في أواخر الستينات اتخلق تقاطع مصالح بين الولايات المتحدة والاتحاد السوڤيتي، اتخلق في شرق أوروبا، في شرق أسيا، وفي الشرق الأوسط، وقتها احنا كمصر دفعنا أحد اثمان هذا "الوفاق" بضغط من الاتحاد السوفيتي على حكومة عبدالناصر وبعده السادات، على ضرورة التهدئة في الشرق الأوسط وكان أبرز مشاهد الضغوط هو تعطيل عملية اعادة بناء القوات المسلحة المصرية واضعاف القدرات الهجومية للجيش المصري والاكتفاء بالدفاع فقط
في وسط السبعينات الواقع على الأرض خلق تقاطع مصالح بين سوريا واسرائيل على ضرورة ضبط منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان، واتخلق وقتها ما سمي برعاية أمريكية "اتفاق الخطوط الحمر"
في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات ورغم المقاطعة العربية لمصر، اتخلق تقاطع مصالح بين صدام والسادات ضد ايران الخميني وكانت مصر تاني أكبر داعم عسكري للعراق بعد فرنسا ، في ذلك الوقت لم يتورع ابدا الخميني شخصيا على اللجوء لإسرائيل لشراء اسلحة منها فيما تصاعد لاحقا واكتمل بدور امريكي سمي اعلاميا بفضيحة ايران كونترا
حتى في منتصف الثمانينات كانت فلول منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان تواجه تحالف صامت بين سوريا ومعها المنشقين عن المنظمة واسرائيل، كلهم في نفس المعسكر في موقعة طرابلس ثم اثناء حرب المخيمات، كان المشهد اللبناني بالغ التناقض والعبثية، عرفات في عمان، اليمين اللبناني في بغداد، ومنشقي منظمة التحرير يقصفون المخيمات مع اسرائيل وسوريا!
يمكن ضرب عشرات الأمثلة على كل التقاطعات والتناقضات في المصالح التي خُلقت في آخر خمسين سنة من عمر الشرق الأوسط، فهو فعلا أرض خصبة للتناقضات
تقاطع المصالح بين دول الخليج واسرائيل اليوم في مواجهة ايران، ليس الا حلقة جديدة من حلقات تناقضات الشرق الأوسط، والتناقض لا يشمل فقط دول الخليج، بس يشمل ايضا الأردن، سنة العراق عربا وكردا، مسيحيين وسنة لبنان، سنة سوريا، ومصر ايضا بشكل غير مباشر ضد ميليشيات الحوثي
اصرار بعض طفيليات "اليسار-العروبي-الإسلامي" على تصوير تقاطع المصالح الحالي بأنه جريمة وخيانة واستثناء، مش بس محض مراهقة وكذب، هو ايضا جهل بطبيعة تعقيدات الشرق الأوسط، ومكمن الجهل والمراهقة هنا هو الاعتبار السطحي الذي يضع معاداة اسرائيل (وليس حتى مصلحة الفلسطينيين) فوق اي منطق وقبل اي اعتبار، والنتيجة ببساطة هي كل الجهل والغباء الذي يصدر عنهم!
التقاطع الحالي فعليا صنعه النظام الايراني ولم يسعى له اي طرف آخر
النظام الايراني واذرعه، ومن قبل الحرب الحالية، هم من اشعلوا حربا اهلية في العراق، شاركوا في قتل نصف مليون سوري وتهجير ١٠ ملايين، احتلوا ٤ عواصم عربية وفق تصريحاتهم الرسمية، قصفوا الرياض وابوظبي وعمان عبر الحوثي وحزب الله والحشد الشعبي
المشكلة أن هناك جناح في الدولة العميقة المصرية مصاب بنفس داء طيفيليات "اليساروفلحو-قومو-اسلامو-سرسج"، وواضح أنه داعم ومروج وراعي لهراءهم ومتبنيه!
واضحة اوي!