في سياقٍ متصل، يتبنى الوالد -حفظه الله- منهجيةً مشابهة ذات تراتبية تأصيلية؛ تقوم في جوهرها على "القراءة التحليلية" وذلك بالفصل المنظم بين مرحلتي الاستيعاب والتقييم، فيُقدّم القراءة التحليلية المطولة؛ ليفكك النص ويُداوله في النفس مداولةً مستفيضة حتى تتكشف أبعاده وتستبين مقاصده، ثم يشرع بعد ذلك في نقده وتقويمه.
يليها لزاماً المنهجية التي نلتقي عندها جميعاً، وهي تقييد الأوابد؛ التي تُعد من أرفع مسالك السلف في استبقاء العلم، وتقوم هذه الطريقة على بناء فهرسة شخصية وبثّ الآراء والانطباعات، سواءً في حواشي الكتاب أو ضمن ورقة خارجية؛ يُودِع فيها القارئ ما يلوح له من شريد الفوائد أو دقيق الملحوظات، لتتحول النسخة المطبوعة إلى مرجع ذاتي.
من جملة المناهج التي درجت على انتهاجها في طرائقي القرائية -وأرى في استبصارها نفعاً جلياً للغير- هي "القراءة النقدية"؛ ويتجلى هذا النهج بوضوحٍ عند مطالعتي للنصوص النظامية؛ إذ أتعمد تفكيك النص وإخضاعه للفحص والمساءلة ومفهوم المخالفة وما قد يرد عليه من إشكالات، والهدف من هذه المنهجية ليس النقض لذاته، بقدر ما تسعى لتفعيل ما يُعرف بـ "الاستثارة العقلية"؛ فالعقل البشري بطبيعته الإدراكية يميل لتثبيت الأفكار التي تشتبك مع قناعاته أو تخالف المألوف لديه، فحين يُخضع العقل النصَّ النظامي للمساءلة والتحليل، فإنه يبذل جهداً مضاعفاً في فهم علّته واستجلاء سياقه، مما يؤدي إلى ترسيخ الفكرة وتجذرها في الذاكرة؛ وبذلك يسهل استحضارها وتطويعها في المناقشة والحِجاج عند الحاجة.
أصدر المركز السعودي للتحكيم التجاري دراسة استقصائية وتشريعية مقارنة بقانون الاونسترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي.
ومما يميز هذه الدراسة أنها أعدت استنادًا إلى الأحكام القضائية المستلمة من وزارة العدل في قضايا التحكيم التجاري الصادرة من محاكم الاستئناف في مختلف مناطق المملكة وفقًا للنظام السعودي، وأعدت استجابةً لدعوة من أمانة لجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي(الاونسترال) لإعداد (تقرير دولة).
ومما زادني اعجابًا بهذا العمل الذي قام به مركز التحكيم التجاري السعودي، أنه يهدف إلى المساهمة في تحديث مجموعة السوابق القضائية ضمن قاعدة (كلاوت)، ويهدف إلى تعريف المجتمع الدولي بالممارسات القضائية في المملكة بما يتعلق بجانب التحكيم التجاري.
بعد قرائتي لكامل الدراسة ارتأيت أن أتشارك معكم بعض الفوائد التي دونتها:
• رأت المحاكم في قضايا الإفلاس والتصفية أن إجراءات التصفية أو حل الشركات هي مسائل تدخل في نطاق قانون الشركات أو الإفلاس ولا تخضع لاتفاق التحكيم ص٣٨.
• في حكمين بالرياض والمدينة المنورة انتهت المحكمة إلى عدم قابلية النزاعات المتعلقة بضريبة القيمة المضافة للتحكيم، وعليه ابطل الحكم جزئيًا ص٣٨.
• في سياق تبليغ الإخطارات، صدر حكم في مكة يفيد اعتماد الهيئة على وسائل الاتصال المثبتة لدى الأطراف بوصفها وسائل معتبرة للتبليغ، ورأت الهيئة أن وصول الإشعار إلى الوسيلة أو العنوان المعتمد يعد كافيًا لإثبات التبليغ ص ٤١، وفي قضية أخرى بالرياض رسخت المحكمة المبدأ القاضي بأن عبء إثبات عدم الاستلام يقع على عاتق المرسل إليه ص ٤٢.
• تبين أن المحاكم السعودية تطبق مبدأ التنازل عن حق الاعتراض عند استمرار الأطراف في إجراءات التحكيم رغم علمهم بحدوث مخالفة تتصل بإجراءات يمكن للأطراف الاتفاق على مخالفتها أو الاعتراض عليها ص٤٤، منها حكم في منطقة القصيم أيدت المحكمة فيه حكم التحكيم لعدم وجود أي اعتراض من الأطراف على تجاوز مدّة التحكيم ٤٥.
• تبين أن الحالات التي يتنحى فيها أحد المحكمين بعد اكتمال المرافعة لا يؤدي إلى إبطال حكم التحكيم، منها حكم في جدة بينت المحكمة أن التنحي وقع بعد قفل باب المرافعة وأن هيئة التحكيم قد عالجت المسألة في أسباب حكمها وانتهت المحكمة إلى عدم وجود ما يوجب البطلان ص٥٥.
• في حكم بالرياض قضت المحكمة بإنهاء ولاية المحكم وتعيين محكم بديل، مع اعتبار عجز المحكم عن القيام بمهامه- بصرف النظر عن سببه- سببًا كافيًا لإنهاء ولايته متى أدى ذلك إلى تأخير مفرط وغير مبرر ص٦٧.
• أظهرت الأحكام القضائية في المملكة أن شرط التحكيم يعد اتفاقًا مستقلًا عن باقي بنود العقد، وأن بطلان العقد أو فسخه أو إنهاءه لا يؤدي إلى سقوط شرط التحكيم ٧٣.
• في قضية بمنطقة عسير انتهت المحكمة إلى أن عدم اشتراك أحد أعضاء الهيئة في المداولة السرية المؤثرة على مضمون الحكم يُعد خللًا في تشكيل الهيئة ويمثل أحد أسباب البطلان ٨٩.
• في حكم قضائي في منطقة الشرقية تبين أن هيئة التحكيم كانت سُجلت لديها تسوية بين الطرفين؛ فقضت في حكمها بثبوت الصلح بين الطرفين وأجازته، وألزمتهما بالعمل بموجبه بوصفه صلحًا نهائيًا غير قابل للرجوع، وقد ثبتت الهيئة التسوية في صيغة حكم تحكيمي نهائي ص٩٠.
• المركز السعودي للتحكيم التجاري درس على مدار خمس سنوات ما يزيد عن (٣،٣٠٠) حكم قضائي متعلق بالتحكيم صادر عن محاكم استئناف من مختلف أنحاء المملكة وفي (٥٦٥) حكمًا من هذه الأحكام تقدم الأطراف بطلباتٍ لإبطال أحكام التحكيم، ومن جميع هذه الطلبات لم تقبل محاكم الاستئناف الطلبات التي رفعت بناءً على مخالفة الشريعة أو النظام العام إلا في (١٣) حكمًا فقط ص١١٢.
وفي جانب مشروع التحكيم الجديد بينت الدراسة بأن مشروع نظام التحكيم توسع بإدخال مفاهيم حديثة مثل محكم الطوارئ، الدعوى المضادة، الأحكام الوقتية والجزئية بما يعكس تطويرًا إجرائيًا يوافق التحكيم الحديث.
للاطلاع على تكملة الفوائد المستخرجة عبر الرابط:
https://t.co/ufTfbyNFWl
جميع هذه الفوائد ونتائج الأحكام مستخرجة من دراسة المركز السعودي للتحكيم التجاري بالكامل وفقًا لما ورد في الدراسة ذاتها، وما جرى إيرادة جزء محدود مقارنة بالكم الهائل من المعلومات الثرية التي انتهت إليها الدراسة، وجميع بيانات هذه الأحكام موجودة في ذات الدراسة، وأوصي كل مهتم بالتحكيم التجاري أن يقرأها بالكامل ويعيد قرائتها لما ورد فيها من تطبيقات متنوعة للتحكيم التجاري في محاكم الاستئناف بالمملكة العربية السعودية.
وأكرر شكري للمركز @Sadrorg وللرئيس التنفيذي @HamedMerah ولرئيس مجلس إدارة المركز @wabanumay ولمدير المشروع أ. منيف باجميل ولكل من ساهم بهذا العمل الثمين، وهذه الإضافة القيمة للتعريف بالتحكيم التجاري السعودي، والتي تعكس مدى تطور التحكيم السعودي على النطاق الدولي.
📰 نشر #المركز_السعودي_للتحكيم_التجاري دراسة استقصائية عن حالة صناعة التحكيم في #السعودية، أعدها بالشراكة مع @SCBC؛ بهدف الكشف عن تطورات الصناعة على المستوى التشريعي والقضائي في ضوء أفضل المعايير والممارسات الدولية.
🔗 اقرأ المزيد واحصل على نسختك من التقرير: https://t.co/rKGrLHqq1B
تأمُلات تحليلية حول تطبيق أطر ونماذج النضج المؤسسي GRC.
تبدأ المنظمات في تقييم نضج ممارساتها لضمان الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، وذلك بناءً على النماذج القياسية، والمكوّنة من خمسة مستويات للتقدم في القدرة والجاهزية -شاهد الصورة 1 -، وتصطدم بالغالب مرحلة التقييم بأكبر عائق تطبيقي: النضج المبكر، أو معضلة التكامل والاتساق.
ولما كان التكامل والاتساق يعنيان الانتقال بالعملية التطبيقية من نشاط محلي يخص قسمًا واحدًا، إلى سياسة مؤسسية موحدة تُطبق على كامل المنظمة بصورة متسقة، فإن ذلك يضمن توحيد لغة المخاطر والامتثال بين المالية، والموارد البشرية، والتقنية، وغيرها من القطاعات.
ومن الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الممارسون هي الخلط بين مرحلتين حاسمتين ضمن نموذج النضج المعتمد لدى خبراء الحوكمة والمخاطر والامتثال (GRCPs)، وهما:
1- المرحلة الثانية – الإدارة (Managed):
حيث تُدار الممارسات وتُطوّر داخل كل إدارة بصورة شبه مستقلة، ورغم إدراك فرق العمل لآليات التعامل مع الحوادث والمسائل التشغيلية، إلا أن الإجراءات والمواد التدريبية تكون غير موثقة بصورة منتظمة، كما أن السجلات والمعرفة التشغيلية تبقى مرتبطة بالأفراد أكثر من ارتباطها بالمنظومة نفسها؛ فتضعف الرقابة بزوالهم أو انتقالهم.
2- المرحلة الثالثة – الاتساق (Consistent):
حيث تنتقل الممارسات إلى إطار رسمي موحد، تُوثق فيه الإجراءات وتُدار بصورة منتظمة، بما يضمن اتساق التطبيق والمعايير على مستوى المنظمة بأكملها وفي هذه المرحلة، تُنشأ السجلات النظامية، وتُحفظ البيانات المرجعية، وتُدار العمليات وفق منهج مؤسسي لا يخضع للاجتهادات الفردية أو التقدير الشخصي.
والفجوة الحقيقية تكمن في الانتقال بين المرحلتين؛ إذ يُعد ذلك التحدي الأكثر تعقيدًا في إدارة التغيير؛ إذ أن تفكيك الصوامع المعزولة -شاهد الصورة 2و3- وإلزام القطاعات المختلفة بالتخلي عن اجتهاداتها الفردية لصالح إطار حوكمي موحد، يتطلب إرادة تنظيمية تبدأ من قمة الهرم الإداري وتُترجم إلى التزام مؤسسي فعّال.
ومع ذلك، فإن الاتساق لا يعني فرض نموذج تشغيلي متماثل على جميع الإدارات، فبعض التطبيقات تقتضي بطبيعتها أطرًا تشغيلية مختلفة بحسب طبيعة كل قطاع واختصاصه؛ إلا أن الاختلاف المقبول هنا يجب أن يبقى داخل حدود الإطار الحوكمي العام، لا خارجًا عنه. فالاتساق الحقيقي لا يتحقق بتوحيد التفاصيل التشغيلية، وإنما بتوحيد المبادئ، ومنهجية الامتثال، وآليات الرقابة، والمعايير.
المرجع: إطار تقييم قدرات الحوكمة والمخاطر والامتثال- الكتاب العنابي- GRC.
تأمُلات تحليلية حول تطبيق أطر ونماذج النضج المؤسسي GRC.
تبدأ المنظمات في تقييم نضج ممارساتها لضمان الحوكمة والامتثال وإدارة المخاطر، وذلك بناءً على النماذج القياسية، والمكوّنة من خمسة مستويات للتقدم في القدرة والجاهزية -شاهد الصورة 1 -، وتصطدم بالغالب مرحلة التقييم بأكبر عائق تطبيقي: النضج المبكر، أو معضلة التكامل والاتساق.
ولما كان التكامل والاتساق يعنيان الانتقال بالعملية التطبيقية من نشاط محلي يخص قسمًا واحدًا، إلى سياسة مؤسسية موحدة تُطبق على كامل المنظمة بصورة متسقة، فإن ذلك يضمن توحيد لغة المخاطر والامتثال بين المالية، والموارد البشرية، والتقنية، وغيرها من القطاعات.
ومن الأخطاء الشائعة التي يرتكبها الممارسون هي الخلط بين مرحلتين حاسمتين ضمن نموذج النضج المعتمد لدى خبراء الحوكمة والمخاطر والامتثال (GRCPs)، وهما:
1- المرحلة الثانية – الإدارة (Managed):
حيث تُدار الممارسات وتُطوّر داخل كل إدارة بصورة شبه مستقلة، ورغم إدراك فرق العمل لآليات التعامل مع الحوادث والمسائل التشغيلية، إلا أن الإجراءات والمواد التدريبية تكون غير موثقة بصورة منتظمة، كما أن السجلات والمعرفة التشغيلية تبقى مرتبطة بالأفراد أكثر من ارتباطها بالمنظومة نفسها؛ فتضعف الرقابة بزوالهم أو انتقالهم.
2- المرحلة الثالثة – الاتساق (Consistent):
حيث تنتقل الممارسات إلى إطار رسمي موحد، تُوثق فيه الإجراءات وتُدار بصورة منتظمة، بما يضمن اتساق التطبيق والمعايير على مستوى المنظمة بأكملها وفي هذه المرحلة، تُنشأ السجلات النظامية، وتُحفظ البيانات المرجعية، وتُدار العمليات وفق منهج مؤسسي لا يخضع للاجتهادات الفردية أو التقدير الشخصي.
والفجوة الحقيقية تكمن في الانتقال بين المرحلتين؛ إذ يُعد ذلك التحدي الأكثر تعقيدًا في إدارة التغيير؛ إذ أن تفكيك الصوامع المعزولة -شاهد الصورة 2و3- وإلزام القطاعات المختلفة بالتخلي عن اجتهاداتها الفردية لصالح إطار حوكمي موحد، يتطلب إرادة تنظيمية تبدأ من قمة الهرم الإداري وتُترجم إلى التزام مؤسسي فعّال.
ومع ذلك، فإن الاتساق لا يعني فرض نموذج تشغيلي متماثل على جميع الإدارات، فبعض التطبيقات تقتضي بطبيعتها أطرًا تشغيلية مختلفة بحسب طبيعة كل قطاع واختصاصه؛ إلا أن الاختلاف المقبول هنا يجب أن يبقى داخل حدود الإطار الحوكمي العام، لا خارجًا عنه. فالاتساق الحقيقي لا يتحقق بتوحيد التفاصيل التشغيلية، وإنما بتوحيد المبادئ، ومنهجية الامتثال، وآليات الرقابة، والمعايير.
المرجع: إطار تقييم قدرات الحوكمة والمخاطر والامتثال- الكتاب العنابي- GRC.
بدأت مؤخرًا في هوايةٍ نابعةٍ من حُبي للكلمات، ثم من فضولي في تتبّع مدى تأثيرها على النفس، ومدى استيعاب الشخص لما ينطق به؛ ألا وهي الرجوع إلى أصل الكلمة ومصدرها، فوجدت فيها بحورًا من المفردات، وازدادت دهشتي بلغة الضاد والعرب، وأيقنتُ ألا مضاهي لها. وأشارككم بعضًا مما توصلت إليه، لعلّكم تدركون نعيم ماوُهِبتم به أيها الناطقون بها.
ونستفتح هذه السلسلة بكلمة "القصَص"، والتي قد ترد بفتح القاف أو بكسرها، ويُراد بها تتبع الأثر ورواية الخَبر، وأميل شخصيًا إلى تعريفها بتتبع الأثر ؛ وذلك لما يضيفه هذا الوصف للكلمة من ثِقل، يجعلك تتأمل في أن هذا الخبر لم يأتِ اعتباطًا، بل أتى بعد تتبّعٍ واستقراء ونقل، ولم ينبُت في عقلٍ بلا سقاية، مما يُرغبك في معرفته وقصِّ أثره تبعًا.
كما يُراعى في تفصيل معانيها ورودها في كتاب الله بمواضع متعددة، منها قوله تعالى: ﴿وَرُسُلًا قَد قَصَصناهُم عَلَيكَ مِن قَبلُ وَرُسُلًا لَم نَقصُصهُم عَلَيكَ﴾، ﴿نَحنُ نَقُصُّ عَلَيكَ أَحسَنَ القَصَصِ﴾، و ﴿ فَارتَدّا عَلى آثارِهِما قَصَصًا﴾، ونلاحظ أنها أتت في هذه المواضع-وغيرها- بفتح القاف، أما ما نورده في كلامنا فبكسرها-وهذا ليس لقسوة القلوب-، بل فسّره العُلماء بأن القَصص تختص بوصف الوقائع الحقيقية والحق منها، وهي لا تأتي إلا في كتاب الله الكريم، أما القِصص فهي ملاعب ومجّر أذيال العنصر البشري؛ قد يرد فيها الخيال والواقع والصدق والزيف… ولكلٍّ هواه.
لسنا نعاني من نقص المعلومات، بل من فائضها..، ومن اعتمادٍ يجعل العقل يفقد قدرته على التذكّر والتحليل لصالح الأجهزة والبرامج والخوارزميات.
ذكرت في مقالي أن الأزمة الحقيقية ليست أزمة أدوات، بل أزمة ممارسات؛ فردٌ يملك العالم بين يديه لكنه فقد مهارة الإمساك بفكرة واحدة داخله…، وأن مواجهة هذا العجز المعرفي المكتسب -كما أسمّيه- تبدأ بإعادة بناء علاقة الإنسان بالمعرفة: حفظًا، وتأملًا، ونقدًا، وتحليلاً.
إن الهدف من طرح هذا المقال هو تقديم الحالة كدراسة: فهمًا لجوانبها، ومضاعفاتها، وأسبابها. فالطوفان المعرفي يحمل جوانب إيجابية وسلبية، ورفضه كله لأجل سلبياته أمرّ غير صالح، وعليه نطرح الظاهرة، ونحللها، ونعطي توصياتنا.
لقراءة المقال كاملًا:
https://t.co/5OrAFyqjXs
@R_e59j ما شاء الله تبارك الله!!
نفع الله بعلمك وجهدك وعملك ريناد 🤩.
أثريتنا بكريم علمك، وشرّفتِ المجال بطرحٍ باذخ جمع بين التأصيل القانوني ومواكبة التحوّل التقني بهذا الإتقان 👏.
أسأل الله أن يبارك لك في علمك وعملك، وأن يجعله علمًا نافعًا وأثرًا ممتدًا.
"أمانُك النفسي في ألَّا تظن أنك شيء أو لك شيء، أو حتى تظن أنه ينبغي أن يكون لك هذا الشيء؛ حتى إذا فقدت شيئًا أو لم يأتك شيء أو حدث لك شيء لم تفقد أي شيء، وهو معنى قوله تعالى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ﴾، وجماع ذلك أن تجعل مقاليد أمرك بيد مولاك فلن تجد أينما توجهت إلا خيرًا"
-الشيخ عماد عفت.
تحدث جورج أورويل في كتابه 1984 عن اختزال اللغة كأداة للقمع الفكري، وتقليص المجال الذهني بما يؤدي إلى استلاب الذات، ما يثير تساؤلًا مهمًا حول العلاقة بين اللغة والفكر، وكيف يمكن أن تتحول اللغة إلى أداة للسيطرة والقمع.
إذا ضُيّقت اللغة وحُذفت المفردات الدقيقة، تقل قدرة الإنسان على التفكير النقدي والتأمل، والاستفهام، بل وحتى على الشعور بعمق الأشياء، فيصبح كل فكر "معدًا مسبقًا" بسبب محدودية التعبير، فتقتصر الأفكار على ما تسمح به الكلمات.
أما إذا توسع رصيد الفرد اللغوي بالمصطلحات والمفاهيم، فإن آفاقه تتسع، ويزداد ذكاؤه، ويتطور فكره، ويصبح أقدر على التعبير بعمق وذكاء أكبر.
هنا تكمن المفارقة: كلما تقلصت اللغة تقلص الفكر، وكلما اتسعت اللغة بالمفردات والمفاهيم، ازداد الذكاء واتسعت الأفاق، مما يعني أن المعرفة اللغوية ليست ترفًا، بل اتساع في العقل ذاته؛ كل كلمة جديدة تُضاف إلى معجمك هي نافذة جديدة.
باختصار: تضييق اللغة = إعاقة الفكر، وتوسيعها = اتساع العقل والوعي.
ولذلك، تعلم اللغات واستزادة المفردات لا يوسع مجرد القاموس اللغوي، بل يفتح آفاقًا فكرية جديدة؛ كل مصطلح جديد وكل لغة تتعلمها، تمنحك مسارًا فكريًا جديدًا وذكاءً مستزادًا، وتزيد قدرتك على التفكير بعمق ووعي أوسع.
اتساع الصدر للزملاء وحسن التعامل معهم هي سمات لا تجدها إلا في محامي واثق متمكن في مهنته، فكلما زاد علم المرء وتجربته زاد تقديره لأدبيات التعامل مع زملائه.