"تهذّبك المواقف حتى يقلَّ فيك الكلام، ويهدأ فيك الاندفاع، وتستغني عن أشياء كنت تظنُّها من ضرورات الحياة، ثم تلقى نفسك بعد أعوام، فلا تكاد تعرفها؛ أهدأُ قلبًا، وأبصرُ طريقًا، وأقلُّ اكتراثًا بالناس وما يقولون."
"يغفل صاحب المروءة عن فهم فعل الخسة ولو كان نبيهاً فطناً، فالنفس الزكية لا تساورها خطرات الأنفس الخبيثة ..
قال ابن عاشور في تفسير: "المؤمن غِرٌّ كريم".
زكَت نفسه عن ضمائر الشر وخطورها بباله، وحمَل أحوال الناس على مثل حاله فعرضت له حالة استئمان تشبه الغريّة".
لاحظت صفة مشتركة بين كثير من المتعثرين اجتماعيًا ومهنيًا وعاطفيًا -إلى جانب صفات أخرى- وهي الشخصنة
يشخصن مع من ينصحه
ومع من ينتقد تصرفه
ومع من يصحح له
ومع من يعلمه
وحتى مع من يتحدث في فضاء عام عن أمر عام
أخذ الأمور على نحو شخصي يفسد طريقة استقبالك للأمور، لأن عقلك يدخل في حالة دفاع مستمر.. فتضعف قدرتك على التفكير المنطقي والتحليل السليم، ويلحق بعقلك لوثة فأنت مشغول طوال الوقت بآلية دفاع وهجوم منتب فاضي تفهم وتستوعب
وللأسف تكون ضحية نفسك.. لا تفكر صح ولا تستفيد ممن حولك
توقف عن الشخصنة وهدئ من روعك منتب مقصود في كل شيء!
لا بد أن يكون لديك قدر معقول من الثقة بالنفس يمنعك من الانهيار أمام النقد، وقدر معقول من التواضع يجعلك تدرك أنك لست فوق الخطأ
وتحتاج كذلك إلى امتلاء بالذات يسمح لك بأن تفصل بين ذاتك وبين ما يقال لك أو ما يقال حولك
من لا يستطيع هذا الفصل سيقضي جزءًا كبيرًا من حياته يدافع عن نفسه في معارك لم تبدأ أصلًا
لا تكن ممن يحسبون كل صيحة عليهم
مضى على الشافعي قرابة ١٣٠٠ سنة وهو الذي قال:
( اذا المرء لا يرعاك الا تكلُّفا فَدَعهُ ولا تُكْثِر عليهِ التأسُّفا )
ومنذ ذلك الوقت، لم اسمع نصيحة أبلغ منها ..
يامحمد عِش ماشئت فإنك ميّت،
أحبب من شئت فإنك مُفارقه،
واعمل ماشئت فإنك مجزيٌ به
واعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعِزُّه استغناؤه عن الناس
-جبريل عليه السلام
أيها الباحثُ عن قَبول ووظيفة أو أي فرصةٍ، ثم لم يدركها:
#الحرمان صورتان: أن يفوتك الشيءُ، وأن يضيق وعيُك حتّى لا ترى الخير إلّا فيه.
والأولى تؤلمك مدّةً وتزُول، والثّانية تستعبدك أبدًا؛ لأنّك لا تعود طالبًا لحاجة، بل أسيرًا لصورةٍ واحدةٍ من صور قضائها.
والإنسانُ إذا اشتدّ قلقُه ضاق خيالُه؛ فلا يعود قادرًا على تصوّر مخارجَ لم يرها، ويظنّ أنّ عجزه عن تخيّل #الفرَج دليلٌ على استحالته، مع أنّ أكثر تحوّلات الحياة لم تأت من الأبواب التي ظلّ أصحابُها يحدّقون فيها، بل من أبوابٍ لم تكن داخلةً في حسابهم أصلًا.
ولهذا لا يربّيك #التّوكّل على ترك الأسباب، بل على ردّها إلى حجمها الطّبيعيّ: فهيَ أبوابٌ لا أربابٌ، ووسائلُ لا ضماناتٌ.
وهذا هو المعنى الدّقيق في وصيّة يعقوب عليه السّلام لبنيه: ﴿يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ﴾؛ أخذ بأوسع ما عرف من التّدبير، ثمّ نزع من نفوسهم وهمَ العصمة بالأسباب فقال: ﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾، فالأبوابُ في اليد متعدّدة، لكنّ البابَ الذي يتّجه إليه القلبُ واحد.
ومن أعمق ما يعيد ترتيبَ الرّغبة في النّفس خاتمةُ دعاء #الاستخارة: «واقدُر لي الخيرَ حيث كان، ثمّ أرضِني به»، فأنت لا تطلب من الله أن يبارك اختيارك فحسب، بل أن يحرّرك من اختيارك إن كان الخيرُ في غيره، و«حيث كان» إعلانٌ بأنّ الخير قد يكون في جهةٍ لم تنظر إليها، و«أرضِني به» اعترافٌ بأنّ المشكلة لا تنتهي دائمًا بحصول الخير؛ فقد يأتيك الخيرُ ويبقى قلبُك معلّقًا بما فات، فتعيش داخل النّعمة بروح المحروم.
ابذل السّببَ كاملًا، لكن لا تسلّمه قلبك، وألحّ في الدّعاء، لكن لا تحوّل الإلحاحَ إلى اعتراضٍ مؤدّب العبارة، فقد يبقى البابُ مغلقًا، ولا يأتيك تفسيرٌ يرضي فضولك، لكنّ الله يفتح فيك ما هو أبقى من فتحه: سعةَ التّصوّر، وحرّيّةَ القلب، وهدوء الثّقة، والقدرةَ على مواصلة الطّريق من غير أن تظلّ واقفًا عند عتبته.
وحينئذٍ تدرك أنّ نجاتك لم تكن في أن يُفتح لك بابٌ بعينه، بل في ألّا تُغلق رحمةَ الله داخل بابٍ واحد: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾
بعدما انتهيتُ من مشاهدةِ هذا المقطع، كأنّ قلبي أدركَ هذا المعنى لأولِ مرة: أننا هنا في دارِ عمل! واستوعبتُ -وأنا أتأمّلُ مَن نَشَرَهُ- أنهُ ما نَشَرَهُ إلا ليَنْفَعَ غيرَهُ، ويَنَالَ أجرًا، ويَغْرِسَ لآخرتِه؛ فالقيامةُ غدًا!
ومجردُ أن يمرَّ هذا الخاطرُ ببالِك: 'القيامةُ غدًا'.. تتغيّرُ نظرتُك لكلِّ تفصيلةٍ حولَك.
أخذتُ أُقَلّبُ النظرَ في منشوراتِ الناسِ وما نَنشُرُه: ماذا أردنا بذلك؟ هل أردنا بها وجهَ الله؟ أم أردنا بها ثناءً وشهرة؟ أم سَكَبْنا تلك الكلماتِ عَبَثًا بلا نيةٍ، هكذا سَبهْلَلًا نعيشُ بلا هَدَف!
هذا المقطعُ كان بمثابةِ لحظةِ إدراكٍ أنعشتِ الروحَ وأيقظَتْها من غفلتِها، لِتُذكّركَ فجأة: لِمَ خُلِقْت؟ ولماذا تعمل؟ وهل أعددتَ زادَك؟
كمن كان منشغلًا في الإجازة، حتى إذا لم يَبْقَ بينَهُ وبينَ الاختبارِ إلا يومٌ واحدٌ أدركَ ذلك، ولم يسعفْهُ الوقتُ إلا لمذاكرةِ القليل، فحازَ المراتبَ الأخيرةَ.. أو خَسِر!
احب بين الحين والآخر أستذكر حديث الرسول ﷺ" انه لا تموت نفسٌ حتى تستكمل رزقها وإن أبطأ عليها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تأخذوه بمعصية الله، فإن الله لا يُنالُ ما عنده إلا بطاعته"