شهور وهم يعاندون حين كنّا نقول إن لاعبًا واحدًا يستطيع أن يغيّر منظومة كاملة سلبا أو إيجابا.
بموقعه، وامتيازاته، ومساحته، ورتبته وما يفرضه على المنظومة وعلى الآخرين.
من كان يتخيّل أن باريس سيقترب من صورة الماكينة الجماعية التي لا تقهر فقط بعد خروج مبابي؟
ومن كان يتخيّل أن ريال مدريد، الذي بدا وكأنه يضيف قطعة ذهبية إلى مشروعه، ينهار تماما...
مبابي ليس لاعبًا عاديًا يدخل في تشكيل.
هو كتلة من المشاكل والتعقيدات التكتيكية التي تفرض عليك كمدرب تغييرات وتنازلات لتخلق نظام لعب يحتويه.. التخلص منه يمنحك حرية أكبر لخلق منظومة أكثر جماعية تناسب متطلبات الكرة الحديثة..
أفضل ما حدث لباريس وأسوأ ما حدث لريال مدريد، يجمعهما شيء واحد مشترك : كيليان مبابي!
كمعلق للدوري البرتغالي ومتابع جيد لهذا الموسم ، علقت على “9 مباريات” لـ بنفيكا وشاهدت التطور والتحسن اللي ظهر عليه الفريق بقيادة مورينيو :
42 لقاء بكل البطولات :
فاز بـ 26 ، تعادل في 8 ، خسر في 8 ، سجل 79 واستقبل 34
الفريق الوحيد الذي لم يخسر في الدوري ✅
تفجرت معه إمكانيات لاعبين وأعاد اكتشاف آخرين ✅
انفجرت معاه موهبة "شيلدروب" كجناح أيسر ، ووصل معه "ريوس" لذروة التألق كارتكاز ، وتألق لافت لـ "أراوخو" كقلب ، وتميز استثنائي لـ "باريرو" كلاعب رقم 6 و 8 وخلف المهاجم ..الخ
النقطة الأهم واللي يحتاجها ريال مدريد الآن هي إحكام قبضته على غرفة الملابس وكذلك إجادته للتعامل مع مختلف الظروف وإيجاد الحلول بتوظيف اللاعبين في مراكز عدة .
من الميتا-فنية إلى الفراغ : حين يتحوّل النموذج إلى هوية.
"لماذا يصعب تغيير النموذج؟
لأن النموذج لا يبقى نظامًا يُدار… بل يتحوّل إلى هوية.
وحينها، لا يعود صانعه قادرًا على تغييره — لأنه أصبح جزءًا منه".
-----
منذ نهاية السلسلة السابقة، وصلتني أسئلة كثيرة تتكرّر بصيغ مختلفة :
- هل التخلص من فينيسيوس أو مبابي سيحل المشكلة؟
- من المدرب المناسب للمرحلة القادمة؟
- ما التعاقدات التي يحتاجها الفريق ليعود للمنافسة؟
هذه الأسئلة تبدو طبيعية… لكنها تشترك في افتراض واحد : أن المشكلة في ريال مدريد يمكن حلّها داخل نفس الإطار الذي أنتجها.
وهنا، تحديدًا، تكمن الإشكالية.
لأن ما نحاول إصلاحه قد لا يكون "خللًا داخل النظام"… بل نتيجة للنظام نفسه.
ولهذا، قبل أن نبحث عن المدرب، أو اللاعب، أو الصفقة، يجب أن نطرح سؤالًا أسبق :
هل البيئة التي نبحث داخلها عن الحل… موجودة أصلًا؟
المقال السابق [من الميتا-فنية إلى الفراغ : تفكيك النموذج الرياضي لريال مدريد] لم يكن بحثًا عن حلول بقدر ما كان محاولة لتشخيص البنية :
كيف يعمل النموذج؟ ولماذا يُنتج هذا الفراغ؟
أما هذا المقال، فيتحرّك طبقة أعمق.
لا يسأل : ما المشكلة داخل النظام؟
بل يسأل : لماذا لا يتغيّر النظام أصلًا؟
ليس تحليلًا لما يحدث داخل البنية… بل محاولة لفهم الإطار الذي يحميها من التغيير.
لأن السؤال الحقيقي لم يعد : ما الذي يجب فعله؟
بل : لماذا لا يُفعل ما هو واضح أنه يجب أن يُفعل؟
وهذا المقال هو محاولة للإجابة عن هذا السؤال.
--------------
1⃣- المحور الأول — حين لا تكون المشكلة في الإجابة… بل في السؤال!
في ختام سلسلة [من الميتا-فنية إلى الفراغ :
تفكيك النموذج الرياضي لريال مدريد]، كتبتُ جملة ظلّت تُلاحقني منذ كتبتها :
"بدون القرار الرئاسي، كل ما سنناقشه في المنشورين القادمين — الهوية، المدرب، اللاعبون — تصوّر صحيح… في بيئة غير موجودة."
وصفتُ المرض بدقة. اقترحتُ العلاج بتفصيل. حدّدتُ الخطوة الأولى : قرار يتّخذه الرئيس نفسه بتقليص سلطته، لصالح بنية جديدة.
لكنني تركتُ بابًا مفتوحًا. سؤالًا لم أُجب عليه :
لماذا قد لا توجد البيئة أصلًا؟
اكتفيتُ حينها بالقول إن البنية "مُصمَّمة لإعادة إنتاج نفسها". هذا صحيح، لكنه غير كافٍ. لأن البنى لا تُدير نفسها. البنى يُديرها بشر. ومن يُدير البنية الحالية في ريال مدريد، منذ عام 2000 وحتى اليوم، رجل واحد: فلورنتينو بيريز.
وهنا يتحوّل السؤال من بنيوي إلى سيكولوجي.
ليس : هل البنية قابلة للتغيير نظريًا؟
بل: هل الرجل الذي بناها قادر على تغييرها؟
ليس : ما الذي يجب فعله؟
بل : من سيفعله؟
ليس : متى ستنهار البنية؟
بل : لماذا يستمر من يُديرها في اعتبارها سليمة؟
هذه ليست أسئلة هامشية. هي جوهر المسألة.
خلال السلسلة السابقة، ظهرت فكرة رائجة في النقاشات : أن هناك "عتبة ألم" ما — موسمان، ثلاثة — سيصل إليها النادي، فيُجبَر الرئيس على المواجهة.
فكرة تبدو منطقية، بل وتُقدّم أملًا ضمنيًا بأن الأزمة ستُصحّح نفسها مع الوقت… لكنها تفترض أن القرار عند بيريز يُبنى على منطق "الإدارة العقلانية للأزمة".
مشكلة هذه الفكرة هي أنها تفترض شيئًا غير مضمون : أن النتائج السلبية تُفسَّر تلقائيًا كدليل على خلل.
لكن ما تُغفله هذه الفكرة هو أن القرار داخل إدارة بيريز لا يتحرّك فقط تحت ضغط النتائج… بل داخل إطار يحدّد أصلًا كيف تُفهم هذه النتائج. بمعنى أن تفسير النتائج نفسه يخضع للإطار الذي يعمل من خلاله صانع القرار.
وكل ما نعرفه عن سلوك الرئيس بيريز في العامين الأخيرين، وعن تسريبات قراراته للصيف القادم، يُشير إلى أن المعادلة أكثر تعقيدًا.
خطاب الجمعية العمومية في نوفمبر 2025، في أشدّ مراحل موسم متعثّر، لم يتضمّن كلمة واحدة عن البنية الداخلية. تيباس. اليويفا. الحكام. نيغريرا. السوبر ليغ. قائمة طويلة من المسؤولين الخارجيين عن عجز داخلي.
هذه ليست صدفة. هذا نمط.
هذا المقال إذن ليس امتدادًا تقنيًا للسلسلة السابقة. بل محاولة لفهم الطبقة التي تحت البنية، الطبقة الإنسانية التي تُشكّلها.
لأن البنية، في نهاية المطاف، ليست كيانًا مستقلًا. هي امتداد لعقلية من بناها.
ما سأُقدّمه في المنشورات الموالية ليس حكمًا على رجل. هو محاولة فهم لإطار. إطار معرفي شُكّل عبر ربع قرن، نجح بمعاييره الخاصة، وأصبح الآن أمام تحدٍّ لمراجعته.
المشكلة ليست في نوايا الرئيس. بل في الإطار الذي يرى من خلاله النموذج الذي صنعه.
الفرضية المركزية لهذا المقال هي كما يلي :
الرئيس بيريز لا يُدير النموذج من الخارج… بل يُشكّل جزءًا منه. ولهذا، فإن تغييره لا يبدو كقرار إداري، بل كإعادة نظر في الإطار الذي تشكّل معه.
وهنا ينتقل السؤال من تحليل البنية… إلى فهم الإطار الذي يُنتجها.
على مدى المحاور الموالية، سأُفكّك هذه الفرضية إلى ثلاثة مستويات :
المستوى الأول : الإطار المعرفي — لماذا لا يرى الرئيس بيريز المشكلة كما نراها؟
المستوى الثاني : الهوية الشخصية — لماذا تعديل النموذج ليس تعديلًا إداريًا بل إعادة تعريف لإرث؟
المستوى الثالث : الأفق الزمني — لماذا يُضاعف العمر المتقدّم صعوبة الإصلاح؟
ثم نُغلق بسؤال فريق الشباب : كيف يتحوّل فوز فريق الشباب الأخير في دوري الأبطال إلى دليل زائف يُؤجّل المواجهة فترة أخرى؟
ثم نكمل بسؤال ختامي : إذا كان الإصلاح من الداخل بعيدًا، فمن أين قد يأتي؟
شايفين مستوى البايرن؟ شايفين وعيهم وتنظيمهم التاريخي؟ شايفين الكورة المتكاملة الممتعة الي يلعبونها؟
كل ذا جاء نتيجة صبر وصلاحيات ما حصل عليها تشابي .. الونسو الرجل الوحيد الي كان يقدر يصنع من فريق عشوائي منظومة خارقة تقدر تتفوق على اي فريق بالعالم، البوادر بداية الموسم كانت اقوى من بوادر بداية كومباني مع البايرن حتى..
بس بيريز اختار لاعب تافه مُهرج ما عنده حتى اساسيات الكورة على مدرب قادر يغير شكل فريقه 180 درجة، واليوم جالس يدفع ثمن قراره ويشوف هاللاعب يضيع عليه قمم وبطولات، بتتحسر عليه للأبد يا اسوء رئيس بالتاريخ