ربّ البدايات الجديدة، والأعوام المديدة، عامٌ هجريّ يُصافحنا ونحنُ على قَيْد كرمك ورحمتك ولُطفك، نسألك أن تجعل خطواتنا فيه محفوفة بالخير والتوفيق، وأقدارنا فيه طيّبة مُباركة، ولحظاتنا فيه مليئة بالهناء والرِضا والطمأنينة، وأن تجعل السلام يغمرنا فأنت مصدر السلام، ومنبعه.
ما سُقت في مِضمار الحياةِ قدما، إلا لقدرخُلقت له،
ولن يُصيبك من غنائم الدنيا، إلا ما خُط لك وأنتَ في رحمِ الغيب؛ فاستأنِس بالرضا في مسعاك، واجعل طهارةَ السريرَةِ زادك؛ فما صَفَت نيةُ عبدٍ إلا وتولّت المقاديرُ إكرامَه.
أحيانًا يختبئ الخير في باب لم نطرقه، وتختفي الخديعة خلف بريق حسبناه وعدًا. فليس كل ما تشتهيه القلوب يمنحها الطمأنينة، ولا كل طريق لامع يقود إلى الوصول. وحدها الاستعانة بالله وطلب اختياره في كل خطوة، تنقذ الروح من التيه، وتدلّها على ما كُتب لها سلامًا لا سرابًا ..
ستعود إليك، تلك الأفعال الطيّبة الصادقة التي بذلتها ولم تطلب منها جزاءً ولا شكورًا، تلك النوايا النقيّة التي كانت تحثّك على فعل الخير، إقالتك لعثرات غيرك رأفةً بهم، إحسانك الخفيّ، تمنّيك الخير لغيرك؛ ستلقاها بين طيّات دروبك، تُضِيء لك المسارات، وتُمطرك بالخيرات.
أحترمُ الذين أجدهم على قَدر الكلمة التي يتفوّهون بها، لا يميلون عن العَهد، ولا يُخلِفُون بالوَعد، تجدهم حاضرين في المواقف التي تتطلّب حضورهم، غائبين عن كل عَيْبٍ ومنقصة، يدركون أنّ الإنسان مُكرّمٌ بما وُهِبَ من قُدرة الاختيار، فلا يختارون إلّا السُبُل الكريمة.