"مهيئٌ لشدائد مُنْصِفَة؛ فحتّى الموت له نصيبٌ من دِبرةِ التمهل،
وأنا أسألُ عفيفَ التروي، ورِّسْلاً في غيلةِ التخَلّي.
إلهي، على الأقلّ ليس الآن!
إنّها.. السماء عازفة."
.
.
#يحيى_امقاسم
إصغــاء في عيادات أنيقة
كم من الأسماء التي ارتدنا
على أثرها عيادات الأطباء
نشكو من الأرق
العيادات التي نجلس فيها
كتلاميذ دخلوا مدارسهم للتو
نتحدث بحذر
نتتبع أصوات قلوبنا
بحثاً لها عن نجاة
نفترض لحظة نتعرف
فيها على أنفسنا
نصدق عبثاً أننا
تمكنا من نزع الأقنعة
التي نرتدي لمقاومة
الصُدف المتناثرة
حتى نسمع صدى في
الأرجاء ينادينا :
يا أنت ؛ انتهى دورك
هذا اليوم …
لنمضي إلى ملحمة
جديدة من الأسماء والأرق
وكلنا ثقة أن الأثاث وحده
هو الذي كان ينصت إلى أحاديثنا هناك !!
#نصوص_السبت
كلما قرر منتخب عربي أن يفعل شيئًا مجنونًا في المونديال، تبرعت بلجيكا بدور الضحية
هدف العويران وبصمة السعودية المونديالية
مرور المغرب في النسخة الماضية
أداء الفراعنة الليلة ونقطة تقربهم من التأهل..
لو كان للمجد العربي باب في كأس العالم، لوجدت بلجيكا واقفة عنده تحمل المفاتيح
إصغــاء في عيادات أنيقة
كم من الأسماء التي ارتدنا
على أثرها عيادات الأطباء
نشكو من الأرق
العيادات التي نجلس فيها
كتلاميذ دخلوا مدارسهم للتو
نتحدث بحذر
نتتبع أصوات قلوبنا
بحثاً لها عن نجاة
نفترض لحظة نتعرف
فيها على أنفسنا
نصدق عبثاً أننا
تمكنا من نزع الأقنعة
التي نرتدي لمقاومة
الصُدف المتناثرة
حتى نسمع صدى في
الأرجاء ينادينا :
يا أنت ؛ انتهى دورك
هذا اليوم …
لنمضي إلى ملحمة
جديدة من الأسماء والأرق
وكلنا ثقة أن الأثاث وحده
هو الذي كان ينصت إلى أحاديثنا هناك !!
#نصوص_السبت
سوسيولوجيا الانتماء : قراءة في البنية الاجتماعية لمشجعي الأندية السعودية
سليمان العقيلي
الرياضة في المجتمع السعودي ليست مجرد منافسة، بل هي "أنثروبولوجيا مكثفة" تعكس شبكة معقدة من المحددات الجغرافية والاجتماعية. الانتماء للنادي ليس اختياراً فردياً عشوائياً، بل هو إعادة إنتاج لهوية تحدد موقع الفرد في الحقل الاجتماعي.
1- الهلال: نادي "المؤسسة" والهيمنة الرمزية
تأسس الهلال في الرياض (1957) متزامناً مع نشأة الدولة السعودية الحديثة وبيروقراطيتها. أصبح النادي الامتداد الرمزي للنخبة النجدية والطبقة المرتبطة بجهاز الدولة.
الدلالة الاجتماعية: تشجيع الهلال يحمل إشارة للاندماج في منظومة القيم السائدةوالمؤسسات المركزية في وقت من الأوقات .
الرأسمال الرمزي: يمتلك الهلال أكبر رصيد من الدعم والألقاب والإعلام، مما يجذب شريحة " المنتمي بالإنتصار " التي تبحث عن تعزيز الكفاءة الاجتماعية عبر الارتباط بالكيان الأقوى.
2- النصر: التعددية و"صناعة الذات" :
تأسس النصر (1955) خارج دوائر النخبة البيروقراطية، مما صبغ هويته بطابع "التحدي".
البنية التعددية:كان النصر ملاذاً للطبقات الشعبية، المهاجرين السعوديين للرياض ، والأقليات الاقليمية في العاصمة ، والعرب الوافدين، ما جعله حاملاً لثقافة التعددية و"مقاومة التهميش".
الأيقونة والجوهر:شكلت أصول ماجد عبد الله (الأفريقية ) كأعظم لاعب سعودي أيقونة طبيعية لتقبل التنوع العرقي والتعددية الثقافية في قلب نجد. هذا الانفتاح هو ما منح النصر - منذ البداية- هويته "العالمية ". احتفاء النصر بماجد لم يكن مجرد تقدير لموهبة رياضية فذة. كان بياناً اجتماعياً ضمنياً: الأصل لا يُحدد القيمة. الكفاءة والشرف هما المعيار. هذا الموقف في سياق السبعينات والثمانينيات اثناء الطفرة السعودية كان متقدماً على عصره.
لذا فان النصر يمثل سردية "صناعة الذات" التي تتقاطع مع طموح الطبقات الوسطى. كريستيانو رونالدو جاء 2023 ليؤكد ذلك ؛ السردية الذاتية لـ"ابن البسطاء الذي صنع نفسه"من جزيرة ماديرا الفقيرة، والأسرة المتعثرة، النجاح بالعرق والعناد. هذه السردية تتقاطع عضوياً مع الهوية الاجتماعية للنصر. الانسجام كان ثقافياً قبل أن يكون تسويقياً.
لذا وجه رونالدو إيماءاته اثناء التتويج ببطولة الدوري 2026 إلى العالم "أخذناها بعرقنا من الملعب" وليس "بالقوة السياسية" !
3- الاتحاد والأهلي: ثنائية الصراع على البحر :
جدة مدينة استثنائية في نسيجها العرقي والديموغرافي، مما انعكس على أنديتها:
الاتحاد: يمثل "التنوع الشعبي" و"أبناء جدة" بمختلف أصولهم العربية والآسيوية والأفريقية. هو تعبير كروي عن المجتمع الجداوي التقليدي، والطبقة الوسطى التي تحتفظ بارتباط عضوي بالأحياء العتيقة وثقافة البحر.
الأهلي: يمثل "الأرستقراطية التجارية": تكوينه الاجتماعي مرتبط بالأسر الجداوية التاريخية ذات النفوذ الاقتصادي والسياسي: نادٍ التجار .
4 - التحالفات والنفور: ديناميكيات العداء والتعاطف
ظاهرة التقارب بين جمهور الاتحاد والنصر ليست مجرد صدفة لونية (الأصفر) بما يمثله من أشعة الشمس والتحدي بل هي تضامن بنيوي:
كلا الناديين يمثلان "الآخر" في مواجهة المؤسسة المركزية (الهلال).
يجمعهما الشعور بـ"المظلومية الرياضية" ومقاومة الهيمنة الكروية.
في علم النفس الاجتماعي، يعمل العداء المشترك للطرف الثالث (الهلال) كمحرك قوي للتحالفات العاطفية بين الجماهير.بالمقابل يتحرك الاهلي نحو الاتساق مع الهلال ( تضامن النخبة).
5- الرياضة كبديل للمجال العام:
في سياق اجتماعي يقلل من ظهور التحزب السياسي أو الفئوي، تحول "الملعب" إلى المساحة الأكثر أماناً للتعبير عن الهوية الجماعية.
التشجيع الواعي: الحالات التي يختار فيها المشجع ناديه بناءً على "تطابق القيم" (كما في قصة حمزة كشغري المرفقة) هي الأكثر رسوخاً، حيث تصبح الرياضة مرآة للأخلاق الفردية.
6- التحولات الحديثة: هل يغير النجوم الهوية؟
مع الطفرة الرياضية (2023)، تغيرت طبيعة الجمهور الدولي ليصبح "جمهور نجوم" (متابعة رونالدو أو بنزيمة). هذا النوع من الانتماء قد يكون سطحياً؛ لأنه يفتقر إلى الجذور السوسيولوجية العميقة التي بنتها الأندية عبر عقود من التاريخ المحلي.
7- الخاتمة: المجاز الكروي
الأندية السعودية ليست مجرد فرق رياضية؛ هي حقول رمزية تترجم خريطة المجتمع:
1- الهلال: المؤسسة والمركزية.
2- النصر: التعددية وكسر الحواجز.
3- الاتحاد:التنوع العرقي والشعبي.
4- الأهلي: النخبة التجارية.
إن كرة القدم في السعودية هي "مجاز للحياة"؛ حيث يعيد الأفراد إنتاج البنى الاجتماعية دون وعي منهم، محولين الملعب إلى مسرح تتصارع فيه الهويات وتترسخ فيه الانتماءات، وتُكتب فيه حكايات التنوع الإنساني: هذه قراءة احتمالية لا حتمية، تظل فيها الاستثناءات قاعدة قائمة لا تلغي عمق الظاهرة.
مدينة كاملة يسكنها 3 مليون إنسان…
ثم يختفي السكان بعد 5 أيام فقط!
هذه المدينة لا يوجد فيها منازل حقيقية…
تحتوي أكبر تجمع خيام في العالم كله.
والأغرب؟
إن هذه الخيام نفسها لا تحترق!
ومش بس كذا…
هناك مكان في العالم ممنوع فيه البيع والشراء والتملك بالكامل…
ومع ذلك يستقبل ملايين البشر كل سنة.
أما الصدمة الحقيقية…
فهي إن كل هؤلاء الملايين يتحركون داخل وادي ضيق محاصر بالجبال.
هذا المكان هو "مِنى"…
واحد من أغرب وأعقد المشاعر في العالم الإسلامي.
مشعر مِنى
هذا الوادي الصغير يعتبر
واحد من أعجب الأماكن في العالم من ناحية التنظيم والهندسة وحتى التاريخ.
تخيلوا إن المكان يظل شبه فارغ طوال السنة…
لكن خلال 5 أيام فقط يتحول فجأة إلى مدينة يعيش فيها ما بين 2.5 إلى 3 مليون إنسان في نفس الوقت!
هي أكبر مدينة خيام على وجه الأرض.
أكثر من 100 ألف خيمة مكيفة تغطي مساحة هائلة وسط الجبال، كلها مرتبة بدقة وكأنك أمام مدينة مستقبلية مؤقتة.
والأغرب إن الخيام هذه ما عادت مثل أول…
بعد حريق مِنى الشهير في التسعينات تم تغيير كل الخيام إلى خيام مقاومة للحريق مصنوعة من الفايبر جلاس ومغطاة بمواد خاصة تتحمل الحرارة العالية وما تساعد على انتشار النار.
حتى أراضي مِنى نفسها لها وضع مختلف تماماً…
لا بيع، لا شراء، لا تملك.
كل الوادي يعتبر وقف إسلامي مخصص فقط لخدمة الحجاج.
أما جسر الجمرات…
فهذه لحالها قصة هندسية مرعبة من الدقة.
خمسة أدوار صُممت بحيث تستوعب أكثر من 300 ألف حاج في الساعة الواحدة بدون تدافع، مع مسارات وحركة محسوبة بطريقة مذهلة.
والشيء الذي يزيد صعوبة التنظيم إن حدود مِنى الشرعية ضيقة جداً ومحاصرة بالجبال، والحاج لازم يبيت داخل الحدود المحددة حتى يصح النسك…
وهذا يجعل إدارة ملايين البشر داخل مساحة محدودة أشبه بمعجزة تنظيمية تتكرر كل عام.
حتى اسم "مِنى" نفسه وراءه روايات تاريخية كثيرة…
من أشهرها أنها سميت بهذا الاسم لكثرة ما يُراق فيها من دماء الهدي والأضاحي، ورواية أخرى تقول إن جبريل عليه السلام قال لآدم هناك: "تمنَّ"، فتمنى الجنة فسميت مِنى.
كلما تعمقت في تفاصيل الحج تكتشف إنك أمام رحلة مليئة بأشياء مدهشة…
دينياً…
وتاريخياً…
وهندسياً أيضاً.