ليس كل ما يرهق القلب يترك أثره في يومه فقط ، بعض المشاكل والمشاحنات إذا طال الغرق فيها أفسدت رِقّة القلب شيئًا فشيئًا حتى يعتاد القسوة ويصبح ما كان يؤلمه بالأمس أمرًا عاديًا اليوم
A Ukrainian farmer who survived a Russian human safari in Kherson: “I show him, ‘Look, vegetables.’ And he started diving at me.”
Ukrainian farmer Yuriy said he arrived in Kherson in the morning to sell his vegetables. His wife was nearby. They had just started unloading the goods when a Russian FPV drone hovered above them.
The woman managed to run away. But the drone began a real hunt for the man. For about a minute, it circled around the car, chasing him, and then exploded, injuring the farmer and crashing his car.
The Russian drone operator could clearly see that his target was a civilian.
#الضّيافةُ عند العرب ليستْ مجرّدَ توفير الطّعام، بل كانت عنايةً بالضّيف؛ يُقرَّب إليه الطّعامُ في مجلسه، ويُعفى من السّعي إليه ومزاحمة النّاس عليه، وفي وصف القرآن لإبراهيم ﷺ اختصارُ هذا المعنى كلّه: ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾؛ فالمضيفُ هو الذي قطع المسافةَ بالطّعام، ولم يُشِر إلى موضع العجل ثمّ يوزّع الصحونَ على ضيوفه.
وكان ولا يَزالُ القدحُ يُناوَل للشارب، والطّعامُ موضوعًا بين يدي الآكل، وهذَا مَنشَأُ الأدَبِ النبوِيِّ القائلِ «كُلْ ممّا يليك»، وليس القصْدُ من هذَا أنّ #العرب كانوا يسترون مقدارَ أكل الضّيف؛ فقد كانوا يأكلون من الجفان المشتركة بمرأى بعضهم، لكنْ يصونونَ كرامَتهُ عن ملاحقة الطّعام، والتجوّل بين أصنافه، وإظهار حاجته واقفًا أمام الصّواني.
أمّا #البوفيهُ فقد نقل الضّيافةَ من العناية الشّخصيّة للإدارة الإجرائيّة: المضيفُ يوفّر الطّعام، والضّيفُ يتولّى إطعامَ نفسه؛ يحمل صحنَه وملعقتَه، ويقفُ طويلًا حتى يغرفَ ما قسم اللهُ له ممّا أبقاه السابقون، ثمّ يعود إلى مجلسه وقد أدّى بنفسه الجانبَ الحركيَّ من إكرامه.
ومع انسحاب يد المضيف من التّقديم، لم يبقَ للضّيف إلّا الطّابور، ولم تعد كفايتُه معلّقةً بفطنة مضيفٍ يتفقّده، بل بحُسن انتظام الواقفين؛ ولذلك يتحوّل الصفُّ في وعيه من وسيلةٍ ثقيلة إلى آخر حصنٍ للعدل، فهُو لا يسأل: لماذا أقفُ أصلًا وأنا المدعوُّ؟ بل يسأل بدقّةٍ: هل وقفَ الآخرون مثلي؟
فإذا دخل شيخٌ أشيبُ في الصفّ عن حسن نيّة، اشتدّ عليه في النَّكير، وليس الاعتراضُ على تجاوز الدّور باطلًا في ذاته، وليس الشّيبُ إذنًا دائمًا بالتّقدّم؛ لكنّ اللافتَ مقدارُ الطّاقة الأخلاقيّة التي ادّخرها الضيفُ لهذا الموضع الصّغير.
فقد احتملَ أن تتحوّل الضّيافةُ إلى خدمةٍ ذاتيّة، وأن يحمل أدواته، وأن ينتظرَ طعامَه، ثمّ ظهرت صلابتُه كلُّها حين تحرّك رجلٌ خطوةً أمام صحنه.
ولعلّ في ذلك إزاحةً خفيّةً للضّيق: المضيفُ لا تُفسَد مناسبتُه بالخصومة، والعُرفُ السائدُ أكبرُ من أن يُعاتَب، والزّحامُ لا طاقَةَ له أنْ يُواجِهه؛ أمّا الأشْيبُ فخصمٌ حاضرٌ، والانتصارُ عليه يسير،. فيُفرَّغ في التّجاوز الصّغير شيءٌ من ضيقٍ كان أصلُه أكبرَ منه.
وأتصوَّرُ أن التكيُّف والسَّعادةَ في هذِه الطوابِيرِ مرونةٌ نفسيّةٌ عالية، استطاعَ صاحبُها سريعًا أن يتكيّفَ مع انتقاله من ضيفٍ إلى خادمٍ لنفسه، ومن موضوعٍ للعناية إلى رقمٍ في صفّ، ثمّ يعثرَ داخل هذا التحوّل كلّه على قاعدةٍ صغيرةٍ يتشبّثُ بها، فيشعرَ أنّ كرامته ما زالت محفوظةً ما دام الجميعُ يحملون صحونَهم بالترتيب.
ولا يُخاف على مثل هذا من تقلّبات الحياة؛ فهو قادرٌ على احتمال تغيّر الأدوار والوعود والظّروف، ما دامت هناك لائحةٌ توضّح له أين يقف، وعلى مَن يعترضُ إذا تُقِدِّم عليه، دونَ الحاجةِ لعنَاءٍ كبيرٍ في إقْناعِه بابتِلاع الإهانة.