وكيلك من البشر قد يسعى في حاجتك بجهده، لكنه محكوم بضعفه أو قلة حيلته أو تغير ظروفه..
لكن (الوكيل) سبحانه إذا أسندت إليه أمرك؛ سخّر لك ما في السماوات والأرض، ودبّر لك ما تعجز عن تدبيره، وأتاك بالفرج من حيث لا تحتسب.
﴿رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا.
إذا وكلت إنساناً بمهمة؛ بقيت تترقب بقلق: هل سينجح؟ هل سينسى؟
أما إذا توكلت على (الوكيل)؛ نمت قرير العين، موقناً أن مسألتك في عناية من لا يغفل ولا ينام، وأن النتيجة ستكون خيراً محضاً وإن خفيت عنك أسبابه.
﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا﴾.
أبواب البشر قد تُوصد في وجهك، ومفاتيح الأمور قد تضيع من أيديهم حين تتعقد الأسباب..
بينما (الوكيل) هو مالك الملك، الذي لا يعجزه شيء، يفلق البحر بضربة عصا، ويجعل النار برداً وسلاماً حين تفوض أمرك إليه بصدق.
﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾.
وكالة المخلوق قد تنتهي بانتهاء مصلحة أو بانقطاع رجاء..
أما (الوكيل)، فهو السند الذي لا ينقطع، والملجأ الذي متى أويت إليه؛ أغناك عن سؤال العالمين.
ومن توكل على الله =هان عليه كل صعب، واستراح قلبه من ضجيج الأسباب، وعاش في كنف طمأنينة لا تُهزم.
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
اللهـم إنـي أسـألك من فضـلك ورحـمتك فإنـه لا يملكـها إلا أنـت.
اللهـم إنـي أسـألك من فضـلك ورحـمتك فإنـه لا يملكـها إلا أنـت.
اللهـم إنـي أسـألك من فضـلك ورحـمتك فإنـه لا يملكـها إلا أنـت.
تخرج من أزمة لتدخل في أخرى، وتشعر أن الحياة ترهقك باختباراتها المتتالية، فتتساءل في لحظة تعب وضعف شديد: لماذا كل هذا العناء؟ ومتى سأرتاح؟
هذه الدنيا لم تخلق لتكون دار راحة أبدية لأحد، بل هي محطة عبور قصيرة..
توالي الابتلاءات عليك ليس دليلا على أن الله لا يحبك، بل هو تنقية لروحك لتنال مكانتك العالية.. فهو لا يبتليك ليهلكك، بل ليطهر قلبك ويرفع درجتك..
حين تدرك أن كل تعب، وكل هم، وكل شوكة تشاكها، تُكفر بها خطاياك، سيهون عليك شقاء الرحلة، وتنتظر العوض في دار لا حزن فيها..
حين يُقال :
{سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار}.
إذا تعلّقت بالنوم =قم الليل
اذا تعلقت بالأكل =فصم تطوّعاً
اذا تعلّقت بمالك =تصدّق منهُ
اذا استعجلت في دُنياك =فتمهل في صلاتك
اذا غابتِ البركة من وقتِك =فتفرّغ لقراءة القرآن
- دِيننا هو الدّواء لكل داءٍ وانتكاسة!.
- إذا شعرت بوحشة الغربة بين الناس، وانفض من حولك الرفاق، ولم تجد أنيساً يبدد وحشتك، فاقصد الله (القريب) الذي هو أقرب إليك من حبل الوريد، والذي لا يغفل عن أنين قلبك، وتوسل إليه بدعاء المكروب الذي علمنا إياه النبي ﷺ:
((يا حيُّ يا قيُّومُ برَحمتِكَ أستَغيثُ، أصلِح لي شأني كُلَّهُ، ولا تَكِلني إلى نَفسي طرفةَ عينٍ)).
- وإذا كُسر قلبك بخيبة أمل، أو صدمة في عزيز، أو فقدٍ أوجع روحك، فاعتصم بالله (الجبّار) الذي يجبر القلوب الكسيرة والنفوس الجريحة، وردد ما كان يدعو به النبي ﷺ بين السجدتين طالباً الجبر والرحمة:
((اللهم اغفر لي، وارحمني، واجبرني، واهدني، وارزقني)).
- وإذا تشتت ذهنك، وتكاثرت عليك القرارات، ولم تعد تميز بين الصواب والخطأ، نادِ الله باسمه (الهادي) الذي ينير البصائر ويهدي الحيارى، واطلب نوره بهذا الدعاء النبوي الصادق:
((اللهم اهدني وسددني، اللهم إني أسألك الهدى والسداد)).
فلا وحشة مع القريب!
ولا انكسار في كنف الجبار!
ولا ضلال لمن تولاه الهادي!
- {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.
قال الإمام ابن قَيِّمِ الجوزية -رحمه الله- :
"لا تحسب أن نفسك هي التي ساقتك
إلى فعل الخيرات!؛ بل إنك عبد أحبك
الله، فلا تفرط في هذه المحبة فينساك".
- عدة الصابرين - (٣٠٤).
- من أراد قضاء الدين وسعة الرزق :
فليلزم ((اللهم اكفني بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك عمن سواك))؛ فهي قاصمة الفقر، وسحابة الغيث التي تروي جدب الأيام.
- ومن أراد صلاح الأبناء وهدوء البيوت :
فليلهج بـ {ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين}؛ فهي سياج الحفظ للأسرة، ونبع السكينة الذي يطفئ نيران الخلافات.
- ومن أراد الخروج من نفق اليأس وضيق الحال :
فليتعلق بـ ((يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله))؛ فهي حبل النجاة المتين، وتفويض الأمر لمالك الملك واليقين.
- إذا تخلى عنك الخِلّان ولم تجد من تفزع إليه في شدتك، فاقصد الله (الصّمد) الذي تقصده كل الخلائق وتصمد إليه في حوائجها، وتوسل إليه بالدعاء النبوي الذي أخبر النبي ﷺ أن فيه اسم الله الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب: ((اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد)) ثم اسأله أن يجبر كسرك.
- وإذا تكالبت عليك الظروف وأشعرك الناس بضعفك وهوانك، اعتصم بالله (العزيز) الذي يكسو بالعزة كل من لاذ بحماه، وقل محتمياً بجنابه كما علمنا النبي ﷺ في دعاء الوتر: ((إنه لا يَذِلُّ مَن واليت، ولا يَعِزُّ مَن عاديت، تباركت ربنا وتعاليت)).
- وإذا جفت ينابيع العاطفة حولك وقست عليك قلوب البشر، نادِ الله باسمه (الودود) الذي يفيض بالمحبة والرحمة على عباده، واجبر جفاف قلبك بهذا الدعاء النبوي العظيم: ((اللهم إني أسألك حُبَّكَ، وحُبَّ مَن يُحِبُّكَ، والعملَ الذي يُبَلِّغُني حُبَّكَ)).
فلا يُرد مع صمديته قاصد!
ولا يُذل مع عزته مستجير!
ولا يشقى مع وده عبد!
{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.
- إذا اشتدت بك الفاقة ونفدت أسبابك الأرضية، ارفع يديك إلى الله (الرزّاق) ذي القوة المتين، الذي يرزق من يشاء بغير حساب، وقل:
{رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير}.
- وإذا حاصرتك الكروب من حيث لا تحتسب وعجزت عن فهم الحكمة، نادِ الله باسمه (اللطيف) الذي يدرك بواطن الأمور ويسوق إليك الفرج من حيث لا تدري، فهو القائل:
{الله لطيف بعباده}.
- وإذا استضعفك الناس وقلّت حيلتك في مواجهة صروف الدهر، استند إلى الله (القوي) الذي لا يُعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، واستمد منه العون.
فلا يفتقر مع رزقه سائل
ولا يغرق مع لطفه مهموم
ولا يضعف مع قوته مستجير.
- {ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}.
"يا من لا تضيعُ ودائعُه:
استودعتُكَ ديني فلا ألقاكَ إلا مسلمًا موحدًا.
استودعتُكَ إيماني فلا ألقاكَ إلا مؤمنًا مُخبتًا.
استودعتُكَ الصالحَ من عملي فلا ألقاكَ به إلا وهو لوجهك خالصًا.
استودعتُكَ قلبي فلا يلقاكَ إلا سليمًا طاهرًا.
استودعتُكَ نفسي فلا تلقاكَ إلا مطمئنةً بجوار سيد الورىٰ.
استودعتُكَ مقعدي في الجنة لأراه في قبري مستبشرًا.
فأنت أرحمُ الراحمين وأنت خيرٌ حافظًا" ❤️
من أراد انشراح الصدر وزوال الخوف :
فليكثر من (حسبنا الله ونعم الوكيل)؛ فهي حصن المكروب ودرع الأمان الذي لا يخترق.
ومن أراد تفريج الأزمات وفتح المغاليق :
فليلهج بـ (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)؛ فهي طوق النجاة في ظلمات الحياة.
ومن أراد دوام النعم وزيادتها :
فليكثر من (الحمد لله)؛ فالشكر قيد للنعم الموجودة، وصيد للنعم المفقودة.