في الأثر المشهور أن عبد الله بن الإمام أحمد قال: سألت أبي لمَ لا تصحب الناس؟
قال: لوحشة الفراق! - فما بالك بوحشة الخذلان ومرارته وأثره في القلب!
أعلم أن من خذلك مرة حين احتجت اليه، سيخذلك الثانية والثالثة .. وهذا حال جمهرة الناس وعادتهم.
يكاد يكون هذا الرجل وكريمته أشجى مشهد في كل الحرب. لا دماء ولا أشلاء وأنقاض. موت محض مجرّد يفصل بين أب وابنته بين ذراعيه، يضمها كما ضمها الموت، يقف جسدها الصغير متنازعا عليه بين موت قوي القبضة وأب شفيقُ الضمة. تمرُ قبالته في ثوانٍ كل ذكرياته معها فيصفها روح الروح هاي.
يُبكي والله
وصيَّة وُجدت في جيب أحد شهداء كتائب القسام:
إن الله اشترى ...
يا أحفاد خالد والزبير، إن الله قد خصكم وأتاح لكم شرف الجهاد لتعرضوا بضاعتكم وتبتاعوا،
فأحسنوا العرض وأسنوا نصالكم وأخلصوا لله نواياكم،
فإن نبيكم ودّ لو يغزو فيُقتل ثم يغزو فيُقتل.
فالله الله فيما تعرضون عليه سبحانه ليشتري منكم نفوساً تاقت للقاء ربها،
ورؤية نبيها محمد وصحبه أبا عمارة وسعد وخالد.
واعلموا أن عدوكم هذا داء لا دواء له، فأصيلوا عليهم وأَعمِلوا فيهم سيف أبا سليمان وأنزلوا فيهم حكم سعد!
فبسم رب خيبر نبدأ وبسيف ذو الفقار نضرب!
الناس من خوف الفقر في فقر.. ومن خوف الذل في ذل.. ومن خوف المرض في مرض..
قال الحسن البصري رحمه الله: “قرأت في تسعين موضعا من القرآن أن الله قدر الأرزاق و ضمنها لخلقه، وقرأت في موضع واحد: الشيطان يعدكم الفقر. فشككنا في قول الصادق في تسعين موضعا ً و صدقنا قول الكاذب في موضع واحد".