د. عبدالله الحيدري.. حين أعادَ اكتشاف حسين سِرحان
في الفرْق بين أن نعرفَ الرُّوّادَ وأن نكتشفَهم
الذاكرة الثقافية هي كنزنا المشترك، ورصيدنا النوعيّ، ورأسمالنا الرمزي الأهم. ولذا يُنظَر إليها باعتبارها جسرًا يربط ماضينا بمستقبلنا، ويساهم في تشكيل هُويّتنا، وبناء وعينا المجتمعي العام. فالذاكرة الثقافية ليست مجرّد معرض للأسماء، والرموز، والقيم، والعادات والفنون وغيرها؛ وإنما هي فضاءٌ نكتشف من خلاله كُلّ تلك الأسماء والرموز وغيرها من جديد.
وحين نستعرض أسماء بعض الرُّواد، والأعلام الذين نحفظ أسماءهم، ونردّد أثرَهم، ندرك حجم حضورهم في ذواكرنا، ونوقن بأهميتهم، ورِفعة قاماتهم وبسوقها، وخلود أسمائهم، ومُكْثِها في وجداننا الأدبي والثقافي، اعترافًا بمكانتهم وتأثيرهم، لكننا- مع كلّ هذا- لا نكاد نعرف عنهم إلا النزر اليسير الذي أَبْقَتْهُ الذاكرةُ العامةُ حيًّا، بينما غابت تفاصيل التجربة، وتوارت رحلة التكوين، وتفرّقتْ آثارُهم في بطون الكتب والدوريات والوثائق.
ولطالما استَوْقَفَتْني دلالةُ عنوان كتاب الأديب الكبير #عزيز_ضياء "قمة عُرفت ولم تُكتشف"، وهو يكتب عن الرائد #حمزة_شحاتة. ولم يكن ذلك العنوان، في نظري، وصفًا لحالة فردية، بِقَدْرِ ما كان توصيفًا لحال كثير من رُوّادنا؛ نعرف أسماءهم، لكننا لم نكتشفهم بَعْد.
ومن أجمل ما تفعله الكتب أنّها لا تحفظ الذاكرةَ من النسيان فحسب، بل تنقذها من الاختزال أيضًا بحسب أمبرتو إيكو.
ولعل هذا ما حدث لي مع الأديب الرائد #حسين_سرحان؛ فقد كنت أعرفه، كما يعرفه كثير من المهتمين بالأدب السعودي؛ شاعرًا رائدًا، وناثرًا مُؤسِّسًا، واسمًا راسخًا في تاريخ أدبنا، لكنني لم أَكُنْ أدرك أنّ معرفتي به لم تتجاوز حدود المعرفة العامة. كنت أعرف الاسم أكثر مما أعرف الإنسان، وأستحضر الأثرَ أكثر مما أُحيطُ برحلته.
ولم يبدأ هذا الاكتشاف من كتاب، بل من سؤال. فحين تشرّفت بالمشاركة في #مشروع_إيصال_الأديب_السعودي في المحافل الإقليمية والعالمية الذي تبنّته #وزارة_الثقافة، وقدّمتُ من خلاله ورقة في #ندوة_الذين_كتبوا_البدايات_رواد_الأدب_في_المملكة_العربية_السعودية في الجناح السعودي في #معرض_الرباط_الدولي_للكتاب_2026، كان حسين سرحان أحدَ الرواد الذين توقفت عندهم. وما إن شرعت في إعداد الورقة حتى اكتشفت أن العودة إلى هذا الرائد ليست باليسر الذي ظننته؛ فالمادة التي تكشف عن عالمه وتحيط بتجربته أقل بكثير من مكانته الأدبية. كانت هناك مقالات ودراسات متفرقة، لكنها لا تكفي لرسم الصورة الكاملة لرجل أسهم في صناعة بدايات الأدب السعودي الحديث.
وفي أثناء رحلة البحث، وقعت بين يدي رسالة الدكتور عبدالله الحيدري @aaah1426. وصلتني يومها في جزأين فقط، لكن هذين الجزأين كانا كافيين ليوقظا في داخلي دهشة القارئ قبل تقدير الناقد. شعرت منذ الصفحات الأولى أنني لم أعثر على مرجع أستعين به في إعداد ورقة علمية، بل على عملٍ يعيد تركيب صورة حسين سرحان من جديد، ويملأ فراغًا ظلَّ قائمًا في ذاكرتنا الثقافية.
ومضت الأيام، حتى جمعتني مناسبة ثقافية بالدكتور الحيدري. حَدّثْتُهُ عن متعتي بهذه الصُّحبة، وعن دهشتي بهذا الجهد الذي انتشل حسين سرحان من شذرات الذاكرة إلى اكتمال الصورة، وأبديت أسفي لأنّ النسخة التي لديّ لا تضم سوى جزأين. فما كان منه، بسخائه الذي يليق بأهل العلم، إلا أن أهداني النسخة الكاملة بأجزائها الثلاثة.
وبأمانة وصِدْق، كانت هَدِيّةً تتجاوز الورق؛ فلقد شعرت أن رحلة البحث التي بدأت في الرباط قد اكتمل لها دليلها، وأن السؤال الذي قادني إلى حسين سرحان وجد أخيرًا جوابه بين دفتي هذه الرسالة.
إنّ نظرة منصفة وفاحصة لهذا العمل تصل بك لقناعة راسخة، بأنه ليس مجرد رسالة دكتوراه، بل مشروع ثقافي كبير يعيد موضعة الرائد الكبير حسين سِرحان في موقعه الخليق به ككاتب وشاعر من طراز رفيع، وتجربة ثقافية وأدبية وإنسانية جديرة بأن تُكتشف من جديد.
ومن يطّلع على جهد الدكتور عبدالله الحيدري في عمله هذا يدرك مدى افتتانه وشغفه البحثي بهذا الرائد، ولم يكتفِ بجمع تراث حسين سرحان، وإنما أعاد بناء عالمه؛ إذ لم يعتمد على النصوص المنشورة وحدها، بل تتبّع المقالاتِ والوثائق، واستقصى المخطوطات، والتقى حسين سرحان في حياته، ثم عاد بعد رحيله إلى أسرته وأقاربه، وجمع الشهادات، ووازن بين الروايات، حتى خرج بصورة لا تقدم شاعرًا أو ناثرًا فحسب، بل تقدم إنسانًا، ومثقفًا، وتجربةً، وعصرًا كاملًا يتحرك بين الصفحات.
وهنا يكمن الفرق بين البحث الذي يجمع المعلومات، والبحث الذي يعيد اكتشاف الإنسان.
الكتاب بمجلّداته الثلاث، وبرغم كثرة عدد صفحاته لكنّه أخّاذ وآسر، تخرج منه وأنت مسكون بشعور مبهج بأنك عِشْتَ تجربة فريدة، تجربة انتقال شعلة ثقافية من يد إلى أخرى؛ من أديبنا الرائد حسين سرحان الذي افْتِتَنَ باللغة فكتب،
"قبل 64 سنة
سمع عبدالله بن عون ابيات ل حسين بن سرحان الرويس ومنها:
ابكوا على قلبٍ بلته المقادير
ابكوا تراني ما نفعني بكايه
لو ان قلبي طاح في جمة البير
كان ارتجي قلبي وادلّي رشايه
فرد عليه بهذه الأبيات ومنها البيت الشهير:
كن النهد يا حسين بين الازارير
ليمونة جاها من الماء كفاية"
🕋📱 Dhakker
يهدف المشروع إلى تقديم مرشد ديني ذكي للحجاج والمعتمرين يعتمد على الموقع الجغرافي لتوفير الأدعية والإرشادات المناسبة.
👨🏻🎓: أحمد الشريف، عبدالرحمن الطيار، خالد شادي اللهيبي، محمد اللقماني، وسام محجوب 👨🏻🏫: د. محمد جساس
#الحج_والعمرة#خدمة_ضيوف_الرحمن#علوم_الحاسب_الجموم
أما نادي مكة المكرمة الأدبي فقد كرّمه مرتين: الأولى في حياته وبحضوره عام ١٤٠٩ه/ ١٩٨٩م، ثم كرّمه بعد وفاته في عام ١٤٣٦ه/٢٠١٥م، وأصدر عنه كتابين: حسين سرحان طائر بلا أجنحة لعلي الزهراني، والذات في شعر حسين سرحان لندى الحازمي.
@adabimakkah
لم يكتف نادي جدة الأدبي بطباعة رسالة ماجستير عن شعر حسين سرحان، بل سعى بجهود الأستاذ عبدالفتاح أبو مدين إلى تكريمه، فاعتذر السرحان عن الحضور، فأمضى النادي الفعالية في موعدها، وشارك في الحفل نخبة من الأدباء، ثم نشر النادي جميع الكلمات التي ألقيت في المجلد (١١) من المحاضرات.
وقد حظي هذا الإنتاج الأدبي الغزير لحسين سرحان بدراسات نقدية (ماجستير ودكتوراه)، منها: حسين سرحان شاعرًا لأحمد المحسن، وحسين سرحان: حياته وأدبه لعيّاد العصيمي، وآثار حسين سرحان النثرية، والذات في شعر حسين سرحان لندى الحازمي، وغيرها من الرسائل.
رحم الله الشيخ عبدالمقصود خوجه إذ تولى جمع إنتاج السرحان الشعري والنثري وأصدره ضمن الأعمال الكاملة، وتمتاز كذلك بوجود الآتي:
١- ديوان (أوزان في الميزان).
٢- الشعر الذي جمعه أحمد المحسن ولم يدخل في دواوينه المطبوعة.
٣- ثماني مقالات لم ترد في كتابي (آثار حسين سرحان النثرية).
ثم انتقى الدكتور يحيى بن جنيد في عام ١٤٠٠ه/١٩٧٩م بعض مقالات السرحان المنشورة في الصحف والمجلات، وأصدرها في كتاب عنوانه (من مقالات حسين سرحان)، وهو من منشورات النادي الأدبي بالرياض، وضم ٥٤ مقالة، وتشكل ١٨ في المئة من إنتاج السرحان، وأعيد نشرها في الأعمال الكاملة.
@AdbiRiyadh
واستمرارا لاهتمام نادي الطائف الأدبي بإنتاج حسين سرحان الشعري والنثري على السواء، نهض النادي في عام ١٣٩٨ه/١٩٧٨م بطباعة كتيّب له عنوانه (في الأدب والحرب)، ثم أعيد نشره في الأعمال الشعرية والنثرية الكاملة عام ١٤٣٣ه/ ٢٠١٢م.
@adabe_Taif
أما ديوان حسين سرحان الثاني (الطائر الغريب)، فقد طُبع في نادي الطائف الأدبي عام ١٣٩٧ه/١٩٧٧م، وتولى النادي كذلك طباعة ديوانه الثالث (الصوت والصدى) عام ١٤٠٩ه/١٩٨٩م، وأعيد نشر الديوانين في الأعمال الشعرية والنثرية الكاملة عام ١٤٣٣ه/ ٢٠١٢م.
@adabe_Taif
طُبع ديوان حسين سرحان الأول (أجنحة بلا ريش) في بيروت عام ١٣٨٨ه/ ١٩٦٨م بتقديم من الشيخ حمد الجاسر، ثم أعاد نادي الطائف الأدبي طباعته في عام ١٣٩٧ه/ ١٩٧٧م، ثم نُشر الديوان ضمن الأعمال الشعرية والنثرية الكاملة التي طبعها عبدالمقصود خوجه في جدة عام ١٤٣٣ه/ ٢٠١٢م.
أول مقالة نُشرت لحسين سرحان في الصحافة السعودية هي (المعمرون) عام ١٣٤٩ه/ ١٩٣٠م، في حين أشار الأستاذ قاسم الرويس في مقال له نشر في جريدة الرياض عام ١٤٣٤ه إلى أن هناك مقالة للسرحان أقدم من هذه بأشهر، ونشرت في جريدة الشورى المصرية عام ١٣٤٨ه/ ١٩٣٠م.
@QasemAlRuways
يمكن وصف حسين سرحان (١٣٣٢-١٤١٣ه) رحمه الله بأنه من رجال الصناعتين: الشعر والنثر، وحفلت الصحافة السعودية بعدد من النصوص الشعرية والمقالات والقصص القصيرة المنشورة له، وهنا نماذج منها.
احتفت محافظة الدوادمي بالأديب حسين سرحان في لقاء أدبي ، بتشريف من سعادة محافظ الدوادمي؛ حيث استعرض أديبنا القدير الدكتور عبدالله الحيدري حياة الراحل بطرح فريد ومميز، استرجع خلاله نشأته ومحطات حياته المتلاحقة، موثقاً لها ومستشهداً بأحداثها. لقد استدعى سيرة علمية وأدبية@aaah1426
#للتأمل
" ولكلّ زمان حاطب ليل،وحاطب ليل هذا الزّمان هو عبدالكريم بن جهيمان " 🤷♂️
هذه العبارة كانت خاتمة لواحدة من المقالات التي كتبها أ. حسين سرحان في سجال دار بينه وبين الأديب عبدالكريم الجهيمان في صحيفة صوت الحجاز !
هذا النقاش - كما قال الجهيمان - أوقف وانتهى بلا غالب ولا مغلوب !
#هكذا_أظن
تمنيت الحضور والاستمتاع في هذه الرحلة الثمينة بدررها ، بفصيحها وأدبها ؛ واللقاء بك أخي العزيز أبا مروان وبجميع هواة الأدب والمثقفين الأعزاء ؛ ولكن لضيق الوقت قدّمت اعتذاري.
لعلي أحظى بجميل القادم من هذه الجمعية وممثليها في #الدوادمي .
لهم كل التقدير والامتنان
شكراً سفارة جمعية الأدب في الدوادمي برئيسها د. #عذباء_العجاجي وأعضاء السفارة
شكراً للدكتور #عبدالله_سعد_الرويس الذي أدار اللقاء
شكراً للدكتور #عبدالله_الحيدري المتحدث الرئيس الذي أخذنا في رحلة لشاعرنا المرحوم
#حسين_سرحان من الدوادمي إلى مكة المكرمة
شكراً لابن أخيه المهندس #علي_بن_سعد_السرحان على إضافاته القيمة
شكراً لسعادة محافظ الدوادمي الأستاذ #خالد_البابطين لدعمه المتواصل
شكراً لكل من أسهم بنجاح هذا اللقاء
وننتظر لقاء آخر حول شعره كل من تناول شعره الفصيح
شكراً لسفراء جمعية الأدب المهنية على جهودهم وعلى رأسهم د.عذباء العجاجي ود.عبدالله بن سعد الرويس على إدارة هذا اللقاء، والشكر موصول للأديب د.عبدالله الحيدري على عرضه محطات وأدب حسين سرحان.
من الدوادمي إلى مكة المكرمة ومحطات في حياة الأديب الكبير حسين بن علي بن صويلح بن سِرحان الرويس العتيبي وأمتعنا المحاضر الأديب د.عبدالله الحيدري بأدب وشعر ومقالات الراحل الأديب حسين سرحان رحمه الله وغفرله.