صباح الخير.
من فترة وأنا مقررة أكون خفيفة مثل الطير، ومتوكلة مثل توكله على أكله ومشربه وسكنه. ما لديَّ أدنى رغبة في حمل ثِقَل الغد، وأرغب بشدة أن لا يضيع العمر وأنا لا أعيش اليوم وأتوق إلى الغد.
ما أحد جاته دنياه على ما تمنى، وكل شيء حصل كان لابدّ أن يحصل الآن أو بعد مئة عام
رائحة القهوة المنتشرة في صالة البيت، نور الشمس الساطع من الشبابيك، و الكتب المنثورة في الأرجاء، أمور من شأنها ايقاف كل شيء يحاول تعكير صفوي.
شكراً يارب الرحمة على هذه الجنة اليومية التي أعود لها.
لم يجرحني الأمر بذاته و لكنه أيقظ في جهة ما جراحي القديمة، جعلني مباشرة أمام الذي هربت منه طويلاً و أعادني لصفتي الأولى، جهلي و صدمتي و النخر الذي هدم ثباتي الهش، انفعالي ليس لأنك جرحتني و لكن لأنك نزعت غطائي و تركتني أواجه نفسي قبل أن أواجه أي موقف شبيه.
قدوتي في الحياة في مواجهة الرأسمالية وحُب الفشخرة الفارغة هو قول سيدنا عمرو بن العاص -رَضيّ اللّٰهُ عنه-:
"لا أمل ثوبي ما وسعني، ولا أمل زوجتي ما أحسنت عشرتي، ولا أمل دابتي ما حملتني؛ إن الملال من سيء الأخلاق "
﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ ﴾
And do not extend your eyes
منهجٌ ربّانيّ يُعلّمك ألّا تُقارن نفسك بالآخرين، وبما آتاهم الله من فضله؛ لأنّ لكلٍّ منهم نصيبه في الحياة.
فانطلاقُ البصر إلى ما عند الآخرين غفلةٌ عمّا أعطاك الله من نِعَم،
قد يكونون محرومين منها أو مفتونين فيها
"طريقة إنهاء الشيء هو تجويعه وعدم إظهار ردة فعل إتجاهه، لا تغذيه بردة فعلك ومجاراته
مع الوقت تجده أختفى وتقلص وأنتهى وجوده من حياتك؛ بالمختصر تجاهله تمامًا."