وداعًا يا “عين الحقيقة”…
اليوم، سقطت طائرتي الدرون بعد رحلة طويلة وشاقة، بدأت منذ أولى أيام الحرب في السودان.
كانت أكثر من مجرد آلة تصوير… كانت “عينًا” شاهدة على لحظات لا تُنسى، مشاهد لم ولن تتكرر، وثّقت الألم، الصمود، الدمار، والإنسان.
صمدت في سماء المعارك رغم التشويش، ورغم
ليست مجرد قطعة حديد طارت وسقطت.
إنها جزء مني، وجزء من قصة هذا الوطن.
وداعًا يا رفيقة الصورة والكلمة…
وداعًا يا من طرتِ حين سقطنا… وصمدتِ حين خفنا…
وداعًا يا “أرشيف الحقيقة”
مضادات الطيران، ورغم اقترابها أكثر من مرة من خطر العدو… لكنها كانت دائمًا تعود سالمة، كأنّها تعرف أن مهمتها لم تنتهِ بعد.
واليوم، بعد أن أدّت رسالتها كاملة، سقطت بعيدًا عن الخرطوم… هناك في دنقلا.
سقطت بعد أن التقطت ما يكفي من الذاكرة… ما يكفي من التاريخ… ما يكفي من الحقيقة.