إدارة المخاطر جزء من النجاح لم يكن الاختباء في غار ثور جبناً، بل كان إدارة ذكية للمخاطر. الشجاعة هي اقتحام الأخطار ومواجهة التحديات بأقل الخسائر للحصول على اكثر المكاسب.
التخطيط الناجح يسبق الأحداث قبل أن تتحرك قريش للمطاردة كانت الخطة قد وُضعت، وقبل أن تُغلق الطرق كانت البدائل جاهزة. إن القائد الناجح لا ينتظر الأزمة حتى يفكر، بل يفكر قبل أن تأتي الأزمة.
نجاح المشاريع يبدأ من حسن اختيار الرجال اختار أبا بكر رفيقاً، واختار عبدالله بن أبي بكر ناقلاً للأخبار، وأسماء حاملة للزاد، وعامر بن فهيرة لمحو الآثار. فالمشاريع العظيمة لا تنهض بالأفراد المتفرقين، وإنما بفريق يعرف دوره ويؤديه بإتقان.
التوكل لا يلغي التدبير مع يقينه بنصر الله، لم يهمل النبي ﷺ سبباً مشروعاً؛ اختار الرفيق، وحدد الطريق، واستأجر الدليل، وهيأ الزاد، ورتب الأدوار. ليبقى درس الهجرة خالداً: أن الإيمان لا يعفي من التخطيط، بل يدفع إليه.
المرونة أساس من أسس التربية الناجحة وليس ذلك يعني التنازل عن المبادئ فقد غير النبي ﷺ طريقه، وأخفى وجهته، واستعان بدليل غير مسلم، لكنه لم يساوم على رسالته. فالتخطيط الناجح يجمع بين ثبات المبادئ ومرونة الوسائل.
الهجرة والبعد عن الوطن كانت ثمنا باهضا دفعه النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه الكرام ولولا التوجيه الرباني للنبي صلى الله عليه وسلم بها لبقى مع أصحابه في مكة رباطا في سبيل الدعوة مهما كان الإيذاء والثمن.
علمتنا الهجرة أن الأهداف العظيمة تحتاج إلى تضحيات كبيرة وأن المحن منح. خرج النبي ﷺ مطارداً، ودخل المدينة قائداً. وبين الخروج والدخول كان التخطيط والصبر والعمل. وهكذا كثير من المحن بالصبر والتحمل والإصرار تتحول إلى منح.