أتأمل في قول المنفلوطي الذي يشع أملاً عندما يقول:
"إنَّ الذي غرسَ في قلبي هذه الآمال الحسانَ
لا يعجزُ عن أن يتعهَّدها بلطفهِ وعنايته حتى تخرجَ ثمارها وتتلألأَ أزهارها،
وإن الذي أنبتَ في جَناحيّ هذه القودام والخوافي
لا يرضى أن يهيضني ويتركني في مكاني كسيرًا لا أنهضُ ولا أطيرُ"
إحساسي بوجود الله بهذه الدنيا هو المنقذ الوحيد لي من الجنون،
ولولا التسليم وإدراكي لمحدوديتي، ما كنت أقدر أتجاوز اللي أمر فيه بكل مرة، الحمد لله على يقيني بقربه، فألجأ له وأتكي عليه دائمًا
من المواقف التي حدثت أمام زوجتي قديمًا في إحدى دورات البرمجة اللغوية..
أن المدربة كانت تسأل كلّ واحدٍ منهنّ: "عدّدي نجاحاتك، وما هي المشاريع التي تقومين بها في حياتك؟"
إحدى المتدربات قالت: أنا زوجة وأم.
فردّت المدربة: لا ما يكفي .. لا بد أن يكون هناك نجاحات أخرى!
هكذا تنتهي القصة، لتبدأ العِبرة..
لنجد أن مفهوم النجاح في زمننا أصبح مرتبطًا بصورة نمطية، تتصل في الأساس بالوظيفة والمادية.
وهذا التضييق في تعريف النجاح يحرِمُ قطاعًا كبيرًا من البشر من إعطائهم لقب الناجحين، فقط لأنهم لم يحققوا هذه الصورة النمطية!
مع أنهم في الحقيقة يكونون مساهمين في نجاحات كبيرة يتعدّى أثرها إلى غيرهم.
وعلى رأس هؤلاء: الأمهات.
لذلك ننصح الأمهات دائمًا بعدم الانسياق وراء صورة النجاح المادية المعاصرة، وأن يفخرن بما هنّ فيه من أمومةٍ ناجحةٍ يُعظِّمُ قدرَها كلُّ صاحبِ رؤية سليمة.
والله الهادي
أحيانا الإنسان يتمنى لنفسه الشر دون أن يدرك.. هب لنا ما نتمنى من كل خير ودبر لنا فإنا لا نحسن التدبير.. يا رب
ولَكَم أحببنا ما هو شر لنا.. ولَكَم كرهنا ما هو خير لنا
"ياربّ .. هذا القلب موضِعُ نظرك، وتحوُّلهُ قيد مشيئتك، وثباته رهنُ فضلك، مُهترئٌ هذا القلبُ بذنبه، والعجزُ بعضٌ مِن ذنبه، لكنّه يُؤمِن بك وبقدرتك، يُدرِك أنّك تُؤوي من التجأَ إليك، وهذا القلب التجأ إليك بكلِّ عثراته، فقوِّمه ياربّ."