لا تجعل عطاك مشروطًا بردود الآخرين، فليس كل من تحسن إليه سيحسن إليك بالمقدار نفسه. النفوس تتفاوت في طباعها، والتربية تترك بصمتها في تعامل كل إنسان. البعض قد يردّ الجميل بأضعافه، والبعض الآخر يراه حقًا واجبًا فلا يشكرك، وآخر قد يتجاهله تمامًا. لذلك اجعل عطاءك لله وحده، وحرّر قلبك من قيود التوقّع، حينها ستبقى ممتنًا دائمًا ولن تُصاب بخيبة.
موقف رائع لا يُنسى، يجسّد درسًا حيًّا في ترسيخ مكا��م الأخلاق النبيلة !
قبل عدة أيام بفندق أنتارة الجديد في رأس الخيمة، كنت مع أمي مغادرين الفندق، ولمحت امرأة واقفة عند الباب تنتظر سيارتها، وبعد يوم، تفاجأت برسالة خاصة منها على الإنستغرام وهي تصف الطريقة العفوية التي عاملت فيها أمي عند ركوبها السيارة. وكانت تقول في رسالتها إن هذا الموقف البسيط لمس قلبها وجعلها تفكر بأهمية التقدير والاحترام والرعاية بالأم. وهذا الموقف البسيط، ترك أثر وذكرى جميلة في حياتها !
ومضمون رسالتها، التي نقلتها بصدق ووضوح لتلك اللحظات الساحرة:
قالت:
"في مساء البارحة، أثناء وجودي بفندق أنتارة في رأس الخيمة، عايشت لحظة استثنائية لن تُمحى من ذاكرتي. كنت واقفة عند البوابة أنتظر وصول سيارتي، حين لفت نظري مشهد يجسد الجمال الرفيع والتواضع النبيل. كانت لحظة عابرة، ولكنها كانت ثرية بالمعاني العميقة والرسائل الصامتة. في ذلك الوقت، ظهرت أنت أماميّ فجأة، وأتمنى لك دوام العافية وطول العمر. كانت صدفة جميلة بحق، لكن الظروف العائلية المحيطة حالت دون أن اسلم عليك وأقدم لك التحية كما يجب.
لن أنسى هذا المشهد الذي أثار إعجابي، حين رأيتك تعامل تلك السيدة - والتي أظنها والدتك - بكل رقي واحترام. وكيف كنت تهتم بمساعدتها على الركوب في السيارة وتأنيك في جلوسها بالمقعد الأمامي، وذلك كله وأنا أراقب المشهد وأنتظر سيارتي. كان الموقف لوحة حية تنطق بالجمال والإلهام. إذا كانت تلك السيدة أمك، فبارك الله فيك كابن بار. وإن كانت أختك، فحظها بأخ مثلك لا يقدر بثمن.
هذا المشهد البسيط أثار تأملاتي. أتساءل، هل هذه المبادرة فطرية منك أم هي جزء من عاداتكم العائلية؟ والأعمال الصغيرة كهذه تترك وراءها أثرًا جميلًا وذكرى دائمة. وتذكرني بأننا قد نتغاضى أحيانًا عن تقدير والدينا بالقدر الكافي. لعل هذا الموقف يكون تذكيرًا لنا جميعًا بأهمية الرعاية والاهتمام بكبارنا وتقديرهم كما يستحقون وأكثر".
ورددت على رسالتها بكل اعتزاز وتقدير:
أشكرك أختي الكريمة جزيل الشكر على رسالتك الدافئة وكلماتك اللطيفة التي تعبر عن ملاحظاتك الرقيقة وأفكارك المتأملة. حقًا، ما وصفته هو جزء من القيم التي نحملها في قلوبنا ونحاول جاهدين تجسيدها في تصرفاتنا اليومية، سواء كانت تجاه الوالدين أو الأخوة أو أي شخص آخر في حياتنا. إن التفاعل الذي شاهدته هو تعبير بسيط عن الحب والاحترام الذي نك��ه لأحبائنا.
أسعدني جدًا أن الموقف الذي شهدته قد ألهمك ودفعك للتأمل. إنه يذكرنا جميعًا بأهمية اللحظات الصغيرة التي تحمل في طياتها معاني عظيمة. وأعتقد أن هذه الأفعال تنبع من فطرتنا الإنسانية وتربيتنا العائلية على حد سواء، وتمثل تقديرنا وامتناننا لأفراد عائلتنا ومجتمعنا.
وأشكرك مرة أخرى على كلماتك الصادقة، وأتمنى أن نظل جميعًا مصدر إلهام لبعضنا البعض في ممارسة العطاء والرعاية والاحترام في كل جوانب حياتنا.
وهذا ردها الثاني:
إذا بيكون في شكر بينا، فأنت تستاهل كل الشكر والتقدير على أخلاقك العالية وتصرفاتك الحلوة. صدقني، نحن الناس نتأثر بالأشياء البسيطة واللي تطلع من القلب، وهالأشياء تحرك فينا أحاسيس كثيرة. ما بنسى يوم كنت أنتظر سيارتي وشفت تصرفك الراقي وكيف كنت تعامل أهلك بكل احترام وتقدير. هذا الموقف يستحق التأمل، خصوصًا أن عيوننا دوم تحتاج تشوف أشياء حلوة، سواء كانت جمال ��لطبيعة أو جمال الأخلاق. شفتك وأنت مع عائلتك تمشون، وأنا واقفة أتأمل، ولما مشيتوا، دعيت لك بالخير والحفظ من كل شر. وصدقني، أحلى شي الدعاء في غياب الشخص. وأنت، بدون ما تدري، خليت بصمة حلوة بأخلاقك الرفيعة. الرقي ليس في اللبس أو الشكل، الرقي في حب وتقدير النفس واحترام الوالدين. وأنا اللي يجب علي أشكرك وهالرسالة منك كافية ووافية. شكرًا على كل كلمة طيبة منك.
وأختم لهذا الموقف: "اعمالك أخلاقك".
صغيرة في السن كبيرة في العطاء
أفجع قلبي رحيلها عن الدنيا ولكنها رحلت إلى الله اللطيف الرؤوف وهو الذي سخرها لكفالة الأيتام وإطعام المساكين وأعمال الخير
أسأل الله أن يرحمها ويغفر لها وأن تكون أعمالها الخيرية شفيعة لها يوم الحساب وأن يرزقها جنان الخلد
#حمدة_تريم_الشامسي
"حُبّ الله ��و الحُبّ الوحيد في هذا الكون الذي وإن تعاظم في قلبك وتعلّقت به فلن تجد لهُ تبعات تُشقيك، هو الحُبّ الوحيد الذي إن فُزتَ بهِ بثّ في قلبك البَسمات، هو الحُبّ الذي يبُثّ فيك الحياة بمعناها الحقيقي، فتمشي في الدّنيا ونورُ الله في قلبك، اللهم حبّك اللهم حبّك"