قال الله تعالى :{وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}. فصلت (٣٣).
اللهم اجعلنا من هؤلاء العُباد المخلصين.🌦🌱
قال رسول الله ﷺ: (إن رجلا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظر. قال: ما أعلم شيئا غير أني كنت أبايع الناس في الدنيا وأجازيهم، فأنظر الموسر، وأتجاوز عن المعسر، فأدخله الله الجنة). رواه البخاري
الناس يتبرَّمون ممن يشكو إليهم ويهربون ممَّن يُظهر ضعفه وبلاءه أمامهم ؛ فقابل كل همٍّ بالصبر والشكوى إلى الله وحده ..
بادر عند كل كرْب بطرْق باب الله لا أبواب الناس ..
جرِّب أن تكتفيَ بالله ..
بسؤاله والشكوى إليه ..
فتبُثَّه كل ما في صدرك ..
عن رسائل التواصل الإجتماعي أتحدّث:
-كم من رسالة وصلتك وأنتَ في همّ وضيق فكانت مواساة لألمك وبلسمًا لجرحك !!
-كم من بشارة وصلتك فعشت فرحة أو شاركت غيرك فرحتهم !!
- كم من رسالة وصلتك( مات فلان) فترحمتَ عليه ودعوت له !!
- كم من رسالة اعتذار فسّرت موقفا وأزالت لَبْسا فأبعدت ضيقا ودحرت شيطانًا !!
- كم من رسالة حوت منكرا فأعرضت عنها، ولسان حالك( إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ).
-هذا غيض من فيض لمن وفّقه الله لاستخدام التقنية وجعلها طريقا لمرضاة الله ونفع العباد، فقد قال ﷺ (أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ ).
…………
يقول أحدهم: كانت أعمالي مبعثرة، ومطالعاتي محدودة مشتتة، وحياتي غير منتجة.
فما استقرت ولا استقامت، ولا أنتجت ولا طابت، إلا بالدعاء وكثرته وإدامته، بهذا وأمثاله:
"يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أص��ح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين".
قال مهنا -تلميذ الإمام أحمد-: قلت لأحمد -يعني بن حنبل- : حدثنا ما أفضل الأعمال؟
قال: طلب العلم .
قلت: لمن؟
قال: لمن صحت نيته.
قلت: وأي شيء يصحح النية؟
قال: ينوي يتواضع فيه، وينفي عنه الجهل.
الآداب الشرعية- ابن مفلح [ ٣٧/٢ ]
السّلام عليكَ يا صاحبي،
كنتُ البارحة أقرأ في سير أعلام النُّبلاء،
وما زالتْ كلماتُ عبد الله بن المبارك عن الإمام مالك ترِنُّ في أُذني حتى اليوم،
قال:
"ما رأيتُ رجلاً ارتفعَ كمالك بن أنس،
ليس له كثير صيامٍ ولا صلاة، وإنما كانتْ له سريرة!"
يا صاحبي،
عندما كتبَ مالكٌ الموطأ قالوا له:
ما حاجة الناس إليه وكتب الحديث كثيرة؟
فقال: ما كان للهِ يبقى!
وكان مالكٌ كلّه لله، وبقيَ الموطأ!
يا صاحبي،
ليس شيءٌ أحبّ إلى الله من خبيئة صالحة،
يجعلها العبدُ بينه وبين ربّه!
لا تطّلعُ عليها الأعين لتمدحها،
ولا تسمعها الأذن لتثني عليها،
تفعلها وليس في نيتك إلا الله،
واثقاً أنه لا يضيعُ شيء عنده!
صدقةٌ دائمة لا ترصدها الكاميرات،
وركعات في الليل وأهل بيتكَ يحسبونكَ نائماً،
ديونٌ تُسددها عن الغارمين في الدكاكين دون أن تعرفهم ويعرفوك،
كفالة يتيم لن يعرفَ من كفله إلا يوم القيامة!
يا صاحبي،
تأمّل قول مالكٍ: "ما كان للهِ يبقى!"
منشورٌ تكتبه حباً للهِ، ودفاعاً عن دينه،
يُسخِّرُ الله لكَ آلاف الناس ليحملوه عنكَ، ويبلغوه،
يلفُّ الكرة الأرضية، وأنتَ جالس في بيتك!
كتابٌ تؤلفه وليس في خاطركَ إلا الله،
وأن ي��عله سبحانه سبباً لعودة تائب،
ومواساةً لمحزون، وتربيتة على كتف مكسور، وهدايةً لحيران!
تموتُ أنتَ ويبقيه الله لكَ!
شجرةً تزرعها للهِ يبقيها الله لكَ واقفة كالجبل،
ويطرحُ لكَ فيها البركة،
ويسوقُ إليها الناس سوقاً ليعطيكَ الأجر،
وما كانت يوماً إلا نبتةً صغيرة، ولكن لأنها لله بقيت!
بئر تحفره لله،
قد يكون جزاؤه شربة من يد النبي ﷺ،
لا أحد أوفى من الله!
دار تحفيظٍ تُنفقُ عليها،
أنت الذي لم تُسعفكَ ذاكرتكَ لتحفظ،
يُسخّر الله لكَ من يحفظ فيه،
وتكتبُ الملائكة في صحيفتك أجرهم جميعاً!
ما كان لله يبقى،
من كان يظنُّ أن يُباع رياض الصالحين في مكتبات باريس ولندن،
ولكن الله اطلع على قلب الإمام النووي فارتضاه، فأحيا له كتابه!
وليس من فراغٍ أن تتعلق القلوب بمدارج السالكي��،
فمن قبل تعلق قلب ابن القيم بالله!
ولا غرابة أن يموت ابن الجوزي ويبقى كتابه صيد الخاطر،
فمن كان للهِ كان اللهُ له!
كان الإمام أحمد يدعو: اللهم أمتني و��ا يعرفني أحد من خلقكَ!
وحين اطلع الله على قلبه،
ورآه لا يريدُ الشهرة، أماته ولا يجهله أحد من الناس،
يا صاحبي، تذكًر دومًا : ما كان لله يبقى!
والسّلام لقلبكَ
-تذكّر إذا اشتدت عليك الأمور..
وصعب الحال..
وتكابلت عليك الهموم..
وأحاطت بك الغموم..
وضاقت عليك الأرض بما رحبت..
(لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا) هذا قول من بيده خزائن السموات والأرض جلّ في علاه.
(وأنَّ الفر��جَ مع الكرْبِ ، وأنَّ مع العُسرِ يُسرًا) هذا قول نبينا الصادق المصدوق ﷺ.
اطمئن ..فقد جعل سبحانه لكل شيء من الشدة والرخاء أجلا ينتهي إل��ه، (قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا).
والشدة بتراء، لادوام لها وإن طالت..
…………