سرعة @stccare_ksa مرعبه بشكل تخيلو هذي سرعة الفايف جي الي المفروض يكون بديل للألياف 👏🏻👏🏻 @CST_KSA مدري على ايش ادفع ٣٠٠ ريال شهرياً وتتصل يقولون سوينا تنشيط طف المودم وشغله ولا يفرق شي حسبي الله ونعم الوكيل بس #fc27#stc#فيفا#السعودية#5G
الدلم.. المكان الذي يعود إليّ
ما إن أتجه نحوها، حتى أشعر أن الطريق يعرف وجهته قبل أن أصل.
فهي ليست مدينةً أمرّ بها، بل وجهةٌ أمضي إليها وكأن شيئاً مني ينتظر هناك، كأن بيني وبينها موعداً قديماً لا ينساه أحدنا.
واليوم تبدو في أجمل صورها.. شوارعها، ونخيلها، وأشجارها، وهدوء يشبه المدن التي ما زالت تحتفظ بروحها.
غير أن جمالها الحقيقي لا تصنعه الأرصفة ولا الواجهات، بل يصنعه أهلها.. بطيبتهم، وبساطتهم، وصدق ذلك الشعور الذي يجعل الزائر واحداً منهم ولو جاء متأخراً.
وليس هذا الجمال وليد اليوم، بل هو امتداد أرضٍ عرفت الخضرة والماء منذ زمن بعيد، حتى قال فيها ابن العم الشاعر والأديب عبدالعزيز العتي رحمه الله:
-سألتها مرة عن اسمها فرنتْ…
بالعين تسأل في استغراب مبتسمي..
-أما ترى خمسة الوديان تغمرني…
بالسيل والسيل يغني تربتي بدمي..
-خصوبتي أنبتت في كل ناحية…
مجموعة الشجر الملتف كالهرمي..
-يقال دُلْمة أشجار لواحدة..
فاجمع وقل عاشت الأسماء يا دلمي..
هذه الأبيات لا تشرح اسماً فحسب، بل تفتح باباً على سيرة مكانٍ التصقت به البركة، حتى صار حضوره أكبر من مساحته، وأعمق من مجرد اسم على خارطة.
ومن يعرف #الدلم، يدرك أن خصوبتها لم تكن في أرضها وحدها، بل في أرواح أهلها أيضاً.
فبعض المدن تنبت زرعا��، وبعضها ينبت محبةً في قلوب من مرّوا بها.
وفي كل مرة أزورها، أجدني أتجه لا شعورياً إلى حارتي القديمة، أمرّ ببيتنا القديم الذي عشت فيه أجمل السنوات مع والدي رحمه الله.
هناك لا يكون المرور عابراً، بل يكون حديثاً صامتاً بين الإنسان وأيامه الأولى، وبين القلب وما أخفاه طويلاً.
وفي كل مرة، يمر في خاطري بيت الشاعر عبدالله القحطاني:
أمر أطلال بيتٍ ما نسيته
وأقول البيت ماضيه لي حكاية
فبعض البيوت وإن غاب أهلها، تبقى عامرةً بما تركوه من أثر، وبعض الطرقات وإن تبدّلت ملامحها، تبقى قادرة على أن تعيد الإنسان إلى نفسه.
ولهذا أشتاق لزيارة الدلم كلما سنحت الفرصة، لأن��ا ليست مجرد مكان أزوره، بل مكانٌ كلما عدت إليه، شعرت أن شيئاً جميلاً في داخلي عاد معه.
وإن أتتك شِدَّة؛ فتذكَّر أنَّها زائلة ومؤقتة، وأنَّ أيَّامَ السُّرورِ كثيرة وأيَّام الهناءِ وفيرة، وأنَّك في الدُّنيا التي لا تصفو على حال، وأنَّك مؤمن؛ والمؤمن مُبتلى، وأنَّك مأجورٌ على الشوكة التي تُشاكها فما بالك بما أوجعَ قلبك وأذبل عينيك!