهمَّ اجعله في عِلِّيِّين، واربط على قلب أبويه بصبرٍ يليق بفجيعتهما، واجمعنا به تحت ظلّ عرشك في يومٍ تُمسح فيه كلُّ دمعةٍ ذُرفت.
.
يا لحرِِّ القلب: كلُّ طرق الفرار تعود بنا إلى وجه محمّدٍ النَّديّ؛ فواللهِ ما انتهت الطَّعنة في جسده، بل أكملت طريقها في أعمارنا.
310 أيام على رحيلك يا #محمد_القاسم وكأنك رحلت بالأمس، فما زال فراقك موجعًا، وغيابك مؤلمًا، ملامحك لا زالت حية في ذاكرنا، وصوتك لا يغيب عن مسامعنا، تمر الأيام والشهور، ويبقى مكانك خاليًا لا يملؤه أحد، واسمك حيًا في دعواتنا كل يومٍ وليلة
" بالأمسِ ترعى الوافدين لبيتهِ..
واليوم قد صلّو عليك وفودًا "
ما بين كتفٍ كان يَحمل الخير، وكتفٍ حُمل نعشه، حكاية عمرٍ انتهت في الدنيا ولم تنتهِ في قلوب محبيه. رحمه الله رحمةً واسعة، وجمعه بمن أحب في جنات النعيم.
#محمد_القاسم
أجمل ما يُذكر عن #محمد_القاسم انه حج مع والده، وكأن الله كتب له أن يجمع بين عبادة عظيمة وبرٍ عظيم. رحل عن الدنيا، اسأل الله أن يجعلها في ميزان حسناته، وأن يجمعه بوالده واهله ومن يحب في الفردوس الأعلى من الجنه .
لم يكن من أهل الشهرة، ولا سعى إليها يومًا، كان يعيش ببساطة ويزرع الخير فيمن حوله، لكن الله إذا أحب عبدًا أظهر جميل أثره. فرحل عن الدنيا، وبقيت سيرته الطيبة حاضرة، حتى عرفه كثيرٌ من الناس بعد وفاته، وأصبح الدعاء له شاهدًا على حسن ما ترك خلفه.
#محمد_القاسم
قبل دقائق…
رسالة من والد الطالب السعودي المغدور محمد القاسم:
الأشهر العشرة الماضية كانت ثقيلة، فقدنا فيها ثمرة فؤادنا، وإن كنا فقدنا ابننا محمد فقد كسبنا إخوة له من هذا الشعب الكريم المعطاء الذي أنسانا ألم الفقد عبر المواساة والتكاتف.
(اندبندنت عربية)
وهل تشفي السجون غليل قلب
بفقدِ ضناه ذاب من البكاءِ ؟
كنوز الأرض لن تأتي إلينا
ببسمته المليئة بالنقاءِ
وما تُجزى الدماءُ إذا أريقت
بكفّ الغدْر إلا بالدماءِ
دعَوْنا الله أن يؤويه ضيفا
وضيف الله موفور الجزاءِ
قضاةَ الأرض : إنّ لنا حقوقًا
سنرفعها إلى قاضي السماءِ
#محمد_القاسم
#محمد_القاسم كان طموحه يعانق السماء،وملامحه تحكي ملامح شابٍ كان يحمل حلمًا لا يعرف حدودًا، ووجهُ يشعّ طيبةً ونقاءً، ارتفعت روحه إلى رحمة الله، وانطفأت معه أحلامٌ كثيرة لم تكتمل، لكنه مضى إلى ربه مظلومًا نقيّ السريرة وبقي أثره حاضرًا في القلوب والدعوات..
اللهم في #يوم_الجمعه عوّضه عن شبابه الذي مضى، وعن حلمه الذي لم يكتمل، بجنات النعيم حيث لا حزن فيها ولا ألم، واجعل ما فاته في الدنيا نورًا ورفعةً في الآخرة، وأسكنه الفردوس الأعلى بغير حساب ولا سابقة عذاب..
عندما يكون عزاؤك يا #محمد_القاسم ليس حزنًا على أهلك وحدهم، بل عزاءً لكثير من الناس، فذلك من محبة الله لك ليهوّن فقدك.
وعندما تستمر الدعوات لك بعد وفاتك بأشهر، فذلك قبول من الله.
وعندما تعيش غير مشهور، ثم ترحل فتُعرف بالخير والذكر الطيب، فذلك حسن خاتمة
رحمك الله رحمةً واسعة
يوم واحد يفصلنا عن موعد محاكمة #محمد_القاسم ، وقلوبنا معلّقه بعدلك يالله
اللهم إنّا متوكلون عليك، محسنون الظن بك، نؤمن ان الحق لايضيع عندك وأن العدل بيدك وحدك، اللهم أنصر عبدك المظلوم ابن المملكة وحمامة السلام و اقتص له ممن غدر به ظلمًا، اللهم انصف دمه بعدلك الذي لا يظلم عنده احد
#محمد_القاسم
تبقى شهر على محاكمة القاتل الغادر،
والتي تم تأجيلها وتحديدها بتاريخ 16/2/2026
في محكمة #كامبريدج
اللهم إنا موقنون أن لا عدل ولا قضاء إلا قضائك حين تجتمع لديك الخصوم، فقد شرعت لنا "أن العين بالعين والسن بالسن والجروح قصاص".