بسم الله..
هذا موضوعٌ من الموضوعات النادرة التي توقفتُ لا أدري كيف أبدأ فيها.. فخذها كما تيسر، والله المستعان..
ستسمع كثيرا في كتابات السياسيين وأهل العلاقات الدولية والجغرافيا السياسية مصطلح "العمق الاستراتيجي".. يبدو لأول وهلة مصطلحا صعبا ونخبويا وكأن قائله يحب أن يتفلسف!! .. ليس هذا هو المهم الآن، ربما تكون الترجمة عن الإنجليزية هي السبب في سوء الفهم هذا..
الخلاصة أن معنى هذا المصطلح هو "المسافة الآمنة" أو "المساحة الآمنة"..
بتبسيط شديد.. مثلا: الدولة التي تدخلها قوات الاحتلال، المسافة بين الحدود وبين العاصمة تسمى "العمق الاستراتيجي"..
إذا كانت هذه المسافة ضيقة فهذه كارثة حقيقية لأن الدولة يجب أن تكون في غاية الحذر، إذ دخول قوات احتلال إليها يعني أن الوقت قصير جدا للاستفاقة والانتباه وأخذ الحذر والقدرة على التصرف!
كلما كانت المسافة واسعة، كان العمق الاستراتيجي أكبر، لأن الزمن الذي ستقضيه قوات الاحتلال في الوصول إلى العاصمة والسيطرة على البلد ستكون أكبر، وهذا -بالتالي- يمنح الدولة فرصة للانتباه والحذر واليقظة والقدرة على التصرف!
الدولة التي تعاني أزمة في العمق الاستراتيجي تضطر إلى أن تبني نظامها السياسي والأمني والعسكري على الحذر والترقب والخوف، لأن الضربة الأولى قد تكون هي الضربة الأخيرة!
بينما الدولة التي عندها مساحات آمنة وواسعة تستطيع أن تكون أكثر راحة، وأن تكون أيضا أكثر قوة، وأن تكون لديها مراحل وطبقات حماية متعددة لأن الضربة الأولى لا يمكن أن تكون الضربة الأخيرة، فدائما ما يكون عندها القدرة على امتصاص الصدمة الأولى!
نضرب مثالا بسيطا: إسرائيل وروسيا
إسرائيل دولة شديدة الحرج والأزمة، لأنها ضيقة الحدود، منكمشة ومتضائلة، عرضها وطولها لا يساوي شيئا أمام اجتياح حقيقي، الضربة الأولى يمكنها فعلا أن تكون الضربة الأخيرة.. ولذلك لا يفارقها الرعب أبدا، وهي مضطرة دائما أن تبني سياساتها على درجة شديدة من الاستعداد الأمني والعسكري، بل على أن تبدأ هي بالعدوان وألا تسمح بأن تدور الحرب على أرضها، بل على أرض أعدائها في الخارج!!
الخلاصة: إحدى أعقد أزمات إسرائيل ضعف عمقها الاستراتيجي، أو ضيق مساحاتها الآمنة بين الحدود والعاصمة!
في المقابل: روسيا.. دولة هائلة تتمتع باتساع جغرافي فسيح يجعلها قادرة على امتصاص الضربة الأولى.. هذا الاتساع الهائل هو الذي أسقط مجد القادة العسكريين العظام مثل نابليون وهتلر.. لقد كان الروسي يملك أن ينسحب ويحرق القرى فيضطر الجيش الغازي إلى أن يسير مسافات شاسعة لا يجد فيها ما يقتات عليه، وتنقطع فيها خطوط الإمدادات قبل أن يصل إلى مبتغاه!!
بعض الدول تتمتع بمزية الجغرافيا الطبيعية وتفقد مزية الجغرافيا البشرية، مثلا.. تركيا -رغم وضعها الممتاز جغرافيا بما يحطيها من بحار، وما تسيطر عليه من مضايق- هي من الدول التي تعاني أزمة قوية في مسألة "العمق الاستراتيجي" لأن كافة الجغرافيا البشرية على حدودها تعاديها، منها ما كان يعاديها منذ زمن العثمانيين مثل بلغاريا واليونان وإيران، ومنها ما يعاديها بسبب طبيعة تشكلها الحديث مثل أرمينية وجورجيا، ومنها ما يعاديها بسبب الحقبة القومية مثل سوريا والعراق وإيران، وما فيهما من الملف الكردي.. ولهذا كله تقف الدولة دائما وكأنها تكافح في جهات عدة في نفس الوقت! ويجب أن تكون دائما على حذر!
وإيران تشبه تركيا في هذا، موقف ممتاز جغرافيا، لكن طبيعة قوميتها، ثم مذهبها الشيعي، ألهب الحدود المجاورة لها من سائر الجهات!!
ومن ينظر في سياسة الدولتيْن يرى كيف أن السياسي التركي مهموم بمسألة العمق الاستراتيجي ويفكر مليا في إحياء امتداداته الطبيعية ويبحث عن "صفر مشاكل" (قراءة كتاب داود أوغلو "العمق الاستراتيجي" مهم لفهم هذا)..
وكذلك ترى الثورة الإيرانية مهمومة جدا بنشر "دعوتها، مذهبها" الشيعي وتكوين دوائر وشبكات متقدمة خارج حدودها..
بعض أهل هذا التخصص يجعلون للعمق الاستراتيجي امتدادًا آخر، وهو ما يكون خارج الدولة..
بمعنى: بعضهم يقيس هذا الأمر على المسافة بين الحدود وبين المراكز المهمة: العاصمة ومراكز الثروة أو التصنيع أو الأماكن الحساسة!
وبعضهم الآخر يقيسها بمسافة ما بعد الحدود..
ومعنى هذا أن من الدول من رُزِقت بجغرافيا طبيعية أو جغرافيا بشرية يجعلها آمنة حتى وراء حدودها المباشرة..
جغرافيا طبيعية، بمعنى: بحار، محيطات، جبال، صحاري... إلخ، فكلما كانت الدولة محاطة بعوامل جغرافية صعبة كان احتلالها أعسر، وكان أمانها أكبر!
والجغرافيا البشرية، بمعنى: شعوب ودول أخرى هي شعوب ودول حليفة أو ضعيفة أو تابعة أو لا ترى أنها في عداوة مع هذه الدولة.. فهي امتدادات سكانية وشعبية، فكلما كانت الدولة محاطة بشعوب حليفة متآخية منسجة كان احتلالها أعسر وكان أمانها أكبر.. إذ ثمة طبقة واسعة من الحماية حتى خارج حدود الدولة!
أشهر مثال للدولة المحمية بالجغرافيا: أمريكا.. محيطان هائلان يحميانها شرقا وغربا، يجعل احتلالها مستحيلا إلا على قوة بحرية هائلة لم تظهر بعد في التاريخ!
ويمكن أن نضرب مثالا على الدولة المحمية بالجغرافيا البشرية: بالسعودية.. إذ إن امتداد المسلمين حولها من كل الجهات، وكونها تحتضن الحرميْن، يجعل لها فوق مزية الجغرافيا (كونها شبه جزيرة، ثم مساحات من الصحاري) مزية العمق الاستراتيجي الذي يحفظها من الاحتلال!
هذه المقدمة الطويلة، والتي هي سخيفة ومملة عند من قرأ في هذا الموضوع، أريد أن أنتهي منها إلى الحالة في مصر الآن..
تعد مصر من الدول المتمتعة بعمق استراتيجي واسع وعظيم طوال تاريخها.. وهو عمق بالجغرافيا الطبيعية والبشرية في نفس الوقت..
ففي الجغرافيا الطبيعية: لدينا بحران كبيران في الشرق والشمال، ثم صحراويْن واسعتيْن في الشرق والغرب!.. ومنذ قضى المماليك على مملكة النوبة لم يعد من تهديد في الجنوب (وهو عبر التاريخ كان تهديدا قليلا)!
وأما الجغرافيا البشرية فكون مصر كانت في قلب أمة المسلمين، فسائر من حولها شرقا وغربا وجنوبا -وكثيرا: شمالا- كانوا من المسلمين، وكانت مصر هي قلب الأمة، فكلها شعوب حليفة متآخية.. وأما ما يجري بين الملوك أحيانا من التنافس السياسي على الحدود فهو صراع سياسي محدود لا يمثل تهديدا دائما!
ثمة ثغرتان في ملف "العمق الاستراتيجي" المصري..
1. الأولى في ناحيتها الشمالية الشرقية؛ فمن هاهنا أتت كل الحملات العسكرية تقريبا!
2. الثانية في جنوبها، عند منابع النيل، حيث تعددت محاولات الحبشة تحويل مجرى النيل لتعطيش مصر، بل وإنهائها.. فمصر بغير النيل تساوي مجرد صحراء، لن يكون فيها حياة إلا على سواحل البحرين!
الثغرة الأولى كانت مغلقة منذ الفتح الإسلامي لمصر، لأن مصر كانت جزءا من دولة إسلامية عظمى حدودها تمتد شمالا حتى الأناضول، ومن بعد العثمانيين كانت حدود الدولة العثمانية شمالا حتى ما بعد البحر الأسود!
والثغرة الثانية المتعلقة بالنيل كانت تحتاج قدرات ضخمة لم تتوفر للحبشة ولا لحلفائهم في ذلك الزمن، فالنيل نهر عظيم وتحويل مجراه هو عمل فوق المتاح في ذلك الزمن!
وأخطر اللحظات التي مرت بمصر في تاريخها الإسلامي هي فترات الحروب الصليبية، وقد أثبت الأيوبيون والمماليك والعثمانيون جدارتهم في حماية البلد، بل في الانطلاق منها لا لتحرير الشام فحسب بل لتحرير قبرص وكريت (حقبة المماليك) ثم بلغ الأمن منتهاه في زمن العثمانيين الذين مدّوا خط الاحتكاك إلى وسط أوروبا وغربي البحر المتوسط!
ومن هنا ستفهم كلمة الجبرتي المذعورة والمصعوقة حين استطاع نابليون أن يحتل القاهرة، لأول مرة في تاريخ الإسلام، وهو يقول عن سنة الحملة الفرنسية "اختلال الزمن وانعكاس المطبوع وانقلاب الموضوع"!!
جاءتنا النكبات والمصائب مع محمد علي باشا، وعصر الاحتلال الإنجليزي، ثم عصر العسكر، والهيمنة الغربية.. وكان أخطر ما وقع في ذلك كله: انفصال مصر عن الشام، وتراجع حدود مصر إلى ما دون الشام!
ثم جاءنا عصر العسكر، فتخلى نهائيا وتماما عن عمق مصر في الشام، ورسَّخ للوطنية بمعناها الانسحابي الانعزالي والعنصري، والتي تجعل خطوط الحدود مع الشام (أو بالأحرى: مع إسرائيل، بعد إنشاء إسرائيل) خطوطا مقدسة لا تمس، ولا يرى النظام في مصر أنه مكلف بحماية ما بعدها ولا باستعادة الوحدة معها كما كانت طول التاريخ!
مات عبد الناصر وقد نجحت إسرائيل في ابتلاع سيناء وهي ترابض عند القناة وبينها وبين القاهرة ساعتان.. في أخطر لحظة تهديد وجودي لمصر! وأشد لحظات انكماش حدودها!
ومات السادات وقد ارتكب العار الكبير وأدخل إسرائيل إلى القاهرة، وسحب القوات المصرية عن خط الحدود.. ثم مارس زيادة تفريعات القناة وسياسة إفراغ سيناء من السكان!
وجاء حسني مبارك ليتبع خطاه، حتى صارت سيناء مرتعا حقيقيا للسياحة والنفوذ الإسرائيلي، وصارت السلطة المصرية حارسا أمينا للإسرائيليين!!
كل هذا عارٌ كبير وقد تكلم فيه الكثيرون.. ولا نطيل الكلام فيه الآن!
لكن هذا كله كان إضرارا بالعمق الاستراتيجي المصري في ثغرته الأولى: الشمالية الشرقية!!
بينما بقيت الثغرة الثانية المتعلقة بالنيل آمنة محفوظة في سائر هذه العهود مهما كانت سوداء!!
أما عبد الفتاح السيسي عدو الله، فقد صنع ما لم يصنعه أحدٌ من الأولين والآخرين..
ظلت مصر آمنة في سائر حدودها، وذات نفوذ قوي في ليبيا وفي السودان، وفي سائر المنطقة العربية، ولا تتسامح في مسألة بناء السدود على نهر النيل، ومتمسكة بإصرار بسيادتها على جزيرتي تيران وصنافير!
صحيحٌ أن مبارك جعل الجزيرتيْن محميات طبيعية ليتمم مهمته في حراسة إسرائيل وليطمئنها أن الجزيرتيْن لن يكونا ورقة بيده ولا تهديدا مستقبليا لها، وصحيحٌ أيضا أنه من شدة فساده تخلى عن حقول مصرية في غاز المتوسط، وصحيحٌ أيضا أنه أضر بالأمن المصري حين سمح بانفصال جنوب السودان ودعم حركة جون جارانج نكاية في البشير والإسلاميين في السودان..
إن له في سجل العار صفحة ضخمة.. ومع ذلك يحسب له عدم التفريط في النيل، واحتفظ بنفوذ واسع في السودان وفي ليبيا وفي كل المشرق العربي!
أما هذا اللعين القبيح، السيسي عدو الله، فجاء بما لم تستطعه الأوائل!!
خدمات غير مسبوقة لإسرائيل.. بيع تيران وصنافير.. تفريط في غاز المتوسط.. ربط ملف الطاقة المصري بالقرار الإسرائيلي.. تفريط في مياه النيل والسماح بإنشاء السد عليه.. تعزيز الانقسام في ليبيا بدعم حفتر.. عدم التدخل الحاسم للقضاء على حميدتي في السودان.. انكشاف وانقشاع تام للنفوذ المصري في البلاد العربية، مشرقها ومغربها على السواء..
والآن صارت البلد فريسة تُباع أراضيها وأصولها وبنوكها ومصانعها وشركاتها الرابحة.. وتتنافس الأطراف على ما تشتريه منها، ثم الآن يتنافسون على شراء جنودها وأسلحتها كأنها جيش من المرتزقة!!
هذه كارثة غير مسبوقة في تاريخ هذا البلد، وهو انكماش لا مثيل له في قدراتها ونفوذها وأمنها وصميم مصالحها الضيقة والمباشرة وقصيرة الأمد!!
كل يوم يقضيه عدو الله هذا في الحكم يساوي خرابا يمتد لأجيال..
وهذا الكلام ليس سرا ولا هو توقع متشائم.. هذه حقيقة يعرفها الجميع، ولكن لا ينطقون بها لشدة القهر والأذى الذي ينال من يتكلم!!
وهنا لا يسألني أحد: ماذا نفعل؟!!
الإجابة معروفة.. وكل إنسان أدرى بما يستطيع أن يفعله، وكل واحد سيسأله الله عن حقيقة قدرته وماذا كان يمكنه أن يفعل أمام هذا الإعصار الشامل لتدمير قلب أمة الإسلام والمسلمين!!
🔥 شكلها ولعت - 1
📌 تمهيد: القواعد السبعة للحرب الإيرانية.
❌ حرية وديمقراطية ايه يا ولاد الوسخة؟!🙄
تعال نثبت قواعد نبدأ منها السلسلة، ولو لم تعجبك هذه القواعد أو أي منها, أرحل فورا ولا تكمل وريح دماغك ودماغي من أي صداع!
1️⃣ القاعدة الأولى: هذه الحرب ليست حربا بين الكفار والمسلمين، ولا هي جهاد في سبيل الله،
هذا الكلام ممكن نقوله مثلا على حرب غزة، أو حرب أفغانستان مع الروس في بداياتها،....
أما بقية الحروب التي ترونها (وبالأخص هذه الحرب) فهي حروب مصالح ونفوذ وبسط سيادة وفرض استراتيجيات,
ومن الآخر، لا ترامب والنتن رعاة حرية وديمقراطية وحروب على الإرهاب، ولا النظام الإيراني يبيع سبحا، بالعكس كان بيبيع براميل متفجرات ترمي من الطيران على أهالي سوريا!!!
2️⃣ القاعدة الثانية: نحن أيضا (اعتبرني أتحدث عن نفسي فقط) لا نبيع سبحا، ولا نوزع تمور وصدقات في هذه الحرب، بل نتابع هذه الحرب من أجل المصلحة، بمعنى تأثيرها على مصالحنا الحالية والمستقبلية كمسلمين وعرب، ونتعاطف مع إيران لأن انهيارها أمام أوباش العنصرية والتطرف والإجرام (الأحمق البرتقالي والنتن وأذنابهم) سيكون وبالا كارثيا على مستقبل المنطقة!
3️⃣ القاعدة الثالثة: لم تكن أمريكا يوما دولة حريات (العنصرية ما زالت قائمة في أمريكا بشكل أو بآخر), ولم تدافع يوما عن الحريات، أمريكا نشأت على إحتلال وإبادة الهنود الحمر، وجلب العبيد بالسرقة والإجبار من مستعمرات إفريقيا!!!
أما عن التاريخ الحديث، فحدث ولا حرج: أمريكا صاحبة أول وآخر قنبلتين نوويتين دمرا وقتلا أكثر من 300ألف إنسان في لحظات!!
وبالمناسبة لم يكن هناك حاجة لهاتين القنبلتين سوى أن أمريكا ضربتهم لمجرد التجربة والتخويف وفرض سيطرتها على العالم (تماما كأي بلطجي قذر) قبل نهاية الحرب العالمية الثانية!
🔻أمريكا دمرت العراق بكذبة السلاح النووي العراقي, وأعترفوا بكذبهم بعد ذلك!
وأرتكبت العشرات من جرائم لعل أشهرها وأشدها قذارة فضائح التهديف والاغتصاب والضعف الكهربي في سجن أبو غريب!
🔻أمريكا أرتكبت جرائم حرب في فيتنام، أشهرها مذبحة "ماي لافاي" التي تم فيها قتل وحرق واغتصاب أكثر من 450 أمراة وطفلها وشيخا فيها في قرية سون مي!
ولقراءة المزيد من جرائمهم في فيتنام، يكفيك أن تقرأ كتاب نيك تورس Kill anything that moves
🔻ناهيك عن جرائم حرب متعدد في ليبيا والصومال، وفي كل مكان دايته أقدام جنودهم النجسة!
4️⃣ القاعدة الرابعة: نجاسات وقرارات الصهاينة أوضح وأفضح وأفدح من الحديث عنها، فما زال العالم غارقا في فيضان دماء الأطفال والنساء والشيوخ في غزة التي لم تجف بعد!
5️⃣ القاعدة الخامسة: أن يأت مجرمي حرب غزة للحديث عن الدفاع عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في إيران، فالأمر أشبه بعاهرة تقف بملابسها الفاضحة لتخطب الجمعة!
6️⃣ القاعدة السادسة: الحديث عن خطورة أمتلاك إيران للسلاح النووي، هو كلام عاهرات أيضا، إذا كانت دولة الصهاينة، أكثر دولة مجرمة وعنصرية في العالم تمتلك السلاح النووي وترفض حتى مجرد التفتيش عليه من الجهات الدولية!
7️⃣ القاعدة السابعة: إيران أيضا دولة ديكتاتورية عنصرية بإمتياز، وتسعى للسيطرة وبسط نفوذها على دول المنطقة وتصدير ثورتها الدينية لدول المنطقة،
بالمناسبة وحتى يخرس السذج والمعاتيه، هذا ليس كلامي بل إن تصدير الثورة مذكور في الدستور الإيراني بشكل واضح: "إعداد الأرضية لاستمرار الثورة داخلياً وخارجياً".!!
ويكفيك أن تراجع ما فعلته إيران في لبنان والعراق واليمن وسوريا، ومحاولاتها في باكستان والبحرين!
🔻 أما عن العنصرية التي ينكرها السذج والجهال:
فإليهم هذه المعلومة: "لا يوجد مسجد سني واحد في طهران"، في دولة 10% من تعدادها من المسلمين السنة، وإن وجدت بعض المساجد السنية فهي مجرد زوايا صغيرة بشكل غير رسمي ويتم إغلاقها تباعا!
🔻 نظام الحكم في إيران نظام ديكتاتوري رجعي، يشبه العديد من الأنظمة في منطقتنا العربية، فلماذا ترسلون صواريخكم لنشر الحرية والديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان في طهران فقط؟!
وماذا عن الديمقراطية في الخليج مثلا؟!
كفاكم وساخة، وارفعوا الأقنعة!!
ولله الأمر.
(بص يا باشا ....
أحنا كنا مخططين، أننا هنضرب ونجري ...
وكنا زارعين جواسيس في كل شبر في البلد، مكنتنا من قتل القيادات كلها ...
أحنا قتلنا أفراد النظام الإيراني وابنائهم وأحفادهم كمان ... أنت متخيل؟؟!!!
ومع ذلك، الدولة لسه قوية ومتماسكة...
وعمالة تضرب فينا يمين وشمال وفوق وتحت...
مش عاتقين ...
أحنا اتغفِّلنا حضرتك ..
ومطلوب الآن ... من كل أمريكي لسه قاعد في المنطقة، يلم هدومه في شنطة ويطلع يجري..
بلا خطة ... بلا بطيخ )
● تمت الترجمة بالعامية المصرية
في معامل "أنيس عبيد" بالقاهرة 😍
منذ فض رابعة، والقـ.ـاتل لم يتجاوز الحدث حتى اليوم.. في عز انتصاره، ما زال حريصا على أن يبرر فعلته، وكأنه موصوم بالعار أو مدين بالبيان.. عشر سنوات متتاليات لا ينقطع القاتل فيها عن تذكير الناس كل سنة -عبر عمل فني- بأنه فعل ذلك حنكة ودهاء وحفظا وحماية.. وليس مكرا ولا غدرة!
ْ
أما نحن.. فإننا مَن يتشبث بتلك اللحظة لا هي.. نحن الذين لا نريد لها أن تغادرنا.. نحن هؤلاء الشباب الذين توقف الزمان في خاطرهم عند مشهد الميدان المحترق، والجثث المتفحمة، والصراخ في كل مكان.. لكننا لسنا وحدنا.. الجيل الذي عاصر الدم لا ينساه أبدا.. القاتل والمقتول في الأمر سواء..
ْ
نتشبث بتلك الذكرى لأنها تذكرنا كل مرة أننا كنا بشرا أسوياء رغم كل شيء.. في مشهد الدم، كنا في صف الذين احترقت أجسادهم غيلة.. لم نهتف ولم نرقص.. كنا قادرين على أن نميز القاتل والمقتول، وقد كانوا أوضح من الشمس والقمر.
ْ
نتشبث بتلك الذكرى لأن مصابنا فيها لم يهدأ بعد.. ولأن من ارتقوا يومها ليسوا أصفارا في معادلة، ولا هامشا في كتاب الوطن.. كانوا حيوات تستحق أن تعيش.. بالأحرى، كان أكثر الحيوات تشبثا بحياة كريمة، وكانوا أحق الناس بها لو ظفروا بسعيهم..
ْ
نتشبث بتلك اللحظة، لأن القاتل يتشبث بها أيضا، يعصر كل مستطاع لينال من ضحاياه وقد أعلنوا الهزيمة، يغتال سيرتهم، ويغلق عليهم الأسوار، وينتهك فيهم كل كريم محترم.. لأن وجودهم -حتى وجودهم- يذكره -والناس- بالمشهد الملعون!
ْ
الأمر برمته لم يكن سياسة ولا حزبة.. لم تكن تلك خسارة حرب بين جنديين في ميدان، ولا هلكة معترك بين أعزلين في مجلس.. كانت خِسة وغدرة، لا نخوة فيها ولا مروءة ولا كرامة!
ْ
لسنا شيعة وليست كربلاء.. لكن الدم الذي أريق يومئذ لم يكن سوى هلكة وطن بأكمله.. لم ير الناس من بعده نورا.. رزق يخف ونهر يجف.. وظلام مقيم فوق رؤس البلاد والعباد.. وسلوى نفوسنا أننا برءاء من تلك الهلكة.. أقمنا في أنفسنا حق البلاد وحق العباد، وكنا يومئذ الصارخين بالرصاصات أن تتوقف..
ْ
نتشبث بتلك الذكرى لأن القاتل ما زال حريصا على أن يلغ بلسانه في سيرة من اغتالهم غدرا وغيلة، وقد انقطع صوتهم وغابوا عن الدنيا.. ولإن كان نصيبنا اليوم أن نكون لسان من غُيب، والمُشرَفون بالذود عن سيرتهم وقد صاروا تحت التراب.. فأنعم بها من غاية وشرف!
ْ
رحم الله من قضى يومئذ نحبه..
بعد أن قرأت عن إبليستين، اتذكر ما قاله سيد قطب :
"إن قيادة الرجل الغربي للبشرية قد أوشكت على الزوال.. لا لأن الحضارة الغربية قد أفلست ماديًا، أو ضعفت من ناحية القوة الاقتصادية والعسكرية.. ولكن لأن النظام الغربي قد انتهى دوره لإنه لم يعد يملك رصيدًا من "القيم" يسمح له بالقيادة"!
«Parlando di diritti delle donne:
com’è che hanno inventato il reggiseno per le donne,
ma nessuno ha mai pensato a un “reggi-palle” per gli uomini,
visto che alla fine entrambi… pendono
e sono pure due?
A questo punto uno si chiede:
e i diritti dell’uomo dove sono?»
😄
أقف أمام الأحداث في غزة، كما يقف المقاتل الذي أطلق ذخيرته كلها ولم يعد بيده ذخيرة ليفعل شيئا..
كل الكلام قد قيل، نفدت الألفاظ، نضبت المعاني، أجدبت القريحة، تصحرت الدماغ، جف اللسان..
إنه شيء يشبه سقوط الخلافة، نكبة الأمة العظمى بعد نكبتها بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، حيث اجتاح الأعداء بلاد المسلمين واخترقوها واحتلوها، ولم يبق من الخلافة إلا الشكل والهيكل.. فلما أسقطوها، وأسقطوها على يد عميل لهم، لم يكن في الأمة قدرة ولا طاقة ولا بديل لا للدفاع عنها، ولا لإقامة خلافة بديلة لها!
وها هي غزة.. لقد استكمل الأجانب مسيرتهم، فكان لهم عملاء حاكمون في كل دول الطوق، وفيما وراءها من دول الخليج والمغرب.. لم يعد في الأمة إلا بُقَعٌ محررة ضعيفة ومحاصرة!.. وها قد جاء وقت سحق هذه البقعة المحررة: غزة!
الكل يتفرج ولا أحد يملك شيئا..
هل تدري شعور الرجل الذي قيَّدوه، ثم اغتصبوا زوجته أمامه؟.. أو ذبحوا ولده بالسكين أمام عينه؟!
إنهم لم يغتصبوها حين انتهكوا عرضها، وهم لم يذبحوا ولده حين وضعوا السكين في رقبته.. لا.. لقد اغتصبوها وذبحوه حين تمكنوا من تقييده!!
هذا هو.. تلك هي لحظة الاغتصاب والذبح الحقيقية.. اللحظة التي صار فيها الرجل مأسورا لا يملك أن يدفع عن نفسه ولا عن عرضه شيئا!!
لكن المرير المؤلم القاهر أن لحظة تقييد الأمة وحبسها كانت لحظة خداع مريرة.. فالأمر لا يشبه الرجل الذي قاتل عدوه حتى أُسِر ووُضِع في القيد ثم جاءوا بزوجته وولده فاغتصبوها وذبحوه!
لا.. الأمر يشبه أن أصدقاء هذا الرجل، الذي كان يظنهم أوفياء، استدرجوه وخادعوه حتى خدعوه فقيَّدوه، ثم هم الذين جاؤوا أمامه بزوجته فانتهكوها وبولده فذبحوه!!
المرارة هنا والألم هنا والقهر هنا أضعاف أضعاف أضعاف مرارة الأسير المقاتل وألمه وقهره!!
نعم.. هذه الدُّول ما هي إلا سجون وزنازين لحبس الأمة وقهرها وإذلالها.. وهذه الأنظمة سجانون وجلادون.. وهم مع الصهاينة فريق واحد!!
وقد دخلت الأمة هذه السجون وهي تظن نفسها قد احتمت بقلعة تؤويها، وسكنت الزنازين وهي تظن أن هذا هو النظام والتقدم والتطور الحديث!!
والآن.. اكتشف الجميع الخدعة التاريخية الطويلة..
أعتذر، لقد كذبت عليك في هذه الجملة الأخيرة.. الآن، لا تزال الصورة مشوشة وغائمة.. ولا يزال كثير من الناس يظنون أنفسهم في دولة ونظام.. ولا زالوا يفكرون وينظرون لأهمية الحفاظ على هذه الدولة وعلى هذه المؤسسات.. لا زالوا يرونها قلعة حامية.. لا زالوا يرون سقوط الأنظمة ضياع وفراغ وخراب!!
نعم.. هذا الذي اغتصبوا زوجته وذبحوا ولده هو أحسن حالا منا نحن الآن.. لقد عرف الآن، حتى بعد فوات الأوان، أنهم كانوا عدوا له..
نحن الآن، كالذي تغتصب زوجته ويذبح ولده، وما يزال أصدقاؤه يقولون له: إنما نغتصبها من أجلك، ونذبحه لصالحك، ونحن نقيدك ونحبسك لأنك عاطفي ربما تتهور فتدافع عنهما فتخسر صداقتنا وتصير بلا أصدقاء!!.. وما الحياة -يا صديقنا- إذا فقدت أصدقاءك؛ سندك وظهرك وعدتك في يوم الشدة؟!
نحن الآن كهذا الذي يدور الصراع في عقله.. هل هؤلاء أعداء أم أصدقاء؟.. هل يصح أن أخسر أصدقائي من أجل عرض زوجتي وحياة ابني؟!.. أليست الصداقة أهم وأبقى؟!.. أليس الأصدقاء هم ذخيرة المستقبل؟!!
هذا نحن يا عزيزي القارئ..
هذا نحن بلا تزييف ولا تجميل ولا أدنى قدر من المبالغة..
هذا نحن.. المحبوسون المقهورون الأذلاء الذين يرون كرامتهم مسفوحة ودماءهم مسفوكة.. ثم لم يحسموا أمرهم بعد: من العدو ومن الصديق؟.. وماذا ينبغي أن نفعل؟!!
فهل من حال أبأس ولا أتعس من حالنا هذا الذي نحن فيه؟!!
لولا أن نهانا رسول الله عن تمني الموت لتمنيناه، فما في أجيال المسلمين جيل كان يرى المذبحة أمام عينه وهو عاجز عن صنع شيء فيها.. بل هو قد بلغ الحد في هذا التشوش الذي لا يعرف معه العدو من الصديق..
ولكن نقول كما علمنا نبينا "اللهم أحينا ما كانت الحياة خيرا لنا، وتوفنا ما كانت الوفاة خيرا لنا، وإذا أردت بقومنا فتنة، فاقبضنا إليك غير مفتونين".
اللهم إني لا أملك إلا هذا اللسان.. وقد صنعت به ما قد عرضني للمخاوف والأذى.. واقتحمت به ما لا يتجرأ عليه الأكثرون.. وعافيتك هي أوسع لي.. وما أرجو إلا أن أموت لولا أني أخشى ذنوبي وأخاف النار!!
وإن كنت بالمعصية : فمقتضى الحق منك الاستغفار .
وإن كنت بالطاعة : فمقتضى الحق منك شهود مننه عليك فيها .
يقول ابن عطاء : فقمت من عنده وكأنما كانت الهموم والأحزان ثوباً نزعته .
في أول لقاء لابن عطاء الله السكندري مع شيخه أبي العباس المرسي رحمهما الله ..
شكا له ما يجد من هموم وأحزان، فقال له شيخه:
أحوال العبد أربع ﻻ خامس لها : النعمة والبلية والطاعة والمعصية،
فإن كنت بالنعمة : فمقتضى الحق منك الشكر .
وإن كنت بالبلية : فمقتضى الحق منك الصبر .
تابع
"التطبيع" مع الشيطان!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أحمد عبد العزيز
عربي 21 - الثلاثاء 18 مارس 2025
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
.
نعم، إنه الشيطان اللعين الذي نستعيذ بالله تعالى منه، كل يوم، عشرات المرات، وليس شيطانا من شياطين الإنس الذين ملأوا حياتنا ضلالا وجورا وفجورا، حتى أن المرء اعتاد أن يجدد إيمانه، عدة مرات (يوميا) بصورة تلقائية، بترديد الشهادتين، بلا سبب ظاهر أو مباشر!
.
الأمر جِدُّ خطير!
هل تعلم عزيزي المسلم، الكيوت، اللطيف، الظريف، المتساهل (في جنب الله) بلا حدود، أن الشيطان أشد معرفة بالله تعالى منك؟! يعني "مؤمن" بالله، يُقِر بألوهيته ووحدانيته، وقَيُّومِيَّتِه على خلقه.. تصور؟! ومع ذلك، فهو في النار خالدا فيها!
يخلد في النار لوحده من غير "وَنَس"؟ لا طبعا.. ميصحش.. لازم يكون معاه "ونس" يلعنهم ويلعنونه، مع كل شربة من غِسلين، وقضمة من زقُّوم! وحشد هذا "الوَنَس" هو شغله الشاغل، منذ رفَضَ السجود لآدم، عليه السلام، فحَلّت عليه لعنة الله، وإلى أن تستقبله ملائكة العذاب وعبيدَه الذين أضلهم، بالتعليلات الساقطة، والأماني المُهْلِكة..
الشيطان عدوك الذي يحاول "التطبيع" معك؛ لتركن إليه، وتحفل بوساوسه، فتعتبرها "فتوحات ربانية"، وما هي إلا سلاسل تجرك جرّا إلى النار.. صحيح.. بتكلم جد!
عبيد الشيطان وأولياؤه، هم الذين يرتكبون الموبقات، دون تردد ولا ندم، ويعتقدون أن "عباداتهم" من صوم، وصلاة، وحج، وصدقة، وتلاوة "الأوراد" لا تتعارض (مطلقا) مع القتل، والسرقة، والخيانة، والكذب، والبهتان، والشِّرك بالله، أو يعتبرون كل ذلك من "اللمَم" الذي سيتبعثر في الهواء، إذا ما وُضِع في كفة، ووُضِعَت "لا إله إلا الله" في كفة!
لا يا حبوب! عليك أن تتذكر (دائما) أن كُلا من آدم والشيطان عصَى ربه، غير أن الله تعالى تاب على آدم وغفر له، أما إبليس (الشيطان) فحلت عليه لعنة الله، واللعنة هي الطرد من رحمة الله، فوجبت له النار خالدا فيها؛ ذلك لأن الأول تاب، واستغفر، وندم.. وأما الثاني، فعصى واستكبر، وجادل خالقه جدال الند للند، بل طلب الإمهال إلى يوم القيامة؛ حتى يرتكب المزيد والمزيد من الإفساد في الأرض، وإضلال الخلق!
فعليك أن تختار، إما أن تسير على خُطا أبيك آدم، فتتوب وتستغفر وتندم، وتعقد النية على عدم العودة لِما استغفرت منه، أو تتبع خطوات عدو أبيك اللدود وعدوك أيضا، فتمضي في طريق المعصية، دون أن يرف لك جفن، معتقدا أن كثرة الصلاة على النبي (صلى الله عليه وسلم) ستحول بينك وبين "مؤانسة" الشيطان في النار!
.
مغالطة يجب الإقلاع عنها!
يعتقد أنصار الجنرال المنقلب ياسر جلال أننا نكرههم؛ لأنهم رقصوا على دماء بناتنا وأبنائنا وإخواننا في رابعة وأخواتها من المجازر، وأن هدفنا النهائي من السعي لإسقاط الانقلاب هو الانتقام منهم، لا أكثر ولا أقل.. أما مصر وشعبها، فلا يعنيانا من قريب أو بعيد!
ويعتقد هؤلاء المُشوَّشون الُمشوَّهون أننا نشوِّه كل "جميل"، وننكر كل "إنجاز"، ولأننا "تكفيريون" بالضرورة، فهم "كفار" في نظرنا، مهما فعلوا من "معروف"، ومصيرهم النار خالدين فيها، حسب تصورهم عن موقفنا منهم!
المشكلة تكمن في أن كل هذه الخيالات، والتهيؤات، والضلالات لا دليل ملموسا، ولا غير ملموس عليها! بل العكس هو الصحيح.. فكل ما يصمون به الإخوان يرتكب ياسر جلال ما هو أشد وأنكى منه في الواقع!
فالذي سفك دماء المصريين ياسر جلال، والذي باع مصر ياسر جلال، والذي يعتقل ويُعذب على أساس الانتماء السياسي والأيديولوجي ياسر جلال، والذي يتخابر مع الأعداء ياسر جلال، والذي أفقر الشعب ياسر جلال، والذي يهدم المجتمع ويفكك لُحمته ياسر جلال، والذي جعل من مصر "عزبة" خالصة للأهل والعشيرة ياسر جلال، والذي جعلها شعبين "إحنا شعب وانتو شعب" ياسر جلال.. إلى آخر هذه الحقائق التي على كل واحدة منها ألف دليل ودليل!
.
القطايف.. لا تُذهِب مرارة المظالم!
مؤخرا، ثار جدل واسع على منصات التواصل الاجتماعي حول برنامج "قطايف"، يقدمه ممثل يُدعى سامح حسين. وكما فهمت من هذا التراشق، أن البرنامج لاقى إقبالا جماهيريا واسعا، وأن الممثل مقدم البرنامج نال من الإعجاب والثناء الكثير..
البداية كانت من بعض رموز مناهضي الانقلاب الذين أعادوا نشر عدد من منشورات الممثل المذكور، كان قد كتبها إبان الانقلاب على الرئيس الشرعي محمد مرسي (رحمه الله)، وما تلاه من مذابح بحق المنادين (سلميا) بعودة الشرعية..
أشاد الممثل في هذه المنشورات بالجنرال المنقلب، وجسارته، وحكمته، وشكَرَه؛ لأنه خَلّص مصر الحضارة، من "الهمج أعداء الوطن"، أصحاب "السنة السودا" التي تعاني مصر من آثارها التدميرية، حتى اليوم! إلى آخر تلك الكليشهات التي تلقي بها لجان ياسر جلال الإلكترونية في وجوه رواد مواقع التواصل، كل ساعة!
ولا داعي لأن آتي على تعليقات أنصار الجنرال المنقلب؛ لأنها ليست محلا للنقاش.. أما الذي يستحق النقاش، فهي منشورات وتعليقات مناهضي الانقلاب حول هذا الموضوع، والتي يبدو أن معظم أصحابها (إن لم يكونوا كلهم) من هذا النوع الكيوت الذي يحتاج إلى إعادة تأهيل "عقدي"، و"أخلاقي"، و"فكري"، على التوازي!
منشورات وتعليقات هؤلاء، تتمحور حول الفصل التام بين الممثل وبرنامجه وبين موقفه المؤيد للانقلاب، بل المتماهي معه في الحقيقة.. هذه نقرة وهذه نقرة! يعني تطبيق عملي لمفهوم العلمانية الخالصة الذي لا يُمانع في ممارسة الأضداد من الأعمال.. فما لله لله، وما لقيصر لقيصر! المسجد والكنسية والمعبد حاجة، والشارع والحياة حاجة تانية خالص!
ازْنِ وتَصدّق ولا حرج.. اكذب وصَلِّ لا مشكلة.. اقتل الأبرياء وحِج واعتمِر، فلعل في قتلهم مصلحة.. اسرق واقرأ سورة "يس" كل يوم، فهي مفتاح التوفيق!
ألا تتوب يا حبوب؟ يا راجل.. توبة إيه؟ هو ربنا محتاج توبتي؟ وبعدين (عدم المؤاخذة) الدنيا دي غابة، والكل فيها ديابة (ذئاب)، وإن لم تتذاءب أكلتك الذئاب.. والحمد لله، القلب عامر بالإيمان..
صحيح.. بتكلم جد!
وقد ذهبت طائفة من هذا النوع الكيوت تفتش عن أعذار للممثل: لعله تاب.. لعله كان مُكرها.. لا علاقة لنا بسلوكه ومواقفه ولنستفد بما يقول.. لسنا أوصياء على الناس.. مفاتيح الجنة ليست بأيدي البشر.. انسوا ثأركم.. صَفّوا قلوبكم.. إلخ.. ولم يتأخر رد الانقلاب على هؤلاء طويلا، إذ قام وزير الأوقاف، صاحب أطول عمامة في مصر، بتكريم الممثل مقدم البرنامج، ثم دعاه ياسر جلال للإفطار معه، واحتفى به!
.
تحرير المسألة
في خضم هذا الجدل المحتدم، وجدتني مضطرا للحديث؛ خوفا وهلعا من آثار هذا الخواء المعرفي والخلل القيمي اللذيْن يجتاحان قطاعا عريضا من الشباب يُفترض أنه منحاز للحق، ومتمسك بصحيح الدين، قبل كل شيء.. وبما أن الجدل (في أساسه) يدور حول الموقف من الانقلاب، وما ترتب عليه من قتْل، واعتقال، وانتهاكات جسيمة بحق المعتقلين وأسرهم، فلنُشَرِّح هذه المسألة..
يعتقد أنصار المنقلب ياسر جلال، أنه كان محقا في انقلابه على الرئيس الشرعي المنتخب؛ "لأنه كان ها يودي البلد في داهية"! كان.. ها.. يعني م ودَّهاش في داهية ولا حاجة!
حسنا، سأسلم جدلا بصحة هذه الفرضية التي تدوس (بكل همجية) على الدستور، والقانون، وأصوات 35 مليون ناخب وقفوا في الطوابير لساعات طوال؛ للإدلاء بأصواتهم، في أول انتخابات حرة نزيهة شهدتها مصر، في تاريخها بطوله وعرضه..
لكن يعمل إيه الدستور، والقانون، والانتخابات في بلد ضايع؟ فيها إيه لو حكمنا ديكتاتور؟ ما إحنا متعودين على كده من آلاف السنين؟ وبعدين الجماعة بتوع قال الله وقال الرسول دول هيحرَّموا علينا كل حاجة، حتى الرقص الشرقي المحتشم!
صحيح.. بتكلم جد!
يعتقد أنصار المنقلب ياسر جلال أن اعتصامي رابعة والنهضة كانا مسلحيْن، ولم يكونا سِلمييْن؛ لذا كان من الطبيعي والمنطقي أن يتم فضّهما بالقوة، حتى لو أدى الفض بالقوة إلى قتل الآلاف.. فاستقرار مئة مليون مصري مُقدَّم على مطالب بضعة آلاف بعودة رئيس منتخب! يعني إيه رئيس منتخب أساسا؟!
حسنا.. سأسلم جدلا بصحة هذا الادعاء الكاذب، مع الاحتفاظ بحقي في طرح السؤال التالي: ألم يستخدم الانقلابيون القوة في الانقلاب على الرئيس الشرعي المنتخب؟ هل تم خطف الرئيس، وإخفاؤه في قاعدة بحرية في الإسكندرية بـ"التفاهم" معه مثلا؟ أليس من حق أصحاب الشرعية حمايتها من "الخونة" المنقلبين عليها، بأدواتها الشرعية التي من بينها "القوة"؟
ما معنى أن تقسم بالله العظيم أن تحترم الدستور، ثم تدوسه بـ"الجزمة"؟ ماذا يعني القسم بالله لديك؟ ما معنى أن يستأمنك رئيسك على جيش البلاد، ثم تستخدم هذا الجيش في عمل يصفه دستور البلاد بـ"الخيانة العظمى" الموجبة للإعدام، إلا إذا عفا الرئيس عن المنقلب؟
حسنا.. انقلبت على الرئيس واختطفته من مقر الرئاسة تحت تهديد السلاح، وقررت محاكمته.. فلماذا كتمت صوته في قفص زجاجي؟ ولماذا منعت عنه زيارة أهله، ولماذا حرمته من إجراء فحوصات طبية على حسابه الخاص؟ ثم لماذا قتلته بالسم في قاعة المحكمة؟ ما الفائدة التي عادت على مصر من ارتكاب كل هذه الأفعال الدنيئة التي لا يقرها قانون ولا عرف، وتأباها المروءة؟ ما هو المبرر الشرعي أو القانوني لكل ذلك؟
يُصر الجنرال المنقلب على أنه لا يوجد بمصر معتقل سياسي واحد، والمائة ألف الموجودين في الزنارين، هم سجناء بموجب "الآنون"، وليسوا معتقلي رأي!
حسنا.. كلهم مجرمون، ويستحقون السجن.. فلماذا لا تتم معاملتهم "نظاميا" حسب الأصول؟ لماذا يُحبس الكبار منهم في زنارين انفرادية لسنوات؟ لماذا تُمنع عنهم الزيارة منذ سنوات؟ ما ذنب أطفالهم ونسائهم؟
وأخلص إلى السؤال التالي:
ما وصفك للشخص الذي يرتكب كل هذه الأفعال الوحشية المخالفة للدين، والقانون، والعُرف، وما اصطلحت عليه الإنسانية من قيم؟ بل يبررها بدلا من الإقلاع عنها، ويعتذر لمن ارتكبها بحقهم، ويرد إليهم اعتبارهم؟! وما وصفك للشخص الذي يؤيد كل هذه الأفعال؟ هل تعتقد أن من يفعل ذلك، ومن يؤيده، يؤمن (حقا) بالله الذي حرَّم الظلم على نفسه وجعله بيننا مُحرَّما؟ هل تعتقد أن هذا الظالم يخشى الله؟ هل تعتقد أن هذا المجرم يؤمن بيوم الحساب؟ إذا كان في القتل مصلحة، وكان في الاعتقال مصلحة، فلماذا لم يخضع الذين قتلوا لمحاكمات "عادلة"، ولتقض المحكمة ببراءتهم أو بإدانتهم؟ لماذا قُتلوا خارج نطاق القانون؟ ولماذا يُمنع "السجناء" من حقوقهم المنصوص عليها في لائحة السجون؟
ألا يعلم هؤلاء أن امرأة دخلت النار في "هِرَّة" حبستها، فلا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض؟ ألم يسمع هؤلاء بأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) أمر صحابيا أن يعيد أفراخ أنثى طائر إلى عشها، بعد أن فزع لفزعها جراء "خطف" صغارها؟ هل يؤمن هؤلاء بهذا الدين حقا؟ إذا كانوا مؤمنين، فما برهان إيمانهم؟ القتل؟ التعذيب؟ السرقة؟ الكذب؟ الخيانة؟
.
أيها المسلم الكيوت!
لا يُمحى ذنب إلا بتوبة، واستغفار، وعزم على عدم العودة إليه.. أما الإصرار على الذنب وتبريره، أو اعتباره ليس ذنبا، فهذا أقصر طريق لـ"مؤانسة" الشيطان في النار، ومشاركته الزقوم والغسلين، تلاعنه ويلاعنك، حتى لو صليت، وصُمت، وحججت كل عام، واعتمرت كل أسبوع، وتصدقت كل يوم، وختمت القرآن مرة كل شهر، وصليت على النبي ألف مرة في اليوم؛ ذلك لأنك لم تتورع عن ظلم العباد، وارتكاب كل ما نهى عنه رب العباد، بإصرار وصلف، مع تبرير لا سند له من عقل، ولا شرع، ولا عُرف، ولا قانون..
التوبة التوبة.. رد المظالم رد المظالم، فالله يعفو عن حقه، ولا يعفو عن حقوق الناس، ويُحشر المرء مع من أحب، والمرء على دين خليله.. إياكم و"التطبيع" مع الشيطان؛ إنه لكم عدو فاتخذوه عدوا..
الله الله في أنفسكم..
#قطايف #سامح_حسين #الدين #السيسي #السجون #رابعة
@3bdul1ah كَتَب العقاد ذات يومٍ إلى “مي زيادة” ولم ترد عليه، فبعث إليها برسالة أخرى يقول فيها: "أرجو أن يكون ذلك عن عمد، فالعقاب عندي أهون من الإهمال."
( الرعاع اعتنقوا معتقداتهم بدون براهين ، فكيف يمكنك أن تقنعهم بزيفها من خلال البراهين ؟ إن الإقناع في سوق الرعاع لا يقوم إلا على نبرات الصوت وحركات الجسد أما البراهين تثير نفورهم ). نيتشه