الأصدقاء والرفاق
سعيد بمشاركتكم مولودي الأول، أول ترجمة لي وسعيد بأنها أول إصدار يتم الإعلان عنه من مركز تأسيس.
ده نتيجة تعب حوالي السنتين من الترجمة والمراجعة والقراءة والحاجات دي، وحقيقة أنا فخور بالعمل ده، وأرجو أنه الكتاب ده يكون مفيد وإسهامه إيجابي في واقعنا السوداني :)
الإصدار الأول من إصدارات تأسيس بمعرض الخرطوم للكتاب الدورة السادسة عشر
كتاب "المال و الحروب و إدارة أعمال السلطة" مختارات من أعمال أليكس دي وال
ترجمة : الحارث عبدالله
تقديم : الدكتور حسن حاج علي
هناك بيت شعري لشوقي بزيع، لطالما أسرني، واستبدّ بي، وراح يخطفني، لأنه يمثل التناقض البشريّ في صورة بديعة، يقول شوقي:
«أنا اثنان، يصرخُ كلٌّ بصاحبه:
انج سعدٌ، فإنّ سعيدًا هلكْ».
في المخيلة العربيّة القديمة، كانت «انجُ سعدٌ فقد هلك سَعيد»، حيث المأساة خارجية ومكانية تمامًا: أخوان في العراء يواجهان الموت، ينجو أحدهما ليحمل عبء الحكاية، ويسقط الآخر في هاوية النسيان والفناء.
بيد أن عبقرية شوقي بزيع في بيته تكمن في أنه ابتلع هذه المأساة التاريخية بالكامل، ونقلها من الصحراء المفتوحة إلى عتمة الداخل الإنسانيّ، بكل تناقضه الصارخ.
فمع بزيع، في بيته، لم تعد النجاة انتصارًا على قسوة العالم، بقدر ما هي تمزق أنطولوجي مرعب يعيد تعريفنا. وحيث الذات لم تعد كيانًا متطابقًا مع نفسه، إنها تولد وتستمر، تحديدًا، من خلال هذه الفجوة وهذا الصدع الداخلي. الجزء الذي ينجو منا (سعد) يفعل ذلك عبر استدخال فاجعة موت الجزء الآخر (سعيد). نحن لسنا ذواتًا متكاملة تواجه أهوال الخارج. نحن ساحة الخراب ذاتها. نعيش كأطلالٍ تمشي على قدمين، حيث بقاء الناجي مشروط دائمًا بجثة، أو بإمكانية مهدورة، أو بجزء حميم من الروح سقط في المنتصف، وجميعها تسكن داخل الجسد ذاته وتتقاسم معه الخبز والهواء.
لا يقتصر هذا الصراخ الداخلي على أنه حوار مجازي، بل هو اصطدام مفجع بـالواقعي الصادم؛ تلك اللحظة التي تفرض علينا أن ندفع ضريبة البقاء من لحم هويتنا.
وهو انشطار يجسد بدقة مأساوية صورة «ملاك التاريخ»، كما عند فالتر بنيامين. ف«سعد» الذي ينجو ويندفع قسرًا نحو المستقبل، لا يفعل ذلك وعيناه شاخصتان نحو أفق الخلاص الموعود. إنه يندفع وظهره للمستقبل، بينما وجهه ملتفتٌ إلى الخلف في رعبٍ خالص، محملقاً في حطام «سعيد» المتراكم عند قدميه.
هل النجاة في هذا السياق المأزوم ليست نجاةً على الإطلاق؟ أَهي استمرار قهري في مشاهدة الكارثة. لا توجد خطوة مجانية للأمام؛ كل قرار بالاستمرار، كل محاولة للتكيف والبقاء، هو بمثابة صرخة «انج سعد» تتضمن حتمية البتر، وقبولًا ضمنيًا بالتضحية بجزء أصيل منّا لكي تنجو القشرة البيولوجية.
«سعدٌ» الذي يلهث هربًا تذروه عاصفة التقدم الموحشة، و«سعيدٌ» الذي يشيّعه بصمتٍ من الداخل، ليذكره عند كل التفاتة أن حياته ليست سوى مساحة مستعارة من الموتى.
مِن هُنا
والآن أرجوك
إلى سرّك الوهّاج خُذنِي معَكَ
عافِنِي من طول نَصٍّ
لم أكن فيه إلا هامِشًا مُستَدرَكَ
وعلى لَيلِي أعِنّي
إنّ لي قمَرًا مُستَنزَفًا مُستَهلَكَ
ثمّ علِّمْني أصلّي شهوةً
أنا ما زلتُ أصلي نُسُكَ
وعلى نفسيَ حرّضني أكن
كبكاءٍ لم يسامح من بكى
محمد عبدالباري.
سبحانك يا منتهى أمل الآملين، ويا غاية سؤل السائلين، ويا أقصى طلبة الطالبين ويا أغنى رغبة الراغبين ، سبحانك يا ولي الصالحين ، سبحانك يا أمان الخائفين، يا مجيب دعوة المضطرين، يا ذخر المعدمين، يا كنز البائسين، يا غياث المستغيثين ، يا قاضي حوائج الفقراء والمساكين.
I know the pieces fit
'Cause I watched them tumble down
No fault, none to blame
It doesn't mean I don't desire
To point the finger, blame the other
Watch the temple topple over
To bring the pieces back together
Rediscover communication
هامش: قابل أنه يؤخذ منه درس أنه مهما كبرت في الدنيا وأنجزت ستجد كارهين وحُسّاد يذمّوك، لكن حاسي بيه درس كليشيه ومكرر، إضافة إلى أنه ما عارفين، قد يكون ابن خروف على حق.
الدخوار: هو العالم والطبيب مهذب الدين أبو محمد عبد الرحيم الدمشقي المشهور بالدخوار، وهو صاحب مدرسة طبية مهمة في القرن السادس الهجري، عُرِفَت بالدخوارية، ومن أبرز من تخرجوا منها ونبغوا في الطب بدر الدين بن قاضي بعلبك، وابن النفيس مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وابن أبي صبيعة أهمّ
مؤرّخ للطب في الحضارة الإسلامية، صاحب "عيون الأنباء في طبقات الأطباء".
وهذا بعضُ ما قيلَ هجائِه.
الدرس: ما في درس بس عجبتني السخرية من الأطباء في الأبيات، إضافة لرغبتي في مشاركة الفوائد الواردة في مقدمة المنشور.