النصر.. حفلةٌ من الضّحك (!)
#علي_مكي
عندما استمعتُ إلى الأمير وليد بن بدر في حواره الأخير، وهو يتحدث بكامل ثقته و"انشكاحه"، مؤكداً أن بطولة آسيا 2 أقوى من سيّدتها "النخبة الآسيوية" — وحتى الاسم يفضح الفارق بينهما — شعرتُ أن المنطق قد أخذ إجازة مفتوحة، وأن العاطفة النصراوية قررت أن تكتب التاريخ على طريقتها الخاصة، ولو (بالطباشير) على جدار الوهم.
ثم جاءت الكوميديا من حساب النادي الرسمي في هذة المنصة "X"، حين استيقظ فجأة ليكتشف بطولات جديدة لم يسمع بها أحد، ولم تعتمدها أي جهة، ولم تمرّ على لجان التوثيق ولا المرجعيات الرياضية، وكأنّ التاريخ النصراوي بات يُدار بعقلية: "إذا لم تعترف بنا الوقائع، فلنخترع وقائع جديدة".
المشكلة في النصر ليست خسارة بطولة، ولا التعثر في موسم، فهذه أمور تحدث لكل الأندية الكبيرة. المشكلة الحقيقية أن النادي يعيش منذ سنوات داخل (فقاعة) من المكابرة، يرفض الاعتراف بحجمه الحقيقي، ويحاول دائماً تعويض النقص بالصوت العالي، والحقائق ب (الفذلكات)، والهزائم بإعادة تعريف معنى الانتصار.
حتى بطولة الدوري الأخيرة، التي ما يزال الشارع الرياضي مختلفاً حول أحقيتها وعدالتها، تعامل معها النصراويون وكأنها فتح أندلسيّ جديد، مع أن كثيراً من تفاصيل الموسم كانت تقول إن (قوة الظروف) لعبت دوراً أكبر من قوة الفريق نفسه.
النصر لا يتعامل مع البطولات بوصفها إنجازات تُحترم، بل باعتبارها (مواد خام) قابلة للنفخ والتضخيم وإعادة التدوير الإعلامي. ولهذا لا تستغرب أن يتحول أي تصريح أصفر إلى مسرحية، وأي إخفاق إلى مؤامرة، وأي نقاش منطقي إلى موجة من الصراخ العاطفي.
منذ تأسيسه، والنصر يعاني من أزمة (عقلية) أكثر من أزمة نتائج. عقلية ترى نفسها دائماً (ضحيّة)، حتى وهي (مدعومة). وتبحث عن المجد في (الميكروفونات) أكثر مما تبحث عنه داخل الملعب. ولذلك ظلّ تاريخه سلسلة طويلة من (الإزعاج) الكبير، والحصاد الأقل من كل ذلك بكثير.
لهذا يبدو النصر، في كثير من مواسمه، أقرب إلى حفلة (ضحك) ممتدة، أكثر منه مشروعاً رياضياً يعرف كيف ينتصر بصمت الكبار.(!)
+ لمن يجرؤ .. افتحوا صندوق الجماهيرية الأسود +
🔹لم يشكل حضور نحو 55 ألف مشجع هلالي خارج أرض الزعيم حيث استاد الإنماء في نهائي كأس الملك صدمة، بل تأكيد جديد على طغيان المدرج الأزرق على كامل مساحة الوطن، وحتى في معقل عملاقي جدة (الأهلي والاتحاد) حيث زاحمهم في العدد والعدة والتأثير، وما (التيفو) الذي شهده العالم وتفاعل معه كمشهد غير مسبوق إلا دليل على ذلك.
🔹هذا المشهد الصاخب يعيد لنا الذاكرة إلى 18 عامًا على إحصائية (شركة زوغبي) العالمية، وهي الإحصائية المستقلة، التي جاءت بمبادرة من الأميرين عبدالله بن مساعد وفيصل بن تركي، والتي أفضت إلى التأكيد على استحواذ الهلال على حصة الأسد من الجماهيرية في المملكة، وهي الإحصائية التي قلبت الساحة يومذاك رأسًا على عقب.
🔹تلك الإحصائية التي نفذتها شركة عالمية مختصة بطلب من عضوي شرف؛ أحدهما هلالي، والآخر نصراوي أفضت إلى النتائج التالية:
🔵 نادي الهلال: المركز الأول بنسبة (42٪).
⚫️ نادي الاتحاد: المركز الثاني بنسبة (15٪).
🟢 النادي الأهلي: المركز الثالث بنسبة (15٪).
🟡 نادي النصر: المركز الرابع بنسبة (11٪).
🔹الإحصائية التي أعلنت رسميًا في أبريل عام 2008 جرت في ظروف كان حال النصر والاتحاد أفضل على الأقل من ناحية استثمار (بروباغندا) ما كان يسمى (عالمية) الفريقين، والتي كان يستهدف فيها الهلال رغم أفضليته في كل الإنجازات المحلية والخارجية، إذ يعتبر خصومه عدم لعبه في كأس العالم مثلبة يعايرونه بها؛ على الرغم من كونه زعيم الكرة السعودية، وكبير القارة الآسيوية في ذلك الوقت، ولم يكن بعيدًا عن اللعب لمونديال الأندية الثاني في 2001 قبل أن يلغيها (الفيفا) لأسباب تتعلق بإفلاس الشركة الراعية.
🔹حينذاك كان الهلال في 2008 -وقبل نتائج مشروع توثيق البطولات الأخير- يقف في قمة البطولات برصيد (44 بطولة)، فيما كان بحوزة الاتحاد (30 بطولة)، والاهلي (25 بطولة)، فيما يرزح النصر في سفح جبل البطولات بـ (20 بطولة)، حيث كان لا يزال ينام على وسادة كأس العالم للأندية عام 2000؛ إذ اختار لنفسه لقب (العالمي) والذي لا زال يتلحف به حتى اليوم، فيما لعب الاتحاد في البطولة العالمية في العام 2005، واختير له يومها بدهاء لقب (المونديالي) حتى يزاح عن لقب (العالمي) وقد بلع الطعم يومها.
🔹وسط تلك (البروباغاندا) كان الهلال يراكم البطولات، في وقت كان الاتحاد منافسًا شرسًا، بينما كان النصر يعالج صدماته الموسمية بمرهم (العالمية)، أما الأهلي فكان يتأرجح بين الحضور والغياب، ولم يكن سرًا أن جمهور الهلال كان يعيش ترقبًا سنويًا لتحقيق لقب (دوري الأبطال) تحسبًا للمشاركة العالمية، لكنه لم ينثنِ عن مبتغاه وهو زيادة غلته من البطولات، وهو ما حدث.
🔹وبعد ما حقق الهلال ما حقق من بطولات وإنجازات، بينها (نخبة آسيوية) مرتين، لتضاف لست بطولات آسيوية سبقتهما، وأتبعهما بوصافة العالم، ثم سابع العالم في أكبر نسخة وأقواها، وبينهم جملة بطولات محلية، بات من الضروري إعادة إحصائية زوغبي (2008) والتي أكدتها إحصائية شركة إحصاء عالمية أخرى هي إيبسوس (2010) والتي خلصت فيها النتائج إلى أن 41٪ من سكان المملكة يشجعون الهلال من جملة مشجعي الأندية السعودية، وأظهرت نتائج مقاربة لزوغبي، ثم شركة موبايلي (2012) والتي وصلت إحصائيتها إلى ما نسبته 55٪ من سكان السعودية يشجعون الهلال.
🔹اليوم بات محتمًا بعد نحو 14 عامًا من آخر إحصائية من إجراء إحصاء جديد أسوة بتوثيق البطولات في ظل المتغيرات الجديدة، والنحو باتجاه خصخصة الأندية؛ لاسيما (الكبيرة) منها .. فمن يجرؤ على ذلك ويتحمل صدمة النتائج وصخب ردود الأفعال !