التوبة قبل الذنب خداع للنفس
﴿ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ ﴾
عَزْم إخوة يوسف على التوبة واستغفار الله بعد ارتكاب جريمتهم كان حيلة نفسية لتسهيل الفعل، وتقليل بشاعته في أعينهم، وتشجيعا لبعضهم بعضا على الإقدام عليه.
في قصة الثلاثة الذين خلفوا بعد حفظ الله وعناية تتجلى فضيلة الصدق وانه كما وصفه النبي ﷺ "الصدق منجاة" وبعد ختم تفاصيل تلك القصة العظيمة في سورة التوبة قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).
من النعيم الذي يُعطاه الإنسان في هذه الدنيا أن يكف لسانه عن الحديث عن غائب إلا بخير، وعن نوايا الناس وما يتعلق بهم، وأن يكف بصره عما لا يباح له من أمور الناس الخاصة والعامة، وأن يكف سمعه عن ذلك كله. وخير معين له على ذلك الاستعانة بالله، والإكثار من ذكره ودعائه.
لا تقف في وجه صاحب حق، ولا في وجه من سار على الحق؛ فخسارتك حتمية، ولن يحتاج إلى الدعاء عليك، وإن لم تسقط في الدنيا فسيكون سقوطك في الآخرة أكبر وأعظم فانتبه.
قال ﷺ: "الدعاء هو العبادة"، فادْعُ اللهَ بيقين تام ولا تُجَرِّبِ الدعاء، فالدعاء عبادة. واعلم أن دعاءك لا يضيع أبدًا؛ إما أن يُسْتَجَابَ لك، أو يُصْرَفَ عنك من السوء مثله، أو يُدَّخَرَ لك أجرًا وعطاءً يوم القيامة.
وهم الاستحقاق هو حالة تصيب المرء حين يعتاد على خدمة الآخرين له أو تنازلهم عن حقوقهم لأجله، ومع مرور الوقت، يظن خطأً أن هذا التعامل حق مكتسب له، فينتظره ويتوقعه من الجميع كأمر واجب.
لا تزهدوا في الصف الأول والقرب من الإمام، ولا تحرموا أنفسكم هذا الفضل العظيم؛ فبعض من يبكر إلى المسجد ويصلي تحية المسجد، يجلس في أطراف الصفوف أو في الخلف، فيفوت على نفسه خيراً كبيراً.
من النعم العظيمة أن يكفَّ الإنسان لسانه عن الكلام في الناس إلا بما هو خير.
ومن الواجب -أيضًا- أن يكفَّ سمعه عمَّن يتكلم بغيبة أحدٍ، (مع أنه لن يكون مرحبًا به إلا إذا شارك ووافق)؛ ولكنَّ كفَّ اللسان واجبٌ، والذبَّ عن أعراض الناس واجبٌ، والأمر الذي يرضي الله مقدَّمٌ على كل شيء.
قبل العشر
اعقد قلبك أن الهداية والتوفيق من الله وحده، وأنك عبدٌ فقير ضعيف كثير الذنوب، ولا نجاة لك إلا برحمته.
تعال إلى العشر بقلبٍ منكسر وحياءٍ من ربك، تقوم بين يديه عبدًا ضعيفًا.
فإذا ذلَّ قلبك لله فُتحت لك أبواب الرحمة.
اللهم ذل��ا لك وعزًا بك.
ذهب ثلث رمضان وبقي ثلثاه، وباب العمل مفتوح.
من قصّر فليستدرك، ومن أحسن فليزد؛ فالعبرة بحسن الختام.
زد من القرآن، حافظ على الفرائض، وأكثر من الدعاء، وتحرَّ ليلة القدر.
اجعل ما بقي خيرًا مما مضى.
اللهم تقبّل وأعنّا على إتمامه.
الأثر الذي يبقى لك ليس مالًا ولا منصبًا، بل كلمة صادقة، وعلم نافع، وخير ممتد.
﴿ونكتب ما قدموا وآثارهم﴾
فاصنع أثرًا يُذكرك الناس به بالدعاء، وتلقاه عند الله نورًا بعد رحيلك.
من وُفِّق لترك الانشغال بالإنترنت ومواقع التواصل، وأقبل على القرآن والعلم والجلوس للتعليم؛ فهو على خير عظيم، وسيجري الله على أيدي غيره نشر ما يقدّمه من علم ونفع في تلك المنصات.
ومن ابتُلي بالانشغال بها، فليجعل وجوده فيها وسيلةً لبث العلم والمعرفة، ونشر ما يرضي الله وينفع الناس.