مسابقة شاعر المليون بين الإثراء السعودي والتتويج المحدود
شكّلت مسابقة شاعر المليون منذ انطلاقها في عام 2006 من إمارة أبوظبي بفكرة سعودية، علامة فارقة في المشهد الثقافي العربي، حيث بدأ المشاهد العربي بشكلٍ عام والخليجي على وجه التحديد يرى فيها المسابقة الأضخم للشعر النبطي، والنافذة الإعلامية واسعة النطاق التي ستُمكن الحالمين من الشعراء من الإطلالة على عالم الشهرة من خلالها.
المسابقة تبنت فكرتها ورعتها هيئة أبوظبي للتراث. وعلى مدار أحد عشر موسماً، استقطبت المسابقة مئات الشعراء من مختلف الدول، وكان للمملكة العربية السعودية النصيب الأكبر من حيث عدد المشاركين، نظراً لتعدادها السكاني الذي لايُقارن ببقية الدول المشاركة ولغزارة الإنتاج الشعري فيها، وعمق حضور الشعر النبطي في وجدانها الشعبي والثقافي.
ورغم هذا الحضور الكثيف من قبل الشعراء السعوديين، إلا إنه لم يُتوَّج بالبيرق سوى ثلاثة شعراء سعوديين فقط خلال جميع المواسم، كان آخرهم في الموسم الحادي عشر عام 2024 م. ولعل هذا التفاوت بين كثافة المشاركة وندرة الفوز يطرح تساؤلات مشروعة حول آليات التحكيم، ومعايير التقييم، ومدى حيادية المسابقة في التعامل مع الشعراء، خاصة أولئك الذين يمثلون بيئةً شعريةً عريقةً كالسعودية.
البعض قد يعزو هذا الأمر للتحيّز الثقافي، فالمسابقة - كما يرون - تُقام في دولة الإمارات، وتُدار من قبل لجنة محلية، ما قد يخلق ميلاً غير واعٍ نحو إبراز شعراء من دول معينة أو تفضيل أساليب شعرية تتماشى مع الذائقة المحلية، ولكن هذه الرؤية تصبح ذات معنى، إذا ما عرفنا إن أعضاء لجنة التحكيم من جنسيات متعددة، ومن مشارب شعرية ثقافية مختلفة.
فريقٌ آخر يرى أن للأمر علاقة بالتصويت الجماهيري، فرغم أن التصويت يُفترض أن يكون ديمقراطياً، إلا أن التفاوت في الوصول الإعلامي أو الحملات الدعائية قد يؤثر على فرص بعض المتسابقين في الفوز، لاسيما إذا لم تُمنح لهم مساحة كافية للظهور، وهو أمرٌ لايمكننا الحكم عليه لأن آلية التصويت والتحكم بها لا يعرف بها إلا القائمون على المسابقة. (وهنا تصبح النزاهة مطلباً إذا أُريد للمسابقة أن تستمر وتنجح).
بعيداً عن هذه الآراء والتأويلات، فالمتتبع للمسابقة يجد أن الموسمين الأول والثاني كانا من نصيب شاعرين قطريين، أما الموسم الثالث فكان من نصيب الشاعر السعودي زياد بن نحيت، تلاه الموسم الرابع الذي كان البيرق فيه من نصيب أحد شعراء الكويت، فيما بقي البيرق في الإمارات للموسمين الخامس والسادس، ثم عاد للكويت في الموسم السابع، ومن ثم إلى السعودية في الموسم الثامن، ليعود بعدها ويستقر في الإمارات للموسمين التاسع والعاشر، قبل أن يحط رحاله في المملكة العربية في النسخة الحادية عشر، وبذلك يكون شعراء الإمارات هم الأكثر تتويجاً بجائزة المسابقة في أربعة مواسم.
الأمرُ يبدو غير منطقي للشعراء والنقاد المنصفين، فالمعادلة ليست صعبة، بل هي غايةٌ في السهولة، فالشعر النبطي المتداول والحاضر في ذاكرة مجتمعاتنا الخليجية، معظمه لشعراء سعوديين، بحكم المساحة والتعداد السكاني، يأتي بعدهم شعراء الكويت وذلك لأن دولة الكويت أولت الموروث الشعبي اهتماماً بالغاً، من خلال برامجها الإذاعية والتلفزيونية، إلى حد أن معظم سكان دول الخليج كانوا يتابعون باهتمامٍ بالغ ما كانت تبثه وسائل الإعلام الكويتية في هذا الشأن، مع العلم إن الإخوة الكويتيين لم يميزوا شعراءهم عن بقية الشعراء في دول الخليج، لأنهم كانوا يرون في هذا الموروث رابط أصالةً بين شعوب الخليج.
لكن مسابقة شاعر المليون أخذت منحىً مغايراً لما آمن به الكويتيون، فهي - وأتمنى أن أكون مخطئاً - تبدو كجزء من مشروع ثقافي إماراتي يسعى إلى ترسيخ دور الإمارات كمركز ثقافي مستقل، لا تابع للثقل السعودي في الشعر النبطي، وهذا حقٌ مشروع، لو تم تبنيه بإقامة المسابقات الشعرية المحلية، وتشجيع الشعراء على القراءة، والوعي باللغة قبل الكتابة، والاحتكاك باصحاب التجربة، وليس كما هو حاصل الآن في هذه المسابقة التي تسعى لإيهام الجمهور الخليجي بالتفوق الإماراتي في هذا المجال، رغم اليقين لدى الجمهور بأنها تأتي في ذيل ترتيب دول الخليج عندما يتعلق الأمر بالشعر النبطي.
إن عدم وضوح المعايير الفنية والنقدية التي بُنيت عليها قرارات لجنة التحكيم في هذه المسابقة، يفتح الباب أمام الكثير من التأويلات، فحين تغيب المعايير الفنية المقنعة، يبقى البابُ مفتوحاً على مصراعيه، للكثير من التفسيرات سواء الثقافية أو الإعلامية أو السياسية، فالمسابقة ليست معزولة عن السياق الإقليمي، وقد تتقاطع أحياناً مع رسائل سياسية غير مباشرة، سواء في اختيار الفائز أو في تسليط الضوء على شعراء بعينهم. (يتبع)
#الرياض #الامارات #قطر #البحرين #الاردن #الكويت #عمان #اليمن #العراق #سوريا #شاعر_المليون_12
شكرًا أ.ياسر مدخلي @yassermadkhli الذي جمعنا في #ديوانية_القلم_الذهبي مع كوكبة من الأدباء والإعلاميين.
ولمعالي المستشار تركي آل الشيخ، @Turki_alalshikh
الداعم لهذا المشروع الوطني الفريد، الذي يضم معرضًا دائمًا للكتاب، ومعتزلاتٍ للكتابة وللقراءة، ومُلْتَقًى للأدباء والمثقفين.
أدعياء المعرفة في وسائل التواصل الاجتماعي يمثلون خطراً داهماً على الصحة العامة .. شيءٌ من الوعي خيرٌ من قنطار علاج .. مقال للدكتور محمد بن عبدالله البقمي.
https://t.co/gw90w0qUey
#اليوم_الخميس
#سمو_ولي_العهد#السعودية#مجلس_الشورى
إن حديث سمو ولي العهد عن الإنجازات التي تحققت، بالتوازي مع حديثه عن بعض المعوقات التي طرأت لاسيما في قطاع الإسكان، وكيف تم التعامل مع تلك المعوقات وإزالتها، إنما هو حديث القائد المُدرك لشروط النجاح والريادة العالمية.
https://t.co/H7lHtBUx82