دمشق... التي ظننتُ أنني أسكنها
كنتُ أنزل في فندقٍ قريبٍ من ساحة الأمويين، لا أخفيكم أنني جئتُ دمشق وفي ذهني برنامجٌ واضح: ندوة في الجناح السعودي بمعرض دمشق الدولي للكتاب عن "ذاكرة المكان في الأدب العربي" وكنتُ أظن أنني سأحدثهم عن المدن التي تسكن النصوص ، تهيئتُ للمعرض، راجعت أفكاري واستعدت أسماء الشعراء والرحالة واستحضرت حديث الجاحظ عن الأمكنة وابن بطوطة حين جعل الطريق كتابًا مفتوحًا، لكنني لم أكن أعلم أن دمشق ستكتبني قبل أن أكتبها وأنها ستكون هي "المادة" لا موضوع الندوة.
انطلقتُ مع صديقي السائق أبي علاء إلى المعرض وكان حديثنا - كما ذكرت في مقالٍ سابق - حديثًا أدبيًا خالصًا؛ رجلٌ يقود سيارة، لكنه يسرد التاريخ أيضًا، كنا نمرُّ بالأحياء والجادات والساحات فيشير بيده: هنا خليفةٌ نُصّب وهناك شاعرٌ صدح هنا عاشقٌ متيّم وهناك قائدٌ عبر هنا من ملأ الدنيا علمًا وهناك من سُجن في قلعتها. مدينة كهذه كل حجرٍ شاهد وكل قوسٍ ذاكرة وكل ظلٍّ حكاية، ليست دمشق مدينةً لها تاريخ؛ بل هي التاريخ يمشي على قدمين. وصلنا إلى المعرض، ولن أحدثكم عن الندوة ولا عن كرم أهل سوريا ولا عن الحفاوة التي أحاطوني بها، سأترك ذلك جانبًا؛ لأن شيئًا آخر كان ينتظرني، بعد أن انتهينا قلت لأبي علاء: إلى سوق الحميدية.
وسوق الحميدية ممرٌّ طويل يفضي بك إلى قرونٍ كاملة، كان أبو علاء يشرح لي عن الأعمدة بين الدكاكين والأزقة المتفرعة وكيف أن لكل ممرٍّ اختصاصه: هنا الصاغة، وهناك الأقمشة، وهنا العطور، وهناك النحاس. كانت لدي قائمة مشتريات طويلة؛ أردتُ أن أكون سائحًا منضبطًا، وعند نهاية السوق ظهرت الأعمدة الرومانية كأنها بقايا إمبراطورية أقسمت أن تترك لها أثرًا، ثم بدا البناء الشامخ، الجامع الأموي، بسوره العظيم ومآذنه التي خيّل إليّ حينها أنها تصافح النجوم، دخلت وقبل أن تأخذني باحة الجامع استوقفتني الزخارف الذهبية عند المدخل، مكثت أتأملها طويلًا... طويلًا حتى تعب أبو علاء وجلس، كانت زخارف لا تُرى بالعين وحدها، إنما تُحِسّ أنك أنت المرئي أمامها كأنها تقول: مرَّ من هنا من سبقك، وسيأتي من بعدك من يقف موقفك، ثم رأيت تلك الغرفة الصغيرة القائمة على أعمدة، تعلوها قبة، بلا سلم، سألتُ فتدخل أبو علاء وشرح لي: كانت بيت مال المسلمين، وقفتُ أمامها طويلًا، فكرة أن المال كان يوضع في هذا الموضع في قلب المسجد بين الناس... فكرة تستحق التأمل وحدها.
تجولت في الباحة الواسعة وكان وقت العشاء يقترب، دخلت إلى داخل المسجد، لكنني كنت أنظر إلى السقف أكثر مما أنظر إلى الأرض، الخطوط، النقوش، الاتساع... شيءٌ يجعل الرأس يرتفع بلا قصد، وكان هناك درسٌ ديني، ورأيت كسوة الكعبة المهداة من سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - إلى الشعب السوري، لحظة شعرتُ فيها بأن التلاحم بين الشعبين يمكن أن يكون إشارة ودٍّ صامتة، وقيل لي إن هنا مقام نبي الله يحيى عليه السلام، مددت بصري نحو المقام ولم أمد يدي؛ فبعض الأشياء يكفي أن تقف أمامها، وعند الخروج رأيت صناديق زجاجية فيها أموال، لم أتنبه أولًا فأخبرني أبو علاء أنها صدقات يضعها الناس هنا، ثم رأيت صندوقًا آخر عند بابٍ آخر وثالثًا عند مخرجٍ آخر، توقفت عند هذه اللفتة: أن تكون مخارج المسجد محاطة بإمكانية العطاء، كأن المكان يذكّرك قبل أن تغادر: لا تخرج كما دخلت، وقبل أن أغادر بلحظات، أُذن لصلاة العشاء، كان الأذان جماعيًا، لحنٌ شجيٌّ تتعاقب فيه الأصوات، أدركتُ أن السبب قديم: حين لم تكن مكبرات الصوت موجودة كان المؤذن يؤذن ثم يردد آخر فآخر حتى يبلغ الصوت البيوت المجاورة واستمرت العادة حتى اليوم كما في الحرمين حين يُردّد خلف تكبيرات الإمام، كان للأذان وقعٌ غريب في قلبي؛ كان نداء مدينةٍ كاملة.
خرجتُ أتمشى حول الجامع، اشتريت صندوقًا خشبيًا محفورًا عليه رسم الجامع الأموي وتمثالًا صغيرًا للسيف الدمشقي وصابون الغار الذي لا يمكن أن تغادر دمشق بدونه، ثم أخذني أبو علاء إلى الأزقة، ورأيت بين حارتين غرفةً مبنية على قوسٍ يصل بيتين، وحين سألته ابتسم وقال: كان الدمشقيون إذا أراد الأب أن يزوج ابنه ولم يتسع البيت، ذهب إلى جاره المقابل وقال: "جار، أعطني كتفك"، فيُبنى قوسٌ بين البيتين وتُقام غرفة فوقه.
أعطني كتفك.
عبارة تكفي لتختصر مدينة.
مررنا بقبر الناصر صلاح الدين الأيوبي القريب من الجامع وكنت قد نسيت الجوع حتى ذكّرني جسدي حينها قلت لأبي علاء: الليلة لا أريد إلا الشاورما... والفلافل.
ذهبنا إلى حي المزة، دخلنا محل الفلافل ولما فطِن صاحب المحل أنني سعودي قال: الله محييك انتظر سأعد لك فلافل جديدة وتأخذها حارة. ثم الشاورما، عندها قلت لأبي علاء: دع السيارة ونمشي. رفض وأصرّ أن يُقربني، تحركنا أمتارًا قليلة وأوقف السيارة ونزلنا، أكلنا الشاورما ونحن واقفان وعدنا إلى السيارة متخمين.
لكن دمشق لا تمنحك ليلةً كاملة بلا حكاية؛ وجدنا العجلة مثقوبة بقطعة حديد، لا محل قريب لا ورشة تسعفنا، فبتنا ليلتنا نرفع السيارة ونصلح العجلة حتى منتصف الليل...
عدتُ إلى الفندق وأنا أظن أنني أسكن دمشق هذه الليلة، لكن الحقيقة التي فهمتها لاحقًا...
أنها هي التي سكنتني.
ومنذ تلك الليلة، كلما هممتُ أن أكتب عن "ذاكرة المكان" تخرج دمشق من بين السطور وتقول لي بهدوء:
لا تكتب عني... اكتب بي.
#دمشق
#سوريا
#معرض_دمشق_الدولي_للكتاب
📚 #تحية_للأبطال_الصامتين
في ريف #حماة الشمالي، يبرز اسم الأستاذ مصطفى الحويو الدبوس كواحد من أولئك الرجال الذين لا يعرفون الكلل ولا الملل، رجلٌ اختار أن يحمل همَّ #العلم والمعرفة رغم قسوة النزوح وشظف العيش.
لـ أكثر من 14 عامًا عاش الأستاذ مصطفى في مخيمات الشمال السوري، قضى نصفها في التدريس مجانًا دون أي أجر، مؤمنًا بأن التعليم هو السلاح الحقيقي في وجه الجهل والظلم. واليوم، لا يكتفي بالشرح على اللوح، بل يعمل بيديه لترميم #مدرسة_الزكاة في ريف حماة، يجمع الحجارة ويصلح المقاعد ويعيد الحياة إلى جدران المدرسة التي طالها الإهمال.
إن ما يقوم به هذا المعلم هو رسالة صادقة لكل من يملك القدرة على العطاء:
ندعو #الحكومة_المؤقتة، و #المنظمات_الداعمة، وكل من يحمل ضميرًا حيًّا، إلى دعم جهود الأستاذ مصطفى، وتأمين ما تحتاجه المدرسة من ترميم وتجهيزات وخدمات تعليمية، كي تبقى منارة للأمل والعلم في وجه العتمة.
الأستاذ مصطفى ليس مجرد معلم، بل هو رمزٌ للصبر والإيمان برسالة التعليم.
فلنقف جميعًا إلى جانبه.
https://t.co/17JOnShHsv
حساب الاستاذ مصطفى على فيس بوك
#العدالة_الانتقالية_مطلبنا
#القيادة_السورية
#سوريا_نحو_الريادة
ترددت كثيرا في كتابة هذه التغريدة
ولكن
لا تفسير للانزعاج الشديد من العلاقات السعودية السورية ، والحملة التي تشنها (بعض) الشخصيات المصرية .. سوى أنهم يفهمون العلاقة مع المملكة من منطلق الاستغلال ... لا شيء آخر .
وهذا بدوره يعني أنهم لم يفهموا بعد أمرين هامين للغاية :
أولاً - أن المملكة تفهم جيداً طبيعة كل العلاقات معها على حقيقتها ولكنها تتصرف من منطلق المصلحة العربية الإسلامية الاستراتيجية العليا ...
ثانياً - أنهم لم يفهموا أن السوريين لا يستبدلون مال الأرض بخزائن ذهبها وفضتها ومجوهراتها ، بفرحة الشعب السعودي يوم دخلت جحافل التحرير وحررت حلب وحماه وحمص ودمشق وأسقطت الطاغية
يا عمي روحوا افهموا التاريخ ومعنى الكرامة والحرية والنخوة
أتقدم بجزيل الشكر والتقدير للمملكة العربية السعودية قيادةً وحكومةً وشعباً، على الجهود الصادقة التي بذلتها في دعم مساعي رفع العقوبات الجائرة عن سوريا. هذه الخطوة تمثل انتصاراً للحق وتأكيداً على وحدة الصف العربي.
1/3
باسم الجمهورية العربية السورية، أقف اليوم في لحظة تاريخية تفيض بالكرامة، لأرفع علمنا السوري الجديد في هذا الصرح الأممي، للمرة الأولى بعد أن طوينا صفحة أليمة من تاريخنا.
إلى روح عبد الباسط الساروت حارس الحُلم وفارس الثورة
لست أسطورة تُروى كأساطير الأوليين؛ تُنسجها الأوهام أو تصوغها الأقلام، بل إنسانٌ من تراب الأرض وسماوات الحُلم، أسطورة من لحم ودم، صوتٌ هادرٌ وصورةٌ حيّة، طريقٌ لاحِبٌ من دمٍ ونشيد.
أبا جعفر .. يا سُمرة التراب وصلابته، وبوصلة الحُلم وعناده، يا رايةً تخلق للعدم معنى، وبيرقًا يسمو فوق الزمان والمكان. يا سيّد الرجال والمواقف؛ حاضرًا وغائبًا، أنت الفصل الذي لا يُطوى من كتاب الحرية، والنشيد الذي يتردد صداه إلى آخر مدى.
قِفي دمشق فداك الاهل والـدار والرمح والسيف والدهماء والنـــار
الله أكبر جاء الفتح وانتصـروا مسيرة الفوج كرار وفـــــــــــــرار
لا زلت حرا عزيزا قصده أبدا يحصحص الحق او يستخلص الثأر
مضى الذليل بقيد الذل منكسرا هو السجين وأهل العز أحــــــــرار
@AbdullahElshrif تحرير صيدنايا ليس مجرد انتصار على سجن مادي، بل هو بداية لتحطيم قيود الظلم في قلب سوريا. ما خلف الجدران كان أكثر من مجرد معاناة، كانت رؤى وأحلام لعالم مختلف، واليوم تنفجر هذه الأحلام على أرض الواقع.
تحية طيبة مشاهدي الكرام من دمشق: سأقولها قريباً من هناك.
يا الله، يا الله، يا الله
سبحانك ربي ما أكرمك
سبحانك ربي ما أعظمك.
سقط الساقط ابن الساقط
سقط سقط سقط
تحية شُكر كبيرة لدولة #اسرائيل ونتمنى عليها الدعم والوقوف مع الشعب السوري ضد #بشار_الكيماوي !!!؟نعم أعرف الكثير منكم متفاجىء ، ولكن ماأردت قوله أن هذا هو المنطق الذي يتصرف به قيادة حركة #حماس السياسية ، من لايقبل بالمنطق الذي تحدثت به ( وانا ارفضه ) عليه الا يقبل بتصريحات هنية .
رغم قساوة المشاهد التي أحدثها الزلزال الذي ضرب سوريا وتركيا..
لكن مآسي السوريين على مدار 12عام كانت أكبر بكثير ..
والزلزال الأخير كان أهونها.
~~~~~~~~~~~~~~
صورة واحدة قديمة فقط ..من الزلازل التي احدثها نظام الاجرام السوري..
تعادل 50 درجة على مقياس ريختر .