هل سبق أن عددت نعم الله عليك؟
جرّب أن تتفكر في النعم التي مَنّ الله بها عليك، صغيرها وكبيرها، قديمها وحديثها، ظاهرها وباطنها، ودوّن ما استطعت منها.. ستتفاجأ بكثرتها ووفرتها، وتستشعر قول المولى الكريم المنعِم سبحانه: ﴿وآتاكُم مِن كُلِّ ما سألتموه﴾ ولكن الإنسان ذو غفلة ونسيان!
دقائق الصبح الأولى هي ركيزة يومك، وبحسب ما تستفتح به يومك؛ يُبارك لك فيه أو تُمحق بركته، والموفق من بدأ يومه بذكر ربه، والوقوف بين يديه، وتلاوة كتابه، وسؤاله من خيري الدنيا والآخرة.
من جوامع دعاء النبي ﷺ: «اللهم إني أعوذ بك من المأثَم والمَغرَم» متفق عليه.
المأثم: الأمر الذي يأثم به الإنسان.
المغرم: الدَّين مع عدم القدرة على أدائه.
يُبتلى بعض الناس بانخفاض قيمته في محيطه، وقد يُؤذى بالكلام الجارح، والتُّهَم الجائرة، وقد يكون بريئًا من كل ذلك، ومن أعظم ما يُسلّيه أن يعلم أن الوجاهة الحقيقية والمكانة المعتبرة والمنزلة الرفيعة هي التي تكون عند الله، كما أوذي موسى ﴿فبرّأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها﴾.
اتصل بي بعد طول انقطاع، وكان قد ألمّت به أسقامٌ مُنهِكة، ومرّت بي أحوالٌ مُربِكة، فافتتح مكالمته بعد السلام ببيتٍ عذب أذاب وحشة الغياب، وسرى إلى الروح فأنعشها وإلى القلب فأبهجه:
«وقّادُ في كبِدي الحَرّى مودّتُكم
وبين جنبيَّ مِن شوق الهوى كِسَفُ»!
كتب أحدهم يرثي صديقًا له توفي في شبابه: «كان أنيسًا خفيف النفس، يفهم حاجة نفسك ويوفيها بأكثر مما تريد».
ما أعذبها من صفة، وما أطيبها من نفس!
رحمة الله تغشاه.
مرّت بي قبل أيام عبارة زلزلت قلبي💔:
ما تكتسبه من آثام في أيام الرخاء قد يحرمك من الثبات في مواقف الشدة.. ﴿إن الذين تولّوا منكم يوم التقى الجمعان إنما اسْتَزَلَّهم الشيطان ببعض ما كسبوا﴾.
أما والذي ألَان قلبي لقلبك، وألّف بين روحي وروحك، وسقاني من رحيق حبك، وأذاقني من لذيذ وصلك؛ ما كنت لأنأى عنك رغبةً في جفائك، ولا طلبًا لعدائك، ولكنّ عصارة أيامي ذابت دون لحاقك، وغضارة عمري ذبلت بعد غيابك، ولم يبق إلا فتات روحٍ تستنشق شذى عبيرك؛ فتحيا بذِكراك رغم بعادك!