يخبرني الآخرين أني رائعة، ممتلئة بالحب والعاطفة، أتحسس مكان أوجاعهم و أحيلها إلى ارتياح دون جهد، أسرق الكلمات من أفواههم قبل أن ينطقوا بها، أستطيع إضحاكهم حتى في أسوأ أيامي، يصفوني بأشياء جيدة فلا أعرفني، فكل ما أعرفه عن نفسي أني أقتطع من قلبي جزء لكل من أحبه دون أن أنتبه لذلك.
عزائي الوحيد في كل الدروب التي عُدت منها خالية الوفاض إلا من نفسي، أنني كنت حقيقية كما أنا تمامًا
حتى حين أحاطني الزيف لم أمنح يومًا شعورًا لا أملكه، ولم أنطق بكلمة لا أعنيها، سرت حتّى آخر الطريق بوجهٍ واحد، ذلك الذي أعرفه وأعتاده، حتّى وأن خذلتني الأمور وخالفت مشتهاي
لم يلاحظ أحدٌ من عائلتي أو أصدقائي أني أمضي في حياتي غائباً عن الوجود، نعم، أنا أمضي في حياتي غائباً، حيث لا توجد بداخلي أي مشاعر أكثر من المشاعر الموجودة في جثةٍ غارقة، وأصبح تواجدي فى هذا العالم يبدو كما لو أنه مجرد هلوسات وخيالات
"يرعبني أن تتكئ عليّ
وأن تبحث عن الأمان عندي
وأن تثق مطلقًا بما أفعل و أقول
يرعبني أنك تراني فوق الأخطاء
أبعد من التفاهة
ومزار للطمأنينة
ووجه رائع للحب
يرعبني أنك تقصدني
وأنا المذعورة منك
ومن كل هؤلاء الذين حولي
ومن قدوم الايام
وتراكم الذكريات
ومن نفسي."
عزيزي يا صاحب الظل الطويل سؤال يراودني مؤخرًا و يعجز قلبي عن الإجابة لماذا من بين آلاف الوجوه التي تعبرنا لا نسقط إلا في حب الوجه الذي لا نملك رؤيته إلا بشق الأنفس .. لماذا من بين كل الأكتاف الملاصقة لنا لا يسقط رأسنا إلا على الكتف الذي بيننا و بينه مسافة الأرض والعادات والمجتمع؟