ابي
عشت معاك عشرون عاماً ، وكنتُ أظن أن أمامي عمرًا طويلًا لأعيش بقربك، وأن وجودك من الأشياء التي لن تتغيّر لم يخطر ببالي يومًا أنني سأكمل الطريق من دونك، وأن يأتي يوم تصبح فيه صورتك وذكرياتك وصوتك في ذاكرتي هي كل ما تبقّى لي منك..
أدري أن الموت حقّ وما لي برجعتك طمعة
بسّ موتك ما قدر يقتل رجوعك في خيالي
هذا أنا يا نور عيني كلّ ما جاء عصر جمعة
أرقبك وإن جيت بيتك قلت أبَا أشوفك قبالي ".
يفتقدك المكان كما يفتقدك قلبي
يا مؤنس أيامي وسَكَن روحي
وإ�� غبت عن العيون
فما غبت عن القلب طرفة عين
اللهم اجعل مرقده نورًا لا ينطفئ وسعة لا يضيق بها صدر وبشره بروح وريحان وجنة نعيم
سنتين ولا زالت الصدمّه تتجدد كُل صبّاح
كأن الذاكرّه ترفض التصديق
كأنني أعيش في ذاكرّة لا تنتهي
و الواقع يصفعُني بذات الحقيقة كُل يُوم
يُعيدني إلى ذاتّ الفقد
ذات العجّز
ذات الوجّع
— اللهُم ارحمّ من عجز عقلي
عن تصديق حقيقة غيابه
و أجعله في أمانك و ضمانك ��ا الله .
احيانًا تميل بي الأرض حنينًا ولا أجد سِوى
ذكراك يا والدي ارتكز عليه ..
أنتقلت إلى جوار ربك ، و في ذمّة حنيني بقيت
رحِم الله ميتاً امات الحياةَ في عيني منّ بعده
إذا ضاقت الدنيا .. ذكرتُ أبي
وقلتُ رحماكَ ربيْ بالذي فَقدَا
أبي الذي في سقوطي ينحني جبلاً
يمدُّ ليْ قبل كلِّ العالمينَ يدا
أبي الذي كلمّا قبّلتُ صورتَهُ
شممتُ وردًا وفاضت مُقلتايَ ندى
لا يُنهِكَ المرءَ إلا فقدُ .. "والدهِ"
كخيمةٍ ذاتَ ريحٍ لم تجدْ عمَدا .
فاجعة رحيلك لا زالت تكبر بداخلي
كاذبة مقُولة ..
أن المصائب تُولد عظيمة و تصغّر حتى تتلاشى
والله أن فقدك مُر ، و أن الوحشّة لك ليست
هيّيينه ، و أن الأيام لم تضمّد لي جرح
_
فاقدٍ لي قلب سمح .. ووجه نيّر
ولا غبنّي في الحياة إلا ضياعه .