قال تعالى :
" أليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه ومن يضلل الله فما له من هاد "
على قدر عبوديتك لله
تكون كفاية الله لك
فكفاية الله لعبده
هي الحصن المنيع
الذي يأوي إليه كل حزين ومهموم
الحكمة هي أن توقن
بأن الله وحده كافيك في
رزقك وصحتك وأهلك وعملك
اجعل ثقتك بالله ممتدة
وروحك باليقين مستعدة
فمن وجد الله فماذا فقد ؟
ومن فقد الله فماذا وجد ؟
حين تستشعر أن الله كافيك
تتضاءل في عينيك كل المخاوف
وينفتح في قلبك باب الرضا
الذي لا يغلق أبدا
﴿وكذٰلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون﴾
قال السعدي:
ومن ذلك: أن العباد إذا كثر ظلمهم وفسادهم، ومنعهم الحقوق الواجبة،
ولى عليهم ظلمة يسومونهم سوء العذاب، ويأخذون منهم بالظلم والجور أضعاف ما منعوا من حقوق الله وحقوق عباده.
تفسيره ٢٧٣
( الإتيان فرادى يوم القيامة )
قال تعالى
١ ﴿وكلهم آتيه يوم القيامة فردا﴾
[مريم: 95]
أي: يأتي العبد إلى الله وحيدًا بلا مال ولا ولد ولا نصير، وإنما معه عمله.
٢ ﴿ونرثه ما يقول ويأتينا فردا﴾
[مريم: 80]
أي: نرث ما ادّعاه من مال وولد وسلطان، ثم يأتينا وحده لا يصحبه إلا عمله، فلا مال ولا أهل.
٣ ﴿ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة﴾
[الأنعام: 94]
أي: تتركون ما كنتم تملكون في الدنيا وتأتون إلى الله وحدكم كما خرجتم أول مرة.
٤ حديث ابن عباس رضي الله عنهما
قال رسول الله ﷺ: «إنكم محشورون إلى الله حفاةً عراةً غُرلا»
– رواه البخاري (6527) ومسلم (2859).
والمعنى: يأتون يوم القيامة بلا نعال ولا ثياب ولا ختان، فرادى بلا متاع ولا أهل.
{ فلله ٱلحمد رب ٱلسمـٰو ٰت ورب ٱلأرض رب ٱلعـٰلمین * وله ٱلكبریاء فی ٱلسمـٰو ٰت وٱلأرض وهو ٱلعزیز ٱلحكیم }
سورة الجاثية ٣٦-٣٧
﴿ وله الكبرياء في السماوات والأرض ﴾
أي : له الجلال والعظمة والمجد
فالحمد فيه الثناء على الله بصفات الكمال ومحبته تعالى وإكرامه ، والكبرياء فيها عظمته وجلاله
والعبادة مبنية على ركنين ، محبة الله والذل له ، وهما ناشئان عن العلم بمحامد الله وجلاله وكبريائه
﴿وهو العزيز﴾ القاهر لكل شيء
﴿الحكيم﴾ الذي يضع الأشياء مواضعها، فلا يشرع ما يشرعه إلا لحكمة ومصلحة ولا يخلق ما يخلقه إلا لفائدة ومنفعة
تفسير السعدي
قال تعالى
{ فٱستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قومࣰا فـاسقین }
سورة الزخرف ٥٤
فبسبب فسقهم
قيض لهم فرعون
يزين لهم الشرك والشر
تفسير السعدي
___
الجزاء من جنس العمل : لما اختاروا الفسق والبعد عن الحق ، سُلط عليهم من يقودهم إلى الهاوية ، فصار فرعون فتنة لهم .
لم يكن فرعون ليجرؤ على ادعاء الألوهية والربوبية إلا لما وجد في قومه خفةً في العقول وضعفاً في البصيرة .
علاقة الفسق بالتسلط : كما أشار السعدي رحمه الله ، فإن خروجهم عن طاعة الله ( الفسق ) هو الذي جعلهم تحت ظلم فرعون وتزيينه للباطل .
دعوة التوحيد في دعوة يوسف عليه الصلاة و السلام في السجن
﴿ واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق ويعقوب ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون * يا صاحبي السجن أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار * ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ يوسف: 38-40
تمثل هذه الآيات من سورة يوسف قاعدة أصيلة في فقه الدعوة والتوحيد .
فقد استثمر نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام وجوده في السجن ليقيم الحجة على رفقائه .
مبينا بطلان الشرك ، ووجوب إفراد الله بالوحدانية .
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره :
وقد تضمنت هذه الآية آداب الضيافة من وجوه كثيرة .
{ ولقد جاءت رسلنا إبر ٰهیم بٱلبشرى قالوا سلـٰمࣰا قال سلـٰمࣱ فما لبث أن جاء بعجل حنیذࣲ }
هود ٦٩
{ فراغ إلى أهله فجاء بعجلࣲ سمینࣲ }
الذاريات ٢٦
______
قال القرطبي في تفسيره :
هذه الآية من أدب الضيف أن يعجل قراه ، فيقدم الموجود الميسر في الحال ، ثم يتبعه بغيره إن كان له جدة ، ولا يتكلف ما يضر به.
والضيافة من مكارم الأخلاق ، ومن آداب الإسلام ، ومن خلق النبيين والصالحين.
وإبراهيم أول من أضاف على ما تقدم في "البقرة" وليست بواجبة عند عامة أهل العلم لقوله ﷺ: " الضيافة ثلاثة أيام وجائزته يوم وليلة فما كان وراء ذلك فهو صدقة".
والجائزة العطية والصلة التي أصلها على الندب .
وقال ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه".
_____
قال ابن عاشور في التحرير و التنوير :
والحنيذ : المشوي ، وهو المحنوذ .
والشي ( اي المشوي ) أسرع من الطبخ ، فهو أعون على تعجيل إحضار الطعام للضيف .
قاعدة جليلة:
إذا أردت الانتفاع بالقرآن فاجمع قلبك عند تلاوته وسماعه، وألق سمعك، واحضر حضور من يخاطبه به من تكلم به -سبحانه- منه إليه؛ فإنه خطاب منه لك على لسان رسوله:
قال تعالى: ﴿إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾ [ق: ٣٧].
• الفوائد لابن القيم: ٣
قال تعالى في الصحابة :
" لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا "
قال ابن حزم رحمه الله معلقا:
(فمن أخبرنا الله عز وجل أنه علم ما في قلوبهم، ورضي الله عنهم، وأنزل السكينة عليهم، فلا يحل لأحد التوقف في أمرهم، أو الشك فيهم البتة)
الفصل ج4/ص148
عن ابي هريرة رضي الله عنه
قال رسول الله ﷺ
قال الله تعالى : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، واقرؤوا إن شئتم: (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون).
رواه البخاري 4780
أعددت: هيأت.
ولا خطر: ولا مر.
اقرؤوا إن شئتم: أي: اقرؤوا مصداق هذا الحديث في قوله -تعالى- : (فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون) [السجدة: 17].
من قرة أعين: أي: ما تسر به العيون
قال الله تعالى :
{فنادى في الظُّلُماتِ أن لا إلهَ إلّا أنت سبحانك إني كُنتُ الظالمين}
[الأنبياء: ۸۷]
من
يدل على أنه ما من مؤمن يصيبه الكرب والغم فيبتهل إلى الله داعيًا بإخلاص، إلَّا نجاه الله من ذلك الغم، ولا سيما إذا دعا بدعاء يونس هذا.
[أضواء البيان/للشنقيطي (٢٤٤/٤)].
( هذه آية صريحة في كفر من دعا غير الله )
{ فمن أظلم ممن ٱفترى على ٱلله كذبا أو كذب بـٔایـٰته أولـٰئك ینالهم نصیبهم من ٱلكتـٰب حتى إذا جاءتهم رسلنا یتوفونهم قالوا أین ما كنتم تدعون من دون ٱلله قالوا ضلوا عنا وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كـٰفرین }
سورة الأعراف ٣٧
لحظة الاحتضار وحقيقة العجز ، وهو لحظة الموت :
{ حتى إذا جاءتهم رسلنا يتوفونهم }
والمقصود بـ "رسلنا" هنا هم ملك الموت وأعوانه من الملائكة . في تلك اللحظة العصيبة ، تسألهم الملائكة سؤال توبيخ وتقريع: {أين ما كنتم تدعون من دون الله}؟ أين تلك الأنداد والآلهة والوسائط التي كنتم تعبدونها وتدعونها في الرخاء والشدة لتنصركم اليوم ؟
يأتي الجواب منهم بحسرة وندم :
{ قالوا ضلوا عنا }: أي غابوا عنا، وتلاشوا، ولم ينفعونا بشيء.
{ وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين } : فأقروا واعترفوا على أنفسهم -في أصدق موقف وأصعبه- بأنهم كانوا كافرين بالله بسبب عبادتهم ودعائهم لغيره.
إن الآية صريحة في أن من جعل لله ندا يدعوه من دونه، فقد ضل سعيه ، وتبرأ منه متبوعوه عند الموت، وشهد على نفسه بالكفر.
فالدعاء هو العبادة، وصرفه لغير الله تعالى هو أصل الشرك.
نسأل الله تعالى أن يثبتنا وإياك على التوحيد، وأن يحيينا ويميتنا على اللجوء إليه وحده دون سواه.
قال الله ﷻ:
﴿من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة﴾
سورة النحـل: ( ٩٧ )
قال العلامة عبد الرحمن السعدي
رحمه الله
لا تحسبن الحياة الطيبة مجرد التمتع بالشهوات، ولا الإكثار من عرض الدنيا وتشييد المنازل المزخرفات، إنما الحياة الطيبة راحة القلوب وطمأنينتها، والقناعة التامة برزق الله، وسرورها بذكر الله وبهجتها، وانصباغها بمكارم الأخلاق، وانشراح الصدور وسعتها، لا حياة طيبة لغير الطائعين، ولا لذة حقيقية لغير الذاكرين، ولا راحة ولا طمأنينة قلب لغير المكتفين برزق الله القانعين، ولا نعيما صحيحا لغير أهل الخلق الجميل والمحسنين.
الفواكه الشهية ٢٦
لا تتركوا الدعاء ، ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم - أي من الذنوب والمعاصي-
فقد استجاب الله لإبليس
وهو شرُّ الخلق قال :
﴿ قالَ أَنظِرني إِلى يَومِ يُبعَثونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ المُنظَرينَ ﴾
سفيان بن عيينة
شعب الإيمان للبيهقي ٢/٥٣
ما يصيب الأمة أو الأفراد
من فتن أو أوبئة أو حروب أو غير ذلك من أنواع البلاء
فأسبابه ما كسبه العباد من أنواع المخالفات لشرع الله
قال تعالى
{ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير}