من الأرزاق العظيمة: أن يجعل ﷲ في طريقك معينًا على العمل الصالح، يشد من عزمك إن فترت همتك، ويردك إلى الجادة إن مالت بك الخطى يومًا، ولا يقطع عليك الطريق إن رآك سائرًا فيه!
تشبثوا بهم إن ساقهم ﷲ إليكم، واشكروه على هذه النعمة الجليلة، فإن أصحاب الدنيا كثير، وأعوان الآخرة قليل!
واحدة من أجمل الجمل التي سمعتُها على الإطلاق كانت على لسان الشيخ الشعراوي حين قال : "لن تحصلَ أبدًا ع��ى شيئٍ كامل، ستحصل على أشياء ناقصة تَكتمِلُ بِرضاك"..
فاللهم الرضا الذي يَجعَلُ قُلوبَنَا هادِئة وَ همومَنَا عابِرَة وَ مصائبَنا هينة..اللهم الرِضَا الذي ينتهي بِأبوابِ جَنتك.
"مَتى أيْقن الإنسان أن قدره مكتوب، وأن اللّٰه قد اختار لهُ الخير في شأنه كلّه، وأنه لو فُتحت له مفاتيح الغيب فقرأها، لما اختار إلا ما اختاره اللّٰه له، تهادَت عليه حُلل الطمأنينة والرضا، وغشِيهُ امتنانٌ لله عز وجل على ما قدّره له وكتبه، فطيبوا بذلك نفسًا♥️".
والله أن المرء لينال بالدعاء مالا يناله بجهده ولا سيّره ولا عزمه، ولا يلحّ عبد مؤمن على الله في حاجة إلا قضاها الله له، فالإلحاح في الدعاء مما يحبه الله ويرضاه، فكل خير تريده يتحقق بالدعاء، وكل شر تخشاه يدفع بالدعاء.
••
قال السعدي -رحمه الله-:
"من وفق لكثرة الدعاء فليبشر بقرب الإجابة، ومن أنزل حوائجه كلها بربه فليطمئن بحصولها من فضله وثوابه ..
فحقيق بك أيها العبد أن تلح بالدعاء ليلا ونهارا، وأن تلجأ إليه سرا وجهارا، وأن تعلم أنه لا غنى لك عنه طرفة عين في دينك ودنياك"
"في كلّ مرة تلتفُّ حول عنقك حبالُ البلاء فتتركك أيادي الخلق الكثيرة، فلا ينتشلك من بئر البلايا سوى حبل الدعاء الممتد للسماء السابعة، ذلك لتدرك أن الملجأ الحقيقي لك هو الله وحده لا غير"
لعل انقطاع أسباب الدنيا كان حتى يأتيك الفرج بأسباب سماويه ليس بها علاقة بتدبيرك وتخطيطك فهي من صنع وتدبير الله العزيز حتى يريك عظمتة فيدهشك بالحل بعد ما عجزت عن الحل فيرضيك ويجبرك فآنٍ واحد فابشر ولا يهمك انقطاع اسبابها.
.
كل السعادات في الدنيا بدايتها الرضا :
يارب عوّدنا على أن نرضى بأقدارك بحكمتك وبفضلك وبخيرك العظيم الذي لاتراه أعيُننا القاصرة ..
اللهم إجعلنا ممن تفاءل بخيرك فأكرمته وتوّكَل عليك فكفيته ولجأ إليك فأعطيته واستغاث بك فأغثته برحمتك ياأرحم الراحمين .
كل التأخيرات في تفاصيل حياتك هي من تدابير مُحكمة يكتنفها اللُّطف الإلهي من كل جانب فقد يتأخر العطاء ليصلك في وقته المناسب فالله أعلم منك بمواطن سعادتك وفلاحك.
"يأتي كل شيء في توقيته الذي يراه الله مناسبًا لنا وتجهله محدودية بصيرتنا، فكل شيء بميعاد، وعندما يأتي الوقت المناسب ستجد كل شيء يحدث بأدنى حد من المجهود، ما قُدّر له الانتهاء سينتهي، وما قُدّر له البدء سيبدأ، وما قُدّر له النسيان ستنساه، وكل شيء سيأخذ مساره الصحيح
كُلّما مضَى بك الزمن، ستُدرِك أنّ المرونة ركيزة أساسيّة لتحيا بهناء وسلام، وأن لا شيء يستحقّ أن يُعَكِّر صفو لحظاتك الثمينة، وأن إعطاء كل شيء حجمه الحقيقي يحفظك عن الكثير من الشقاء، وأنّ الأمور قد تكبر أو تصغر وفقًا لتقييمك وتعاملك؛ فاختَر لنفسك ما تشاء.
قال ابن عثيمين -رحمه الله-:
"كل دعاء تدعو به ربك، فإنك لا تخيب لو لم يأتك من هذا إلا أن الدعاء عبادة تؤجر عليه الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة لكفى".
"لن ينس��ك الله، ولو ظننت أنك بالكاد تتحمَّل الحياة، يأتيك باليُسْر والفرج في ذلك الوقت الذي تشعر فيه أنك على شفا حفرة من السقوط، فالله إذا أراد بك خيرًا تعجَّبتَ من طريقته، يأتيك الخير من بين ألف طريقٍ ضيَّق، حتى أنك لا تعلم متى وكيف حدث ذلك، كرم الله واسع."
"لم يتأخر رزقك ولم يفتك القطار ولم يسبقك أحد، هي أقدار الله وكلها في صالحك ورب الخير لا يقضي إلا بالخير، ولو شاء لأعطاك أمانيك في غمضة عين، ولا شيء يعيننا إلا يقيننا التام بأن الله يحسن التدبير ولن يضيعنا"
@adhamsharkawi "كان من دُعاء النبي ﷺ: (وأسألك قُرة عين لا تنقطع)
وقرة عين تعني: أن يرزقه الله الاستقرار في الأمور كلِّها، خيرها وشرّها، بأن يرى كل قضاء الله لُطف منه، وهذا يتبعه استقرار بالقلب وشعور بالطمأنينة، لأن العين بوابة القلب، فإذا استقرت العين استقر القلب"
فاللهم قرّة عين لا تنقطع