هذان مقالان ألفتهما بخصوص "ظهور الدولة الإسلامية المُبكّرة" [1] "و بناء الدولة العربية و تشريعاتها: من الزمن الأموي الى الزمن المعاصر" [2]، عملت عليهما منذ أشهر في فترة أملك فيها من الوقت للتأليف و التّطفل على المجال التاريخي مع تحري الدقة ما أمكن. و أردت كتابة النص الأول منذ زمن للتشابه الكبير بين الدولة المُبكّرة و ظاهرة الخوارج كمجموعات عنيفة مُنفلِتة عن عقال السُلطة بكافة أشكالها في عهد علي و من بعده الزمن الأموي، و بين ظاهرة التنظيمات الجهادية اليوم و تفكيكها لكيانات بعض الدول في العالم العربي، و آخر ذلك ما رأيناه بوضوح في سوريا و العراق بعد الربيع العربي.
و أردت كتابة النص الثاني نظرا لعدم اطلاع العديدين على ظروف نشأة الدولة العربية المبكرة و تكون كيانات الدول العربية المعاصرة، و ظهور النهضة العلمية و حركة الترجمة، و ظهور و تطور الفقه الإسلامي و ما أُطلق عليه لاحقًا اسم "الشريعة"، و التفاعلات التي حدثت بين هذه المفاهيم الثلاثة المنفصلة في الأصل. و قد أثرت كل هذه التصورات على التحديث المتواصل منذ قرنين، بما يعني تكوين كيانات الدول العربية المعاصرة و مدى توازي ذلك مع ظهور الإسلام السياسي و سعيه الدائم لإسقاط أيديولوجياته على كل الدول العربية ذات النفس التّحديثي.
و هذه كلها مواضيع حارقة جدا لجيلي أنا و أثرت فينا بعمق، نحن الذين شهدنا الثورات انطلاقا من سنة 2011 و رأينا مدى الاختراق الذي قامت به هذه التنظيمات و تأثيرها على سير الأحداث و جدليّة نضالها ضد السّلطة مقابل أخذها السّلطة بصفة فعليّة.
انطلقت في المقال الأول من كتابات المؤرخ التونسي هشام جعيّط في تحليله للظروف الاقتصادية و الاجتماعيّة و الأنثروبولوجيّة التي ظهر فيها الإسلام ثم الدول الإسلامية المبكّرة، التي نشأت بالتزامن مع الحركات الأيديولوجية التي رافقت ذلك. ثم ذهبت في المقال الثاني نحو العصر الأموي فالعباسي و أخيرا ظروف نشأة المحاولات التحديثية في القرن التاسع عشر، و وضعت كل ذلك في مقال منفصل باعتبار التغير الشديد بين التركيبة السياسية و الذهنية في كلى الفترتين، و لمركزية بعض المفاهيم في كلى الموضوعين، كما استعملت هنا مصادر عديدة و أهمها مؤلفات المؤرخة التونسية بثينة بن حسين إضافة لمصادر أخرى مذكورة في الحواشي أسفل المقال.
كما يتوجب الإشارة هنا لكون هذا العمل مجهودا فرديا لا ينتمي صاحبه لحقل التأريخ الأكاديمي، و لذلك لا ينبغي نِسيان أن المؤلفات التّاريخية أدناه تعلو قيمتها العلميّة و الأدبيّة على هذا النص الذي لا شك في صبغه بالآراء الشّخصيّة و لما يعده كاتبه فهما لهذه النّصوص.
[1] https://t.co/bU5MpZxv3R
[2] https://t.co/2qpgzqLRxI
__________
الصورة لتمثال ابن رشد أخذتها أثناء تجوالي بقرطبة، و هو فقيه و فيلسوف أندلسي وجد نفسه على الخط الفاصل بين الفقه و الفلسفة، بين الفكر المعياري الصارم و الفكر الحر الباحث عن الحقيقة، و قد دمره الأول و أنقذه الثاني أثناء ما عرف بمحنة ابن رشد. و كان تأثيره بالغا في الجامعات الأوروبية في القرنين الثالث عشر و الرابع عشر أكثر منه في نظيراتها العربية، و خصوصا في باريس و بادوفا، حيث نشأ التيار الذي عُرف بالرشدية اللاتينية، فقد عُرف ابن رشد في أوروبا باسم Averroes و كان يُلقَّب في التراث المدرسي اللاتيني بـ The Commentator أي "الشارح" كما عُرف أرسطو في التراث الفلسفي العربي الذي انطلق من بيت الحكمة ببغداد بـ"المعلّم الأول".
من التصورات الشائعة عن سوريا والعراق أن العرب لم يأتوا إليهما إلا مع الفتوحات الإسلامية، و الواقع أن الهجرة العربية إلى هاتين المنطقتين قديمة وقد كان العرب الرحّل والمستقرّون موجودين هناك قبل الفتح الإسلامي، كما اندمج بعضهم في إدارات الروم والفرس، وتكوّنت منهم كيانات حدودية مثل الغساسنة والمناذرة. سياسيا، كان الغساسنة عربًا مسيحيين ميّافيزيين، وعملوا حلفاء حدود لبيزنطة في بلاد الشام، أما المناذرة (اللخميون) فكانوا عربا في الحيرة بالعراق وحلفاء سياسيين للساسانيين. وكانت الحيرة كذلك مركزا مهما للمسيحية الشرقية، وقد اعتنق النعمان الثالث المسيحية، وهو من أبرز ملوك اللخميين في أواخر عهد دولتهم.
و من آثار هذا الإرث الثقافي تطوّر الخط العربي نفسه، فالخط العربي الحالي الذي تتشابه بعض ملامحه الشكلية مع السريانية، ينحدر أساسا من الخط النبطي نسبة للأنباط في الأردن و المنحدر بدوره من الآرامية. وفي بداياته كان الخط العربي المبكر قليل الإعجام وخاليًا من الضبط الكامل في كثير من الاستعمالات كما يظهر في هذا النقش، ثم تطوّر نظام الإعجام والشكل تدريجيا في العصر الأموي وأوائل القرن الثاني الهجري، تيسيرا للقراءة على غير العرب مع اتساع الدولة الأموية، ويمكن رؤية كتابات عربية أخرى مندثرة في هذا الجدول الذي يقارنها بالأبجديات العربية و العبرية المعاصرتين. أمّا الخطوط العربية الجنوبية القديمة، مثل المسند في اليمن، فهي تقليد كتابي مختلف عن أصل الخط العربي الحالي، لكنها ترتبط من جهة أخرى بأصول الخط الجعزي الذي تطورت عنه الكتابة الإثيوبية مثل الصورة الثالثة للنقش السبئي في مملكة سبأ القديمة.
يمكن كذلك ايجاد في الإنستغرام:
- نقوش أخرى للعربية القديمة في بداية ظهور الإسلام في حساب: https://t.co/kjwiJ9i98x
- كتابة و حديث السريانية: https://t.co/1EHQzlgBjV
_________
الصورة للنقش العربي الإسلامي المبكر: Lindstedt, I. (2024). "Early Islamic Inscriptions from Northeast Jordan." Studia Orientalia 12(1): 35–66. https://t.co/uTeSzwaTJ0
الصورة للجدول: جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، دار الساقي، الطبعة الرابعة، 1422هـ/2001م، ج15، ص241.
الصورة للنقش السبئي: The Metropolitan Museum of Art, Votive Plaque Inscribed with Sabaean Dedication, Southwestern Arabia, ca. late 1st millennium BCE, Object No. 1993.169. https://t.co/qc0JC4H2AA
هذا مقالي [1] بخصوص الجدل القائم حول ابن خلدون وضعت فيه خواطر أخرى بخصوص المراجعات التي لا تنتهي لتاريخ البلاد أو ما يسميه الفرنسيون révisionnisme (هذه أهمها اليوم [2]) و الأهداف من ورائها و ضرورة التصدي لها و صنع سردية وطنية جامعة تعتمد على الحقائق الموضوعية بدل التحركات الإعلامية المحمومة في عصر ما بعد الحقيقة و التي ستعود بالوبال على الجميع.
[1] https://t.co/36BLWHSU1k
[2] https://t.co/xwAtP8NIyW
عندما يتحول صاحب نظرية "عصبية القبيلة والدولة" إلى محور لها.. انتقادات أكاديمية وافتراضية لتشريك 3 دول في ملف مقدمة ابن خلدون باليونسكو
التفاصيل: https://t.co/jUE342EOCO
#ابن_خلدون#تونس#جدل
هذا الوثائقي أغضب الكثيرين الأسبوع الماضي لكونه يحيلنا على سردية الإخوان المسلمين بخصوص حرب بنزرت و مسار الاستقلال عموما فقط من غلافه و من بدايته، أين يفتتح المشهد عن طريق إبراز أحد الفلاحين البسطاء في دور الشخصية المركزية بينما يخرج صوت بورقيبة في الراديو كشخص طفيلي على المشهد.
يذكرني الغضب الحاصل حاليا بنقاش في صحفتي الشخصية على احد مواقع التواصل الاجتماعي دخل فيه المحامي المتوفى صلاح الدين المسعودي الذي شارك أبوه في هذه الحرب كعسكري و عمه كمتطوع و قد دخل حينها في جدل مع أحد الإسلاميين بسبب هذ الخطاب تحديدا، الذي استفزه مقارنة بما كان يرويه أبوه.
يا سيد رئيس تحرير الجزيرة رجاء قيلونا و فكوا على جد بونا و شكرا.
نالت تونس استقلالها عام 1956، لكن فرنسا أبت إخلاء بنزرت، متمسكة بقاعدتها البحرية المهمة فيها، فبقيت السيادة التونسية منقوصة.
وكان الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة قد اشتهر بنهج الدبلوماسية الهادئة، لكنه في صيف 1961 كسر قاعدته فجأة!
فدفع آلاف المتطوعين العزّل لمحاصرة القاعدة بصدور عارية، فردت فرنسا بإنزال مظلي وقصف وحشي، خلّفا مئات الشهداء.
فلماذا أقدم "رجل التسويات" على هذه المقامرة الدامية في ذلك التوقيت تحديدا؟
خلف راية التحرير، دارت في كواليس قرطاج حسابات أخرى:
- هاجس البقاء في الحكم: فقد تواترت تقارير عن مخطط يقوده عبد الناصر لإسقاطه، فاحتاج إلى معركة تحرير صاخبة، تمنحه شرعية كفاحية تحصّن كرسيه وتخلط أوراق خصومه.
- الخوف من التقسيم الإقليمي: تزامنت الأزمة مع مفاوضات سرية بين باريس وجبهة التحرير الجزائرية، فخشي بورقيبة اتفاقا ثنائيا يُقصي تونس، ويُبقيها بلا ثقل سياسي في المنطقة.
- الرهان الخاسر على "كينيدي": ظن بورقيبة أن الولايات المتحدة ستتدخل لإجبار فرنسا على التفاوض، لكن أزمة جدار برلين جعلت أمريكا تفضل إرضاء "ديغول"، فتغاضت عن المجزرة، وتركت المظليين الفرنسيين بلا رادع.
في نهاية المطاف، أجبرت الفضيحة الإنسانية فرنسا على التفاوض، وخروج آخر جنودها في أكتوبر 1963، لكن الثمن كان مقابر جماعية حُفرت بالجرافات، لمتطوعين دفعوا ثمن المناورة بأرواحهم.
بين دهاء سياسي انتزع السيادة، ومقامرة دموية لحماية الكرسي.. كيف ترى قرار بورقيبة اليوم؟
حكاية الأيام الأربعة الدامية تتابعونها في وثائقي:
"ذئاب في المدينة"
متاح الآن على قناة الجزيرة الوثائقية في يوتيوب.
في قرطبة تحديدا كانت ولادة بنت المستكفي، و هي ابنة الخليفة الأموي قبل الأخير محمد الثالث المستكفي بالله، تعقد في دارها ملتقيات أدبية وفكرية تجمع نخبة من الشعراء والأدباء وأهل العلم والفن، حتى غدا مجلسها واحدا من أشهر منتديات قرطبة الثقافية في القرن الحادي عشر بحيث يشبه كثيرا صالونات الادب و الفن في بيوت سيدات باريس في القرن الثامن عشر، و نفس الشيء حدث قبل اربعة قرون في البصرة تحديدا في بيت مارية بنت سعد، التي ساهمت ملتقياتها في نشر التشيع قُبيل هجرة الحسين بن علي و وقعة كربلاء.
و قد اشتهرت بنت المستكفي بعلاقتها العاطفية والأدبية بالشاعر ابن زيدون حيث كانا يتبادلان الشعر العاشق فكانت قصة حبه لولّادة من أهم منابع شعره، ومن أشهر ما قاله فيها:
أَضْحَى التَّنَائِي بَدِيلًا مِنْ تَدَانِينَا *** وَنَابَ عَنْ طِيبِ لُقْيَانَا تَجَافِينَا
ومن اللافت أن هذه الحركية الأدبية في بيت ولّادة تزامنت مع تجربة سياسية مميزة في قرطبة بعد وفاة والدها، فبعد خلع هشام الثالث و هو آخر الخلفاء الأمويين سنة 1031 و إلغاء الخلافة الأموية للمرة الأخيرة، تولّى أبو الحزم جهور بن محمد قيادة المدينة بدعم من جماعة من أعيان قرطبة و أسّس ما سماه "حكم الجماعة" و هو نموذج حكم شبه جمهوري يمكن وصفه بجمهورية أعيان حيث احتفظ ابن جهور بلقب الوزير و سمى نفسه "شيخ الجماعة" أو ما يعادل رئيس الوزراء في عهدنا هذا و تجنب مظاهر الملك والخلافة، كما استند إلى مجلس من الوزراء والقضاة ووجوه المدينة في إدارة الشؤون العامة و فد كان ابن زيدون نفسه وزيره و سفيره، و من باب المقارنة يمكن تشبيهه بمجلس الـWitan في إنجلترا الأنجلوسكسونية الذي كان يضم كبار النبلاء ورجال الدين ومستشاري الملك بهدف صياغة القرار جماعيا عبر التشاور.
____________
الصور التقطتها في قرطبة سنة 2022 لـ"نُصب العاشقين" الذي أُقيم تخليدًا لقصة حب ولّادة بنت المستكفي وابن زيدون، ونُقشت عليه أبيات لهما بالعربية والإسبانية.
Don’t fall for the fake Fox/GOP outrage. Two weeks ago the House passed a bill that greenlighted the transfer of Spanish territory to Morocco. Every Republican except me voted for it, but now THEY are acting shocked at the invasion.
https://t.co/a7ROEAtoOD
https://t.co/886sJycfeL
El que ha fet Marroc avui és un cas de guerra híbrida de la mateixa manera que Belarus fa amb Polònia. Espanya ha tancat acords comercials històrics amb Algèria, doncs Marroc crea una crisi fronterera per influir i desestabilitzar. Sempre ho ha fet.
بعد سلسلة من الأحداث أعتقد أن الرؤية اتضحت قليلا بخصوص الاحتقان الأخير.
قبل كل شيء يتوجب التذكير بالأزمة الطاقية التي تجوب أوروبا اليوم بعدما أخطأت تقييمها للحرب الأوكرانية و وقع ضرب نوردستريم 1 و 2، و رغم كون ألمانيا دفعت باتهاماتها جليا للأوكرانيين بالتسبب في ذلك إلا أن الشّرك الذي أطبق على الأوروبيين لم يترك لهم هامشا للمناورة السياسية، و مع انبطاح نخبهم المخزي لم يتردد المُرابي المعتوه في البيت الأبيض لحظة واحدة قبل أن يبدأ في استغلالهم بأبشع طريقة كراعي البقر الذي يجز أغنامه و يحلبها و يأكل بعضها، فوقع الاتفاق مع فون ديرلاين من أجل شراء الغاز بأضعاف سعره السابق [1] ثم جاءت حرب إيران لتزيد استنزافها و تعطل صناعاتها التي تأكل الكثير من الطاقة، فأين يوجد الحل؟ الحل جنوبا أين توجد الثروات الغازية في الجزائر و في نيجيريا التي لا يمكنها أن تمرر غازها سوى عن طريقها خصيصا بعد فشل مساعي الحلف الإماراتي-المغربي-الصهيوني في إشعال النار بين النيجر و الجزائر، التي لم يشف البعض من سرطانها بعد و وجب اسقاطها و لم لا تفكيكها من أجل الاستحواذ على ثرواتها (في الواقع يوجد طريق غربي عبر المغرب و لكنه يمر بالعديد من الدول المتنافرة و المشتعلة بالحروب و تمريره من هناك مرتفع المخاطر مما يدفع الى اشعال الطريق الموازي عبر الجزائر حتى تتساوى فيما بينها [2]).
أولى الخطوات يمكن رؤيتها بوضوح في هستيريا كره الجزائر التي بدأت مع وزير كره الجزائر عفوا وزير الداخلية الأسبق مع بقية اليمين الفرنسي حين ضج الاعلام و السياسيون بخطاب ذكرني في خطاب مع قبل غزو العراق، و بالتحديد صحيفة عائلة De La Mort المختصة في بيع الأسلحة، و جميعنا نتذكر كيف انطلق كل هؤلاء في حملة نزع الإنسانية عن العرب و المسلمين عموما [3] حيث كان الاتجاه حينها تعميم نموذج غزة عليه (أتذكر كيف قرأت احدى العناوين Pro-Gaza و كيف يتم استدعاء مجرم الحرب نتنياهو ليحاضر في قناة LCI) في أبشع طريقة لإلصاق تهمة الإرهاب لكل من يساند غزة و يضج بالإبادة بينما يتم استقبال الإرهابي الجولاني بعد حوالي سنتين و يفرش له السجاد الأحمر و يتم تغيير صفته للسيد أحمد الشرع (مؤخرا تعرفت صحافية أمريكية على خاطفها و هو أحد مساعديه)، و لا تستهينوا أبدا بهذا الأمر فحين ترى حملات حرق القرآن في السويد قبل الانتخابات الفارطة و حيث تستعد نفس الأوساط النازية بإطلاق كتاب حول الإسلام مرة أخرى قبل الانتخابات القادمة في إعادة صياغة جديدة لحرق القرآن لا تجلب الانتباه، حين ينسق هؤلاء مع الموساد و مع اليمين المتطرف الفرنسي في حادثة أمستردام [4] و تخرج نائبة و تصرح حرفيا "الحشرات في الشوارع" بخصوص المتظاهرين فنحن أمام دعاية تشبه دعاية دير شتورمر في ألمانيا النازية قبل بدأ تكسير محلات اليهود، و الحملة هنا تخص شركات السلاح التي تريد القيام بحملات نشر الإرهاب في صفوف المواطنين و نزع الإنسانية عن المجال العربي في المخيال العام من أجل "تحرير سوقها" [5] الذي لا يمكن أن ينتج عنه سوى تجريبها في الشعوب المحطمة و الدول المنهارة و الفاشلة استعدادا للمواجهة الكبرى.
كل هذا الاتجاه بخصوص الجزائر انطلق مع الربيع العربي و لكنه احتد كثيرا في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة الطاقية و بسبب تحول العديد من البلدان الأوروبية الى اقتصاد الحرب و تصنيع السلاح، و انظروا فقط لصناعات السيارات في ألمانيا أين خرجت تصريحات من Volkswagen ومسؤولين في القطاع بأن بعض القدرات الصناعية يمكن تكييفها لدعم التصنيع الدفاعي إذا دعت الحاجة، يضاف الى ذلك أزمة الهجرة انطلاقا من الجنوب نحو أوروبا و المراد ايقافها في شمال افريقيا و لم لا تحويل الأخيرة لمصب سقط المتاع من المجرمين المطرودين بينما تذهب النخب من هذه البلدان و أيضا من بلدان جنوب الصحراء نحوها عبر الطرق النظامية، و علينا ألا ننسى هنا الزيارات المكوكية لميلوني و روته و فون دير لاين نحو قصر قرطاج في هذا السياق سنة 2023 حين عادوا بخفي حنين و بمذكرة تفاهم لا تتعدى اعلان النوايا و غير ملزمة قانونيا، ثم لم تقبل الدولة التونسية بعدها تجاوز الدور الأساسي المحمول عليها و هو تنظيم حدودها.
و لتنفيذ مخطط احتلال و تقسيم الجزائر وجب أولا البدأ بتونس مجددا حيث توجد الجغرافيا الخطرة على الجميع التي غيرت التاريخ مرارا و آخرها الحرب العالمية الثانية التي أعطت المنطقة أولوية على جبهة النرويج، فما أن يتيسر إسقاط البلاد مثل سوريا ثم تنصيب نظام عميل تحت إرهابي مطبع مثل الجولاني او حتى أحد العملاء الذين تقدمهم صحافتهم كرمز للحرية و الديمقراطية على شاكلة تلك الجرذة الفينيزويلية حتى تتوفر قدرة كبيرة على إرسال كافة المطرودين انطلاقا من إيطاليا بالإضافة الى وضع الجزائر بين كماشة صهيونية شرقا و غربا [6] مع منصة قادرة على مراقبة الأراضي الليبية بسهولة كبيرة، و بعملاء يقبلون بكافة أنواع القواعد العسكرية الثابتة و المتحركة في البلاد.
ثم أتتنا بعد هستيريا كره الجزائر منذ حوالي سنة شحنات المخدرات كما تم إرسالها سابقا بهدف إسقاط الڤذافي، نحو تونس و الجزائر و بكميات تتجاوز بكثير "حاجيات الاستهلاك" و سلسلة التغريدات هذه تبين ما يحدث فعليا منذ سنة و بضعة أشهر [7]، و بالتوازي مع ذلك كانت دعوة بعض الڤومية و الحركية و الطحّانة الجدد [8] نحو منابر الإتحاد الأوروبي لينشروا الدعاية ضد تونس و يطالبوا ببعض الضغط و تدويل خسارتهم للحكم بدعاوى الديمقراطية التي لم تتعدى الشكليات في تونس بينما كل القرارات الفعلية كانت تأتي من قبل السفارات، و لم تخلق في الشرق الأوسط سوى داعش و أخواتها من Terrorism Inc.، يساندهم في ذلك العديد من سياسيي فريدوم هاوس و من شابههم ممن لفظهم الشعب نهائيا، بالإضافة إلى بعض النواب المرتبطين بالمخزن مثل منير الساطوري في نفس الفترة التي وقع فيها استدعاء سفير الإتحاد الأوروبي في تونس و دعوته للالتزام بالضوابط الديبلوماسية داخل البلاد بخصوص علاقاته مع المؤسسات الكبرى الفاعلة. و هذا النائب الأوروبي ينوب عن حزب الخضر و هو نفس حزب ساندرين روسو الذي شنت حملة مسعورة ضد تونس بخصوص نفس المزاعم (من أجل التطبيع مع استقبال كافة المهاجرين بلا استثناء و لا تنخدعوا بخطاب الصحوات لدى روسو ) حيث كان الساطوري صاحب المبادرة في متابعة ملف تونس [9]، فانتقد تأجيل السلطات التونسية زيارة وفد البرلمان الأوروبي كما أشرف على جلسة الاستماع التي شهدت مداخلة دليلة بن مبارك مصدق التي دعت الى ربط التعاون الأوروبي مع تونس باحترام الحقوق والحريات، و هي دعوة تهدف في جوهرها الى فرض عقوبات اقتصادية على تونس أو على الأقل تفتح الباب أمام ذلك. هنا يتوجب علينا عدم نسيان دور التحالف المخزني-الصهيوني في الحرب على المنطقة و تكرر دعوتهم للعملاء الذين وقع تنصيبهم علينا سنة 2011 [10] للانضمام الى الحرب الدعائية ضد البلاد و المطالبة باستعادة الديمقراطية أين توجد ملكية مطلقة [11] و قد ذهب العديد هناك فعلا و أطلقوا حملة ضد تونس حدثت احتجاجات المغرب بعدها مباشرة.
و أخيرا مع إطالة أمد الأزمة الإيرانية و التي لا يجب نسيان كيفية توفير غطائها السياسي في بداية السنة من طرف الاتحاد الأوربي بغباء كبير و عمى استراتيجي منقطع النظير ، بدأ الأمر مجددا بهذا المقال أدناه و الذي يجس النبض في البلاد شعبيا و مؤسساتيا و يذكر اسم ك.غ. كرئيس مستقبلي للبلاد التونسية، و قد أثار المقال امتعاضا كبيرا لدى شعب لفظ نهائيا منظومة 2011 و كل من يروم القفز على السلطة عن طريق القوى الأجنبية و كل طرف خارج البلاد ينشر خطابا عنها و كأنها إرث أجداده، تماما كما فعل الجرذ الفاشي أدناه الذي ينظر و يشرِّط الخطوط و يضم الأراضي لمجاله الحيوي.
ثم وقع مؤخرا دعوة نفس الشخص ك.غ. لحفل تكريم أقيم الحفل في واشنطن وفي مبنى مكتبة الكونغرس يوم 15 جويلية تحديدا بما يعني أيامات معدودات قبل بدأ أزمة الكهرباء، و هو حتى إن لم يكن تكريما رسميا من الحكومة الأمريكية فمثل هذه المبادرات لا يمكن أن تكون عفوية و لا يمكن أن تصدر إلا من قبل حكوميين أو برلمانيين لغاية مبيتة. و من قبيل الصدف يخرج النائب جو ويلسون -30% و قد تطور إلى بوكيمون -70% في فترة التخفيضات هذه، و المختص في دعم الجماعات الإرهابية في سوريا كما جاء على لسان الاتحاد [12]، و هو كذلك صاحب مواقف داعمة للمغرب منذ سنوات و توجد حتى تقارير تتحدث عن لوبيينغ للمخزن معه في ذلك السياق [13]، فيعيد الهجوم على قيس سعيد باعتباره رادما للنظام الشكلاني للديمقراطية و هي لم تكن أبدا كذلك بقدر ما كانت اختراقا استخباراتيا للبلاد بهدف تفجيرها من الداخل و هذا موضوع تحدثت عنه مرارا [14][15][16]، و يهدده بعقوبات في الواقع تُشخصن المعركة حتى يُشرعن ضرب البلاد التي استعادت توازنها منذ إزاحة العصابة الإرهابية عن الحكم سنة 2021.
ما يهم هنا هو كون هذا الهجوم الديبلوماسي تترابط خيوطه مع الدوائر الإيطالية أدناه و يحدث بتوقيت متزامن مع الرّجة التي عرفتها البلاد مؤخرا و التي أتت مع عيد الجمهورية في 25 جويلية حيث عادت الكهرباء تدريجيا بعدها، و قد شكلت خطرا فعليا و حيويا على المرافق الأساسية للشعب التونسي و بالتالي هجوما عليه و على المدنيين التونسيين حتى يثوروا ضد الدولة و هذا يطرح عديد الأسئلة.
كل هذه الأحداث لا أراها بريئة أو عفوية و تعكس خطا متناميا تُنسج خيوطه بدقة لزعزعة المنطقة و إعادة العصابة الإرهابية إلى الحكم رغما عن الشعب التونسي، و اذا سقطت تونس حسب السيناريو أعلاه و جاء جولاني أو زيلينسكي جديد فإن إسقاط الجزائر يصبح مسألة وقت ليقع تعميم نموذج ليبيا في كل المنطقة ما بين المغرب و مصر، و بما أن الأخيرة محاصرة فعلا بالسودان المتفجر فإن المسألة تنتهي بسقوط شمال افريقيا نــــــــهــــــــائــــــــيــــــــا أمام الاستعمار الجديد بما فيه الصهيوني و تصبح المنطقة مستباحة بالكامل. و لذلك يمكن القول بأننا شهدنا خلال الفترة الأخيرة سعيا عمليا لإعادة نموذج الشرق الأوسط سنوات 2012-2016 في شمال افريقيا، حين كانت المستشفيات الإسرائيلية تعالج الدواعش الذين يحاربون النظام السوري [17].
في هذا السياق بالتحديد بدأت اتصالات وزارات الخارجية بين تونس و مصر بخصوص المبادرة الثلاثية بين تونس و الجزائر و مصر بخصوص ليبيا و هذه مبادرة كتبت في اتجاهها سابقا [18] لتنتهي بعبارة " تبادل الوزيران وجهات النظر حول أبرز التطورات التي تشهدها المنطقة، حيث أكدا على أهمية خفض التصعيد واحتواء التوترات، وإفساح المجال أمام الحلول السياسية والدبلوماسية لمعالجة مختلف الأزمات، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين" ثم خرج تبّون بخطاب قوي يتهدد من يريد نشر الإرهاب في تونس و قال في نفس الخطاب أن من يريد نشر الإرهاب في تونس يستهدف الجزائر، و هنا أوجه رسالة لصغار العقول الذين لم يستسيغوا خطابه أنتم تفكرونني في حرب الثلاثين عاما و مفاوضات صلح وستفاليا (1644–1648) التي استغرقت سنوات كان الدبلوماسيون يتجادلون خلالها حول مسائل ترتيب جلوس الوفود و من يدخل القاعة أولا و الألقاب و صيغ المخاطبة بينما كانت المعارك والحصار والمجاعة والأوبئة تحصد الأرواح، يا سفهاء النائب الأمريكي أعلن حربا صهيونية على المنطقة بأسرها فانسوا الإصبع و انظروا للقمر الذي يشير إليه كما يقول المثل الصيني، و هذا القمر هو تحويل المنطقة الى سوريا-العراق سنوات 2012-2015 و لبنان-سوريا-فلسطين السنتين الفارطتين، لأن تبّون لم يكن ليتحدث بهذه القوة في هذا الوضع بدون وجود معلومات دقيقة حول استهدافات للمنطقة تحولنا الى أوكرانيا جديدة و كل من يعدونهم و يفتحون لهم منابرهم ســــــــيـــــــــطــــــــبـــــــــعون مثل الجولاني الذي يقع دفعه للتدخل في لبنان.
ثم تأتي آخر البلاغات البارحة من صفحة الرئاسة نفسها في لهجة قويّة بخصوص مكالمة مع الرئيس المصري " كما تمّ التطرّق خلال هذه المكالمة إلى الأوضاع في المنطقة كلّها وتسارع الأحداث بشكل غير مسبوق، وجدّد رئيس الدّولة موقف تونس الثّابت من أنّ أمن مصر هو جزء من الأمن القومي العربي مشيرا في هذا السّياق إلى أنّنا ما دمنا على قلب رجل واحد قادرون على رفع كل التحدّيات، و أضاف رئيس الجمهوريّة أن الحركة الصهيونية العالمية عملت منذ القرن التاسع عشر على إسقاط الأمّة واليوم تسعى إلى إسقاط الدّول بتفجير الأوضاع داخلها […] أمّا عن الوضع في ليبيا، فقد تمّ التأكيد مجدّدا على أنّ الحل لا يمكن أن يكون إلا ليبيا ليبيّا، والشّعب الليبي المتمسّك بوحدة أراضيه قادر على إيجاد الحلول التي يقبل بها ويرتضيها".
و لذلك في هذا العالم القائم على التحالفات و منذ قرنين من حرب السبع سنوات للحروب البونابارتية للحروب العالمية للحرب الباردة، لا يمكن لأي كان أين يعيش لوحده في جزيرته بدون أن يأتيه روبينسون كروز ليعلهم كيف يكون آدميا، بالموعظة الحسنة في الرّواية و بأنهار الدماء في الواقع، فضعوا أقدامكم على الأرض و انظروا لهؤلاء الذين يتحدثون عن الديمقراطية بينما كانوا يكممون أفواهنا و يدعمون الإبادة في غزة، و تخيلوا ما يمكن أن يفعلوه بكم مع الأزمة الطاقية الحالية و مع رغبة البعض في الثأر التاريخي من الثورات ضد الاستعمار.
_________
الصورة لباتون مع أيزنهاور في تونس خلال الحملة التونسية ضد قوات المحور بقيادة المشير الألماني إرفين رومل سنة 1943.
[1] https://t.co/gu52rFSj9B
[2] https://t.co/fRhEItiKxx
[3] https://t.co/CQvCEngnsI
[4] https://t.co/hYkAPgAe51
[5] https://t.co/RosB35Jk2v
[6] https://t.co/Is8ZWqAVEl
[7] https://t.co/BTP2xoMQNx
[8] https://t.co/zxEzkZn2G4
[9] https://t.co/0t02IFPGhx
[10] https://t.co/0msWnWSKZ8
[11] https://t.co/JMLq3j9xD7
[12] https://t.co/3Ura0c9oQ5
[13] https://t.co/WzqSjJk6kx
[14] https://t.co/zWuLgExIhY
[15] https://t.co/UOGJYH27KH
[16] https://t.co/7EhRINyNXg
[17] https://t.co/qr2GMqYumC
[18] https://t.co/ahlIb0h86j
بالتزامن مع أيام يحدث فيها انقطاع غير معهود للكهرباء يخرج طرطور الاسلاميين السابق في قناة فرنسية عمومية و يدعو لتغيير النظام و يدعو الجميع الى التمرد، و بعد بداية أزمة ديبلوماسية يخرج الطراطير ليسخروا من حركة الخارجية.
قبل كل شيء هل هل مازلتم تتحدثون عن حرية إعلام في فرنسا بعد كل ما حدث ابتداء من سنة 2023، هل نسيتكم كيف يتم استدعاء الفكاهي Guillaume Meurice من قبل فرقة مكافحة الإجرام ثم طرده من عمله بسبب توصيفاته المتكررة لمجرم الحرب نتنياهو، هل نسيتم كيف تقوم النائبة كارولين يادان بطلب طرد صحفي لوصفه آلاف الرهائن الفلسطينيين بالرهائن و هو طلب يتجاوز السلطة التشريعية و كيف تستجيب مديرة الصحيفة لها في تغريدة، هل هذا إعلام قدوة تجعلونه مثالا أمامكم و تتبعونه ألم يقم بسلخكم على مدى أكثر من سنتين؟
ثم هل تونس أن منفصلة عن بقية العالم العربي الإسلامي و مسألة التطبيع و فرض خطاب رسمي معين في هذا الظرف بالذات، هل تعيشون بعزلة فوق جزيرة روبنسون كروزو أين يقول لكم تحركوا فتتحركون؟ كل هذه الاحداث تقع بالتزامن مع الفشل الكبير في الشرق الأوسط مما يستدعي تغيير الجبهات و هذا أمر كتبت عنه السنة الفارطة عندما اشتعلت الجبهة الغربية في ليبيا، ألم يقوما نتنياهو و ترامب في بداية السنة بدعوة الجماهير و الأقليات العرقية للتحرك في ايران فوقع ذلك فعلا و قال ترامب "أرسلنا أسلحة لأكراد ايران و لكنهم سرقوها" و قبل ذلك ربطهم ايلون ماسك باجهزة ستارلينك لإدامة التحركات، فما شهدناه بداية 2026 من تمهيد للحرب الحالية يمثّل جيلا جديدا من الحروب أين لم تعد الإنترنت والاتصال و البنية التحتية عموما مجرد خدمة أو شبكة غير ملموسة، بل أصبحا جزءا من معدات ساحة المعركة و أصولا عسكرية تُنشر في المدار و على الأرض مثل أنظمة الرادار، ويتم استهدافها وتعطيلها استراتيجيا مثل الطائرات أو الصواريخ حتى وإن اختلفت طبيعة الاستهداف الإلكترونية [1]. و بيت القصيد هنا هو السلاح المستعمل و هو علاقة الترابط العضوي symbiose للمجتمع بالتكنولوجيا و البنية التحتية التي تقوم بخلق بتحركات محفّزة induced movements تضرب القيادة المستهدفة و تخلق شرعية للتدخل، و بالتالي نحن هنا في حالة حرب من الجيل الرابع و الخامس أين يقع استعمال المجتمع محليا بهدف تخريب الدولة المستهدفة من الداخل بمنطق الجودو، اي استعمال وزن الخصم لجعله يترنح قبل حدوث الهجوم بمنطق القوة الغاشمة و هو منطق الكاراتيه، و قد رأينا جميعا كيف تحوّل ترامب من فارس الحرية للشعب الايراني لمدمّر لبنيته التحتية بينما يصرح فانس "لن نأتي لتحرير الإيرانيين".
في هذا السياق ألا تحرك الأحداث الحالية - التي تأتي أياما قبل عيد الجمهورية و عيد طرد العصابة الإخوانية من الحكم في 25 جويلية - أي تساؤل؟ قبل كل شيء و كتمهيد للأحداث الحالية يجب العودة الى شهر ماي عندما نشرت الصحيفة الإيطالية Il Foglio مقالا بعنوان "البحث عن خليفة لسعيّد في تونس التي لا أموال فيها ولا حقوق" [2] و تطرح بعض الأسامي لخلافته حتى يقع رميها مظليا على مواقع القرار مستقبلا كما حدث في 2011، و هذه الصحيفة بالتحديد تأسست على يد جوليانو فيرارا و هو من اكثر الصهاينة تطرفا في إيطاليا، و هي كذلك صحيفة قريبة من دوائر صنع القرار السياسي في إيطاليا اليوم. كما أن محرر المقال يتناول الصين بوصفها فاعلا اقتصاديا و جيوسياسيا يتزايد نفوذه في تونس ويطرح ذلك من زاوية تأثيره على المصالح الإيطالية و يتحدث عنا و كأنه لا يزال يعيش في عصر قرطاج البروقنصلية، اذن كنا نعاني السيد أردوغان و طموحاته العثمانية فأصبحنا نعاني السيد غامبارديلا الذي يروج لرجل أعمال او رجل أعمل ما تقوله السيدة ميلوني كخليفة محتمل، فيقع تصويره سينمائيا كممثل للأناقة الايطالية و هو اقرب ما يكون للـ Commedia dell’arte كما وقع تصوير الارهابي الجولاني كتشي غيفارا سابقا. و يأتي كل هذا في سياق تصلب الرئيس التونسي بخصوص عدم تجاوز أدوار محددة في مسألة الهجرة غير النظامية حيث رفض رفضا قاطعا و مرات عديدة و بلهجة شديدة إحداث معسكرات للمهاجرين القادمين و المطرودين على الطريقة الألبانية، و ان يُفهم شيء من هذا السلوك فهو يأس هذه الدوائر في إيطاليا (و بعض حلفائهم الأوروبيين؟) من تجاوبه معهم في هذه المسائل.
في هذا السياق خرج نفس طرطور الإسلاميين السابق - و الصحافة الفرنسية كذلك استعملت كلمة tatour نقلا عن AFP سنة 2012 بخصوص تسليم المحمودي لعصابات ليبيا [3] - أيضا في شهر ماي ليدعو الجيش إلى التدخل، فخرج حينها بيان وزارة الدفاع حينها ليذكر بحيادية المؤسسة العسكرية تجاه الحياة السياسية و ليوجه دعوة صارمة للجميع من أجل التوقف عن أي مطالبة بذلك (لا أدري تحديدا من هو المستهدف لأن الكثيرين في أوساط النِّحلة المفسدة رددوا ما يقوله)، ثم وقع استدعاء بعض النكرات على منابر الاتحاد الأوروبي ليحاضروا حول تونس في سياق هجوم إعلامي و سياسي يتم حسب سرديات لا تؤدي لمحاسن الصدف سوى لما تريده السيّدة ميلوني و حثالات اليمين المتطرف في أوروبا.
اليوم عندما يقع قطع الكهرباء في درجات حرارة تقارب الخمسين درجة (من يسيطر على ليبيا التي نتشارك معها في شبكات الكهرباء المغاربية و تشفط من عندنا بقدر ما تريد؟) و يخسر الناس أجهزتهم المنزلية بسبب ما سُمي عملية load shedding عليها علامات استفهام كبيرة، عندما يفسد بسبب ذلك الغذاء المخزن في المنازل و المحلات و يموت البعض بسبب الحرارة او فشل معداتهم الطبية و يخسر الناس أعمالهم و تجارتهم أفلا يقع دفع الناس إلى الشّوارع؟ و في توقيت متزامن يخرج الينا نفس طرطور الإسلاميين السابق في قناة عمومية اجنبية، و هو الذي دخل القصر الرئاسي بعد رحيل بن علي في ظروف لا تزال غامضة زمن إرسال الجراد الملتحي إلى سوريا، فيقوم بالدعوة الى قلب النظام و الجماهير للتحرك و يعد بان البديل موجود، ألا يُعدّ هذا عملا عدائيا و محاولة للتدخل، أليست هذه حربا من الجيل الرابع ضد البلاد يُستحث فيها الشعب لمعاضدة التدخل و تتطلب الاستجابة؟ في التغريدة أدناه قمت بتشبيه حرب الأفيون الجديدة بتسميم قنوات المياه، و لكن اليوم يقع افساد شبكات الكهرباء فيسبب ذلك قطع المياه دوريا بطريقة مشبوهة جدا في هذا الحر حتى تتمكن النِّحلة المفسدة من تجييش الناس…. كما فعل القناصة سنة 2011.
و لذلك أولا أطلب من الجميع مهما كان موقفهم من المنظومة القائمة لا تسمحوا للكره الأعمى و الغضب الحالي بأن يجعلاكم تتحالفون مع الأعداء في حرب البروباغاندا ضد بلادكم، ثانيا - و كل ما اكتبه هنا هو تحليل صرف و ليس لدي ادنى معلومات - اعتقد انه إذا ما كان كل هذا عملا تخريبيا بالتواطئ مع جهات خارجية فيجب ذكر ذلك علنا حتى يقع صب غضب الناس في الاتجاه الصحيح، كما يجب توجيه التهمة الصحيحة لهم لــــقــــد ضــــربــــوا المــــدنِــــيِّــــين و من حقنا أن نعرف من ضربنا حتى نحقد عليهم كما ينبغي.
ثم إنه في مناخ عالمي يتجه نحو الحروب و التصادم و الندرة اعتقد انه ينبغي استخلاص النتائج من العملية التخريبية ان ثبت عليها هذا التوصيف من أجل التصدي للطوارئ المستقبلية، مع توجيه كل الشُكر للعدو بخصوص عملية التدريب و البروفة المجّانيتين.
[1] https://t.co/JuvEidCDiv
[2] https://t.co/UVm0iHu1cE
[3] https://t.co/ZmFc9GJmLH
بالتزامن مع أيام يحدث فيها انقطاع غير معهود للكهرباء يخرج طرطور الاسلاميين السابق في قناة فرنسية عمومية و يدعو لتغيير النظام و يدعو الجميع الى التمرد، و بعد بداية أزمة ديبلوماسية يخرج الطراطير ليسخروا من حركة الخارجية.
قبل كل شيء هل هل مازلتم تتحدثون عن حرية إعلام في فرنسا بعد كل ما حدث ابتداء من سنة 2023، هل نسيتكم كيف يتم استدعاء الفكاهي Guillaume Meurice من قبل فرقة مكافحة الإجرام ثم طرده من عمله بسبب توصيفاته المتكررة لمجرم الحرب نتنياهو، هل نسيتم كيف تقوم النائبة كارولين يادان بطلب طرد صحفي لوصفه آلاف الرهائن الفلسطينيين بالرهائن و هو طلب يتجاوز السلطة التشريعية و كيف تستجيب مديرة الصحيفة لها في تغريدة، هل هذا إعلام قدوة تجعلونه مثالا أمامكم و تتبعونه ألم يقم بسلخكم على مدى أكثر من سنتين؟
ثم هل تونس أن منفصلة عن بقية العالم العربي الإسلامي و مسألة التطبيع و فرض خطاب رسمي معين في هذا الظرف بالذات، هل تعيشون بعزلة فوق جزيرة روبنسون كروزو أين يقول لكم تحركوا فتتحركون؟ كل هذه الاحداث تقع بالتزامن مع الفشل الكبير في الشرق الأوسط مما يستدعي تغيير الجبهات و هذا أمر كتبت عنه السنة الفارطة عندما اشتعلت الجبهة الغربية في ليبيا، ألم يقوما نتنياهو و ترامب في بداية السنة بدعوة الجماهير و الأقليات العرقية للتحرك في ايران فوقع ذلك فعلا و قال ترامب "أرسلنا أسلحة لأكراد ايران و لكنهم سرقوها" و قبل ذلك ربطهم ايلون ماسك باجهزة ستارلينك لإدامة التحركات، فما شهدناه بداية 2026 من تمهيد للحرب الحالية يمثّل جيلا جديدا من الحروب أين لم تعد الإنترنت والاتصال و البنية التحتية عموما مجرد خدمة أو شبكة غير ملموسة، بل أصبحا جزءا من معدات ساحة المعركة و أصولا عسكرية تُنشر في المدار و على الأرض مثل أنظمة الرادار، ويتم استهدافها وتعطيلها استراتيجيا مثل الطائرات أو الصواريخ حتى وإن اختلفت طبيعة الاستهداف الإلكترونية [1]. و بيت القصيد هنا هو السلاح المستعمل و هو علاقة الترابط العضوي symbiose للمجتمع بالتكنولوجيا و البنية التحتية التي تقوم بخلق بتحركات محفّزة induced movements تضرب القيادة المستهدفة و تخلق شرعية للتدخل، و بالتالي نحن هنا في حالة حرب من الجيل الرابع و الخامس أين يقع استعمال المجتمع محليا بهدف تخريب الدولة المستهدفة من الداخل بمنطق الجودو، اي استعمال وزن الخصم لجعله يترنح قبل حدوث الهجوم بمنطق القوة الغاشمة و هو منطق الكاراتيه، و قد رأينا جميعا كيف تحوّل ترامب من فارس الحرية للشعب الايراني لمدمّر لبنيته التحتية بينما يصرح فانس "لن نأتي لتحرير الإيرانيين".
في هذا السياق ألا تحرك الأحداث الحالية - التي تأتي أياما قبل عيد الجمهورية و عيد طرد العصابة الإخوانية من الحكم في 25 جويلية - أي تساؤل؟ قبل كل شيء و كتمهيد للأحداث الحالية يجب العودة الى شهر ماي عندما نشرت الصحيفة الإيطالية Il Foglio مقالا بعنوان "البحث عن خليفة لسعيّد في تونس التي لا أموال فيها ولا حقوق" [2] و تطرح بعض الأسامي لخلافته حتى يقع رميها مظليا على مواقع القرار مستقبلا كما حدث في 2011، و هذه الصحيفة بالتحديد تأسست على يد جوليانو فيرارا و هو من اكثر الصهاينة تطرفا في إيطاليا، و هي كذلك صحيفة قريبة من دوائر صنع القرار السياسي في إيطاليا اليوم. كما أن محرر المقال يتناول الصين بوصفها فاعلا اقتصاديا و جيوسياسيا يتزايد نفوذه في تونس ويطرح ذلك من زاوية تأثيره على المصالح الإيطالية و يتحدث عنا و كأنه لا يزال يعيش في عصر قرطاج البروقنصلية، اذن كنا نعاني السيد أردوغان و طموحاته العثمانية فأصبحنا نعاني السيد غامبارديلا الذي يروج لرجل أعمال او رجل أعمل ما تقوله السيدة ميلوني كخليفة محتمل، فيقع تصويره سينمائيا كممثل للأناقة الايطالية و هو اقرب ما يكون للـ Commedia dell’arte كما وقع تصوير الارهابي الجولاني كتشي غيفارا سابقا. و يأتي كل هذا في سياق تصلب الرئيس التونسي بخصوص عدم تجاوز أدوار محددة في مسألة الهجرة غير النظامية حيث رفض رفضا قاطعا و مرات عديدة و بلهجة شديدة إحداث معسكرات للمهاجرين القادمين و المطرودين على الطريقة الألبانية، و ان يُفهم شيء من هذا السلوك فهو يأس هذه الدوائر في إيطاليا (و بعض حلفائهم الأوروبيين؟) من تجاوبه معهم في هذه المسائل.
في هذا السياق خرج نفس طرطور الإسلاميين السابق - و الصحافة الفرنسية كذلك استعملت كلمة tatour نقلا عن AFP سنة 2012 بخصوص تسليم المحمودي لعصابات ليبيا [3] - أيضا في شهر ماي ليدعو الجيش إلى التدخل، فخرج حينها بيان وزارة الدفاع حينها ليذكر بحيادية المؤسسة العسكرية تجاه الحياة السياسية و ليوجه دعوة صارمة للجميع من أجل التوقف عن أي مطالبة بذلك (لا أدري تحديدا من هو المستهدف لأن الكثيرين في أوساط النِّحلة المفسدة رددوا ما يقوله)، ثم وقع استدعاء بعض النكرات على منابر الاتحاد الأوروبي ليحاضروا حول تونس في سياق هجوم إعلامي و سياسي يتم حسب سرديات لا تؤدي لمحاسن الصدف سوى لما تريده السيّدة ميلوني و حثالات اليمين المتطرف في أوروبا.
اليوم عندما يقع قطع الكهرباء في درجات حرارة تقارب الخمسين درجة (من يسيطر على ليبيا التي نتشارك معها في شبكات الكهرباء المغاربية و تشفط من عندنا بقدر ما تريد؟) و يخسر الناس أجهزتهم المنزلية بسبب ما سُمي عملية load shedding عليها علامات استفهام كبيرة، عندما يفسد بسبب ذلك الغذاء المخزن في المنازل و المحلات و يموت البعض بسبب الحرارة او فشل معداتهم الطبية و يخسر الناس أعمالهم و تجارتهم أفلا يقع دفع الناس إلى الشّوارع؟ و في توقيت متزامن يخرج الينا نفس طرطور الإسلاميين السابق في قناة عمومية اجنبية، و هو الذي دخل القصر الرئاسي بعد رحيل بن علي في ظروف لا تزال غامضة زمن إرسال الجراد الملتحي إلى سوريا، فيقوم بالدعوة الى قلب النظام و الجماهير للتحرك و يعد بان البديل موجود، ألا يُعدّ هذا عملا عدائيا و محاولة للتدخل، أليست هذه حربا من الجيل الرابع ضد البلاد يُستحث فيها الشعب لمعاضدة التدخل و تتطلب الاستجابة؟ في التغريدة أدناه قمت بتشبيه حرب الأفيون الجديدة بتسميم قنوات المياه، و لكن اليوم يقع افساد شبكات الكهرباء فيسبب ذلك قطع المياه دوريا بطريقة مشبوهة جدا في هذا الحر حتى تتمكن النِّحلة المفسدة من تجييش الناس…. كما فعل القناصة سنة 2011.
و لذلك أولا أطلب من الجميع مهما كان موقفهم من المنظومة القائمة لا تسمحوا للكره الأعمى و الغضب الحالي بأن يجعلاكم تتحالفون مع الأعداء في حرب البروباغاندا ضد بلادكم، ثانيا - و كل ما اكتبه هنا هو تحليل صرف و ليس لدي ادنى معلومات - اعتقد انه إذا ما كان كل هذا عملا تخريبيا بالتواطئ مع جهات خارجية فيجب ذكر ذلك علنا حتى يقع صب غضب الناس في الاتجاه الصحيح، كما يجب توجيه التهمة الصحيحة لهم لــــقــــد ضــــربــــوا المــــدنِــــيِّــــين و من حقنا أن نعرف من ضربنا حتى نحقد عليهم كما ينبغي.
ثم إنه في مناخ عالمي يتجه نحو الحروب و التصادم و الندرة اعتقد انه ينبغي استخلاص النتائج من العملية التخريبية ان ثبت عليها هذا التوصيف من أجل التصدي للطوارئ المستقبلية، مع توجيه كل الشُكر للعدو بخصوص عملية التدريب و البروفة المجّانيتين.
[1] https://t.co/JuvEidCDiv
[2] https://t.co/UVm0iHu1cE
[3] https://t.co/ZmFc9GJmLH
"اسمع، يا بابا. لا نُطيلُها وهي قصيرة. يجب أن تعرف أن ما أصابك اليوم منِّي أنا، من ابنك الوحيد. اعلم أنني العدوّ الألدّ لتلك الملعونة الخبيثة. لقد سمعتك البارحة تتحدّث مع أسيادك.. مع جوزيف وفرنسوا. سمعت كلّ شيء... حتى الوسام الجديد الذي سيعطيكه المراقب المدني. هل عرفت الآن؟.. لا تتَّهم أحداً. وليكن هذا بيني وبينك. كُفّ عن تعاونك مع الكلاب وإلّا خسرتني أبد الدّهر. و الخيار لك: خَبِّر عني إذا شئت... قل لأسيادك أنا الذي حرق الحانوت. أنا العدوّ اللدود للتكروري. إنك مسؤول أمام الله... أعمِلْ عقلك. ماذا بقي من عمرك؟"
في رواية "التوت المر" لمحمد العروسي المطوي يراوح الكاتب بين الحياة الشخصية لعبد الله الذي يسقط في الحب و يتزوج ضد رغبة أهله، و بين الحياة العامة حين يستهلك دون علمه حشيش التكروري (القنب الهندي) فينطلق لعوالم اخرى حيث يرى زوجته الكسيحة تمشي على ساقيها. بعد ذلك ينضم لجمعيّة إنقاذ الشّباب التي تقوم بحرق محلات مزارعيه و الذين للصدف هم انفسهم اعوان الجيش الاستعماري و متعاونيه، و تبدأ المواجهات و المطاردات بينهم.
اما في سياق حرب الافيون الجديدة فقد انتقلنا من مليون قرص الى عشرة ملايين قرص او ما يعادل نصف طن و إذا اعتبرنا اليومين الماضيين فالعدد هو اثني عشر مليونا: باعتبار عدد التونسيين المقيمين في البلاد في حدود العشرة ملايين فإن من يأتي بشحنات بهذا الحجم يقوم هو و من وراءه بإغراق كبير و متعمد للسوق تماما كمن يقوم بوضع سم السيانيد في شبكات المياه و عليه فقد اصبح عدوا محاربا وضع نفسه باختياره أمام المدافع و عليه بتحمل مسؤوليته كاملة.
ان كان هناك فعلا من يستهدف البلاد كما ورد في آخر خطاب رئاسي فأعلنوها حربا إقليمية بلا هوادة على المخدرات و شبكاتها و تعاونوا فيها مع الدول المجاورة شمالا و جنوبا لأن لأن مثل هذه الشحنات اولاً تقوم على شبكات لها قدرات لوجيستية و تمويلية كبيرة، ثانيا من الممكن استخدام عائداتها الكبيرة ككل عائدات الأنشطة غير المشروعة في سبيل تمويل انشطة من نفس الطبيعة و هنا نذكر شراءات السلاح و تمويل الإرهاب و شراء الذمم و غير ذلك. و عليه لا يجب استبعاد استخدام هذه الشبكات او حتى تحريكها من البداية من طرف جهات معادية للدولة التونسية خاصة في هذه الظروف، بسبب انعدام امكانية تعقب مصادر الاموال و الممول المباشر الذي قد يكون محركا للخيوط اكثر منه مرسلا لأموال تُسجَّل عليه.
بالعودة الى الرواية يكتشف ابراهيم في خضم الاحداث ان والده متعاون مع الجندرمة فلا يتردد في احراق بيته و حتى مزارع الحشيش التابعة للمستعمر، و عليه هذه الشحنات التي اصبحت دورية و تكبر في الحجم لا يمكن إلا ان تكون احد اسلحة الحرب و شبكاتها هي احدى ألوية الحروب المعاصرة و يجب معاملتها على هذا الأساس في الخارج و ايضا في الداخل.
https://t.co/0PghnSBCR3
روى ابن كثير في البداية و النهاية عن خطبة الحجاج بن يوسف بعد هزيمة ابن الأشعث و هي آخر ثورات ولايته على العراق لفترة عشرين سنة: "قال القاضي المعافى بن زكريا بسنده عن عاصم قال: خطب الحجاج أهل العراق بعد دير الجماجم فقال:
يا أهل العراق، إن الشيطان قد استبطنكم، فخالط اللحم والدم والعصب والمسامع والأطراف، ثم أفضى إلى الأسماخ والأمخاخ والأشباح والأرواح، ثم ارتفع فعشّش، ثم باض وفرخ، ثم دب ودرج، فحشاكم نفاقا وشقاقا، وأشعركم خلافا، اتخذتموه دليلا تتبعونه، وقائدا تطيعونه، ومؤامرا تشاورونه وتستأمرونه، فكيف تنفعكم تجربة أو ينفعكم بيان؟
ألستم أصحابي بالأهواز، حيث رمتم الغدر، وأجمعتم على الكفر، وظننتم أن الله يخذل دينه وخلافته؟ وأنا أرميكم بطرف عيني، وأنتم تتسللون لواذا، وتنهزمون سراعا.
يوم الزاوية وما يوم الزاوية! مما كان من فشلكم وتنازعكم وتخاذلكم وبراءة الله منكم ونكوس قلوبكم، إذ وليتم كالإبل الشاردة عن أوطانها النوازع، لا يسأل المرء عن أخيه، ولا يلوي الشيخ على بنيه، حين عضكم السلاح ونخستكم الرماح.
يوم دير الجماجم وما يوم دير الجماجم! بها كانت المعارك والملاحم، بضرب يزيل الهام عن مقيله، ويذهل الخليل عن خليله.
يا أهل العراق، يا أهل الكفرات بعد الفجرات، والغدرات بعد الخترات، والنزوة بعد النزوات، إن بعثناكم إلى ثغوركم غللتم وخنتم، وإن أمنتم أرجفتم، وإن خفتم نافقتم، لا تذكرون نعمة ولا تشكرون معروفا، هل استخفكم ناكث، أو استغواكم غاو، أو استنقذكم عاص، أو استنصركم ظالم، أو استعضدكم خالع، إلا لبيتم دعوته، وأجبتم صيحته، ونفرتم إليه خفافا وثقالا، وفرسانا ورجالا؟
يا أهل العراق، هل شغب شاغب، أو نعب ناعب، أو زفر زافر، إلا كنتم أتباعه وأنصاره؟
يا أهل العراق، ألم تنفعكم المواعظ؟ ألم تزجركم الوقائع؟ ألم يشدد الله عليكم وطأته، ويذقكم حر سيفه، وأليم بأسه ومثلاته؟“
الانقطاعات المتكررة للكهرباء تفاقم معاناة التونسيين مع ارتفاع درجات الحرارة.. وتهدد بشلل اقتصادي مع تراجع حركة البيع في الأسواق وتعطل خطوط إنتاج بعض المصانع